الفصل (17) السجن و الخذلان




 استمرت ييسو في جذب مقبض الباب، وفي غضون دقيقة، ضربت براحة يدها على الباب.

"افتح!"

في تلك اللحظة، انفتح الباب وانقسم إلى شطرين. كُشطت يدها التي لوحت بها ضد السطح الخشن للباب، ورُسمت عدة خطوط حمراء صلبة عبر يدها البيضاء، وتقطرت الدماء منها. الطلاء الأسود الذي كان يتدلى مثل الستارة فوق الباب الخارجي تقطر فوق العتبة.

خارج الباب، كان الجو سواداً حالكاً. وهي تحدق في الحفرة المظلمة لأي شيء كان في الداخل، خفضت ييسو رأسها لراحتَي يدها المدميتين. بدت أصابعها النحيلة غير قادرة على تمزيق الورق، ناهيك عن الباب، مهما حاولت. لكن بمجرد أن وصلت أطراف أصابعها للباب، انقسم مفتوحاً...

التقطت ييسو المرهم الأسود على حافة الباب. تفوح منه رائحة البحر. ورغم أنها لم ترَ المحيط في حياتها قط، إلا أنها فكرت في البحر العظيم المليء بالمياه المالحة. كانت رائحة مألوفة جداً؛ لقد كان إله التنين للبحر البعيد، ذاك الذي عبدته في حياتها السابقة كزوجة لأمير غوريو، وقبل ذلك كشامان.

ثم حدقت في الظلام مرة أخرى. هناك، استطاعت استشعار الهالة المألوفة بوضوح أكبر. وبسبب ذهولها، حاولت سحب نفسها للأعلى، مدركةً أخيراً أنها عارية، فلفّت ذراعيها حول القماش الذي كانت تمسكه.

بينما كانت تترنح في الخارج، لاحظت أن أوتاداً خشبية رُبطت بها أقمشة حمراء قد غُرست في جهات الشمال والجنوب والغرب حول المبنى الخارجي. تجاهلت الأوساخ على قدميها الحافيتين، ووقفت ببطء في منتصف الساحة. كانت هناك مسحة كبيرة من الطلاء سُحبت على الأرض.

بالنظر حولها بعدم تصديق، شعرت وكأنها تقف في منتصف المحيط. خارج الأوتاد، كانت الأشباح المتشابكة مرئية؛ أشكال بشعة تجمعت في الخارج، غير قادرة على الدخول. الشخص الطبيعي كان سيصاب بالرعب من هذا المنظر، لكن ييسو، التي فُتحت عيناها على ذكريات حياتها السابقة، شاهدت ببساطة.

الرجل الذي كان سيصنع معسكراً ليبقي غير المرئيين بعيداً، ويحقنه بالطاقة.. صاحب القماش الأسود الذي ترتديه.

لقد قيل لي ذات مرة إنه لا يستطيع التمييز بين الأشباح والناس، بين الأحياء والأموات. وهكذا كان الأمر مع ييسو في حياتها السابقة.

لا بد أنه أُعطي روح التنين التي خدمتها في حياتها السابقة، وتعلم كيف يتلاعب بهالته، ويطردها، ويرى روابطها...

"آه..."

فجأة، خذلتها ساقها اليمنى، وارتمت على الأرض، وهي تنظر للأوتاد في الساحة. ييسو كانت ابنة إله التنين. كانت الآلهة دائماً بجانبها، لم تشك في ذلك أبداً، ولكن لماذا؟

تمتمت ييسو لنفسها: "كنتَ تعلم، أليس كذلك؟ لا بد أنك علمتَ ما سيفعله بي، ولكن لماذا... لماذا؟"

لماذا نزل الإله على الرجل، مقرضاً إياه القوة والعيون. تدحرجت دمعة أخرى على خدها. الإله الذي آمنت أنه سيكون بجانبها دائماً، حتى لو لم يكن بشرياً، قد هجرها. لقد هبط في جسد شخص آخر.. في جسد الرجل الذي انتهكها. الشامان التي يهجرها إلهها هي كطفل هجره والداه. بكت ييسو بلا توقف وهي تعبث بطاقات التنين، وكأن ذلك سيعيد الإله الذي أشفق عليها. لكن لم تكن الآلهة هي من عادت إليها.

"من تحاولين خداعه؟"

كان ذلك أول خاطر لـ "لي غوانغ" عندما رآها تنتحب في الساحة، وهي ترتدي قماشاً عملاقاً. كان كبيراً جداً على جسدها، ولم يغطها جيداً. سارع نحوها، غير قادر على إبعاد عينيه عن قفا عنقها وساقيها المكشوفتين.

"ماذا تفعلين بالخارج هكذا؟"

انحنى أمامها والتقى بعينيها المحمرتين بالدم. "ألا تملين من البكاء أبداً؟"

بيده، مسح خديها المبللين، لكن للحظة فقط. تدحرجت الدموع بلا صوت وبللتهما بسرعة مرة أخرى. حدق في زوايا عينيها وطرف أنفها الذي لا يزال أحمراً، بينما لمس خديها المبللين بأطراف أصابعه. كان هناك وخزة ندم في صدره وحرارة تحته.

'لا أعرف ما إذا كان يجب أن أشعر بالأسف تجاهها.'

"لماذا تفعل هذا بي..." شاهدها وهي تنتحب وتتوسل، وصوتها يكسر قلبه.

"لقد أحببتك، لقد أحببتك..."

ابتسم لصدق صوتها، متسائلاً عما فعله ليستحق هذا.

"أعلم، وأنتِ تحبينني."

أمسك بذقنها وقبلها ، تملصت بعيداً. أمال رأسه وسأل: "إذا كنتِ تحبينني، لماذا تتجنبينني؟"

"هل.. هل تحبني؟"

ضحك بصوت عالٍ على السؤال المرتجف. 'يا له من سؤال سخيف'. دفع كتفيها، مما جعلها تسقط للخلف. ثم أصبح فوقها.

سؤالها دون معرفة الموضوع فقط لأن شخصاً أظهر القليل من اللطف.

"ابتعد.. لماذا.. لماذا فجأة..."

تحولت عيناها الخائفتان على الفور إلى حجر. التواجد حول هذه المرأة جعله يشعر دائماً وكأنه على حافة الهاوية.

"إذاً أنتِ لا تحبين هذا؟"  

أومأت برأسها. كانت عيناها تجوبان المكان بقلق. كان الجو مظلماً هنا في الخارج. 'لا أحد يمر عبر هذه المنطقة على أي حال'.

"لكنكِ تحبينني رغم هذا."

ألا يعجبكِ هذا؟" سأل وهو يزيح أطراف ثوبها ، ليكشف عن جسدها النحيل المغطى بالعلامات التي تركها سابقاً. كانت تلك العلامات الملونة على بشرتها الشاحبة تذكره بمدى تملكه لها. ارتجفت ييسو في هواء الليل البارد، وزاد انتحابها.

"لا.. ألا تحبينني بعد الآن؟"

استمرت في البكاء المرير، مما أشعل في داخله رغبة وحشية لرؤيتها تعاني وتيأس أكثر. أرادها أن تصل إلى القاع، إلى الغرق الكامل في الظلام.

"أرجوك.. توقف.. قد يأتي أحد.." توسلت بصوت مرتعش.

سخر منها وهو يضغط على ساقيها المتصلبتين من التوتر: "من سيأتي إلى هنا في هذا الوقت؟ وحتى لو جاء أحد، فلن يرى سوى تملككِ الكامل لي."

هزت ييسو رأسها بيأس وهي ترى وجهه القريب المليء بالرغبة المظلمة. انزلق بيده ليمارس عليها سطوته الجسدية، متجاهلاً توسلاتها التي تحولت إلى أنين مكتوم.

"سيكون الأمر ممتعاً.. أن أراكِ تتشبثين بي هكذا وسط هذه الساحة المفتوحة."

وفي غمرة الألم والقهر، سألها بصوت خفيض: "هل تريدينني أن أتوقف؟"

وعندما أومأت برأسها، همس في أذنها بخبث: "إذاً قوليها.. قولي إنكِ لا تحبينني، وإنكِ تكرهينني."

لكن الكلمات لم تستطع الخروج من بين شفتيها المرتجفتين. اندفع نحوها بقوة، محكماً سيطرته عليها، ودمج أنفاسهما معاً حتى لا تستطيع النطق بكلمة أخرى.

تلاشت صرخاتها خلف قبلاته مندفعه، وبينما كان يمارس تملكه الطاغي عليها، لاحظ أن دموعها لا تزال تبلل خديها. لكن حتى في قمة هذا الالم، لم تستطع أن تخبره بأنها لا تريده.. وهذا ما منحه لذة الانتصار القصوى.

نظر إلى عينيها الغائبتين وهو يهمس بانتشاء: "أيتها الحمقاء، هل لا تزالين تحبينني إلى هذه الدرجة؟ مهما فعلتُ بكِ، ستظلين تطلبين حبي."

###مافهمت شو بدو هذا  

يحبها ويبيها تبكي .... لما تبكي ما يعجبو..... شبييه طفشني 





تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة