الفصل (2) زفاف wandering through
مرت عدة أيام منذ عودة والدي إلى المنزل.
وبينما كنت مستلقية تحت وطأة حرارة الصيف التي لا تلين، كنت قد نسيت تقريباً حكايتي البائسة؛ ربما لأنني ظننت أن أمراً كهذا لن يحدث أبداً في حياتي.
لذا، عندما ذهبت لمقابلة والدي ووالدتي في الصباح، حين كانت حمى الصيف قد أوشكت على الرحيل، شعرت بالحيرة مما سمعته.
"هناك بعض الأنباء السيئة بشأنكِ."
عند سماع كلمات والدها، لمحت "يي سو" والدتها، التي بدت مترددة في سماع ما حدث، لكنها لم تعترض.
"أنا ضعيفة..."
"هذا دواء. ستقام مراسم الزفاف قبل الشتاء، لذا احرصي على ألا تصابي بالبرد في هذه الأثناء."
كان ذلك كل ما في الأمر. لم يخبرها حتى ما إذا كانت ستتم خطبتها أم زواجها مباشرة.
وعندما قادها والدها، الذي لم يرغب في قول المزيد، إلى خارج الغرفة وكأنه يطردها، احتضنتها والدتها التي كانت تقف عند العتبة الحجرية. غاص جسدها الصغير بين ذراعيها.
وفي طمأنينة حضن والدتها، سألت "يي سو" برقة: "هل سأتزوج؟"
بعد إنكار السؤال مراراً، أومأت والدتها هذه المرة، ثم همست في أذن "يي": "سأرافقكِ عندما تتزوجين، فلا داعي للقلق بشأن أي شيء."
"حتى يونغ سون؟"
"نعم. إنها خادمتكِ، لذا ستتبعكِ في كل مكان."
ابتسمت "يي" بوهن وأجابت: "حسناً إذاً."
منذ تلك اللحظة، سار أمر الزواج بشكل رتيب. لم يكن هناك ما تفعله. ولولا تدخلات والدتها، لما عرفت "يي" حقيقة ما يجري، ولا حتى هوية عريسها.
"هذا هو الأمير العظيم المقترح. إنه الابن الأكبر للملك الأول، ويبلغ من العمر إحدى عشرة سنة هذا العام..."
عند رؤية تعابير وجه "يي سو"، بدأت المربية تشرح لها عن العريس المرتقب. استمعت "يي سو" بصمت، لكن عندما سمعت "يونغ سون"، انفجرت بالبكاء.
"... شريك حياتكِ جندي عظيم. ماذا عساي أن أفعل يا عزيزتي؟"
ورغم أنها انتحبت بكل قوتها، متسائلة إلى أين سيأخذونها، لم يكن بإمكان "يي سو" ووالدتها تجاهل صرخاتها. صفع كف "يونغ سون" ظهر الطفلة الصغير بخفة.
"إياكِ أن تجرؤي على البكاء وأمامكِ يوم جميل يا طفلة!"
"آووه. أوه، شهيق..."
ولد ابناً بكراً لملك سابق، لكنه لم يصبح ملكاً أبداً. ورغم أنه تجاوز العشر سنوات، إلا أنه لم يتمكن حتى من "فتح بوابات السماء" (تحقيق النضج الروحي أو الجسدي). أحمق مسكين لا يستطيع ارتداء ملابسه بنفسه ولا يستطيع طهي وجبة واحدة.
"ما خطبه؟"
"لا تصدقي الشائعات. لو كانت حقيقة، لكان قد أصبح شبحاً. لا ينبغي أن تستمعي للآخرين."
توسلت "يي سو" لـ "يونغ سون". لكن رغم الكلمات التي خرجت من فمها، بمجرد أن أدركت هوية خطيبها، أدركت السبب وراء ترتيب هذا الزواج.
لقد كان السبب هو أنه لم يكن "جيداً بما يكفي".
حتى لو كان نصف دم، فما الفائدة من شرعية كونه عدواً للملك؟ لو كانت قيمته تساوي ذهباً، لما وهبه الآخرون زوجة غير قادرة على إنجاب الكثير من الأطفال.
'أشفق على العريس. حتى لو كان هجيناً، فلن يرغب بي كزوجة.'
قبل الزفاف، رددت "يي" تلك الكلمات مراراً وتكراراً في مخيلتها: 'يجب أن أكون طيبة معه. فماذا لو كرهني؟'
جاء يوم الزفاف.
مدفونة تحت حاشية ردائها الثقيل وحجابها، كانت مأخوذة بصيحات الحشود. استيقظت قبل صياح ديك الفجر، وهرعت للاستعداد. ورغم أنها نجحت في تغطية وجهها الشاحب بالبودرة وبلسم اللوتس، إلا أنها لم تستطع منع ارتعاش أجفانها المستمر.
"أرجوكِ يا عزيزتي، استخدمي لسانكِ."
كانت المربية "يونغ سون" تخبئ قطعة قماش مبللة بماء العسل، ولولا إصرارها، لفقدت "يي" وعيها في منتصف الطريق.
وصل الهودج الذي يحمل العروس إلى قصر "سوجين". كان المسكن الذي منحه القصر للأمير العظيم، وحيث ستعيش "يي سو" من الآن فصاعداً.
انفتح الباب، وترجلت العروس الشابة من الهودج. حاولت "يي" السيطرة على أجفانها المرتجفة وأخفضت عينيها بقدر الإمكان. بدا مسؤول في رداء نيلي داكن وكأنه يتلو خطاب مباركة، لكن أذنيها كانت صماء. أخفت الأكمام الطويلة لردائها يديها المرتجفتين، وأخفت تنورتها الواسعة خطواتها المترنحة.
برأس منحني، مشت، ووقفت، وانحنت وهي تُقاد بأيدٍ غير معروفة. بحلول ذلك الوقت، كانت على وشك الانهيار. كان الوقت لا يزال شتاءً، لكن شمس الظهيرة كانت حارقة، وكل شيء على جسدها كان ثقيلاً. عضت على باطن فمها لتتماسك، لكن ذلك كان أقصى ما تستطيعه.
كل ما رأته من الأمير العظيم الذي سيصبح زوجها هو ذلك الظل الأسود الذي انحنت له. بمجرد وصولها إلى الغرفة الجديدة، خانتها قواها وانهارت على الفور. الشيء الوحيد الجيد لجسدها المنهك هو أنه لن يكون هناك عريس ولا فوانيس ليلية رسمية.
كان عريساً في الحادية عشرة وعروساً في الثانية عشرة.
كل البالغين حول "يي سو" قالوا إن عليها أن تحسن التصرف لأن زوجها يتمتع بطبع سيء. حتى أن والدتها علمتها كيف تنزع رداءها وعباءتها بنفسها، لأنها كانت تخشى أنها إذا نامت دون أن تعرف كيف تفعل ذلك، فستعاني طوال الليل.
"إنه ثقيل..."
عندما انهارت "يي" على الأرض، سحقها الرداء الثقيل، وأطلقت صرخة ألم، لكنها لم تحاول نزعه. حتى لو فشل الأمير العظيم في فعل ذلك، وبالتالي تمكنت "يي" لاحقاً من فك الرداء بنفسها، فإن القانون يفرض عليها الانتظار.
نامت "يي سو" على الأرض والعباءة تغطي جسدها، غير مكترثة بالضجيج في الخارج.
💫
تطايرت حاشية الستائر الحريرية الزرقاء الملكية مع خطواته الواسعة. شاب ذو عينين حمراوين ووجه خالٍ من التجاعيد، يغطي وجهه بمروحة، اندفع عبر ساحة قصر "سوجين" حيث كان يقام زفاف صاخب.
توقفت خطواته أمام الحجرة الداخلية، حيث كانت سيدة البلاط العجوز تمشي بقلق. عند رؤية وجه الشاب، انحنت العجوز بغضب.
"جلالتك...!"
"ابقِ في الخارج."
وبهذه الكلمات، فتح الشاب باب الحجرة الداخلية على مصراعيه. وكما هو متوقع، جلس هناك ابن عمه، شقيق الملك، سيد المراسم. نادى الملك اسم الطفل: "يي يون".
الطفل، الذي كان جاثياً على الأرض ويداه مشبوكتان أمامه، ملطختان بالرماد الأسود مما تم حرقه، وقف على قدميه.
"لقد جئت يا أخي."
انتفضت أذناه غريزياً لجمال الصوت الرخيم. أحياناً، كلما سمع ذلك الصوت، كان يشعر وكأنه قد سُكب عليه ماء بارد.
"ماذا تفعل هنا، في يوم زفافك، اليوم الذي أردته بشدة، ويا لها من فوضى."
زوج من العيون السوداء بلمحة زرقاء خافتة حدق في الملك. لم يرفع الملك نظره. نفض الطفل الرماد الأسود عن يديه وأجاب: "الملك هو من يجلس في قاعة العرش الآن، وليس هذا الزفاف."
"سيقول الناس إنك لا تستطيع حتى الهدوء في يوم زفافك."
"كلما كنتُ أحمق، كان ذلك أفضل لك، أليس كذلك؟"
أمر غريب. كان ابن عم الملك غريباً منذ ولادته. بعنق طويل بشكل غير عادي وعينين زرقاوين كعينَي الغول. ملامحه المنحوتة بدقة، مثل ملامح "غوميهو" (ثعلب أسطوري) ساحر، تفتقر إلى حيوية الأطفال. كانت نظرة تنم عن الحرية والملل، صراحة محجوزة للملوك، لكن الملك كان يفضل لو تظاهر بأنه بديله الأحمق.
التناقضات بين كلمات طفل ورجل عاش حيوات عديدة كانت كافية أحياناً لتصيبه بالكوابيس.
"سيكون من الأفضل لأخي، ولابن أخي، لو كنت في صفك."
فجأة، تذكر الملك ذلك الوقت، منذ سنوات، عندما حاول ابن عمه طمأنته. كيف همس ليؤكد له أنه لم يُخلق أبداً للعرش.
"... أنا ملك النحس، وليس لدي نية في أخذ العرش الذي اعتليته مرة واحدة بالفعل، وهذه الحياة ليست سوى حلقة من الخيوط السائبة التي يجب فكها..."
"كما قلت دائماً... لو منحتني فقط السيطرة الكاملة على العروس الشابة التي تجلس في تلك الحجرة المقدسة، فلن أطمع أبداً في مكانك."
عندما سمعت تلك الكلمات لأول مرة، ظننت أنه رجل عجوز حزين لم يستطع تحقيق أحلامه، لكن ذلك لم يزدني إلا شعوراً بالبرودة.
ظن الملك أن الأمر سيكون مختلفاً في يوم زفافه، لكنه ظل كما هو. بالنظر إلى وجه العريس الشاب، لم يجد الملك أي إثارة في موضوع العروس المنشودة.
"هل كانت تلك الفتاة في حياتك السابقة احدى عشيقتك؟"
"ملكة ذلك الضريح كانت ملكتي."
كان جمال الطفل واضحاً، مجرد سرد للحقائق. تجاوز الطفل الملك وكأنه لا ينوي قول المزيد. ثم توقف الطفل عند العتبة والتفت إلى الملك: "آه، لقد قلت، كيف يبدو هذا يا أخي؟"
وبالنظر إلى الغرفة التي يملأ الرماد الأسود أرضيتها، قال الطفل: "هذه هي البقايا المحروقة للجسد الذي أرسلته لك الملكة."
"...!"
نظر الملك إلى الطفل بذهول. الطفل، الذي كان لا يزال يولي ظهره للملك، تمتم: "أليس هذا حال الأزواج؟ كيف يكرهون بعضهم البعض بشدة أحياناً."
هذه الفصل غير مفهوم نوعا ما خاصة جزء الملك و البطل سوف ابسطه (هذا شرحي حول القصة لمن لم يفهم )
مرت عدة أيام منذ عودة والدي إلى المنزل.
في حرارة الصيف الخانقة، كنت قد نسيت تقريباً مخاوفي من "قصة البؤس" التي كنت أخشاها، ظناً مني أن أمراً كهذا لن يحدث في حياتي أبداً. لكن في صباح أحد الأيام، وبينما كانت حرارة الصيف بدأت تتلاشى، ذهبت للقاء والديّ، وصُدمت بما سمعت.
قال والدي ببرود: "هناك أخبار سيئة تخصكِ".
نظرت "يي سو" إلى والدتها، التي بدا عليها الحزن والتردد لكنها لم تعترض. حاولت "يي سو" الاعتراض قائلة: "لكني ضعيفة..."
قاطعها والدها: "هذا هو القدر. ستقام المراسم قبل الشتاء، لذا احرصي على ألا تصابي بالبرد حتى ذلك الحين".
كان هذا كل شيء. لم يخبرها حتى إن كانت ستخطب أم ستتزوج. وعندما أخرجها والدها من الغرفة بجفاء، استقبلتها والدتها عند الدرج الحجري واحتضنتها بقوة.
سألت "يي سو" بصوت رقيق وهي بين أحضان أمها: "أمي، هل سأتزوج حقاً؟"
أومأت الأم برأسها هذه المرة بعد محاولات سابقة للإنكار، وهمست في أذنها: "سأرافقكِ في زواجكِ، فلا تقلقي من شيء".
سألت "يي سو": "وهل ستأتي معي خادمتي يونغ سون أيضاً؟"
أجابت الأم: "نعم، هي خادمتكِ وستتبعكِ في كل مكان".
ابتسمت "يي سو" بهدوء وقالت: "حسناً إذاً".
منذ تلك اللحظة، سارت إجراءات الزفاف بسرعة كبيرة. لم يكن على "يي سو" فعل شيء، ولولا تدخلات والدتها، لما عرفت حتى من هو عريسها.
قالت المربية وهي تشرح لها: "العريس هو الأمير العظيم. إنه الابن الأكبر للملك السابق، وعمره إحدى عشرة سنة..."
استمعت "يي سو" بصمت، لكن الخادمة "يونغ سون" عندما سمعت الخبر انفجرت بالبكاء قائلة: "يا حبيبتي، عريسكِ ليس إلا جندياً صغيراً (طفلاً).. ماذا سنفعل؟"
كانت الشائعات تقول عن العريس: إنه ابن الملك السابق لكنه لم يصبح ملكاً، وبالرغم من تجاوزه العاشرة، إلا أنه لا يزال "أحمق" لا يستطيع حتى ارتداء ملابسه أو طهي وجبة لنفسه.
سألت "يي سو" بخوف: "ما خطبه؟ لماذا يقولون ذلك؟"
ردت المربية: "لا تصدقي الشائعات، لو كانت حقيقية لكنت قد مت قهراً. لا تستمعي لأحد".
لكن "يي سو" أدركت الحقيقة المرة؛ لقد تم ترتيب هذا الزواج لأن العريس "ناقص" وهي "ضعيفة". فلو كانت هي فتاة قوية ومهمة، لما زوجوها لرجل لا يستطيع إنجاب أطفال أو حمايتها. فكرت في نفسها بفقر شديد: "يا له من عريس مسكين، سأحاول أن أكون جيدة معه حتى لو كرهني".
يوم الزفاف
جاء يوم الزفاف. كانت "يي سو" غارقة في ثوبها الثقيل والوشاح، تشعر بالدوار من أصوات الحشود. استيقظت قبل الفجر لتستعد، وبالرغم من استخدام المساحيق لتغطية شحوب وجهها، إلا أن التعب كان واضحاً عليها.
وصلت العربة إلى قصر "سوجين"، وهو المكان الذي منحه الملك الحالي للأمير الصغير، وحيث ستعيش "يي سو" من الآن فصاعداً.
خرجت العروس الصغيرة من العربة، وحاولت السيطرة على ارتجاف جفنيها. سارت بخطوات متعثرة أخفاها ثوبها الواسع، وكانت تؤدي الحركات والتحيات التي يمليها عليها الغرباء وهي في حالة من الإنهاك التام. لم ترَ من عريسها سوى "ظله الأسود" عندما انحنت له.
بمجرد وصولها إلى غرفتها الجديدة، انهارت قوتها وسقطت على الأرض. كان العريس طفلاً في الحادية عشرة وهي في الثانية عشرة. قيل لها إن زوجها "سيء الطباع"، وعلمتها والدتها كيف تخلع ملابسها الثقيلة بنفسها إذا لم يساعدها هو. سقطت "يي سو" في نوم عميق من شدة التعب وهي لا تزال ترتدي ثياب الزفاف.
المواجهة الغامضة
في الخارج، كان هناك شاب وسيم ذو عيون محمرة يمشي بخطوات واسعة نحو الجناح الداخلي. إنه الملك. فتح الباب بقوة ليجد ابن عمه (العريس الصغير) جالساً والأرض حوله مغطاة بالرماد الأسود.
قال الملك: "يي يون (ناداه باسمه)، ماذا تفعل هنا في يوم زفافك؟"
نهض الطفل "يي يون" ببرود وقال: "لقد جئت يا أخي (الملك)".
كان صوت الطفل قوياً وعميقاً بشكل لا يناسب سنه، وعيناه الزرقاوان توحيان بأنه ليس طفلاً عادياً.
قال الملك: "سيقول الناس إنك لا تستطيع البقاء هادئاً حتى في يوم زفافك".
رد الطفل بسخرية: "كلما بدوتُ أحمقاً، كان ذلك أفضل لك، أليس كذلك؟"
شعر الملك بالقشعريرة. هذا الطفل يتحدث وكأنه عاش حياة سابقة. تذكر الملك عندما همس له هذا الطفل يوماً: "أنا ملك الشؤم، لا نية لي في أخذ العرش الذي ملكته ذات مرة في حياة أخرى.. فقط أعطني السيطرة الكاملة على العروس التي في الغرفة، ولن أنافسك على ملكك أبداً".
سأل الملك بدهشة: "ما هذا الرماد الأسود على الأرض؟"
أجاب الطفل ببرود وهو يدير ظهره للملك: "هذه بقايا اللحم الذي أرسلته لي الملكة (زوجتك).. لقد أحرقتها. أليس هذا حال المتزوجين؟ يكرهون بعضهم أحياناً لدرجة الرغبة في القتل".
انتهى الفصل بمشهد يظهر أن العريس الصغير يخفي وراءه سراً عظيماً وقوة غامضة.

تعليقات
إرسال تعليق