الفصل (18) A Very Shocking And Immoral Incident,

 


## الفصل 18: هواجس الشتاء.. وشبح التوأم

"آرثر."

تقدمت "سيسليا ديموس" ووقفت بجانبه بدلال.

استنشق آرثر دخان سيجارته بعمق، وتصاعد الدخان الرمادي ليمتزج بضوء القمر الفضي، طامساً رائحة عطرها الأنثوي القوي.

أمسكت سيسليا بيد آرثر اليسرى وضغطت عليها؛ كانت أصابعها المكسوة بالحرير تتسلل بين أصابعه ببطء، قبل أن تخطف السيجارة من بين شفتيه وتطفئها ببراعة. راقبها آرثر برأس مائل، وعندما مدت يدها نحوه بزهو، قبّل ظهر يدها بلياقة باردة.

"تدخن هنا أثناء عرضي؟ يا لقلة ذوقك،" قالت سيسليا وهي ترفع حاجبيها بحدة تشبه حدة والدها، دوق ديموس.

كانت تملك شعراً داكناً وعينين خضراوين تتحولان للون الزيتوني تحت ظلال الليل. بالنسبة لآرثر، كان إخفاء كراهيته لها سهلاً كالتنفس، لكنه كان مرهقاً للأعصاب أيضاً.

تابعت سيسليا بكبرياء جريح: "ذلك الإعلان المفاجئ بتغيير السوبرانو قبل العرض مباشرة.. بأي حق فعلت ذلك؟"

رد آرثر ببرود: "يبدو أن ذلك لم يكن كافياً كعلامة احترام."

"تعلم أنني لا أقصد ذلك! كنت أنتظرك لتأتي وتسمعني كما في الحفل السابق."

انزلق بصر آرثر ببرود فوق جسدها، بينما تشبثت هي بيده اليمنى. منذ ظهورها الأول في المجتمع هذا العام، كانت سيسليا تتصنع دور المرأة الناضجة. ضحك آرثر على استفزازها وأبعد يديها بحركة بسيطة، ملتفاً نحو الحديقة.

سألت سيسليا وعيناها تلمعان تحت ضوء القمر: "هل أنت مهتم بـ.. تلك المرأة؟ الآنسة بيلدون؟"

أجاب آرثر بصوت عميق: "حسناً.. أنا مهتم."

هذا الصوت كان دائماً يأسر سيسليا منذ طفولتها. تذكرت أول لقاء لهما في عيد ميلادها، عندما كانت تبكي لأن مهرها الأبيض الصغير رفضها، فجاء آرثر واقتحم السياج، وبعد ساعة واحدة فقط، كان قد روّض المهر وجعلها تركب فوقه في المراعي.

أزاحت سيسليا تلك الذكرى واستحضرت صورة كريستين بيلدون؛ هالتها الهادئة، صوتها الغامض، وكيف تحول انتباه الجميع نحوها بمجرد أن بدأت الغناء. علمت سيسليا حينها أنها كانت مسحورة أيضاً.

اقتربت سيسليا من آرثر لدرجة كادت تلامس شفتيه وهمست: "لا أحب أن ينظر آرثر لامرأة أخرى."

فكر آرثر بسخرية: "يا لها من ابنة عم وقحة."

أنزل يديها عن وجهه بلطف وقال بابتسامة باردة: "أنا لا أضاجع بنات عمومتي."

احمر وجه سيسليا بشدة وردت: "الملك والملكة السابقان كانا أبناء عمومة من الدرجة الأولى!"

"لقد كان زمناً مقززاً."

"لا تقل ذلك!"

نظر إليها آرثر بعينين ضيقتين: "عليكِ الخطوبة من ولي عهد 'أرسين' يا سيسليا."

"أنت تعرف أي نوع من الرجال هو، ومع ذلك ترسلني إليه؟" (كان يُشاع أن بيت أرسين مليء بالأطفال غير الشرعيين).

رد آرثر بقسوة: "عزيزتي سيسيل، قومي بواجبكِ كفرد من العائلة الملكية. اسمعيني جيداً يا أختي العزيزة."

شحب وجه سيسليا من برودته، واستدار آرثر ليرحل بقلب ميت.

"آرثر!" نادت خلفه وهو يختفي خلف الستائر المخملية: "أنا أجري في عروقي دماء 'ماكسيميليان' و'بيلوف'.. لا توجد امرأة في العالم تصلح لتكون ولية عهد أكثر مني! وأنت الرجل الوحيد الذي سيكون زوجي يوماً ما."

عندما وصلت عربة ولي العهد إلى القصر، كانت رقاقات الثلج تتطاير في الهواء الأسود.

استقبله كبير الخدم بالمظلة، لكن آرثر شق طريقه بصرامة نحو الداخل. كان التعب واضحاً على ملامحه وهو ينظر من النافذة إلى قصر "بيرن" الغارق في الثلوج.

تذكر صوتاً من الماضي: «دعنا نتراهن على أي رجل ثلج سيصمد لفترة أطول!»

تنهد آرثر، فك رابطة عنقه واتجه لغرفة نومه، آمراً الخدم بالانصراف.

حدق في اللوحة المعلقة أمامه.. صورة صبي يشبهه تماماً.

«لقد اقتربت ذكرى وفاة.. إيهيري.»

جلس على كرسي مريح، سكب كأساً من الويسكي وتناوله مع حبوب منومة. ظل بصره معلقاً بالصبي في اللوحة. تذكر توأمه الراحل، وسكب كأساً ثانياً وثالثاً حتى غلبه السكر والتعب.

كان أرقه يزداد سوءاً في الشتاء. أغمض عينيه محاولاً النوم، لكن النيران في المدفأة كانت تعكس ظلالاً عميقة على جبهته القوية. وفجأة، وجد نفسه بين الوعي واللاوعي.

عاد إليه الكابوس..

الليل أسود، الثلوج تتشابك، كوخ جبلي محطم، صرخات حيوانات جائعة، ووقع أقدام بطيئة. ثم ذلك الصوت المرعب الذي يشبه كشط الحديد: "من هو ولي العهد؟ هل أنت هو؟"

تجمد آرثر في حلمه ونظر إلى شقيقه التوأم.

"إيهيري! إيهيري!"

صرخ بقلب مفطور وهو يرى يداً صغيرة تتشبث بطرف معطفه قبل أن تنفلت. رأى شقيقه الصغير يُحمل على كتفي رجل مخيف ذو عينين رماديتين وشعر كستنائي، وعلى ذراعه وشم لثعبان يلتف حول خنجر.

في لحظة، تحول ضوء القمر الشاحب على الثلج إلى لون أحمر قانٍ.

"إيهيري!"

استيقظ آرثر فجأة وهو يلهث، والعرق يتصبب من جبينه. ارتعشت يده وهو يبحث عن صندوق السيجار، أشعل أقوى نوع لديه ونفث الدخان ببطء ليحاول تهدئة أنفاسه المتسارعة.

رفع عينيه الغائبتين، ليجد الصبي في اللوحة لا يزال يحدق فيه بصمت.

**

**Sweetnoveltime**

استمتعوا بالقراءه..



تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة