الفصل (18) Albrecht’s Pearl- لؤلؤة ألبريشت-,
## الفصل 18: نزهة القط.. والرسالة المحترقة
خرج صوتها الصغير من بين شفتيها المغلقتين كطفلة تتعرض للتوبيخ.
"لكن هذا يخص الآنسة ميريام..................."
تنهد كايوس في سره. اللؤلؤة التي كان يبحث عنها باتت بين يديه الآن، ولم يكن يرغب في إضاعة الوقت بالحديث عن أخته بالتبني، لكنه لم يملك خياراً آخر إن أراد إنهاء هذا الأمر لصالحه. كان يأمل أن تأتي هذه المرأة إليه بمحض إرادتها، فهي ليست الوحيدة التي تحتاج للتفكير بجدية.
سأل بنبرة لا مبالية: "لماذا؟ هل انتهت بالفعل من قراءة الكتب التي أعددتها لها في المرة الأخيرة؟"
كان تعبير الذهول على وجه لويز مضحكاً بالنسبة له. هو يعلم جيداً مستوى من يعيشون معه تحت سقف واحد؛ ميريام فون بورغ ستحتاج شهراً كاملاً لتنهي قراءة ثلاث قصص رقيقة.
فتحت لويز فمها لتتحدث، وكأنها تلوم نفسها على تقدم ميريام البطيء:
"ليس تماماً، لكنني فكرت في محاولة جعلها تهتم بالكتب بطريقة أخرى..."
حركت عينيها قليلاً وهي تحاول جس نبضه: "عندما تنتهي، هل تمانع إذا أخذتها في نزهة إلى المدينة؟ الآنسة تقرأ قصة خيالية عن 'قطة جنية'، وتريد رؤية قطة حقيقية."
قطب كايوس حاجبيه بعدم تصديق: "لا توجد قطط في المدينة. لقد طلبتُ منكِ تعليمها، لا تلبية كل أهوائها."
رفعت لويز عينيها الزمرديتين نحوه بوضوح وثبات: "الآنسة ليست كذلك، أنا من أخبرتها أنني رأيت قطة في سوق المتجر أولاً، وأعتذر لأنني لم أدرك أنك ستجد صعوبة في خروجها، هذا خطئي أنا، لذا أرجوك لا تلمها هي."
أمال كايوس رأسه قليلاً؛ كان من المدهش كيف تدافع لويز عن طالبة لم تعرفها إلا منذ عشرة أيام، مفضلةً مصلحة الفتاة على مصلحتها الشخصية.
سألها: "وهل تعتقدين أن رؤية القطط ستجعلها تهتم بالكتب؟"
في الحقيقة، لم يهتم كايوس ولا والده "فرديناند" يوماً بمستوى ميريام التعليمي؛ لم يتوقعوا منها أبداً أن تتقن الكتابة. لكن ميريام تعلمت القراءة رغم حيل معلمتها السابقة. فرديناند كان سعيداً بذلك وكافأ المعلمة بسخاء، أما كايوس فظل غير مكترث؛ فهو لم يعتبر فرديناند عائلة حقيقية، وكذلك ميريام.
ظن كايوس أنه أوضح وجهة نظره، لكن لويز كانت عنيدة بشكل مفاجئ:
"الآنسة مهتمة جداً بالفنون، وأنا متأكدة أنها إذا بدأت بمواضيعها المفضلة، فستجد طريقها إلى الكتب في النهاية. وكما تعلم، لا يوجد صديق أفضل من الكتاب."
كان هذا الاهتمام بميريام يبدو لكايوس غير ضروري ومستهلكاً للوقت، لكنه لم يرغب في إخافتها الآن من أجل أمر تافه. تنهد بصوت مسموع وقال:
"لقد رأيتها هادئة في الأيام الأخيرة، لكنني متأكد أنها لن تكون سهلة السيطرة في الخارج."
لمعت عينا لويز الخضراوان كالجواهر: "إذا منحتها سائقاً، سأمسك يدها وأسير معها."
رد كايوس بخشونة: "سأرسل حارساً أيضاً، رغم أنها قد ترتعب من رؤيته."
قاطعته لويز وهي تنحني بعمق: "سأعتني بها، شكراً جزيلاً لك يا صاحب السعادة."
لم يعجبه احمرار وجنتيها من الفرح.
"حسناً، هل هناك طلب أخير؟"
عادت لويز لملامحها الجادة: "كنت أتساءل إذا كان بإمكاننا إضافة بعض المشي إلى جدول الآنسة، أخشى أن صحتها تتأثر من المكوث الطويل في الداخل."
توقف كايوس وسأل: "وهل قالت إنها تريد ذلك؟"
لم تملك إجابة فورية؛ بدا أنها تطلب ما لم تطلبه ميريام بنفسها. هز كايوس رأسه بضعف: "إذا كان هذا ما تريده، فليكن. لكن لا تذهبي بعيداً عن البركة الغربية."
سألت لويز بعينيها عن السبب، فأجاب بهدوء: "غابات غرب القصر هي مناطق صيد، وهناك حظائر للحيوانات البرية في الطريق، وهي لا تحب رؤيتها."
تلاشى الاحمرار عن وجه لويز عند ذكر الوحوش. شعر كايوس ببعض الارتياح وأضاف:
"الآن، بما أنني منحتكِ بعض الأفضال، آمل أن تأخذي طلبي (الزواج) على محمل الجد."
فتح يده بإغراء كأنه حسم الأمر: "إذا كنتِ مهتمة جداً بميريام، فلن يضركِ أن تصبحي جزءاً من العائلة."
كان من الممتع رؤية وجهها يزداد ارتباكاً؛ فكرة أن تكون "سيدة المنزل" بدت بعيدة عن مخيلتها كفتاة خجولة وبسيطة.
بعد مغادرتها الغرفة، سحب كايوس رسالة خبأها في درج مكتبه. فض الختم بأصابع مترددة.
كان اسم "لويز" مكتوباً على المغلف، لكنها وصلت إلى عنوانه هو، لذا لم يشعر بأي التزام لتسليمها لها. قرأت عيناه الذهبيتان السطور ببرود:
> [عزيزتي الآنسة لويز.
> أرجو أن تغفري لي وقاحتي في إرسال رسالة إليكِ في قصر بورغ دون إذنكِ، لكنني كنت قلقاً وأردت إيصال الأخبار إليكِ.]
>
تصلبت ملامح كايوس وازدادت برودة وهو يكمل القراءة:
> [لقد وقع حادث طفيف في 'ميلك'.....'فانيسا' التي تعيش بالجوار أصيبت قليلاً وسط تبادل إطلاق النار، لكنني أخذتها للطبيب لتلقي العلاج، فلا تقلقي.
> أود التحدث إليكِ وجهاً لوجه، وأرجو منكِ إيجاد الوقت. أخبريني بالتاريخ المتاح لكِ وسأرسل عربة لتقلكِ من قصر بورغ.. سأنتظركِ.
> * مع الصداقة والشوق، بيترو.]
>
"أي سيد قصر هذا الذي يتوق لمعلمة من العامة؟" تمتم كايوس باحتقار.
كانت الرسالة تنضح بالندم خلف ستار "الصداقة" المزعوم. تذكر كايوس أن لويز لم تنكر يوماً وجود رجل آخر في حياتها عندما سألها.
لا بد أن هذا الرجل "بيترو" مميز ليتجرأ على إرسال رسالة كهذه إلى قصر الماركيز كايوس. ربما تملك هذه الـ "إرمولي" الشابة موهبة خاصة في جعل أصحاب العمل يتقدمون لخطبتها.
جلس كايوس بلا تعبير، وألقى الرسالة في المدفأة. لم يستغرق الأمر طويلاً حتى حولت النيران الورقة الصفراء إلى رماد أسود. راقب الرماد وهو يتطاير بلا حول ولا قوة.
لقد مزح معها سابقاً قائلاً إنه لا يمانع أن تستمر في رؤية رجل آخر بعد الزواج، لكن الحقيقة كانت عكس ذلك؛ فكايوس لن يقبل بأي "سخام" يلوث صورته، ولا بصورة "إرمولي" التي ستقف بجانبه.
لقد انتظر عشرين عاماً من أجل هذه اللحظة، واختار أن يبقيها قريبة منه، ولن يتسامح مع أي مشتتات.
رن جرس صغير لاستدعاء الخادم.
"أحضر لي مايكل."
"أمرك يا سيدي."
انحنى الخادم وانسحب، وبقي كايوس وحيداً، يحدق في النيران التي التهمت الرسالة، وعيناه تلمعان بتصميم مظلم.
Sweetnoveltime ###
قراءه ممتعه♥️

تعليقات
إرسال تعليق