الفصل (17) Such a Gentle Captivity_ قيدٌ في غاية اللطف,



المترجم: Sofia 

"قبل النطق بالعهود، يتبادل الزوجان رموز خطوبتهما."

بينما أعلن رئيس الأساقفة عن الإجراءات، اقترب الكهنة وقدموا صناديق الخواتم الموضوعة فوق وسائد مخملية.

أخرج "إدموند" الخاتم الفضي الأبيض المستقر في الداخل وسحب يد "روزيلا" برفق نحوه. انزلق الخاتم في إصبع بنصرها النحيل، ليلمع تحت الأضواء الساطعة. استقرت أطراف أصابعه الخشنة للحظة فوق خاتمها، مما جعل "روزيلا" تبلل شفتيها.

"إنه دوركِ يا روز."

عند سماع همسه اللطيف، أخذت "روزيلا" يده اليسرى بنعومة. كانت أكبر بكثير من يدها، خشنة الملمس، ومع ذلك كانت الأصابع طويلة وجميلة الشكل. وبينما كانت تضع خاتماً فضياً أبيض مماثلاً في بنصره، انتشرت موجة من المشاعر غير المألوفة في صدرها.

"في حضرة الله، سينطق كلاكما الآن بعهودكما المقدسة."

فتح "إدموند" شفتيه ونطق بعهد زواجه دون تردد. لم يكن هناك أدنى أثر للشك في صوته الحازم:

"أنا، إدموند هايدن، أقسم رسمياً تحت حماية الله؛ أن أتخذ روزيلا إيفريت زوجة لي، وأخلص لها حباً وفياً، وأشاركها كل الأفراح والمحن كشريك لها في الحياة."

وكأنه لم يتبقَ سواهما في هذا المكان، ثبت "إدموند" نظراته المكثفة عليها.

"سأصون شرف زوجتي وأحميها في كل لحظة بتفانٍ لا يتزعزع."

تدفق صوته المنخفض والرخيم في أذنيها دون تردد.

"إلى أن يفرقنا الموت، أقسم برباط حياة أبدي."

وبسبب عجزها عن صرف نظرها عنه، بللت "روزيلا" شفتها السفلية لا إرادياً. وبدا وجهها في عينيه الصافيتين والثابتين غائماً، وكأنها محاصرة في حلم. ورغم أنه كان دورها، إلا أن "روزيلا" لم تستطع التحدث لعدة ثوانٍ، ثم أخذت نفساً عميقاً ببطء.

"أنا، روزيلا إيفريت، أقسم رسمياً تحت حماية الله؛ أن أتخذ إدموند هايدن زوجاً لي، وأخلص له حباً طاهراً، وأقف معه في السراء والضراء كشريك له في الحياة."

راقب "إدموند" شفتيها بعينيه الخضراوين اللتين تلمعان بنعومة. فتحت "روزيلا" حلقها الجاف ونطقت بكل كلمة بعناية:

"سأحفظ شرف زوجي وأتبعه في كل لحظة بتفانٍ لا يتزعزع، إلى أن يفرقنا الموت."

بعد استجماع أنفاسها، رفعت "روزيلا" رموشها الطويلة. وفي اللحظة التي التقت فيها عيناها بعيني "إدموند"، شعرت بإحساس غريب يجتاحها، وكأن هذا العهد وسم حُفر بداخلها.

"... أقسم برباط حياة أبدي."

مع اكتمال السطر الأخير من العهود، أومأ رئيس الأساقفة برضا وضرب المنصة مرتين.

"ليختم الزوجان عهودهما المقدسة بقبلة."

كانت هذه الخطوة الأخيرة. تقدم "إدموند" بضع خطوات ومد يده، ولم تحمل اليد التي أحاطت بوجنتها برفق أدنى تردد. أمال "إدموند" رأسه والتقى بعينيها مباشرة قبل أن تتلامس شفاههما. في تلك اللحظة، بدت حدقتاه المظلمتان كهاوية لا نهاية لها، تماماً كما كانتا في حفل التخرج حيث التقيا مجدداً لأول مرة.

ارتعشت عينا "روزيلا" الذهبيتان بعجز قبل أن تغلقهما بقوة. شعرت بأذنيها وكأنهما تحترقان بعنف. في الوقت نفسه، أحكمت اليد التي كانت تبدو مرتخية قبضتها على وشاحها، وأخيراً، التقت شفاههما.

