الفصل (17) Working at a Haunted Mansion_العمل في قصر مسكون,

 



 الفصل السابع عشر من رواية **"العمل في قصر مسكون"** 

كانت هذه هي المرة الأولى التي تنظر فيها "ليلي" مباشرة إلى وجه "أيدن كاشيمير" بهذا القرب.

تحت حاجبيه الكثيفين، بدت عيناه داكنتين أكثر من المعتاد. تلك العينان، اللتان كانتا تتسمان بالهدوء والرزانة، امتلأتا الآن بالقلق والخوف. ولعجزها عن صرف نظرها عن حدة نظراته، تتبعت "ليلي" بخيالها استقامة أنفه والشفتين اللتين تحته.

**[هل أنتِ بخير؟ هل تأذيتِ في أي مكان؟]**

لم تستطع "ليلي" أن تنبس ببنت شفة؛ فقد شعرت أن عقلها أصبح صفحة بيضاء فارغة تماماً. لم تدرِ إن كان ذلك بسبب الصدمة التي كادت أن تهشم جمجمتها، أم لأن وجهه ملأ بصرها بالكامل.

**[ليلي، هل أنتِ مصابة؟ أرجوكِ، قولي شيئاً.]**

وضع "أيدن" يده على كتفها واقترب أكثر، غرضه الوحيد على الأرجح هو التأكد من سلامتها. لكن "ليلي" شعرت وكأن شيئاً ضخماً سيبتلعها إن بقيت هكذا. وتجاهلت خفقان قلبها العنيف، ونجحت أخيراً في التراجع خطوة للخلف.

"أنا.. أنا بخير. لم أصب بأذى في أي مكان..."

بقدر ما تراجعت "ليلي"، اقترب "أيدن" مجدداً.

**[لا تبدين بخير. انتظري، دعيني أرى. وجهكِ محمر تماماً.. لابد أنها كانت صدمة قوية.]**

كانت تعلم أن وجهها محمر، فأذناها كانتا تشتعلان خجلاً، ولا سبيل لعدم ملاحظة ذلك. بدا "أيدن" وكأنه على وشك البكاء من فرط الندم.

**[أقسم أنني لن أسمح بحدوث هذا مجدداً. أنا أعني ذلك.]**

"نـ-نعم، شكراً لك. أنا أقدر ذلك. أراك غداً.. غداً، حسناً؟"

تفوهت "ليلي" بكلمات غير مفهومة ثم لاذت بالفرار. ركضت طوال الطريق إلى سكن الخادمات، وهي تقبض يديها بقوة حتى غرزت أظافرها في راحتها.

*(كان يجب أن أتجاهل ما قالته جدتي. الآن لا يمكنني التوقف عن التفكير في الأمر!)*

ومع استمرار خفقان قلبها، شعرت "ليلي" برغبة في البكاء.

بدأ عمل "جوليا" على الفور؛ فكانت تترجم كل يوم أكبر قدر ممكن من الكتاب المحرم، وتسلم تفسير اليوم لـ "ولفرام".

في هذه الأثناء، كانت "ليلي" غارقة في تنظيف المبنى الرئيسي. وبينما كانت تجر لفة تلو الأخرى من السجاد الذي لا ينتهي، أدركت بعمق مدى النعيم الذي كانت تعيشه عندما كانت تعمل في المكتب.

وكان هناك شيء آخر إلى جانب التنظيف يتوجب عليها الانتباه إليه، وهو الدوق "أيدن كاشيمير".

**[ألم يحن الوقت للعودة إلى المكتب؟ لا أظن أن غيابكِ سيشكل مشكلة كبيرة.]**

كان الدوق يحاول إقناعها بلطف. رددت "ليلي" في سرها تعاويذ مهدئة: *(هو يفعل هذا فقط لأنه يشعر بالملل.. ليس لديه مشاعر تجاهي.. هو مجرد رئيس لئيم يحاول عزلي عن الآخرين...)*

بعد ثلاثة أيام، فقد "أيدن" صبره وأرادها بوضوح أن تترك فريق التنظيف وتعود لمهامها السابقة. يا له من طلب سخيف! الجميع يبذل قصارى جهده لتنظيف المبنى، وهو يريدها أن تتهرب وتجلس في مكتب نظيف بالفعل؟ هذا سيثير حنق الجميع. حتى لو ترقت من خادمة بسيطة إلى إدارية ناشئة، عليها أن تتصرف بمسؤولية.

لم تمنح "ليلي" "أيدن" نظرة واحدة، بل استمرت في الفرك بقوة وهي تهمس مع صديقاتها.

"على الأقل أوشكنا على الانتهاء."

"نعم، لم أدرك قط أن المبنى الرئيسي يضم كل هذه الأشياء."

"والكثير منها محطم أيضاً. هل سيستبدلون كل شيء؟ ربما يعيدون الديكور بالكامل.. سيكلف ذلك ثروة."

"رئيسة الخدم تتذمر وكأننا في منطقة حرب، الخزانة تنزف أموالاً."

"ماذا لو ساءت جودة الطعام؟"

"مستحيل، هذا سيكون فوق الاحتمال!"

ضحكن جميعاً معاً، وبدا أن ذلك جعل "أيدن" أكثر كآبة.

**[لقد كنتُ أتحدث إلى نفسي لفترة طويلة، لدرجة أنني بدأتُ أشعر أنكِ حتى أنتِ لم تعدي تميزينني.]**

هل يعاني الدوق من فقدان الذاكرة؟ ألم يكونا يتجاذبان أطراف الحديث قبل ساعتين فقط عندما تحججت بإرجاع الأدوات المستعملة؟

**[ليلي، إذا كنتِ تسمعينني، ضعي خصلة من شعركِ خلف أذنكِ.. أرجوكِ؟]**

صوته الناعم المنكسر جعلها تسرق النظر إليه دون قصد. كان قد فقد ابتسامته المعتادة ووقف منحنياً، يبدو مثيراً للشفقة لدرجة توخز ضمير أي شخص.

*(لا.. مستحيل. لن تستسلمي لهذا العبوس مجدداً. ولكن.. لابد أنه وحيد جداً...)*

لم يكن أمام "ليلي" خيار سوى وضع شعرها خلف أذنها كما أراد. بل إنها حملت الدلو الخشبي الذي كانت تستخدمه لشطف خرقتها.

"الماء متسخ، سأذهب لتغييره."

"مرة أخرى؟ أنتِ دائماً ما تعلقين بالأعمال الشاقة."

"لا بأس، ليس ثقيلاً جداً. سأعود فورا."

بمجرد أن قلّ الناس حولها، توقفت عن المشي وتظاهرت بالنظر عبر نافذة مفتوحة. في الحقيقة، كانت تنظر إلى "أيدن" الواقف عند النافذة. ابتسم "أيدن" كزهرة تتفتح، واختفت كل كآبته.

*(هل يدرك حتى كيف يبدو عندما يبتسم هكذا؟ لابد أنه يدرك، أليس كذلك؟)*

بصدق، كان هذا بالضبط نوع "التصرف غير اللائق" الذي حذرتها منه "جوليا". في كل مرة يحدث فيها هذا، كان على "ليلي" تذكير نفسها بالحقيقة الموضوعية: *(هذا الرجل يحاول فقط كسب ودي حتى لا أهرب مجدداً. أنا الشخص الوحيد الذي يمكنه التفاعل معه، هذا كل ما في الأمر. لا يوجد شيء عاطفي أو رومانسي هنا.)*

بعد ثلاثة أيام من تكرار هذا التذكير الذاتي، أصبح بإمكانها الآن تهدئة قلبها دون عناء كبير. نظرت للأرض وتمتمت بصوت خفيض: "مع ذلك، يفترض أن يكون اليوم هو الأخير. اصمد لفترة أطول قليلاً."

لقد اعتادت على التسلل بالكلمات لدرجة أنها كادت تتقن فن التكلم من بطنها.

**[مم.. حسناً. سأنتظر يوماً واحداً آخر. غداً، مهما حدث، سنعود للمكتب.]**

"لكن لا يمكنك التحدث بحرية هناك أيضاً بسبب المساعد، أليس كذلك؟"

كان ذلك حقيقياً؛ فحتى في المكتب، لم يكونوا يجلسون للدردشة طوال اليوم. *(مهلاً.. قصة الحب الأول للسكرتيرة كانت شخصية نوعاً ما، أليس كذلك؟)*

لقد علمت "ليلي" أن "آنا كيب" قررت الزواج من "ولفرام" بعد قراءة إحدى رسائل حبه العاطفية، لأنها سألت عن ذلك أثناء غياب "ولفرام". كما تحدثا عن اعتذار "ويندل"، وتفضيلاتهما في القراءة، وأشياء صغيرة أخرى. أدركت الآن أنها كانت تتحدث مع "أيدن" براحة أكبر بكثير مما ظنت.

**[لا، المكتب أفضل. على الأقل هناك، لستِ تتحدثين مع صديقاتكِ فقط. عندما يحدث ذلك، أشعر أنني مستبعد تماماً.]**

رؤية تعبيره الكئيب جعلت "ليلي" تشعر بالذنب أيضاً. هذا الرجل يعتمد عليها فقط ليمضي يومه. قبل أن تخرج روحه من جسده، كان الدوق الوحيد في الإمبراطورية، من النوع الذي قد يبعد الآخرين، لكنه بالتأكيد لم يُستبعد أبداً.

"هل الأمر صعب عليك حقاً؟"

**[أجل. إنه صعب جداً.]**

حتى لو كان لتمثيله المثير للشفقة استراتيجية ما خلفه، لم تستطع "ليلي" منع نفسها من التعاطف معه. شجعته قائلة: "حسناً، بالطبع هو كذلك. متى مررت بموقف كهذا؟ فقط اصمد. جدتي ستجد قريباً—"

**[انتظري. ماذا تقصدين بالضبط بـ 'هذا الموقف'؟]**

هو من قال ذلك، ومع ذلك سأل "أيدن" مرة أخرى. قلق "ليلي" سراً على ذاكرته لكنها شرحت له بلطف: "أن تُعامل كشبح. كأنك غير مرئي للجميع. هذا هو الصعب، أليس كذلك؟"

بحلول ذلك الوقت، وصلا إلى المطبخ. وبما أن المطبخ الرئيسي مغلق مؤقتاً، استطاعت "ليلي" التحدث بحرية أكبر هنا. كان المكان مثالياً للدردشة، لكن "أيدن" لم يقل شيئاً.

"...هل أنا مخطئة؟"

**[أجل. لا. أعني.. ليس الأمر كذلك.]** بدا مرتبكاً بصدق. **[إنه قريب، ولكن ليس تماماً.]**

"حقاً؟ إذاً كيف؟"

**[ليس الأمر أن الجميع يتجاهلني.. بل.. أنكِ أنتِ من تتجاهلينني...]**

تلاشى صوت "أيدن" في منتصف الجملة، وبالكاد كان مسموعاً. بدا فجأة وكأنه مذهول، كما لو أن إدراكاً ما قد صدمه للتو. وحتى بينما كانت "ليلي" تملأ الدلو بالماء، ظل يحدق بها بعدم تصديق.

أخيراً، سألت بحذر: "امم، هل هناك شيء على وجهي؟" لم تكن فضولية حقاً، بل كانت تحاول كسر الصمت المحرج.

عندها فقط استفاق "أيدن" وأجبر نفسه على ابتسامة متصلبة.

**[آه، لا. لا شيء من هذا القبيل. أنا آسف.]**

استشعرت "ليلي" بداية لحظة محرجة للغاية، فأسرعت لتغيير الموضوع.

"بالمناسبة، هل لا تزال غير قادر على مغادرة المبنى الرئيسي؟"

**[كلا. لم يتغير شيء.]**

لقد نُقل جسد الدوق إلى الجناح الشرقي للإصلاحات بسبب الفوضى في المبنى الرئيسي. كان من المتوقع أن ترتبط روحه أيضاً بالجناح الشرقي، ولكن لسبب غريب، كان لا يزال غير قادر على مغادرة المبنى الرئيسي. ولهذا السبب تم تجهيز المكتب المؤقت في الطابق الرابع من المبنى الرئيسي، وليس الجناح الشرقي.

"ماذا يمكن أن يكون السبب؟"

**[من يدري. سيتعين علينا فقط أن نأمل أن تجد السيدة 'دينتا' (الجدة) طرف خيط.]**

أومأت "ليلي". كانت تأمل ذلك بصدق أيضاً. وعندما عادا إلى الرواق، كان هناك عدد أقل من الناس. سألت "ليلي" صديقتها القريبة:

"لماذا المكان فارغ هكذا؟ هل تأخرتُ كل هذا الوقت؟"

"لا تذكريني! لقد وصل الخبر للتو بأن جلالة الملك سيزور الإقليم. سيكون هنا غداً! فوضى عارمة."

كان خبراً صادماً، وتمتمت الخادمة بتذمر: "لماذا أخبرنا الآن فقط وهو عملياً في الطريق إلينا؟ نحن الوحيدون الذين نكافح. على أي حال، أخذت رئيسة الخدم البقية إلى الجناح الشرقي، فهم يجهزونه للضيوف القادمين من العاصمة."

قطبت "ليلي" حاجبيها. مع استمرار عمليات التنظيف في المبنى الرئيسي، فإن إضافة زوار مفاجئين تعني فقط المزيد من العمل.

"هذا حقاً وضع فوضوي.. هل تعرفين لماذا سيأتي؟"

"ربما لزيارة الدوق، فهما صديقان منذ الطفولة. على أي حال، علينا إنهاء ما بأيدينا اليوم بأنفسنا، فلنتحرك بسرعة."

"ممم."

عصرت "ليلي" خرقتها وعلى وجهها تعابير معقدة.

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة