الفصل (2) Waiting For Your Reincarnation في انتظار تناسخ الارواح,
## **في انتظار تناسخ أرواحك**
### **
**
رفعتُ يدي وفركتُ زوايا عينيّ بقوة. في رؤيتي المشوشة، لم أستطع العثور على شعرة واحدة على رأس الرجل (بدا وكأنني لا أراه بوضوح). واقتناعاً مني بأن رجل أحلامي هو من يسير نحوي، أنزلتُ يدي بعدم تصديق.
الآن فقط بدأتُ أدرك أن الملابس التي أرتديها كانت غارقة في الدماء، قطعة قطعة. شعرتُ وكأن شخصاً ما وضع حجراً ثقيلاً على صدري. فجأة، شعرتُ وكأنني نسيتُ كل الأشياء التي كان عليّ فعلها بمجرد تأكدي من موتي. حتى مع هدوئي الظاهري، كان من الصعب قبول موتي المفاجئ تماماً.
استندتُ إلى عمود الهاتف وأنا أحاول استعادة توازني. وبنظرة ذاهلة، رتبتُ كل ما حدث في ذهني.
"إذاً، هل هذه هي الحياة الآخرة؟ حيث يتعين عليّ انتظار حصاد الأرواح؟"
غسلني التعب. كنتُ محبطة، لكن لم أستطع البقاء حزينة للأبد. لا يمكنني استعادة ما فات، لذا حان الوقت للتفكير في "الخطة ب". جلستُ وانتظرتُ وصول نوع من "حاصدي الأرواح" ليأخذني. فكرتُ قائلة: "ربما سيكون هو رجل أحلامي"، بما أن هذا العالم يشبه الحلم.
ولكن حتى عندما غربت الشمس وأظلم اليوم، لم يأتِ أحد لاصطحابي. ولا حتى الرجل الذي كان لطيفاً ومهذباً للغاية في حلمي. لم يكن هناك سوى الآلاف من كرات الضوء المتحركة الواقفة بجانبي. اجتاحني شعور بالفراغ، وأدركتُ أنني كنتُ أنتظره طوال الوقت.
لم أشعر برغبة في البكاء، أو بالوحدة، أو بالخلاء. لأنه حتى لو عشتُ حياتي مرة أخرى، سأظل كما أنا: يتيمة، منفصلة عن خطيبي السابق، ووحيدة في هذا العالم. أدركتُ أنه رغم موتي، إلا أنني لا أزال هنا، لذا لا فرق بين الموت والحياة؛ ومع ذلك، شعرتُ أنني تائهة تماماً.
تمتمتُ قائلة: "صدق من قال، إن الرجل الذي لا يُكرم في حياته، لا يُكرم في موته. لو كنتُ أعلم أنني سأموت هكذا، لكنتُ قد اشتريتُ دلو دجاج مقلي بدلاً من محاولة تصفية الحسابات معه".
عند سماع صوت الشفقة على الذات، قفزت الأضواء في مكانها، وكأنها تقول: "لا تفكري في مثل هذه الأفكار الكئيبة". راقبتُها في صمت واهتمام، حتى اقتربت مجموعة أخرى من الأضواء من بعيد، وهي تتمايل وتقفز.
قطبتُ حاجبي قليلاً لهذا المنظر الغريب. "ما هذا؟"
أحد الأضواء تحرك بقوة وبصق على الأرض، وكأنه يغرف شيئاً، وبدأ الآخرون في إصدار أصوات نباح أيضاً. ما أخرجته الأضواء كان فاكهة: فراولة، موز، توت أزرق، خوخ. كانت متنوعة وكأنها متجر فواكه.
زقزقت الأضواء دون توقف مثل صغار الطيور وهي تخرج الفاكهة الطازجة من أجسادها، مطالبة إياي بأن آكل من فاكهتها أولاً.
"فواكه؟" شعرتُ بالحيرة للحظة، ثم ضحكتُ وأنا أعيد المشهد في رأسي.
في هذه الأثناء، قامت الأضواء بتقشير الفاكهة وانتظرت. أنا التي لم يسبق أن أعدَّ لي أحد وجبة، نظرتُ إلى الفاكهة بريبة. ترددتُ للحظة، غير مدركة أي واحدة ألمس أولاً، فاندلع قتال بين الأضواء! صدمت كل الأضواء أجسادها ببعضها وأصدرت ضجيجاً عالياً. كان القتال سريعاً وعنيفاً، ولم يكن هناك وقت لإيقافه.
ذعرتُ، فقفزتُ من مكاني ودخلتُ بين أكثر ضوءين يتقاتلان بشدة، وأبعدتهما عن بعضهما.