*دانغ.. دانغ.. دانغ..*

دقت الأجراس معلنةً نهاية المراسم. ومع رنينها الصافي، شعرت "روزيلا" بشفاههما تضغطان بعمق أكبر. كانت قبلة منضبطة، ومع ذلك كانت كافية لسلب أنفاسها. كانت القبلة الأولى التي تشاركها معه، قبلة أثارت مكاناً عميقاً في داخلها لم تعرفه من قبل، ولم يعد بإمكانها تجاهله.

بدت قاعة مسكن الدوق حيث أقيم الاستقبال ثقيلة، وكأنها جنازة لا احتفال. أفرغ الضيوف كؤوس النبيذ في صمت، بينما قبض كبار السن على القلادات المتدلية على صدورهم ورسموا علامة الصليب.

ومع ذلك، في هذا الجو المنقبض، كان هناك رجل واحد على الأقل مشغولاً بإثارة الجلبة. "ديلروي غوتييه"، الابن الأكبر لعائلة غوتييه الفرعية والتابعة لهايدن، كان الوحيد الذي يستمتع حقاً بالوليمة اليوم. بعد أن قرع الكؤوس قسراً مع أحد الكبار الساخطين وضحك على الأمر، انتقل "ديلروي" بخطوات خفيفة. توقفت خطواته الماكرة عند طاولة الدوق الجديد، "إدموند هايدن".

"لقد وجهتَ ضربة قوية حقاً لأولئك العجائز، يا سيدي."

أدار "إدموند"، الذي كان يأخذ كأساً من نادل، رأسه بهدوء. بطل اليوم، الذي ألقى قنبلة على العائلة بأكملها ومع ذلك ظل هادئاً، استقبل قريبه بابتسامة مألوفة.

"على الأقل تبدو وكأنك تستمتع بوقتك، ديلروي."

مع ابتعاد النادل بصمت، أدار "ديلروي" نبيذه في الكأس وابتسم:

"كيف لا أفعل؟ حين تظهر مفاجأة كهذه في حياة مملة."

وبإمالة مبالغ فيها لرأسه، جال "ديلروي" بنظره في القاعة ووضع يداً على صدره برضا.

"هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها مأدبة كهذه. مأدبة ساخرة حيث الجميع بائس وكئيب باستثناء البطل وحده، لا ترى مآسي كهذه حتى في الأوبرا."

"تحدث بشكل طبيعي فقط. حديثك الرسمي مزعج مهما كان الوقت الذي أسمعه فيه."

وبينما وجه "إدموند" هذا التعليق العابر وهو يميل الكأس نحو شفتيه، هز "ديلروي" كتفيه بلامبالاة:

"كما تأمر يا سيدي."

جرع النبيذ الأحمر دفعة واحدة، ووضع الكأس ثم طرح السؤال الذي كان يثير فضوله أكثر:

"إذاً، منذ متى وأنت تخطط لشيء مجنون كهذا؟"

لم يظهر "إدموند" أي رد فعل خاص تجاه السؤال الملح. اكتفى بالنظر إلى اليد التي تمسك الكأس وابتسم بخفة.

"بالمقارنة مع سلوكك المعتاد، ألا يعتبر هذا بالكاد جنوناً؟"

أمام هذا الرد غير المكترث تماماً، رفع "ديلروي" ذراعيه وكأنه غير مصدق:

"لا، هذا مختلف. أنا كنت دائماً مجنوناً، لكنك لم تكن كذلك. لهذا السبب، هذا وضع لا يقارن."

وبينما حافظ على تمثيله الماكر، تابع بجدية مصطنعة:

"إيد، كن صادقاً معي. هل صدمت رأسك في مكان ما أثناء لعب دور القائد في الدوقية؟"

كان "إدموند هايدن" الذي يعرفه "ديلروي غوتييه" مثالياً في أفضل معانيها، ومملاً في أسوئها. ربما بسبب والده الصارم ووالدته الضعيفة، كان ابناً نموذجياً لم يحد يوماً عن قواعد الأسرة، ومنذ ولادته لم ينحرف عن صورة الوريث المثالي الذي تتمناه العائلة.

بالطبع، حتى "إدموند" ارتكب جريمة واحدة في حياته المثالية. قبل أربع سنوات، التحق فجأة كضابط وغادر إلى الحدود الشمالية، وبعد ذلك لم تصل منه أخبار لفترة طويلة. ثم في عام ما، وصلت أنباء عن وحدة من جيش المملكة سحقت عصابة كبيرة من القراصنة؛ كانت تلك أول أخبار عُرف بها "إدموند"، ولو بشكل غير مباشر. لم يكن "ديلروي" يعرف حتى ما إذا كان "إدموند" حياً أم ميتاً حتى قرأ اسم القائد في مقال صحفي.

"على حد علمي، هذا ليس نوع الجرائم التي قد ترتكبها."

ضيق "ديلروي" عينيه كبروفيسور يواجه لغزاً غامضاً. حرفياً، كان هذا الزواج قراراً يطيح بشرف العائلة في التراب، وفوق ذلك، كان فعل خيانة للأب والأم في آن واحد.

"يقولون إن الجنود يفقدون عقولهم دون أن يدركوا ذلك حين يذهبون للحرب. هل حدث ذلك لك أيضاً؟"

"فكر كما تشاء."

ظل الجواب هادئاً، لكن "ديلروي" لم يتراجع واستمر في التحديق بقريبه. بالطبع، لم يكن "ديلروي" يعتبر هذا خيانة لا تغتفر أو محرماً مطلقاً؛ فكل هذا كان مجرد أحاديث يتمتم بها كبار العائلة. كان ببساطة فضولياً لمعرفة سبب قيام هذا السيد الشاب المثالي بمثل هذا الشيء. والسبب المشتبه به، بطبيعة الحال، أدى إلى امرأة واحدة.

في الواقع، كان لدى "ديلروي" الكثير ليقوله عنها أيضاً. وبحدة مفاجئة في نظراته، ضرب "ديلروي" بيده على الطاولة.

"هل تعرف هذا؟ الجميع يتجادلون حول ابنة مَن تكون عروسك، لكني مختلف. أنا أتذكر تماماً من هي عروسك، ومدى لؤم تلك المرأة."

تذكر "ديلروي" بوضوح الأيام القليلة التي زار فيها فيلا الدوق عندما كان طفلاً. وتذكر أيضاً أن تلك الفتاة الرثة ولكن الجميلة التي كانت تحوم حول "إدموند" آنذاك هي نفسها دوقة اليوم. واسترجاعاً لإهانة ذلك اليوم، حدق "ديلروي" في "إدموند" بكثافة متعمدة.

"نعم، هذا صحيح. كنتُ في الرابعة عشرة بالضبط. تلك الشقية الوقحة التي سرقت كل شيء، من ثيابي الداخلية إلى حذائي، وحشرتها في معلف المواشي. هل تعتقد حقاً أنني سأنسى من كانت تلك الفتاة؟"

وكأنه يتذكر الذكرى نفسها، لوى "إدموند" شفتيه بابتسامة خفيفة ملتوية:

"فكر مجدداً. لقد كان خطأك أنت."

كان "إدموند" على حق. فقد كان "ديلروي" هو من استفزها أولاً. في ذلك الوقت، كان "ديلروي" في بداية مراهقته، ملتوياً وحاقداً، صبياً مليئاً بالاستياء من حياة محاصرة في حدود مرسومة مسبقاً. كان كبار العائلة مهووسين بمقارنة "إدموند" و"ديلروي" يومياً، فكان من الطبيعي أن يشعر بالانزعاج تجاه قريب يبدو مستقيماً كالقديسين.

لذا قام ببعض المقالب فقط؛ رغم أن ضرب ساق "إدموند" بكرة كريكيت تجاوز ما يمكن تسميته مرحاً غير ضار. الفوز بمسابقات ركوب الخيل عبر مكائد قذرة، التخطيط مراراً ليتأخر "إدموند" عن الدروس ويتعرض للتوبيخ...

ومع ذلك، وبينما كان المستهدف يتحمل كل ذلك كالأحمق دون احتجاج، فإن ابنة الخادمة التي ظلت مختبئة كالفأر فجأة انتقمت لـ "إدموند" من "ديلروي".

Sweetnoveltime 



تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة