الفصل (17) Please Let The Fake Guide Go_أرجوك دع المرشده المزيفه ترحل,
## حان وقت التوقف عن التشبث بالدليلة المزيفة - الفصل 17
توقفت لينيت في مكانها بغتة حين رأت سيليان واقفاً أمامها. ورغم أن عيونهم التقت، إلا أنها خفضت رأسها وحاولت العبور كأنها لم تلمحه، لكنه أمسك بيدها مباغتة.
جفلت إثر لمسته المفاجئة؛ فقد كان إيوفين هو الشخص الوحيد الذي "تواصلت" معه جسدياً في الآونة الأخيرة، ويبدو أن جسدها قد حفظ عن ظهر قلب أن اللمس لا يعني سوى الألم.
قطبت حاجبيها ونفضت يدها بقوة لتتحرر منه وهي تقول:
"أفلتني".
"أنتِ تعلمين أن الإسبر بحاجة إلى دليلة".
كانت تعلم، وتدرك ذلك أكثر من أي شخص آخر. لكن تقبُّل حقيقة أنها الدليلة المقدرة للرجل الواقف أمامها لم يكن أمراً يسهل عليها فعله.
فضلاً عن ذلك، ألم تكن تلك القلادة السحرية هي الدليل الوحيد على أنهما "شريكان مقدران"؟ وبصرف النظر عن ذلك، لم يكن هناك أي إثبات على الإطلاق، وظل قلبها يعيش في اضطراب شديد.
لقد عاشت حياتها كدليلة "مزيفة"، ومع ذلك، ها هي ذي تكون بالنسبة لشخص ما دليلة "حقيقية".
"لينيت".
عض سيليان على شفتيه وأمسك بها ثانية، لكن قبضته هذه المرة كانت وثيقة، كأنه لا ينوي إفلاتها أبداً. وكان الضغط في لمسته كافياً ليزرع في نفسها التوجس والريب.
بدا وجهه متصلباً قليلًا. ورغم أن لينيت لم تستيقظ قدراتها بعد، مما يعني أن عملية الإرشاد والتهدئة مستحيلة لغوياً، إلا أنه ربما وجد في مجرد هذا الاتصال الجسدي نوعاً من الاستقرار النفسي، إذ بدا أكثر هدوءاً بقليل.
«لا أريد لهذا الرجل أن يعاني، ولكن...»
ومع ذلك، لم تشعر لينيت إلا بمزيد من التخبط والارتباك.
"إن الألم الذي يعيشه الإسبر دون دليلة هو أمر لا يمكنكِ تخيله أبداً".
"أعلم ذلك، ولكن بالرغم من هذا..."
تراجعت خطوة تلو الأخرى وهي تسأله:
"لِمَ أنا بالذات؟"
عقد الرجل حاجبيه إثر سؤالها مستنكراً:
"لِمَ أنتِ؟"
خرج صوته بارداً جافاً، كأنها نطقت بأمر مستحيل عقلاً.
إن التساؤل بكلمة "لِمَ" كان عديم الجدوى؛ لأنه القدر، ولأن الأمر قُدّر له أن يكون هكذا، ولأن قوة غيبية مطلقة تتجاوز إدراك البشر قد قضت بهذا الحكم.
ولما علمت أنها طرحت سؤالاً لا طائل منه، جزت لينيت على أسنانها.
"لِمَ ترفضين الأمر بكل هذا الإصرار؟"
"..."
"إن الإسبر والدليلة يربطهما رباط القدر المحتوم".
اشتدت قبضته عليها، واقتربت عيناه القرمزيتان منها، حتى بات من العسير عليها التراجع إلى الوراء.
"قد تبدو كلماتي مثيرة للشكوك في ناظريكِ الآن، لكنكِ ستفهمين كل شيء قريباً جداً".
مد يده الأخرى، وأزاح بلطف خصلات شعرها المبعثرة:
"الشركاء المقدرون سيلتقون ويتصلون بطريقة أو بأخرى".
"القدر، هاه..."
أبعدت اليد التي لمست شعرها بقوة وهي عابسة. وشعرت بالسخافة وهي تسمع نفسها تنطق بعبارة "القدر، هاه" بصوت مسموع.
لقد كانت أكثر من هوس بالقدر من بين الجميع، وها هي الآن تهزأ به.
كان هدفها الأوحد هو جمع إيوفين مع شريكته الحقيقية المقدرة، إيشار، وجعلهما يقعان في الحب.
هي التي تؤمن بالقدر أكثر من أي شخص آخر، لم تطاوعها نفسها على تصديق الرجل الذي يزعم أنها قدره المحتوم.
كانت تعلم أن في الأمر تناقضاً صارخاً، لكنها لم تستطع الكف عن صده ورفضه.
"ما خطب القدر؟"
ارتسمت ابتسامة متهكمة على شفتي سيليان:
"منذ اللحظة الأولى التي التقينا فيها، كان ذلك هو القدر بعينه".
استحضرت لينيت في ذهنها مجدداً طبيعة العلاقة بين الإسبر والدليلة.
إذ لا بد أن يلتقي الاثنان بطريقة أو بأخرى، ولا أحد يضمن متى يكون ذلك، ولكنهما سيلتقيان "حتماً لا محالة"، هذا الأمر كان يقيناً ثابتاً.
لقد أنهى بعض الإسبر حياتهم دون أن ينتظروا دليلتهم، لكن أولئك الذين صمدوا، إنما صمدوا مدفوعين بيقين أنهم سيلتقون "حتماً" يوماً ما، حتى مع علمهم أن معاناتهم قد تستمر لعقود طويلة.
"أنا وأنت لم نلتقِ قط".
همست لينيت بصوت خافت.
فمهما فتشت في طيات ذاكرتها قبل تراجعها بالزمن، لم تجد أثراً لاسم "سيليان". فلو أنها رأت مثل هاتين العينين القرمزيتين الأخاذتين، لكان من المستحيل أن تنساهما، ولو كعابر سبيل أو انطباع عابر.
"بل قد التقينا".
"في الماضي... أعني، قبل ذلك الحين..."
عضت على شفتيها بقوة.
كيف لها أن تشرح أن اللقاء كان "قبل التراجع بالزمن"؟ وهي نفسها لم تتقبل هذا الوضع بالكامل بعد، فكيف لها أن تقنع شخصاً آخر بهذه المعضلة؟
"منذ اللحظة التي استيقظت فيها قدراتي، وحياتي حطام وركام".
سمعت صوت صرير أسنانه وهو يتابع:
"بسبب هذا القدر اللعين".
أطبقت يده الكبيرة بقوة على كتفها.
بدا سيليان غاضباً؛ فقد كان يؤمن بالقدر، ومع ذلك يصارعه بكل ما أوتي من قوة.
"كل هذا بسببكِ أنتِ يا لينيت، لأنكِ قدري المحتوم".
"أنا... أنا لم أفعل شيئاً".
"هذا هو كله القدر".
ارتسمت على وجهه ابتسامة جافة تحمل طابع الاستسلام:
"مهما تخبطتِ وحاولتِ الفرار، ستسقطين في نهاية المطاف في تلك الدائرة البائسة، هذا هو القدر!".
ارتفع صوته واشتد، فارتعد جسد لينيت. بالأمس بدا أكثر سكينة، أما اليوم فقد كان متزعزعاً.
نظر سيليان إليها بعينين يملؤهما غيظ كامن في أعماق روحه، ثم خفض رأسه، وضغط بجبهته بقوة على كتفها.
"سحقاً، تقبّلي الأمر فحسب".
"..."
"ستصبحين دليليتي على أي حال، فالقدر لا يمكن تبديله".
انزلقت اليد التي كانت تقبض على كتفها لتمسك بيدها مجدداً، واشتدت أصابعه الخشنة عليها حتى آلمتها.
دفعته لينيت إلى الوراء متراجعة.
"هل تدرك حجم البؤس الذي يخلّفه هذا الشعور؟"
ثقل صوته المنخفض على جسدها كاملاً وهو يقول:
"أن أتوسل إليكِ لتقبُّل أنكِ دليليتي... وأن ألتقي بكِ أخيراً على هذا النحو... كل هذا يبعث على الشقاء".
بدا وكأنه على وشك السقوط على ركبتيه في أي لحظة، متوسلاً إليها بمرارة لتتقبل الواقع. وأمام هذا المشهد، لم تدرِ لينيت أي تعبير يجب أن يرتسم على محياها.
"لينيت".
«لا تنطق باسمي بكل هذا الحنان».
كادت الكلمات تفر من طرف لسانها.
كانت دقات قلبه المتسارعة تُسمع بوضوح تحت راحة يدها، وخفق قلبها هو الآخر متزامناً مع خفقان قلب سيليان.
"ماذا تتوقع مني أن أفعل؟"
خرج صوتها المرتعش رغماً عنها:
"أنا دليلة سمو الأمير الإمبراطوري".
"لكنكِ مزيفة، أليس كذلك؟"
"أعلم! أعلم ذلك جيداً!".
لقد مرت أيام كانت تتمنى فيها في سريرتها أن تصبح الدليلة الحقيقية لإيوفين، وفي وقت من الأوقات، تمنت لو كانت قدره.
لكنها تذكرت بدقة اللحظة التي كفت فيها عن تمني ذلك؛ «لقد كان ذلك حين شعرتُ أن جسدي ينهار، حينها فقط توقفتُ عن الرغبة في الأمر».

تعليقات
إرسال تعليق