الفصل (2) Albrecht’s Pearl- لؤلؤة ألبريشت-,
## **الفصل الثاني**
"لكن، إن كنتِ ترغبين في اقتراض المال مقابل هذه القطعة، فإن قيمتها ستنخفض بشكل ملحوظ. همم، ربما ثلاثة تيجان () فقط."
"........ هذا كل شيء؟ حتى وإن كنتُ سأتركها عندك كرهينة فقط؟"
أراها الرجل صك القرض، وفي أسفل الوثيقة التي تحمل اسم المتجر، كان هناك ختم وتوثيق من البنك الإمبراطوري.
"كل مكاتب الرهونات الموثوقة تعمل بهذا النظام؛ أي مكان يقبل هذه القطعة ويمنحكِ مبلغاً أكبر، لن يجرؤ على توقيع وثيقة موثقة كهذه."
كانت لويز قد استغرقت ساعة كاملة في عربة مشتركة للوصول إلى هنا، ولم تكن تملك الرفاهية للذهاب إلى مرابين آخرين لبعد المسافة. حدقت لويز في اللؤلؤة للحظات.. كانت لؤلؤة حقيقية، رغم شكلها غير المنتظم (باروك).
تسلل التساؤل إلى صدرها: ما الذي جعل والدتها تحتفظ بهذه اللؤلؤة سراً طوال تلك السنوات؟ وكيف نجحت في حمايتها وسط كل تلك الأيام العصيبة والارتباك؟ وما هي الكلمات الأخيرة التي لم تستطع والدتها إكمالها؟
*«عندما يتوج ولي العهد، يجب أن تأخذي هذه و....»*
هل كانت هناك حقيقة خلف تلك الكلمات؟ أم أنها مجرد شظايا من ذاكرة مشوشة وماضٍ لا معنى له؟ لكن، في تلك اللحظة، كانت تكاليف الجنازة العاجلة أهم بكثير من وصية لم تكتمل.
عضت لويز على شفتها السفلى. المدخرات التي تملكها بالكاد تتجاوز التاج الواحد، فقد استنزفت كل قرش في شراء الدواء، وفي الشهر الماضي اضطرت لسحب ما تبقى في صندوق الطوارئ لتمنح والدتها "سر مسحة المرضى" الأخير. ومع ذلك، شعرت بالراحة لأنها فعلت ذلك؛ فلولا تلك الخطوة، لغرق قلبها الآن في بحر من الشعور بالذنب.
على أي حال، مع الأموال التي ستقترضها مقابل الرهينة والمساعدة التي قدمتها السيدة سميث، سيقترب المبلغ من خمسة تيجان. كانت تحتاج لخمسة تيجان أخرى فحسب. لو حالفها الحظ، ربما تستطيع استجداء الفيكونت "إنجل"، الذي تعمل لديه كمعلمة خصوصية منذ سنوات، للحصول على سلفة من راتبها الأسبوعي.
ثلاثة أشهر من العمل ستكون كافية لتغطية جنازة تليق بوالدتها في الكنيسة. كان الفيكونت رجلاً نبيلاً وسمحاً، وربما يتعاطف مع رغبتها في استعادة ذكرى والدتها لاحقاً.
"سأقترض التيجان الثلاثة."
أجابت أخيراً بصوت متهدج.
بدا مالك المتجر خائب الأمل وهو يهمس لنفسه: "الفائدة ثلاثة بالمئة سنوياً."
لم يكن هناك داعٍ حتى لحساب الفائدة، فبمجرد أن تبدأ في توفير راتبها الأسبوعي بدلاً من إنفاقه على الدواء، ستسترد لؤلؤتها في غضون شهرين. أومأت برأسها بحزم، فقام الرجل برسم شكل وحجم اللؤلؤة على ثلاث نسخ من الورق.
"ستحتفظ السيدة بالنسخة الأصلية، وتبقى واحدة هنا، وتذهب الثالثة للبنك الإمبراطوري."
قدم لها ريشة الكتابة. تنهدت لويز بعمق وأمسكت بالريشة؛ فالوثيقة الموثقة تعني ضرورة كتابة اسمها الحقيقي بالكامل.
**«لويز هنرييت إرمولي»**
خفق قلبها بشدة وهي ترى اسمها يُكتب لأول مرة أمام الغرباء. كان الاسم يبدو غريباً وغير مألوف وهي تراه على وثيقتي المقرض والمقترض. توقف صاحب المكتب للحظة عند رؤية اسم "إرمولي"، وكأنه تذكر شيئاً ما، لكنه لم يطرح أي سؤال. فاسم تلك العائلة النبيلة التي أبيدت في عهد الحكم الرباعي لم يعد يعني له شيئاً.
وقع بجانب اسمها وابتسم ابتسامة باهتة. شعرت لويز بالراحة داخلياً، لكن ملامح السعادة على وجهه أكدت لها أنه بخسها ثمن القطعة. تسلمت التيجان الثلاثة ووثيقة القرض، بينما وضع الرجل اللؤلؤة في درج وأغلقه بإحكام. ألقت نظرة أخيرة عليها ثم انحنت برأسها.
"سأعود قريباً لسداد الدين واستعادة اللؤلؤة."
في النهاية، رهنت اللؤلؤة التي أوصتها والدتها بالحفاظ عليها كروحها. وبدلاً من اللؤلؤ، ضمت لويز وثيقة القرض إلى صدرها. كان عليها جمع التيجان الثلاثة بسرعة.
بشكل ما، تغير تفكيرها تماماً منذ اللحظة التي ظنت فيها أن اللؤلؤة قد تكون مزيفة. ربما كانت مهمة حقاً كما قالت والدتها. كانت تشعر بنظرات الناس وكأنها تحمل شيئاً ثميناً، رغم أنها كانت تعلم في قرارة نفسها أن مظهرها الرث لا يوحي لأحد بأنها تملك ما يستحق السرقة.
لم تعد مضطرة الآن للاستماع لتوبيخ والدتها بشأن مشيتها أو طريقة لباسها.. ومع ذلك، كان الحزن يثقل كاهلها وهي تسير.
عند وصولها إلى منزل الفيكونت، كان هناك من ينتظرها؛ فتى المراسلة الخاص بالفيكونت إنجل.
ابتسم الصغير ومد يده بظرف ورقي متين: "آنسة لويز، لقد كنت أنتظركِ بناءً على أوامر سيدي. طلب مني تسليمكِ هذا يداً بيد فور وصولكِ، هل ستقرئينه الآن؟"
دخلت لويز المنزل وفتحت الرسالة، لتتسع عيناها ذهولاً ثم تنفجر في بكاء مرير.
لقد علم الفيكونت بمحنتها، وقرر منحها راتب نصف عام مقدماً! كان الراتب الأسبوعي لستة أشهر يعادل اثني عشر تاجاً.
خمسة تيجان ستكون كافية لإرسال والدتها إلى السماء بكرامة، لتلتقي بوالدها هناك، متحررة من المرض والألم. لم تجرؤ على رفض كرم الفيكونت، فكتبت له رداً تفيض فيه كلمات الامتنان، مؤكدة أنها ستبدأ العمل في الغد.
أخبرت السيدة سميث بالأمر، ففرحت لها وكأن المصاب مصابها، ووعدت بجمع نساء الحي لإعداد الزهور والصلوات. بدا وكأن قسوة الأمس كانت مجرد قناع، ففي النهاية كانت السيدة سميث تهتم حقاً.
ذهبت لويز إلى الكاهن لترتيب مراسم الدفن، ثم عادت للمنزل لتجد رسالة أخرى من الفيكونت يبلغها فيها أنه طلب لها تابوتاً فاخراً وسيرسل عربة لمساعدتها في الدفن في الصباح الباكر. امتلأ قلبها بالامتنان، وعاهدت نفسها أن تبذل قصارى جهدها في تعليم شقيقات الفيكونت لترده له هذا المعروف.
دخلت غرفتها، ورأت والدتها المسجاة تحت قماش رقيق. كانت قد فارقت الحياة منذ ثلاثة أيام، ولم تجرؤ لويز على كشف الغطاء أكثر. جثت على ركبتيها بجانب السرير كما كانت تفعل دائماً.
"أنا آسفة يا أمي.. سأستعيد اللؤلؤة حتماً."
همست لها لأول مرة منذ يومين.
"اذهبي الآن بسلام إلى السماء، حيث لا لسان يؤذيكِ.. التقي بأبي وكوني سعيدة هناك."
ابتلعت غصتها وأضافت كلمتها الأخيرة: "سأعتني بنفسي جيداً."
في المساء ذاته، في مقاطعة "بيرغ".
كان "توني زيمرمان"، صاحب مكتب الرهونات في "هيلدن"، جاثياً على وجهه أمام قدمي "كايوس"، الأمير الشاب، يتوسل برعب.
"أوه، أرجوك اعذرني! أردتُ فقط الاحتفاظ بالقطعة في حال لم أستطع الحصول عليها، لم أقصد أي شيء آخر!"
ظل كايوس صامتاً، بوجه لا تعلوه أي تعبيرات، وكأنه لم يسمع تلك التوسلات اليائسة. كانت يده القوية تدير كأساً ببطء، بينما يتحرك السائل البني المحمر داخله بإيقاع مخيف.
رجل أكبر سناً، بدا وكأنه فقد أحد أطرافه، أشعل سيجاراً وقدمه بكلتا يديه بتبجيل شديد، تماماً كما يهز كلب صيد ذيله لسيده.
أخذ كايوس السيجار واستنشق منه عدة مرات، حتى توهج طرفه باللون الأحمر الساطع. نفث دخاناً أبيض كثيفاً فوق رأس المرابي المرتجف، ثم انطلق صوته الجهوري العميق:
"لقد قلتُ إنني سأدفع ثمن النسخ المزيفة إذا تمكنت من إيجادها."
اخترقت عيناه الذهبيتان كعيون الوحوش الكاسرة كيان خصمه وهو يكمل:
"وأنت تأتي لي بالقطعة الحقيقية، ومعها صك القرض أيضاً، وتدعي أنه لم تكن لديك نوايا أخرى؟"
**

تعليقات
إرسال تعليق