الفصل (2) Certainly What Must Be Refused,



### **الفصل الثاني**

عاد "آين" إلى المنزل في وقت متأخر من الليل، لكنه غادر قبل شروق الشمس؛ وكأن مجيئه للقصر لم يكن إلا لإلقاء تلك الكلمات القاسية والمضي قدماً.

وهكذا، تُركت **بريجيت** وحيدة في القصر مرة أخرى. الفرق الوحيد هذه المرة هو أن الأجواء من حولها لم تعد باردة فحسب، بل أصبحت مشحونة بنظرات الازدراء والنفور.

"كنت أعلم أن هذا سيحدث منذ البداية."

"ألم أقل لكم ذلك؟"

حتى الخدم، الذين كانوا يحاولون سابقاً التزام الصمت، لم يعودوا يشيحون بأنظارهم عنها؛ بل لم يكلفوا أنفسهم عناء إخفاء نظراتهم الشامتة. يبدو أن أحدهم قد استرق السمع للشجار الذي دار في الردهة، وسرعان ما انتشرت أخبار الخلاف في أنحاء القصر الشاسع.

رغم أنه لم يتم الكشف عن شيء أو البت في أي قرار بعد، إلا أن الجميع بدا وكأنهم حسموا الأمر لصالح "آين".

وبالنسبة للجميع، كان زواج بريجيت وآين محكوماً عليه بالفشل منذ اللحظة الأولى؛ حتى أن البعض قد يُبدي إعجابه بصمودها طوال هذه المدة.

رمقت بريجيت الخدم بنظرة شاحبة، ثم عادت بذاكرتها إلى غرفتها. كانت الساعة تشير إلى الظهيرة، لكن غرفتها ظلت على حالها منذ الصباح؛ بدا واضحاً أن الخدم كفوا عن خدمتها تماماً.

كان القصر يضم عدداً قليلاً من العمال، لم يكن كافياً للاعتناء بسيدة حامل، ولطالما عانت بريجيت من سوء الرعاية.. لكنهم على الأقل كانوا يقومون بالأساسيات سابقاً.

"لو كنت مكانها، لشعرت بالخزي وغادرت فوراً."

"أوه، لكنها إذا غادرت الآن، فلن تحصل على نفقة الطلاق."

"أي نفقة تتحدثين عنها؟ لن تنال قرشاً واحداً بمجرد إبطال عقد الزواج رسمياً، بل ستكون محظوظة إن لم تُزج في السجن!"

"حقاً؟ هل هذا صحيح؟"

تجاهلت بريجيت تلك الثرثرة واتجهت نحو السرير. وبينما كانت ترتب الغطاء المبعثر بهدوء وتسدل الستائر الثقيلة، كانت تراقب باب الغرفة بطرف عينها، وعندما لم تبدِ أي رد فعل، بدأ اهتمامهم يتلاشى تدريجياً.

تباطأت حركتها وهي تعقد ستائر الغرفة.. في الحقيقة، كانت تعلم؛ لم يكن هناك خدم مخصصون لها في هذا القصر منذ البداية. لقد كانوا مجرد عمال صيانة لأحد العقارات الكثيرة التي يملكها "آين وايز"، لذا كانت وظيفتهم الرسمية هي الحفاظ على العقار، وليس رعاية السيدة التي تسكنه.

**"قيمة بريجيت بنينغتون أقل من قيمة هذا القصر المتهالك فوق الجبل."**

ظهرت هذه الحقيقة المرة إلى السطح أخيراً. ابتسمت بريجيت بمرارة وأطرقت برأسها؛ كان يجب أن تتوقع ذلك، فمنذ وفاة والديها لم تسر الأمور في حياتها بشكل صحيح قط.

لماذا تحملت كل هذا؟ قد يتساءل البعض.

لكن لبريجيت أسبابها الخاصة.

أولاً، كانت بريجيت تحب آين. قد يبدو هذا غبياً لدرجة لا تُصدق، لكنها كانت الحقيقة. كانت تحبه، وحلمت سراً بعلاقة حقيقية معه، رغم أنها لم تتخيلها بهذا الشكل أبداً.

كما أنها كانت تظن أن سوء الفهم بينهما مشكلة قابلة للحل؛ فهو كان يؤمن تماماً بأنها خدرته وأجبرته على الزواج بها، وهو ما لم يكن صحيحاً بالمرة. لم تكن لترتكب جريمة كهذه أبداً لتنقذ حياتها، وظنت أنه يعرف معدنها الحقيقي، رغم عجزها عن شرح الحقيقة فوراً.

أما السبب الأكبر.. فقد كان **الطفل**.

ذلك الطفل الذي جاء نتيجة ليلة واحدة، شعرت بريجيت بأنه قدرُها؛ طفل يحمل دماءها ودماءه، وكان سيكمل حلمها بأسرة دافئة. فهل تُعتبر مجنونة إذا شعرت أن طفلها هو من كان يقودها في هذا الطريق؟

لم تكن تنوي إخفاء هوية والد الطفل، ولم ترَ سبباً لتربيته وحدها؛ فالطفل يستحق الرعاية من كلا والديه، وحياة ابن "آين وايز" أفضل بكثير من حياة ابن صاحبة مسرح فقيرة.

لهذا السبب أتت إلى هذا القصر، ولهذا السبب صمدت. ورغم غضبها من معاملة الخدم، ظنت أن الأمور ستتحسن بمجرد ولادة الطفل. بالإضافة إلى ذلك، كانت آلام الحمل تنهك جسدها لدرجة أنها لم ترغب في إضافة المزيد من المشاكل إلى قائمة أزماتها.

"لو أنني لم أخبر آين وايز بشيء، لو بقيت وحيدة وهادئة واعتنيت بنفسي.. هل كان طفلي سيرى النور؟"

كالعادة، انحرفت أفكارها نحو طفلها الذي لم يولد.. لو أنها فعلت هذا، أو تجنبت ذاك..

رفعت بريجيت رأسها محاولة قطع حبال أفكارها. كان من المضحك، كما ظنت، أنها وللمرة الأولى بات بإمكانها ترك كل همومها خلفها. لو استطاعت العودة بالزمن، لرحلت عن كل هذا دون أن تلتفت وراءها.

*قرقرة..*

استيقظت بريجيت من شرودها على صوت معدتها. يبدو أن جسدها لا يزال يشعر بالجوع رغم أنها لم تأكل منذ أيام؛ شعرت وكأنها غريزة حيوانية أن تجوع بينما تنهار حياتها.

تذكرت أن الجوع كان أول ما شعرت به في اليوم التالي لفقدان طفلها، حين استفاقت من إغمائها. كان شعوراً بائساً ومريعاً، وحاولت جاهدة منع جسدها من خنقها باحتياجاته الغريزية. حينها، لم تكن قد فقدت الأمل بعد؛ ظنت ربما أن الطفل لا يزال حياً، وأن كل تلك الدماء كانت مجرد كابوس.. ربما كان ذلك الجوع علامة على صمود الجنين.

"تباً، كمية الدماء كبيرة جداً.. لا يبدو أن البقع ستزول بسهولة."

تلك الكلمات التي تمتمت بها الخادمة بلامبالاة جعلت بريجيت تنهار جالسة، غير قادرة على الاحتمال. غمر ضوء الشمس الغرفة عبر النوافذ الكبيرة، لكن بريجيت المنكسرة لم تجد سوى ظل صغير لتنزوي فيه.

كانت تنهيداتها بلا صوت.

بريجيت وايز.. لا، **بريجيت بنينغتون**، كانت مالكة "مسرح جلينفورد الكبير".

أو بدقة أكثر، بناه والداها بعد استقرارهما في "جلينفورد". في ذلك الوقت، كانت البلدة مجرد قرية ريفية مغمورة، لكن افتتاح المسرح حولها إلى مدينة للفنانين الأحرار.

أدار "آل بنينغتون" المسرح مستغلين ثقافتهم ورحلاتهم حول العالم في شبابهم، وبدأ الفنانون الطموحون يتوافدون على المدينة، حتى أصبح المسرح أهم مؤسسة ثقافية فيها.. إلى أن توفي والداها بشكل مفاجئ.

ورثت بريجيت، طفلتهما الوحيدة، المسرح، لكن شابة مذعورة بوفاة والديها لم تكن قادرة على إدارة عمل غريب عنها. ولمساعدتها، تدخل عمها "رونان بنينغتون" كوكيل لها.

تولى "رونان"، شقيق والدها التوأم، زمام الأمور، وهو رجل خاض تجارب تجارية فاشلة كثيرة. ومع ذلك، بدأت ديون المسرح تتراكم بشكل لا نهائي، وكان من الصعب معرفة أين تكمن المشكلة.

أخيراً، أُنقذ المسرح بفضل ممثلة جديدة وظفها رونان: **دونا غرين**.

الممثلة التي اقتحمت الساحة واستحوذت على قلوب سكان "جلينفورد".

"هذه هي الطريقة الوحيدة لإنقاذ المسرح يا بريجيت."

بعد وفاة والديها ومعاناة المسرح مالياً، تحولت الأوضاع بفضل "دونا غرين" الفاتنة والجميلة. كان رونان محقاً، فدونا كانت المنقذة بفضل حب المعجبين لها. ولم يمض وقت طويل حتى بسطت دونا سيطرتها المطلقة على المسرح.

كانت "دونا غرين" هي مصدر رزق المسرح، ولم تكن بريجيت قادرة على التخلي عن إرث والديها، لذا وجدت نفسها مضطرة للعيش تحت رحمة دونا. ورغم علمها بأن علاقتهما سامة، لم تستطع التضحية بالمال والجمهور.

آه.. لو أنها لم تورط نفسها مع دونا منذ البداية، لما كانت في هذا الموقف اليوم.

بينما كانت تفكر في ذلك، ابتلعت بريجيت سخريتها بنظرة جامدة؛ كانت تعلم أن هذا مجرد افتراض ساخر، وأن القصة أعمق من ذلك بكثير.

### *

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة