الفصل (17) Certainly What Must Be Refused,



## الفصل 17: طفل غادر مبكراً.. وحقيقة باردة كالموت

"هاه؟ آه..................."

أطلق "ديكلان" أنيناً مكتوماً وهو ينظر إلى الأرض بعينين يملؤهما الاضطراب.

"إذا كان خبر الإجهاض صحيحاً، فسيكون الأمر مخجلاً لنا أكثر مما تصورنا. الموظفون يصرون على أن الحمل كان كذبة.. لكن مع وجود دليل كهذا، لا يمكننا تجاهله. سأحرص على فحص هذه البقع، فالمختصون يمكنهم بالتأكيد التمييز بين دماء الحيوانات ودماء البشر."

ظل "آين" واقفاً، يحدق في الأرضية لفترة طويلة بعد مغادرة ديكلان للغرفة. تذكر وجه بريدجيت الذي كان شاحباً بشكل غير طبيعي، وتذكر ارتباك "ماغنوس" وحرصه الشديد عليها، وكأنه يعامل مريضة أضناها مرض عضال.

بالتفكير في الأمر، لم تكن تلك المرة الوحيدة. حين قابلها مجدداً في نزل بوسط المدينة، كانت لا تزال شاحبة، شحوباً لا يفسره مجرد عناء السفر أو تغيير الفراش. وكانت تسافر بصحبة ماغنوس طوال الوقت.. لماذا؟ هي ليست طفلة، فلماذا يرافقها في كل خطوة؟

"هل يمكن أن يكون هذا إجهاضاً حقاً؟ شيء لم تتعافَ منه بعد؟"

تساءل آين في سرّه: "هل نزفت هنا؟ وإذا كان الأمر كذلك، فمن هو والد الطفل؟" ربما لم يكن طفله. إذا لم يكن هو من شاركها الفراش في تلك الليلة، فالجنين الذي سكن رحمها لم يكن منه.

لكن، إذا كان الإجهاض حقيقة، فهذا يعني أنها غادرت القصر وهي في حالة صحية يرثى لها دون أي رعاية.. لا عجب أن الطبيب العجوز كان قلقاً لتلك الدرجة.

نهض آين، محاولاً طرد هذه الهواجس لأنه لم يكن متأكداً من شيء، لكنه لم يستطع التخلص من ذلك الشعور البارد الذي سرى في عروقه.. شعور بالخطر والندم الوشيك.

في اليوم التالي لوصول بريدجيت إلى الدير، بدأت الأمطار تهطل بغزارة. كانت الأمطار كثيفة لدرجة تمنع الخروج، مما اضطرها للبقاء في الداخل.

تنقسم الحياة اليومية في الدير إلى ثلاثة أنشطة رئيسية: العناية بالمقبرة، زراعة حقل صغير، وحياكة الدانتيل.

كانت حياكة الدانتيل هي النشاط المفضل في الأيام الممطرة. تجتمع النساء في الغرفة المشتركة، وهي أكبر غرف الدير، يحكن الدانتيل بهدوء وسط أحاديث وضحكات خافتة. كان صوت فرقعة الخشب في المدفأة وصوت اصطدام المطر بالزجاج يشكلان خلفية مريحة لتلك الجلسة.

عادة ما يكون هذا روتين الراهبات، لكن أحياناً تنضم إليهن ضيفة، وهذه المرة كانت بريدجيت.

لم يسبق لبريدجيت أن حاكت الدانتيل من قبل، فبدا المشهد ساحراً وغامضاً بالنسبة لها؛ كيف لخيوط عادية أن تتشابك لتصنع أنماطاً بتلك الجمال؟ لاحظت إحدى الراهبات فضولها، فمدت لها قطعة كانت تعمل عليها. كانت القطعة رقيقة جداً ومنقوشة بدقة جعلت يدي بريدجيت ترتجفان وهي تمسكها.

"هنا، أمسكيها هكذا."

"يا إلهي، لا أستطيع فعل ذلك." أجابت بريدجيت بارتباك.

كانت تفضل كتابة مقال طويل بيديها على القيام بهذا العمل اليدوي الدقيق. بعد محاولات فاشلة للتعامل مع الخيوط، هزت رأسها مستسلمة؛ شعرت أن يديها لن تبدعا أبداً شيئاً بهذا اللطف.

قررت بريدجيت أن تكتفي بالمراقبة، وبينما كانت تتجول بصمت، لمحت راهبة شابة تجلس في زاوية الغرفة. كانت تجلس بارتباك وكأنها وصلت للدير حديثاً، مما أثار فضول بريدجيت وجعلها تقترب منها بحذر.

بدت الراهبة الشابة متفاجئة من جلوس بريدجيت بجانبها، لكنها أحنت رأسها بأدب. في حجرها، كانت تقبع قطعة دانتيل دائرية بنمط بسيط جداً مقارنة بالبقية.

ابتسمت الراهبة بخجل: "إنها بسيطة جداً، أليس كذلك؟ عملي ليس جيداً بما يكفي للبيع، لذا أنا أتدرب فقط."

سألتها بريدجيت بعينين لامعتين: "إنها لطيفة حقاً، ماذا تصنعين؟"

رفعت الراهبة القطعة لتظهر شكلها بوضوح: "قبعة لطفل.. أنا أنتظر ولادة ابن أخي قريباً."

"آه."

سكنت بريدجيت تماماً. الآن رأت الشكل بوضوح، كانت "بونيه" (قبعة صغيرة) مستديرة. حدقت بريدجيت في الدانتيل لفترة طويلة بصمت، فظنت الراهبة أنها تنتقد عملها وقالت باعتذار: "أنا خجلة من سوء حياكتي."

ردت بريدجيت بابتسامة باهتة: "إنها.. جميلة. أنا متأكدة أنه سيكون سعيداً بها."

نهضت بريدجيت فجأة، فسألتها الراهبة: "هل ستذهبين الآن؟"

"نعم.. لا أريد أن أكون عائقاً بينما لا أستطيع حتى المساعدة."

ودعت الراهبات بابتسامة رقيقة وخرجت إلى الردهة. فجأة، شعرت ببرودة الهواء في الممر وكأنها طعنة؛ كان صوت المطر خلف النافذة مشوهاً للمناظر الطبيعية، مما جعلها تشعر وكأنها لا تزال في قصر "بريفورد".

"أريدكِ أن تخبريني بما حدث لكِ في القصر."

تذكرت فجأة صوت "آين" وهو يسألها هذا السؤال. وضعت بريدجيت يدها بشكل لا إرادي على أسفل بطنها. لو أرادت إجابته بصدق، لكانت الإجابة: "لم يحدث لي شيء".

طوال أشهر في ذلك القصر الجبلي، لم تتعرض للضرب، ولم تهدد بالعنف، ولم تُشتم علانية.. لكنها كانت هناك مجرد "قطعة أثاث مغبرة". أهملوها ببرود تام، تركوها تأكل طعام المراسم في غرفتها وحيدة. لم تكن تحتاج الكثير، فقط شخصاً تتحدث معه.

باستثناء ماغنوس الذي كان يزورها نادراً، لم يكن لبريدجيت أحد تتحدث معه سوى **الجنين الذي في بطنها**. قد يظن البعض أنها مجنونة، امرأة تعيش في قصر معزول وتتحدث إلى بطنها، لكن لم يكن لديها خيار آخر.

تدهورت صحتها، وغرقت في الاكتئاب، وكانت تقضي أيامها في كتابة رسائل طويلة لآين (لا تصل أبداً) ثم تنام من الإنهاك وتترك وجباتها.

وعندما سمعت الموظفين يصفونها بـ "المرأة الكئيبة"، لم تملك القوة لمواجهتهم، لأنها شعرت أنهم على حق.

نظرت بريدجيت نحو باب الغرفة المشتركة، وتذكرت ابتسامة الراهبة وهي تصنع قبعة الطفل.

"قبعة طفل..."

أدركت بريدجيت بمرارة أنها طوال فترة حملها في قصر بريفورد، لم تفكر حتى في تحضير ملابس للطفل. لم تكن مستعدة له أبداً.

**"لهذا السبب تركني طفلي."**

همست لنفسها بوجع. فالطفل لا يريد أماً مهملة مثلها، لذا رحل. كان كل شيء خطأها؛ لم تكن جيدة بما يكفي، كانت طماعة في سعادة لا تستحقها.

عبرت بريدجيت الردهة بصمت، بينما كانت يداها لا تزالان تحتضنان بطنها المسطح، وكأنها تحاول حماية فراغ يسكنه الندم.

### sweetnoveltime 

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة