الفصل (19) كيف تموت الجرذان
تقدمت بخطوات واثقة، وعيناها تراقبان ببرود جليدي وكأنها تحاول فك شفرة هذا المشهد الغريب. مدت يدها ولمست صدره الملطخ بالدماء بخفة. ظل هو ساكناً كالصخرة، لم يتحرك ولم ينطق بكلمة.
تحدثت بهدوء وهي تسحب يدها:
"آه، إذاً... إنه ليس دمك. كنت أتوقع ذلك."
لم يكن هناك أي أثر للقلق أو الخوف على وجهها. لو كان أي شخص آخر مكانها، لربما تملكه الذعر، لكنها ظلت باردة كالثلج، وكأن هذا المشهد ليس جديداً عليها.
رمقها ماتياس بنظرة حادة، وصوته يقطر سخرية:
"نعم، ليس دمي. هل كنتِ تفضلين أن يكون دمي؟"
لم تجب؛ بل صمتت وعيناها تدرسان ملامحه بدقة.
ابتسم بمكر، وضاقت عيناه ببطء:
"حسناً، حسناً... أنتِ حقاً ابنة أبيكِ. ما الذي يمكن أن يكون أفضل من رؤية دماء عدوك، أليس كذلك؟"
طوت ذراعيها فوق صدرها وأجابت بنبرة جافة:
"لو أردتُ موتك، لكنتَ ميتاً بالفعل، أليس كذلك يا عزيزي؟"
ابتسم ببرود وأجاب بهدوء: "سيكون شرفاً لي أن أموت على يد زوجتي."
تنهدت وقلبت عينيها قبل أن تسأله مباشرة:
"حسناً إذاً، دماء مَن هذه؟"
أمال رأسه قليلاً، وكأنه يتأمل سؤالها، ثم أجاب ببرود:
"أعتقد أنني تخلصتُ للتو من جرذ كان في طريقي. لكنكِ تعلمين، الجرذان مخلوقات قذرة، والاتساخ بها أمر لا مفر منه."
خطت خطوة أخرى نحوه، وأصبحت نظرتها أكثر حدة وهي تتحدث بصوت منخفض يحمل غضباً مكتوماً:
"لقد قتلته، أليس كذلك؟"
تظاهر ماتياس بالجهل، وأجاب وكأنه لا يفهم: "قتلته؟ مَن؟"
ضاقت عيناها بغضب واضح وقالت بحدة: "لا تتظاهر بالغباء يا ماتياس. أنت تعرف من أعني... ديفيد."
ساد صمت ثقيل للحظة قبل أن ترتسم ابتسامة مظلمة على شفتيه، وكأن كلماتها أثارت فيه لذة ملتوية، ومع ذلك ظل صامتاً.
شرد ذهنه، عائداً به إلى تلك الليلة المظلمة عندما سقط البارون ديفيد في قبضته. أحيت أصداء ذكرياته الأحداث مرة أخرى:
"سيدي، لقد أحضرناه."
كانت هذه الكلمات بداية النهاية للرجل. دُفع البارون إلى الغرفة في حالة يرثى لها، وجهه شاحب وعيناه تائهتان بين الخوف والارتباك. تقدم ماتياس نحوه ببطء، والابتسامة الشيطانية لا تفارق وجهه. أمسكه من ذقنه وأجبره على تلاقي نظراتهما.
"آه، نلتقي لأول مرة، يا مَن تدعي أنك صهري."
ارتجف البارون محاولاً تظاهر القوة، لكنه فشل تماماً. صرخ بصوت مهتز:
"ماذا؟ من أنت؟ أين أنا؟ أخرجوني من هنا! ستواجهون المتاعب، أنا نبيل!"
وضع ماتياس يده على فم البارون، مشيراً إليه بالصمت.
"ششش... لا أحد سيسمعك هنا. لذا وفر صرخاتك وجنبني وجع الأذن."
ثم، بلطف مصطنع، أمسك يد البارون وبدأ يداعب أصابعه وكأنه يفحصها.
"لديك أصابع جميلة يا بارون ديفيد. هل تعلم ذلك؟"
حاول ديفيد سحب يده بعنف لكنه فشل، فابتسم ماتياس بسخرية وتابع:
"إذاً، هذه هي الأصابع التي تركت علامات على عنق زوجتي؟ يا له من أمر لطيف..."
التفت إلى الفرسان الواقفين خلفه وقال ببرود: "أحضروا طاولة الأصفاد."
خلال لحظات، كبلوا يدي البارون بالقيود المعدنية. بدأ يرتجف بشكل لا يمكن السيطرة عليه: "ماذا تفعلون؟ لماذا تربطون يدي؟"
لكن أسئلته سُحقت عندما عاد ماتياس حاملاً مطرقة ثقيلة. بدأ يدور حول الطاولة كمفترس يراقب فريسته.
"همم... تعلم يا بارون، إنه لأمر مزعج جداً أن أعود للمنزل بعد شهر لأجد بصمات يد رجل آخر على عنق زوجتي. لو كنتُ أنا من ترك تلك العلامات، لكنتُ طلبتُ منها أن تقتلني."
حينها أدرك ديفيد أن ماتياس يتحدث عن الدوقة. تعثر صوته محاولاً التبرير: "يا صاحب السمو، لم أقصد ذلك أبداً! كنت أحاول فقط استعادة زوجتي!"
لكن توسلاته كانت بلا جدوى. رفع ماتياس المطرقة عالياً وضرب إصبع ديفيد بكل قوته، محولاً إياه إلى عجينة من اللحم المهروس. مزقت صرخة البارون سكون الغرفة.
"آآآه! لا أحتمل! أرجوك، ارحمني!"
اقترب ماتياس، وعيناه تلمعان بسخرية قاتلة: "زوجتك؟ إنها أختي، أيها الوغد."
تجمد وجه ديفيد، وازداد شحوباً. لكنه لم يحصل على لحظة راحة، فقد رفع ماتياس المطرقة مرة أخرى وضرب الإصبع التالي. ومع كل ضربة، يزداد الألم وتضعف الصرخات.
وقف ليون خلف ماتياس يراقب المشهد ببرود. عندما أنهى ماتياس "عمله"، قال ليون بهدوء:
"إذاً يا أخي، لقد انتقمت لزوجتك. هل يمكنني الآن الحصول على بعض المتعة في الانتقام لأختنا؟"
رمى ماتياس المطرقة جانباً وارتمى على الكرسي متعباً:
"فك قيود يديه. ليون، سمعت من إيزابيلا أن جسد ليلى كان مغطى بالكدمات. أخبروني أنها كانت تُعذب يومياً، حتى وهي حامل، وتُحبس في القبو. افعل ما تراه مناسباً."
ابتسم ليون ببرود، ولف سلسلة حديدية حول يده وبدأ يضرب جسد ديفيد بقوة. عندما بدأ البارون يفقد وعيه، ألقى ليون تعويذة سحرية تمنعه من النوم قائلاً بسخرية:
"أوه، تريد النوم؟ لا يا صهري. ستتذوق كل شيء وأنت في كامل وعيك."
استمر ليون في الضرب حتى أصبح جسد ديفيد كتلة من اللحم الأرجواني. توقف والتفت لماتياس: "أخي، الضرب لم يعد فعالاً. الوقت تأخر، هل أنهي حياته؟"
نهض ماتياس واتجه نحو ليون: "حسناً، ليلى طلبت مقابلتي قبل الحادية عشرة. إنها العاشرة والنصف الآن. لننتهِ من هذا."
ظهرت ابتسامة باهتة على وجه ديفيد، وميض من الراحة لعلمه أن عذابه سينتهي.
خرج ليون وعاد بزجاجة زيت، سكبها فوق البارون ديفيد. أشعل ماتياس عود ثقاب وابتسم له:
"أبلغ تحياتي لأبي في الجحيم، يا بارون ديفيد."
ألقى عود الثقاب المشتعل، واندلعت النيران في جسده حتى تحول إلى رماد.
عاد ماتياس إلى الواقع ونظر نحو أوليفيا. فجأة، سُمع صوت طرق على الباب — كان صوت ليلى تنادي. كان ماتياس في حالة فوضوية، ملطخاً بالدماء، ولم يملك الوقت لتغيير ثيابه. لاحظت أوليفيا الدماء أيضاً، وأدركت أن ليلى ستراها، فتحركت بسرعة نحوه، وجذبته إليها ولفت يداه حول خصرها.
"هيي أوليفيا، ماذا تفعلين...؟"
قبل أن يكمل جملته، جذبته إليها أكثر، وأطبقت شفتيها على شفتيه في قبلة طويلة.

تعليقات
إرسال تعليق