"أغ!"
في تلك اللحظة، نبض رأسي وألمني مثل ذكرى حادث السيارة، ورأيتُ صورة رجل في منتصف العمر يبيع نوعاً من الفاكهة. هززتُ رأسي، فتلاشت الصورة بسرعة من ذهني، لكن الصداع استمر. وبينما كنتُ واقفة بلا حراك كالإنسان الآلي في تلك الرؤية الغريبة، تجمعت الأضواء حولي مرة أخرى.
"يا له من عالم، أن أكون ميتة وأعاني من الهلوسة أيضاً".
"مينغ؟"
"الأصدقاء لا يتقاتلون". وبختُ الأضواء وكأنهم أطفال. وما أراحني أنها بدت وكأنها تفهمني وتوقفت عن الركض.
التقطتُ حفنة من الموز الملقى عشوائياً على الأرض. كانت الفاكهة دافئة مثل النباتات هناك. "دافئة، مثلكم". ارتسمت ابتسامة لطيفة على زوايا فمي وأنا أبتلع الفاكهة الدافئة. مضغتُها لفترة طويلة جداً، كما لو كنتُ أتذوق طبقاً من مطعم فاخر. طعم اللب الحلو طاف بلذة في فمي.
بعد بلع الفاكهة، بدأت زوايا عيني ترتجف ببطء. كلما مضغتُ الفاكهة، زادت رائحة الاحتراق التي تنبعث من أنفي. الأضواء التي لاحظت حالتي أصبحت مضطربة. لا بد أنه سم!
تكونت الدموع حتماً في زوايا عينيّ. مسحتُ الدموع وبالكاد ابتلعت الفاكهة. وبينما كنتُ على وشك السؤال عن سبب كون الفاكهة حريفة (حارقة) جداً، رأيتُ سحابة سوداء قاتمة تغطي السماء في البعيد. نزلت من السماء واقتربت تدريجياً من موقعي.
شعرتُ بوجود خطأ ما، فوقفتُ، لكن لم يكن هناك طريق للإخلاء. كل ما تلمسه السحب السوداء يذوب بلا حول ولا قوة، فاقداً شكله؛ العشب، الزهور، الفاكهة، والضوء. لم تهتم بماهية الشيء، لقد التهمت كل شيء. شعرتُ بشعر بدني يقف. إذا لمستني، سأختفي أنا أيضاً.
تراجعتُ للخلف، كانت خطواتي غير مستقرة وصامتة، محاولةً الابتعاد ببطء عن وحش السحاب.
*سسسسس—*
فحَّ المخلوق وانزلق، وسرعان ما تحول، وكأنه يغير تركيبته، من سحابة ضبابية إلى وحش سائل. كان أصغر مما كان عليه من قبل، لكن الإحساس بالتهديد كان لا يزال موجوداً. رغم قراري السريع بالفرار، كان لدي شعور قوي بأنني قد تلاقت عيناي مع ذلك المخلوق.
*تنهيدة—*
لماذا لا يخطئ حسي بالخطر أبداً؟ كان المخلوق سريعاً، يحاول التهامي. وقررتُ أنني لا أستطيع تفادي الهجوم بجسدي العاري، فأغمضتُ عينيّ بشدة وقبضتُ على يديّ بقوة.
في تلك اللحظة، هبت ريحة ريح من حيث لا أدري. في كل مرة تلمس فيها الريح جسدي، كنتُ أعبس من الألم، كأنها وخزة إبرة.
"ها أنتِ ذا، هاه؟"
فتحتُ عينيّ وكأنني مسحورة بصوت مألوف. أول شيء رأيته هو سحابة سوداء توقفت في مسارها، غير قادرة على الاقتراب مني أكثر، وكأنها مقيدة بشيء ما. بدا وكأن الزمن توقف أيضاً للحظة.
عندما أدرتُ رأسي لتفحص الموقف، رأيتُ قوام رجل واقف في البعيد، يسير نحوي ببطء بخطوات المفترس المتثاقلة. تساءلتُ إن كنتُ أهلوِس كما حدث من قبل، لكنني لم أكن كذلك. سيقان طويلة، أكتاف عريضة، وشعر رمادي بجمال البجعة وهو يعبر الحقل الأخضر. كان الأمر وكأن لوحة فنية عظيمة تسير.
إنه بالتأكيد الرجل من حلمي، باستثناء لون الشعر الرمادي. واختلاف آخر عن حلمي هو أنني أستطيع الآن رؤية وجه الرجل. كلما اقترب مني، أصبحت ملامحه أكثر وضوحاً. شفاه تبدو رطبة لدرجة أنني أردتُ لمسها، وأنف مستقيم، وعينان بيضاوان جميلتان تبدوان كخرز زجاجي.
للحظة، التقت نظراتي بتلك العينين وحُبس نَفَسي. لم أجرؤ على صرف نظري عن تلك النظرة الثاقبة التي بدت وكأنها وجدت فريستها. شعرتُ وكأنني سأنجذب داخله. شق الرجل طريقه عبر الغيوم ووقف أمامي مباشرة، وكانت زوايا فمه مرتفعة للأعلى. اعترض يدي وسحبها بالقرب منه. كان الأمر طبيعياً ومألوفاً، وسقطتُ في ذراعيه. المسافة بين السحابة السوداء وبيني انغلقت بشكل طبيعي. ربما كانت لفتة لإنقاذي.
بينما تلاشت المسافة الجسدية بيننا، حبستُ أنفاسي مرة أخرى. كان من الصعب بشكل غريب الحفاظ على التواصل البصري معه. عندما خطوتُ داخل ذراعيه، كان أول ما ضرب أنفي هو رائحة العشب الطازج التي تمتزج مع الحقل. كانت بمثابة غسيل منعش لأنفي الذي كان يعاني من الرائحة الكريهة لدخان السجائر.
"استنشقي وازفري ببطء، ستشعرين بالدوار". عند سماع صوته اللطيف، ورغم نظرته الثاقبة، استرخى جسدي. وبشعوري بالطاقة المنعشة التي تغلف جسدي، دفنتُ وجهي في صدره وكررتُ تنفسي.
أرخى الرجل قبضته عن قفاي لكي أستطيع التنفس بسهولة في حضنه. فقط عندما شممتُ رائحته حول أنفي، عدتُ إلى صوابي ورفعتُ رأسي. كانت ذراعا الرجل واسعتين لدرجة أنني عندما نظرتُ للأعلى، كل ما استطعتُ رؤيته هو رقعة صدر زيه الأسود.
*وووووو—*
خلفي، سمعتُ صوت الريح، مثل الريح التي تسبق العاصفة. كانت الريح تهب بقوة لدرجة أن الغبار ظل يدخل في عينيّ، مما جعلها تدمع. لا بد أن الرجل لاحظ حالتي، لأنه سرعان ما غطى عينيّ بيده.
كانت كل حركة مألوفة وطبيعية. بدا من الغريب بالنسبة لي أنني لم أقاوم لمسة هذا الغريب.
"لقد التقينا أخيراً، رغم أنني لم أتوقع أن يكون ذلك قريباً جداً".
تلاشت هبات الريح التي كانت تصفع جسدي لتتحول إلى همس لطيف. سحب الرجل يده عن عينيّ. جاء صوت مهدئ من فوق رأسي، يشبه أسطوانة فينيل قديمة. عندما فتحتُ عينيّ المغبرتين أخيراً، كان الرجل ذو الشعر الأبيض المتموج قليلاً ينظر إليّ للأسفل.
سألتُ: "انتظر. التقينا أخيراً؟" ضاقت عينا الرجل قليلاً بعدم رضا عند سؤالي. كانت عيناه بيضاوان بشكل غير عادي، مثل الخرز الزجاجي الصافي. لم أكن أعرف ما إذا كان وهماً بصرياً للون الأبيض أو ضوء الشمس المنعكس عليه هو ما جعله يتلألأ من رأسه حتى أخمص قدميه.
شامة صغيرة أسفل عينه اليمنى مباشرة زادت من سحره البالغ والرزين. "تبدو كأمير على حصان أبيض". الكلمات انزلقت من فمي. ابتسم الرجل قليلاً، وانحنت زوايا عينيه بشكل طبيعي. نعم، لم أرَ أحداً بهذا الجمال في حياتي قط.
بينما كنتُ مسحورة بهذا القوام الذي يشبه الجني، كنتُ أتفحص وجهه مرة أخرى، ملمحاً ملمحاً، عندما حدق الرجل بي فجأة. أدركتُ حينها أن لدي ما أقوله.
قال الرجل فجأة: "لا أصدق أننا نستطيع التحدث مرة أخرى".
"شكراً لك على مساعدتك— ماذا؟"
"أوه، لقد فقدتِ كل ذكرياتكِ". قام الرجل بتقييم حالتي بهدوء. بدا وكأن لديه بعض المعرفة عني. حدق الرجل في الفضاء للحظة، غارقاً في التفكير، ثم ظهرت ابتسامة خافتة على وجهه. ثم، بوجهه الصافي والبريء كما كان في البداية، قال شيئاً غير متوقع:
"هل ترغبين في تجربة قبلة معي؟"
*

تعليقات
إرسال تعليق