الفصل (18) Waiting For Your Reincarnation في انتظار تناسخ الارواح,
## الفصل 18: هدية غير متوقعة ووداع للماضي
دُفعتُ بكرسيي المتحرك إلى عمق غرفة الطوارئ، بينما كان "ريو وون" يدفعني من الخلف بابتسامة رضا مرتسمة على وجهه. استندتُ بظهري إلى الخلف، مستسلمة للأمر الواقع.
كانت غرفة الطوارئ تشبه تلك التي رأيتها في المستشفيات خلال حياتي، باستثناء الأسرّة؛ فبدلاً من الأسرّة التقليدية، حلّت مكانها كبسولات طبية متطورة. قادنا "داهيون" إلى أبعد كبسولة في الزاوية.
قال داهيون: "هناك روح 'سلاي' في غرفة الفحص العام؛ لقد أصيبت بهجوم من 'سنارل' (Snarl)، لذا سيتعين عليها الانتظار لفترة أطول قليلاً."
سألتُ: "هل يحدث هذا كثيراً؟"
أجاب: "ليس أمراً نادراً هذه الأيام. المشكلة أن الجروح التي يسببها 'سنارل' تلتئم ببطء شديد."
**"سنارل"**.. الروح المفعمة بالشر. تذكرتُ لقائي الأول به في الغابة؛ كيف كان يلتهم المكان بسرعة تضاهي اشتعال النار في الأشجار. إنه كيان مرعب يبذل قصارى جهده لإلحاق الأذى بالآخرين بدافع الشر المحض، وهو شيء آمل ألا أواجهه أبداً مرة أخرى.
بحركات بسيطة، فتح داهيون غطاء آلة الكبسولة. انبعثت سحابة من الدخان الأبيض للحظة قبل أن تتبدد، كاشفة عن باطن الماكينة الممتلئ لأكثر من منتصفه بسائل شفاف.
"ماء؟" تساءلتُ باستغراب.
أجاب داهيون بحماس: "آه، اختراعات الأقدم 'جاهو' (Jaeho) تعتمد بشكل أساسي على الماء، وأنا حقاً معجب بقدراته. جداول مائية جميلة ممتزجة بدارات كهربائية.. النتائج التي تقدمها تبدو وكأنها خارجة من القصص الخيالية. أشعر بالقشعريرة من الحماس كلما نظرت إليها."
أدركتُ حينها أن افتراض "طبيعية" الشخص لمجرد ملامحه الهادئة هو خطأ فادح؛ فالتأمل أحياناً يخطئ الهدف. تنحنح داهيون وهو يثني على "جاهو"، وبدت عليه بوادر "الجنون المشرق".
ألقى داهيون نظرة على ريو وون يسأله إن كان من المناسب إدخالي الغرفة. وبملاحظة التوتر الغريب بينهما، ضيق داهيون عينيه كجرو ودود ولوح بيده قائلاً: "اطمئني، الآلات هنا لا علاقة لها بتجارب السيد 'جونغ' الشخصية. كل شيء تم اختباره بدقة."
كان هذا التصريح مريحاً، وإن لم يكن مقنعاً تماماً. حاول داهيون مسك يدي ليدعمني، لكن ريو وون تدخل ومنعه، فتراجع داهيون بطاعة. حملني ريو وون بيدين رقيقتين وكأنني طفلة صغيرة؛ يبدو أن خيار الوقوف على قدمي ودخول الآلة بنفسي لم يكن مطروحاً من الأساس. كان جاداً جداً في مساعدتي لدرجة أنني التزمت الصمت وبقيت ساكنة.
دخلتُ الماء ببطء بداية من أصابع قدمي. من الخارج بدا سائلاً تماماً، لكن بمجرد دخولي شعرتُ وكأنني وسط "عجين" متماسك ومثالي. ومع توغلي أكثر، بدأ السائل يتسرب إلى أنفي وفمي. حركتُ فمي حتى خرجت فقاعات، وهي الإشارة التي تعلمني كيف أتنفس بالداخل.
قال ريو وون: "يون-يونغ، يمكنكِ التنفس وأنتِ تحت الماء، فقط اتركي السائل يغمر جسدكِ بالكامل. الماء لن يؤذيكِ إلا إذا كان ذلك ضمن قدرتكِ."
"أنا ميتة حقاً".. راودتني هذه الفكرة بتهكم في غرفة طوارئ العالم الآخر. استنشقتُ وزفرتُ بعمق وأنا أرمش بعينيّ. ومن خلال الرؤية المشوشة، رأيت ريو وون يراقبني بنظرة حزينة؛ لم يقطب حاجبيه ولم ينكس رأسه، لكن الحزن كان يملأ ملامحه. تساءلتُ إن كان سينفجر بالبكاء بمجرد إغلاق باب الآلة، وعجبتُ حقاً لما يهمه في أمري.
بدأ السائل يتحرك باهتزازات خفيفة وكأنني فوق كرسي مساج، ومع صوت انغلاق المفاصل المعدنية، أُغلق باب الآلة تماماً.
"هل غلبني النوم؟"
آخر ما تذكرته هو سواد الرؤية وإغماض عينيّ. وعندما استعدتُ وعيي، وجدتُ نفسي في غرفة ذات طابع عصري، وليست غرفة طوارئ.
"هل استيقظتِ؟ لقد نمتِ طوال اليوم. أوه، هذه هي 'غرفة الاستقرار'."
"نمتُ؟"
كان ريو وون جالساً واضعاً قدماً فوق الأخرى على كرسي بجانب السرير. لم يستغرق الأمر طويلاً لأدرك أنه كان يراقبني طوال تلك المدة. كانت الغرفة بسيطة الأثاث: سرير، طاولة صغيرة، وكرسي. مجرد النظر إليها يبعث على النعاس.
طُرق الباب ودخل داهيون بوجهه الشاحب الذي تظهر عليه علامات الهزال.
"آنسة يون-يونغ، هل أنتِ بخير؟"
عند سؤاله، شعرتُ فجأة بخفة شديدة في جسدي. لم أكن أتألم من نوبة الإغماء، لكن الانتقال الآني كان قد أرهقني وجعل جسدي ثقيلاً ككتلة رصاص، أما الآن فقد اختفى ذلك الشعور تماماً.
"أشعر بخفة كبيرة، وهذا جيد."
قال داهيون بجدية جعلتني أبتلع ريقي: "لقد أجريتُ فحصاً، ولا يبدو أن هناك خطباً ما، لذا حقنتكِ بمغذيات الروح، ولكن..."
حتى ريو وون، الذي لم يلتفت، كان يصغي باهتمام بالغ.
تابع داهيون: "لا أعرف لماذا، ولكن هناك أجزاء كثيرة من روحكِ لا يمكننا الوصول إليها، لذا لستُ متأكداً إن كان تشخيصنا دقيقاً تماماً. أعتقد أننا بحاجة لاستشارتكِ وتجربة الأمر مجدداً عندما نحدث الآلة..."
قاطع ريو وون بحدة وعينين شرستين: "هل هذا يعني أن هناك خطباً ما؟"
هز داهيون رأسه نافياً: "بقدر ما نستطيع رؤيته، لا يوجد خطأ. لقد اكتشفنا الكثير، ويمكن اعتبار جسدكِ في حالة جيدة. ومع ذلك، يجب توخي الحذر حتى نحدث الآلة، فالمتغيرات موجودة دائماً."
"هل أنا بخير أم لا؟".. تسارع تفكيري بعد سماع تفسير داهيون الغامض، لكنني قررتُ أن أواسي نفسي بحقيقة أنني لا أشعر بسوء حالياً. قلب داهيون الأوراق التي كان يحملها وغادر الغرفة بعد أن هنأني على الوظيفة وتمنى لي الراحة.
ساد الصمت في الغرفة بعد رحيله. ثم ناداني ريو وون بصوت منخفض، مشيراً إلى سوار وردي مقطوع من الخيوط كان موضوعاً على الطاولة.
"آه، سواري."
تحسستُ معصمي الأيمن فلم أجد السوار المعتاد؛ يبدو أنه انقطع بسبب الارتطام.
نقر ريو وون على ركبته اليمنى بإصبعه ثم قال ببطء: "لقد سقط على أرضية الحانة، وظننتُ أنه قد يكون مهماً، فجمعته."
"شكراً لاهتمامك، لم أدرك حتى أنه فُقد."
"يبدو أنه تالف.. هل ترغبين في الاحتفاظ به أم أرميه لكِ؟"
ترددتُ للحظة ومددت يدي نحو السوار بدافع العادة، لكنني فكرتُ مجدداً: لا يوجد سبب لاستعادته. لقد كان هدية من حبيبي السابق. لم أحتفظ به لأنني ما زلت أحبه، بل لأنني أردتُ تصديق خرافة أنه سيجلب لي الحظ.
لكن الحظ هراء، وتأثير هذا السوار كان تماماً كتأثير صاحبه السابق.
"سيد ريو وون، أنا آسفة، لكن هل يمكنك رميه من أجلي؟"
"أليس غزيراً على قلبكِ؟"
"حسناً.. لم يعد كذلك."
"حقاً؟ فهمت."
كان رد فعله مطواعاً بشكل مفاجئ بالنسبة لشخص يكثر الأسئلة عادة. طار السوار الخيطي من فوق الطاولة ليستقر في سلة المهملات تحت السرير. شعرتُ بالراحة للتخلص منه.
وقف ريو وون، واستدار ليبحث في جيوب معطفه الرسمي. سُمع صوت خشخشة لفترة، ثم توقفت حركته وكأنه وجد ما يبحث عنه. أخرج "مسدس الماء" من جيبه ثم التفت نحوي.
كان يحمل في يده علبة أرجوانية مصنوعة من المخمل الفاخر. لوح بها أمامي، ولم أدرِ ما أقول. جثا ريو وون على ركبة واحدة، وببطء، وكأنه في لحظة إجلال، فتح غطاء العلبة ليريني محتواها.
كان سواراً أنيقاً، ليس سميكاً ولا نحيفاً، بسلسلة من الذهب الوردي يتوسطها حجر كريم وردي فاتح شفاف ومتلألئ. كان من حسن الحظ أنه سوار وليس خاتماً، ومع ذلك، كان الموقف قابلاً للتفسير بشكل خاطئ تماماً.
سألتُ ريو وون بنبرة قلقة: "هل يجب أن آخذ هذا السوار؟"
هز العلبة عدة مرات وكأنه يقول: "هيا، خذيه بسرعة."
"ما هذا؟"
لماذا لا تخطئ التوقعات السيئة أبداً؟ كانت ابتسامة ريو وون مشرقة كالشمس حين تشرق فوق المحيط.

تعليقات
إرسال تعليق