الفصل (2) !Get to Work ..Prince | أنجِز عملك..أيها الأمير!,

 


## الفصل الثاني: مساعدة، ريناتا

تسللت نظرات ريناتا—التي أخذها ظهور ثيودور المفاجئ على حين غرة—إلى الأسفل بشكل لا إرادي؛ من وجهه وصولاً إلى بقية جسده.

كانت بشرته لا تزال تتلألأ بريقاً خفيفاً من أثر الاستحمام، وقطرات الماء تلتصق بخط فكه الحاد. كان يمتلك أكتافاً عريضة تناسب قامته الممشوقة، ورداء الاستحمام كان يتدلى بإهمال فوقها، تاركاً ياقته الواسعة مفتوحة لتكشف عن تقسيمات عضلات بطنه المنحوتة بدقة؛ تلك العضلات التي بدت وكأنها تطالب بالاهتمام، وتسلب الهواء مباشرة من رئتيها.

"صاحب السمو.. لماذا ما زلت.. غير مرتدٍ لملابسك..؟"

وفي الأسفل، كان رباط الرداء معقوداً بلامبالاة كسولة، تاركاً فتحة مغرية كشفت ما يكفي فقط لتجعل نبضها يتسارع بجنون.

"همم؟ ألم أقل لكِ إنني سأكون جاهزاً خلال خمس دقائق؟ وأن عليكِ الانتظار؟"

هذا الأمير المثير للجنون.. إنه حقاً مجنون.

"أنا.. أفترض أن هذا ما فهمته. نعم، قد يكون ذلك ممكناً."

أجبرت ريناتا صوتها على اتخاذ نبرة باردة ومهنية، تلك النبرة التي تخصصها للمراسلات الرسمية فقط. مرت بجانبه دون أن تلتقي عيناها بعينيه، وانزلقت داخل الغرفة وكأن وجوده شبه العاري ليس أكثر أهمية من قطعة أثاث. كان الخصوم غير العاديين يتطلبون مسافة استراتيجية. تعمدت إظهار اللامبالاة، متمنية أن يفقد اهتمامه بها بسرعة. ومع ذلك، بقيت صورة جلده المكشوف ورائحته النظيفة والدافئة عالقة في ذاكرتها.

خلفها، أصدر ثيودور تمتماة منخفضة وغير راضية، وأغلق الباب ببطء متعمد؛ وكأنه يختم عليهما داخل نفس المكان المشحون.

"أليس لديكِ أي تعليق على مظهري؟"

"لقد تأكدت من أن حصص وجباتك تظل متوافقة مع استهلاكك المعتاد. وبصرياً، لا تبدو هناك أي تغييرات كبيرة. يبدو أنك كنت تتدبر أمورك جيداً يا صاحب السمو."

دون أن تلتفت إليه، وضعت ريناتا كومة الأوراق السميكة على الطاولة بضربة حاسمة. "ومع ذلك يا صاحب السمو، فالظرف الموجود على الطاولة الجانبية لا يظهر أي علامة على فتحه. لقد حثك جلالة الملك شخصياً على المشاركة في الصيد، وقد طلبت منك تحديداً مراجعة المواد بحلول اليوم. هل تتذكر على الأقل متى قدمتها لك؟"

عند كلماتها، انخفضت نظرة ثيودور—ببطء وبشكل متعمد—تتتبع اللون الأحمر الزاهي لتنورتها قبل أن تعود للأعلى لتلتقي بعينيها. ارتسم منحنى خفيف وعارف على شفتيه.

"دعينا نفكر.. كنتِ ترتدين تلك التنورة الحمراء نفسها حينها أيضاً.. إذن كان ذلك قبل أسبوع، أليس كذلك؟"

كانت الدقة العارضة في تذكره للأمور تشبه لمسة خفيفة لأطراف الأصابع على طول عمودها الفقري. لقد تذكر. ليس فقط الأوراق، وليس فقط الموعد النهائي.. لقد تذكرها هي.

ثقل الهواء بينهما، محملاً بكل ما لم يُقل، وكل نظرة مسروقة، وكل مرة تقاطعت فيها مساراتهما. خفق قلب ريناتا بقوة ، مما خان القناع الهادئ الذي ترتديه بعناية. وكان ثيودور، يراقبها فقط، منتظراً، وكأنه يستطيع بالفعل تذوق اللحظة التي سينهار فيها رباطة جأشها أخيراً.

لقد لاحظ ثيودور نمطها في اختيار ألوان ملابسها منذ البداية؛ فالتصميم ثابت، لكن الألوان تتغير بدقة قاتلة وفقاً لأيام الأسبوع. كان يمازحها ويشتكي من أن عقله أصبح يربط بين الزهور في حدائق القصر وأيام الأسبوع بسببها.

"هل هذا صحيح؟" سأل الآن بصوت منخفض ومغرور، بينما كان يراقب الغضب وهو يومض خلف ملامحها المنضبطة.

لقد كانت توبخه -مرة أخرى- لتسويفه وجعل وظيفتها أصعب، لكنه بدلاً من أن يبدو تائباً، بدا منتصراً. وكأن تذكر لون تنورتها كان نصراً أكثر إرضاءً من أي مرسوم ملكي.

اشتعل فتيل غضب ريناتا، لكنها كانت أكثر احترافية من أن تظهره. بدل ذلك، رسمت على شفتيها تلك الابتسامة المهذبة والخالية من العاطفة التي تحتفظ بها له في مثل هذه الأيام. ثم استدارت وجمعت الوسائد التي ألقاها بإهمال في وقت سابق، ورتبتها بنظام متعمد، وكأنها تمحو كل أثر لفوضاه.

اقترب ثيودور نحو وسط الغرفة، مراقباً كل حركاتها بذلك الاهتمام المفترس الذي لا يكلف نفسه عناء إخفائه.

"..هذه ليست وظيفتك،" قال بصوت أكثر هدوءاً. "لماذا تفعلين حتى هذا؟"

توقفت ريناتا في منتصف حركتها. داخلها، كان هناك رد حاد يحترق على لسانها: *'نعم، قل لي بالضبط أين تنتهي واجباتي ويبدأ استحقاقك؟'* لكنها ابتلعت الكلمات. فالمجادلة مع شخص يرفض التحدث بنفس اللغة هي مضيعة للوقت. لذا أعطته الإجابة الوحيدة التي تجرده دائماً من سلاحه:

"إذا كان الأمر من أجل صاحب السمو، فلا شيء لا يمكنني فعله."

ثم توجهت إلى النافذة لتسمح للهواء النقي بالدخول، لكنها تجمدت: "لماذا القفل مفتوح؟"

السؤال انزلق قبل أن تستطيع إيقافه. خلفها، أصبح ثيودور ساكناً جداً. تقلصت الغرفة حولهما، رائحة صابونه لا تزال عالقة في الهواء، والدفء المنبعث من جلده العاري.. التقت عيناهما، ولمدة نبضة قلب معلقة، لم يتحرك أي منهما.

كان القفل مفتوحاً، وبطريقة ما، بدا هذا التفصيل الصغير أكثر خطورة من أي ابتسامة وجهها لها من قبل. كان هناك شيء خاطئ، عميق وهادئ. لكن ريناتا لم تقل شيئاً؛ فقط انتقلت إلى المهمة التالية بنفس الجدية التي تظهرها دائماً، لأن تلك كانت طريقتها في النجاة منه: برفض السماح للفوضى بفرض إيقاعها.

اقتربت لتعديل ملاءات السرير عندما وقف ثيودور فجأة في طريقها. "سأرتب الملاءات فقط، اعذرني للحظة-"

"لا أتذكر أنني أعطيتكِ إذناً بلمس سريري." كان صوته منخفضاً ومرحاً، لكن الطريقة التي منعها بها -بأكتافه العريضة التي تملأ المساحة بينهما- بدت أي شيء عدا كونها عفوية. ثم رأته: حافة قماش تطل من تحت اللحاف المجعد، قطعة قماش لا تنتمي لرداءه ولا لمفروشات القصر.

كان كل شيء فيه يصرخ بالخفاء. هذا الأمير فعل شيئاً كارثياً.

قالت بنبرة ثابتة: "إذن اعتبره مسموحاً به، بدءاً من اليوم."

مدت يدها للحاف، وفي نفس اللحظة، أطبق ثيودور يده حول معصمها --. "لا،" تمتم. "أنتِ تتحركين بسرعة كبيرة."

رفعت حاجبها، قائلة: " الرجل الذي يقول هذا هو نفسه الذي يستقبل مساعدته شبه عارٍ في الثامنة صباحاً."

"كنت على وشك ارتداء ملابسي. أنتِ من اقتحمتِ المكان."

حاولت ريناتا تحرير نفسها بيدها الأخرى، لكنه أمسك بذلك المعصم أيضاً -بسهولة- مثبتاً ذراعيها بينهما. أصبحت أجسادهما قريبة جداً؛ كانت تشعر بالحرارة المنبعثة من جلده، وتشم أثر الصابون العالق على رقبته.

قالت بحدة: "لقد انتظرت، كما طُلب مني. مهما كان ما منعك من ارتداء ملابسك فهو من صنعك، ليس من صنعي."

انحنى فم ثيودور في ابتسامة بطيئة وخطيرة: "مساعدتي تلاحظ كل شيء حقاً. ما رأيك في استخدام قوة الملاحظة الخاصه بكي لتدعي أنكِ لم تري شيئاً.. هذه المرة فقط؟"

أجابت، وصوتها ثابت رغم اهتزاز معصميها بين قبضته: "تنظيف كوارث صاحب السمو هو حرفياً وظيفتي. لكن إذا خرج هذا عن السيطرة -إذا أصبح أي شيء تخفيه هناك فضيحة تصل للملك- سأكون أنا من سأتحمل العواقب، ليس أنت."

شددت قبضتها في محاولة للتحرر، لكنه لم يتزحزح.

"دَعني."

"عديني ألا ترفعي ذلك الغطاء."

"لا أستطيع فعل ذلك."

"إذن أنا أيضاً لا أستطيع افلاتك."

لمدة طويلة، وقفا محبوسين معاً، ولا أحد منهما أراد كسر هذا الجمود. كان اللحاف بينهما كسرّ لا يرغب أي منهما في الاستسلام له، وكان الصمت الذي تلا ذلك أعلى من أي اعتراف.

أدركت ريناتا أن قوة ذراعيها وحدها لن تفوز في لعبة الشد والجذب هذه، لذا ألقت بجسدها بالكامل في النضال. فجأة، أفلت شيء ما؛ سقط خيط الحرير الرقيق الذي كان يربط رداءه على الأرض.

"أنا آسفة جداً!" انفجرت الكلمات منها. ضعف قبضة ثيودور لثانية واحدة من المفاجأة، وكانت تلك الثانية هي كل ما تحتاجه. سقطت على ركبة واحدة، وخطفت الحزام الساقط، ورفعته نحوه دون أن تنظر لأعلى. وجهها كان يحترق خجلاً.

سمعت ضحكة مكتومة من صدره: "آه.. أنا أموت من الإحراج هنا. ألا يمكنكِ تركي وحدي لخمس دقائق؟"

لمست يداه كتفيها بلطف، دافعاً إياها نحو الباب -كأنه ينوي إخراجها-. لكنها قررت ألا تتراجع. لن تفعل. ستنتزع النصر في هذه المعركة الصغيرة، وستجعله يوقع على كل وثيقة، وستخرج منتصرة.

قال ثيودور وهو يميل برأسه: "لماذا تبدين فجأة وكأنك على وشك اقتحام حصن؟"

قالت بصوت حازم: "سأساعدك في أن تبدو لائقاً أولاً."

"يداكِ تتجهان.. إلى أين بالضبط..؟"

"ابقَ ثابتاً."

لامست أصابعها جلده -دافئاً، مشدوداً، وناعماً بشكل لا يصدق-. شعرت بصدمة كهربائية تسري في أعصابها. سحبت حواف الرداء وأغلقته بكفاءة قاسية، ثم قبل أن يعترض، مدت يدها حول خصره لتربط الحزام خلفه. في لحظة، حصرته داخل دائرة عناقها.

"..ريناتا." نطق اسمها هذه المرة بصوت مختلف -أكثر خشونة، وخالٍ من السخرية-. تجاهلت الأمر، وبحركة حاسمة، تحركت يداها: تشد، وتسحب، وتُملس. كل تمريرة كانت تشبه سحب النار عبر كفيها.

"ريناتا،" قال مرة أخرى -بصوت كأنه تحذير، أو توسل-. "سأفعل ذلك بنفسي."

لكنها لم تتوقف، لم تستطع. ليس عندما كان قلبه يدق ضد مفاصل أصابعها. وليس عندما كان كل لمسة عرضية لبشرته تجعل الهواء بينهما يفرقع كبرق جاف.

عقدت الحزام بضربة أخيرة حاسمة.

اختفت الابتسامة المرحة التي كانت عالقة على شفتي ثيودور تماماً، وحل محلها توتر خام وغير محمي -فك مزموم، وعيون واسعة ومظلمة، وصوت خشن بحدّة مفاجئة.

"انتظري.. فقط ثانية..!"

كل حركة صغيرة من أصابعها أرسلت رجفات دقيقة عبر جسده الضخم. ثم وضعت يده فوق يدها، دافئة وثقيلة، لتجمدها تماماً.

ميلت ريناتا رأسها لأسفل، متسائلة عما قد حدث -عندما غطت راحة يد ثيودور الأخرى عينيها. لكن العيون أسرع من الأيدي.

لقد رأت.

وفي جزء من الثانية بين الرؤية والإدراك، تغلبت الغريزة عليها؛ ألقت بالحزام الحريري بعيداً عنها وكأنه يحرقها.

"آاااه!"

لقد انفتح الرداء. فقط بما يكفي. ومن خلال تلك الفتحة الضيقة الغادرة، لمحت ما لم يكن ينبغي رؤيته أبداً.

لم تكن مجرد بيولوجيا. لقد كان الأمر مختلفاً تماماً، شيئاً يرفض أن يتم تجاهله. الحجم وحده تحدى المنطق، لم تستطع فهم كيف كان يحمل شيئاً كهذا مخفياً تحت الحرير والوقار يوماً بعد يوم.

أدركت ريناتا أنها كانت تحدق. بانفتاح. بنهم. وبنوع من الفحص الوقح الذي لا ينبغي لأي مساعدة أن توجهه لأميرها.

"أنا لم أرَ شيئاً!" انفجرت الكذبة من شفتيها بينما استدارت -لتتعثر كعبها وتتقلب على السرير-. وعندما دفعت نفسها لتنهض -وجدت نفسها مرة أخرى في مستوى عين مع الشيء ذاته الذي أقسمت للتو أنها لم تره.

بدا.. أكبر الآن.

الرعب من أفكارها جعلها تنتصب واقفة. وجهت نظراتها للسماء، والتقت بوجه ثيودور.

لأول مرة ربما منذ عرفته، بدا الأمير مشوشاً حقاً وبشكل عاجز. وجنتان محمرتان، عيون واسعة، وشفاه مفترقة على أنفاس لا يستطيع التقاطها. لا سخرية، لا مراوغة، لا سحر كسول يختبئ خلفه. فقط رجل -مصدوم، مكشوف بكل معنى الكلمة- يحدق في المرأة التي عرته عن غير قصد بأكثر من طريقة واحدة.

امتد الصمت بينهما مشدوداً وداوياً. النافذة المفتوحة تتنفس هواءً بارداً عبر الجلد المحموم. الرداء متدلٍ منسي. ولم يتحرك أي منهما لتغطية ما قد تم رؤيته -لأن الضعف الحقيقي لم يعد يكمن تحت الحرير، بل في تلك المساحة المرتجفة حيث التقت نظراتهما، خاماً وغير محمية، ولم يعرف أي منهما كيف ينظر بعيداً.

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة