الفصل (2) Please Let The Fake Guide Go_أرجوك دع المرشده المزيفه ترحل,



# 📖 الفصل الثاني: فرصة ثانية في عمق الظلام

"صاحب السمو..."

بدأ الألم الذي كان ينهش جسدها بالكامل يتلاشى ببطء. حتى التنفس الذي كان عذاباً لا يطاق قبل قليل، بات الآن أسهل قليلاً.

لكنها لم تكن ساذجة؛ لم يكن هذا التراجع علامة على الشفاء، بل كان على الأرجح تلك الصحوة القصيرة والأخيرة التي تسبق الموت مباشرة.

ابتسمت "لينيت" وهنًا، وكانت وجنتاها مبللتين بمزيج من دموع "إيفين" الحارة وعرقها البارد.

"هل يمكنني... أن أناديك باسمك؟"

عند سماع كلماتها، اتسعت عينا الأمير من المفاجأة، ثم أخذ يرفع رأسه ويهزه إيجاباً مراراً وتكراراً بلهفة:

"يمكنكِ مناداتي به قدر ما تشائين، وكما يحلو لكِ. لا بل ناديني به إلى الأبد! اليوم، وغداً، وبعد شهر، وبعد سنة... وطوال ما تبقى من حياتكِ."

"إيفين."

نطقتها هكذا مجردة؛ ليس "صاحب السمو"، ولا "اللورد إيفين". فقط "إيفين".

منحتها تسميته باسمه المجرد شعوراً دافئاً، وكأنهما مجرد رجل وامرأة عاديين في هذا العالم، وكأنه شخص يمكنها أن تمد يدها لتلمسه... لو امتلكت الجرأة على ذلك.

"أرجوك... ابتسم."

ابتسمت "لينيت" بلطف. بدأ جسدها يشعر بخفة غريبة، وكأنه على وشك أن يطفو بعيداً.

كانت ممتنة لأنها استطاعت الابتسام في لحظاتها الأخيرة، فعلى الأقل لن تترك في مخيلته وجهاً مشوهاً وممتلئاً بالألم البشع. إذا كانت هذه هي النهاية، فأمنيتها أن تبقى في ذاكرته متبسمة.

أما الأمير الذي كان يتأملها بذهول، فقد أغمض عينيه بقوة لبرهة، ثم فتحهما مجدداً لتسقط دمعة ثقيلة أخرى على خدها.

أجبر "إيفين" شفتيه على رسم ابتسامة باهتة، لكن عينيه كانتا لا تزالان تفيضان بالدموع.

'أرجوك، لا تبكِ بسببي.'

دارت هذه الكلمات في جوفها دون أن تقوى على نطقها. رؤية هذا الرجل القوي يبكي لأجلها جعلت قلبها ينفطر؛ كان شعوراً يجمع بين الرضا، والامتنان، والأسى العارم في آن واحد.

أرادت أن ترفع يدها لتمسح دمعته عن خده، لكن ذراعها رفضت الانصياع لها. تشنجت أطراف أصابعها بضعف بينما اكتفت بنظرها الشاخص نحو "إيفين" وهو يصارع ليبقى مبتسماً من أجلها.

"......"

انفتح فمها، لكن لم يخرج أي صوت.

كم تمنت لو تخبره: 'بفضلك، عرفت معنى السعادة.'

لكن حبالها الصوتية خذلتها أولاً، ثم بدأت رؤيتها تسود وتتلاشى. ومع خروج زفيرها الأخير، انسحبت كل ذرة قوة من جسدها الوهن.

"لينيت! لينيت!"

لم تعد تشعر بوعي يربطها بجسدها وهو يُهز بين يديه. تناهى إلى مسامعها صراخ يائس ومثقل بنبرة فجيعة حادة مزقت السكون من حولها.

'أتمنى ألا يحزن كثيراً... فقط القليل... احزن عليّ قليلاً فحسب.'

بدأت الأصوات تبتعد وتخفت في أذنيها.

"لينيت، لا يمكنكِ الرحيل هكذا!"

كان صوت "إيفين" البعيد والمكتوم هو آخر ما التقطته حواسها، قبل أن تنقطع صلتها بالعالم تماماً، ويهوي وعيها في ظلام دامس لا قاع له.

"نهوض!"

على وقع صوت معدني حاد وجاف، انفتحت عينا "لينيت" بفزع.

"شهقة...!"

استنشقت الهواء بحدة وجلبة، ثم زفرته دفعة واحدة. شعرت برئتيتين تنتفخان بعنف مؤلم ثم تنكمشان مجدداً.

"قلتُ انهضي! اخرجي!"

تردد الصدى الخالي من المشاعر مرة أخرى، وعندها فقط بدأت تتلفت حولها بذعر. كانت تقبع داخل عربة سجن سوداء، مظلمة وأشبه بزنزانة تحت الأرض.

مساحة ضيقة تفوح منها رائحة القذارة، وثياب ممزقة وبالية تغطي جسدها النحيل.

'هذا المكان...!'

بدأت الذكريات القاتمة التي ظنت أنها دفنتها تحت ركام اللحظات السعيدة تزحف عائدة إلى السطح.

"ألم تسمعي؟ قلتُ اخرجي!"

يبدو أن بطء حركتها أثار حنق الحارس، فضرب بقبضته الضخمة بقوة على جدار العربة الخشبي مسبباً صوتاً مدوياً.

جفلت "لينيت" وتحاملت على نفسها لتنهض ببطء. عندما نظرت إلى أسفل، صُدمت برؤية يديها؛ كانت أصابعها متسخة وعظامها بارزة من شدة الهزال.

"اخرجي!"

كان زئيره الحاد كفيلاً بتمزيق طبلة أذنها بسبب تباطؤها.

ترنحت خطواتها وهي تخطو خارجة من العربة، وشعرت أن ساقيها الضعيفتين تكادان تخذلانها وتسقطان بها مع كل خطوة.

لم تكن تتذكر متى كانت آخر مرة رأت فيها ضوء الشمس؛ كان وهجها ساطعاً لدرجة أنها لم تقو على فتح عينيها بالكامل. بعد ثوانٍ، بدأ ذلك العالم الممتلئ بالبياض الساطع يستعيد ألوانه تدريجياً وببطء.

"آه..."

وقع نظرها على مبنى مألوف جداً حُفر في ذاكرتها...

إنه القصر الإمبراطوري!

ظنت أنها ماتت وتحررت، لكنها بمجرد أن فتحت عينيها وجدت نفسها قد عادت مجدداً إلى نقطة الصفر؛ إلى القصر الإمبراطوري ذاته. أفلتت من بين شفتيها ضحكة خافتة وجوفاء.

كان هناك بضعة أشخاص يقفون أمامها، ولم يكن مظهرهم يختلف عن مظهرها البائس كثيراً؛ ثياب قذرة، أجساد ذاوية ونحيلة كأعواد الحطب، وعيون غائرة خالية من أي بريق للحياة.

بعد أن قام أحد الرجال بعد الرؤوس وتفحصهم، أمرهم بالتحرك خلفه ومشى بخطى سريعة نحو وجهة محددة.

كانت "لينيت" تعرف ذلك الطريق جيداً دون أن ينطق بكلمة؛ لقد سلكته في حياتها السابقة.

إنها زنزانة التجارب السحرية القابعة في غياهب القصر الإمبراطوري!

ولمنع أي محاولة هرب، انتشر عدة رجال غلاظ المظهر حولهم كحراس، يراقبون المحيط بأعين صقرية حادة.

لكن في الحقيقة، لم يكن أي من هؤلاء الأسرى يملك القوة الوفيرة للركض أصلاً؛ فقد مروا بأيام طويلة دون طعام أو شراب، ولم يتبق لدى أي منهم طاقة تذكر للفرار.

شدت "لينيت" على ركبتيها المرتجفتين وبدأت تسير متثاقلة، تتبع طابور الأجساد المتعثرة أمامها.

'لقد عدتُ حقاً...'

أيقنت أنها ماتت هناك، لكن عودتها بالزمن في اللحظة التي تفتح فيها عينيها تعني أنها رجعت تماماً إلى اليوم الأول الذي وطأت فيه قدماها هذا القصر المشؤوم.

هل يعني هذا أن الأحداث ذاتها ستتكرر بحذافيرها؟

التفتت بنظراتها نحو الاتجاه الذي يُفترض أن يتواجد فيه "إيفين" الآن. بالطبع لم تر شيئاً سوى الجدران، لكن مجرد فكرة أنه يعيش هناك في مكان ما، دون أن يعلم بما جرى، بث في روحها المجهدة نوعاً من الطمأنينة الضئيلة.

كانت سعيدة لأنها رأته في لحظة موتها السابقة، لكنها أدركت الآن أن ذلك كان قسوة بالغة في حقه.

كان من الأفضل لو لم يكتشف أبداً أن الكلمات الجارحة التي قالتها له قبل رحيلها كانت مجرد كذبة لحمايته. لو أنه آمن فقط بأنها هجرته لأنها تبغضه، ولو أنه قضى وقته في كراهيتها، لكان بإمكانها إغلاق عينيها بسلام دون ذنب.

لحست "لينيت" شفتيها الجافتين بطرف لسانها، فتذوقت طعم الدم المالح المتسلل من الشقوق الجافة في زوايا فمها.

'ربما... تكون هذه فرصة جديدة.'

خطت أولى خطواتها على الدرج الرطب والمظلم المؤدي إلى القبو السري تحت الأرض.

لم تكن تملك أي فكرة عن كيفية النجاة أو الهروب من هذا المكان المرعب، لكنها كانت توقن بأمر واحد قطعي: لو حاولت الفرار الآن بمفردها، فسينتهي الأمر بقتل جميع الأسرى الموجودين معها هنا.

ولم يكن بوسعها أبداً أن تعيش حياتها الجديدة ويداها ملطختان بدماء الأبرياء؛ فلا أحد يمكنه تحمل وطأة العيش وهو يحمل أرواح الآخرين على عاتقه.

لم تفهم كيف حدثت هذه المعجزة وعادت بالزمن، لكن هدفاً واحداً بات واضحاً وساطعاً في عقلها:

هذه المرة، ستحرص بكل ما أوتيت من قوة على ألا يواجه "إيفين" تلك النهاية القاسية والدموع المريرة بسببه.

ومعنى هذا... أن عليها أن تضمن ألا يقع في حبها أبداً مهما حدث.

ولكن... في زاوية مظلمة من قلبها، كانت تعلم يقيناً أنها هي من ستقع في حبه مجدداً، للمرة الثانية على التوالي.

*بام!*

أُغلق الباب الحديدي الثقيل خلفها بعنف، وأحاط بها الهواء الرطب والبارد، معلناً بداية رحلتها الجديدة.

### sweetnoveltime 


تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة