الفصل (19) A Very Shocking And Immoral Incident,
:
## الفصل التاسع عشر: نجاحٌ ساطع.. وفقدانٌ مفاجئ
"بدأت النجمة الجديدة لمسرح جونود بصنع اسم لنفسها بقوة صوتها الطاغية ومهاراتها التمثيلية الدرامية. إنه وقتُكِ يا كريستين! يا إلهي، إنه وقتكِ!"
احتضنت ديزي كريستين بحماس شديد غمرها بالبهجة، لدرجة أن الرياح بعثرت ياقة بلوزتها، لكن كريستين بادلتها العناق بعذوبة.
لقد كان عرضاً استثنائياً. سوبرانو مجهولة لعبت دور "فيوليتا" بأفضل أداء ممكن، حتى أن الصحف ضجت بالثناء، قائلة إن الرومانسية والمأساة التي غنتها كريستين تلك الليلة في دار أوبرا جونود استدرت دموع كل الحاضرين.
"تهانئي من أعماق قلبي، كنت أعلم أن هذا سيحدث يوماً ما. أنتِ تغنين الأجزاء الصعبة للغاية دون أي عناء. أستطيع رؤية اللحظات التي يتحضر فيها المغنون الآخرون لإخراج الصوت، لكنكِ لا تفعلين ذلك."
لم تكن ديزي تنوي ترك كريستين من شدة حماسها.
"لهذا السبب ظننتُ أنكِ عبقرية. وكنتُ محقة!"
"ستتأخرين... يا ديزي."
"انظري إليّ، سأفقد عربتي. لكن كريستين، ألا تعتقدين أنكِ بحاجة إلى قبعة بوشاح؟ وجهكِ يهيمن على جدران المسرح."
قالت ديزي وهي تبتعد قليلاً وقد احمر أنفها من الانفعال.
"لن يتعرفوا عليّ بدون المكياج، لا تقلقي."
كان اليوم هو الموعد المحدد لزيارة والدتها في المستشفى. كانت كريستين ترتدي فستاناً كستنائياً باهتاً اشترته من متجر خياطة بيلا في الشتاء الماضي؛ فستان بلا أكمام منفوخة، ولا دانتيل أو كشكشة على التنورة. لم يكن جميلاً، لكنه على الأقل لم يجعلها تبدو كمغنية أوبرا ذائعة الصيت. ووجهها الصافي الخالي من المساحيق الثقيلة جعلها تبدو كشخص مختلف تماماً.
"حسناً، أظن أنكِ لستِ بحاجة للقبعة فعلاً." وافقت ديزي بسرعة. "استمتعي بوقتكِ مع بيرسي."
"أنتِ كثيرة الالحاح ."
تبادلت الفتاتان الضحك، ثم ودعتها كريستين: "وداعاً."
غادرت كريستين نزل الإقامة وهي تمسك بزمة من الورود، كانت الأجمل بين باقات الزهور الكثيرة التي قُدمت لها. تسلل ضوء شمس الصباح عبر الغيوم، وتدفق العمال من كل زقاق ليبدأوا يومهم باكراً. اندمجت كريستين في الزحام وسط أناس لا علاقة لحياتهم بالأوبرا، وشقت طريقها نحو محطة العربات.
دون حاجة لإخفاء وجهها تحت حافة قبعة أو خفض رأسها، وقفت بانتصاب تنتظر العربة التي ستقلها إلى مستشفى مدينة جريتا. جذبت باقة زهورها الحمراء الزاهية انتباه البعض وسط رائحة التبغ والعرق المنبعثة من الشوارع المزدحمة.
"آنسة، أين تعملين؟ هل تريدين مني أن أقوم ببيعها لكِ؟"
لفحتها نفخة من دخان سيجارة، فسعلت كريستين للحظة. لم تكلف نفسها عناء الرد على الرجل الذي اقترب من النساء اللواتي ينتظرن العربات ملقياً دعابة سمجة، بل تحركت بخطى ثابتة ووقفت خلف سيدة وقورة.
كانت حسابات الليلة الماضية قد استقرت في دفتر توفيرها بوضوح. من بين الخمسمائة جنيه التي دفعها التاج، استلمت ثلاثمائة جنيه بعد اقتطاع حصة المسرح. ستتمكن من سداد المال الذي اقترضته من ديزي، وسيظل لديها ما يكفي لاستئجار شقة صغيرة قريبة من المستشفى.
كان تصور هذا المستقبل الواعد بمثابة نفسٍ عميق من الهواء النقي. في تلك اللحظة، وصلت العربة. حالف الحظ كريستين فجلست بجوار النافذة، وضمت باقتها إلى صدرها لتحميها. كانت شمس صباح الشتاء الشاحبة قد أذابت حجارة الرصف التي تجمدت طوال الليل. شعرت وكأن جدار الجليد الذي أحاط بها بدأ يتداعى، وكأنه لن يتجمد مجدداً.
تحركت العربة ببطء، وفجأة اتسعت عينا كريستين وتشبثت يداها بالنافذة وهي تتأمل معالم المدينة الحيوية. استغرق الأمر ثوانٍ لتدرك أن المبنى الذي يحمل وجهاً مألوفاً هو دار أوبرا جونود. لم تشح بنظرها حتى تجاوزت وجهها المعلق على الجدران.
'لو أن أمي استطاعت رؤية هذا...'
كان شعوراً غريباً جداً، شعرت بحرارة في عينيها ووخز في أنفها، فشدت حافة قبعتها الرمادية لتغطي عينيها بعيداً عن نظرات الركاب.
عندما وصلت العربة، توقفت كريستين عند متجر حلويات كانت تمر به دائماً دون أن تدخله. 'لا بأس في تدليل نفسي قليلاً اليوم'. استقبلها المالك برائحة حلوة، وطلبت جرة من المادلين بالشاي الأسود المفضل لوالدتها، وبعض الكانولي والبرقوق المطهو. كان المظروف البني الذي استلمته ثقيلاً بشكل يبعث على الرضا.
ما الذي حدث بحق الجحيم؟
طرقت كريستين الباب برفق كعادتها، وفتحت غرفة المستشفى، لتتجمد في مكانها. كان السرير مجرداً من أغطيته، ولم يتبقَ سوى المرتبة، بينما ينسكب ضوء الشمس من النافذة. الكرسي الذي كانت تجلس عليه السيدة نورا لتخيط كان فارغاً أيضاً.
عضت كريستين على شفتيها المرتجفتين وهي تحاول تهدئة ضربات قلبها المتسارعة. تحركت نحو الخزانة بيد مرتجفة؛ كانت فارغة تماماً. لا توجد أغراض شخصية، لا شيء في الأدراج أو على الطاولة. فقط رائحة الأدوية العالقة في الجدران الإسمنتية. سقط مظروف الحلويات وباقة الزهور عند قدميها.
'هل نقلوا أمي؟'
نعم، لا بد أنهم فعلوا. اندفعت كريستين خارج الغرفة وهرعت عبر الردهة.
في نهاية العام، كانت العربات والحشود تملأ كل زاوية. العربات الملكية لم تكن تتحرك بالسرعة الكافية رغم فتح الطريق لها. فرك آرثر زوايا عينيه بأطراف أصابعه ثم فتحهما مجدداً؛ كان قد وصل للتو إلى محطة جريتا المركزية في قطار الصباح الباكر بعد تفتيش قاعدة رامونت البحرية.
ترنحت العربة للأمام ببطء. أخرج آرثر سيجارة كعادته، وبينما كان يراقب الدخان الأزرق يتصاعد وسط حركة المرور الخانقة، وقع نظره خارج النافذة. كان العالم غارقاً في ضوء الغروب، وهناك، على حافة المشهد، كان ملصق تلك المرأة. تحت وهج الشمس الوردي، كانت تهيمن على واجهة دار أوبرا جونود بكل جلالها.
نفث آرثر دخان سيجارته وهو يتأمل كريستين بيلدون، التي بدا أن اسمها صعد إلى قمة المجد في لحظات. التوت زاوية فمه بابتسامة غامضة.
"قبل ليلتين، في حفلة دوق ديموس، كان هناك ضيف غير مدعو."
نظر آرثر إلى الملصق بنظرة هادئة، ثم التفت إلى مساعده. "علمتُ أن اسمه هنري تشارلستون."
"هنري تشارلستون." الاسم لم يكن مألوفاً.
"إنه يطابق الوصف."
تحولت نظرة آرثر إلى الجمود والبرود. عيون رمادية وشعر كستنائي. جسر أنف أبيض قليلاً.
'فخ'.
لا أحد يجرؤ على الظهور في مأدبة الدوق ديموس، أشهر شخصية اجتماعية في بيرن، دون أن يخشى على حياته. لكن الأمر يستحق التحقق.
"هل حددتم موقعه؟"
"لقد استأجر منزلاً في التلة الشرقية."
أومأ آرثر برأسه، ثم نظر للخارج مرة أخرى. كانت السماء حمراء بلون الدم.
'الدم'.
"أنت تعلم أي نوع من الرجال هو يا آرثر، ومع ذلك ترسلني بعيداً؟" (سيسيليا)
ابتسامة آرثر الغريبة وسط دخان السيجارة بدت مخيفة تحت أشعة الشمس الغاربة. "رذيل في ثياب جنتلمان"؛ كان هذا أدق وصف لولي عهد أرسين. بقدر ما هو مؤلم موت طفل، فإن رؤية من تحب يُدمر هو أمر مروع بنفس القدر. الدمار الشامل للدوق ديموس، رأس سلالة فيلوف؛ كان هذا كل ما يتمناه.
سحق آرثر سيجارته في المنفضة المحمولة، وبينما كان يهم بإغلاق عينيه المتعبتين، سمع صوتاً عالياً في الخارج.
"هوي! هل أنتِ عازمة على قتل نفسكِ؟ افتحي عينيكِ!"
صرخة غاضبة انطلقت فوق صوت حوافر الخيول المذعورة. وهناك، وسط الثلج المتساقط، كانت تلك المرأة.
كريستين بيلدون.
كشبح يهيم فوق القبور بعد حلول الليل. وجه شاحب بلا دماء، وشعر مبعثر يتطاير مع الريح. كانت تميل برأسها وتحدق في السماء بذهول بينما بدأ الثلج يتساقط على وجهها الشاحب. بدت وكأنها ستنهار في أي لحظة وهي تعبر الشارع وتختفي وسط وهج الغروب.
نظر آرثر من النافذة بعد اختفائها، فلم يرَ سوى الثلج الصامت والغروب الأحمر، ثم بدأت العربة بالتحرك مجدداً.
*
###عشرين حلقه وهو بس عم يتأمل فيها ..فكنا 😮💨
Sweetnoveltime translation ###

تعليقات
إرسال تعليق