الفصل( 16) طيف الحياة الأولى



عدنا في فصل جديد استمتعوا 

## **التجول عبر**

### **  الفصل 16: طيف الحياة الأولى**

ملأت رائحة الأدوية اللاذعة أرجاء الغرفة الضيقة. كانت "ييسو" تسعل في نومها وهي تشعر بالدواء المر ينزلق في حلقها، ومن شدة ضعفها لم تستطع ابتلاعه بالكامل، فانسكب على ذقنها وصدرها.

"أوه، أه...!"

استيقظت وهي تشعر بالبرودة تكتسح جسدها الواهن، وقد بللت قطرات الدواء قفا عنقها. أدركت في تلك اللحظة مدى عجزها؛ فالحمى قد جردتها من قوتها ومن قدرتها حتى على تغطية نفسها. حاولت سحب الأغطية بيدين ترتجفان، لكن الوجع كان يسري في كل مفصل من مفاصلها، وشعور خانق بالوحدة أحاط بها.

"أنا باردة..."

شعرت بيد باردة وقاسية تمسح السائل عن جسدها. كان مجرد اللمس يؤلم جلدها المتحسس من الحمى، فحاولت التملص بوهن، لكنه أحكم قبضته عليها وأجبرها على الجلوس لتناول ما تبقى من الدواء.

"تحملي هذا البرد، حتى تنكسر حدة الحمى."

أجبرها على فتح فمها، وضغط بقوة ليسكب السائل المر. شعرت وكأنها طفلة عاجزة تماماً تحت وطأة قوته الطاغية. وبينما كانت تبتلع الدواء بصعوبة، كانت يده الكبيرة تحيط بظهرها، تمسك بها بإحكام لا يلين.

"ماذا فعلتُ بكِ لأجعلكِ تذبلين هكذا؟"

جاء صوته مكتوماً وغامضاً. رمشت بعينيها بذهول، غارقة في ضباب الحمى. حدقت في ملامحه القريبة، وفي لحظة غياب عن الوعي، تلاقت أنفاسهما في اقترابٍ عكس مدى تملكه وتحكمه في مصيرها وهي في قمة ضعفها.

كانت "ييسو" في حالة من اللاوعي، تحاول التشبث بأي شيء يذهب مرارة الدواء من فمها، بينما كان هو يتأمل جسدها الضئيل وآثار المرض التي جعلت أطرافها تبدو أصغر وأضعف. لقد سلبها المرض نموها الطبيعي، فبدت كعصفور جريح بين يديه.

مددها على الفراش من جديد، وبينما كان يراقب استسلامها القسري لمساته، سألها بصوت بارد:

"هل تريدين أن يشتد الألم أكثر؟"

لم تستطع "ييسو" حتى إبقاء أطرافها مستقيمة. كانت تعلم أن أي حركة إضافية ستعطل تعافيها وتزيد من عرجها الدائم. كانت بحاجة ماسة للراحة لكي تستعيد قدرتها على الوقوف وإطعام نفسها والتعامل مع الآخرين. ومع ذلك، وبسبب شدة الألم، فكرت بيأس: «ربما من الأفضل أن أبقى هكذا، غائبة عن الواقع، بدلاً من مواجهة هذا العالم.»

### **الحياة 03 (ذكريات من غوريو)**

ثلاث سنوات كدولة تابعة لغوريو،

أمطرت الفتاة التي في هودج الزفاف وجه والدها المبتهج بكلمات باردة بينما كان يودعها:

"قتل الملك والاستيلاء على ملكته لا يجعلك ملكاً."

"ما فائدة العرش عندما تكون هذه البلاد في يدي؟"

أمسك الأب بكتف ابنته وهمس، مشيراً نحو الشمال، باتجاه القصر. كانت الكلمات مصبوغة بدموية لم تُغسل بعد: "الرجل الجالس على العرش هناك، الملك، أنا من توجته ملكاً، وقد جعلته ابناً لي."

حدقت "ييسو" في عيني والدها المليئتين بالجشع وحذرته من المستقبل كما قرأته:

"إذا لم تلغِ هذا الزواج، فسوف تُقتل قريباً يا أبي."

"لقد قلتِ الشيء نفسه عندما حشدتُ الجنود، وعندما قتلتُ الملك، وعندما نصبتُ 'ليو يانغهو' ملكاً، ومع ذلك لا أزال حياً، أليس كذلك؟"

كان الأمر بلا فائدة، فهو لن يستمع. كانت تحذيرات "ييسو" بلا جدوى. اتخذ الأب صمتها كطاعة وأمرها: "أنجبي ابناً، وسأجعله ملكاً."

كانت تعرف مستقبلها.

"ستكونين أماً لملك، وسأكون أنا جداً لملك."

سيكون ذلك مستحيلاً. لن تعيش هي ولا هو أكثر من عام. ولكن حتى لو فعلوا، فلن يستمع. لقد تخلت عنه منذ فترة طويلة مع وفاة والدتها، لكنها تاءلت عما إذا كان المستقبل الذي رأته لا يتغير حقاً. لو أخبرته كيف مات، فهل يمكنه العيش؟

"... إذا خرجت في الشتاء، فلا تمر عبر البوابة الغربية، يا أبي."

تاركاً إياه خلفها، صعدت "ييسو" إلى الهودج لترى ما إذا كانت النصيحة ستغير قدره. إذا استطاعت ذلك... "سأطيعك، بكوني ملكة."

... قد أتمكن من العيش لفترة أطول قليلاً بجانبك.

دخلت "ييسو" القصر. قبل ثلاث سنوات، احترق القصر الرئيسي بسبب إهمال والدها، لذا لم يكن القصر المؤقت كبيراً جداً. بعد مشي قصير، وقفت "ييسو" أمام باب جناح الأمير. حنى رجال الحاشية الذين فتحوا الباب رؤوسهم. كانت "ييسو" تعرف ما سيأتي بعد ذلك، ومن ستقابل، وعما سيتحدثون. ولكن مع ذلك.

"لقد جئتِ."

جلس الأمير ذو الوجه المتعب على سريره. كانت عيناه مظلمتين من التعب، وملابسه مجعدة، وشعره ينسدل بفوضوية على كتفيه.

"أنا آسف، أنا أرتدي ملابس كهذه. في دفاعي، لم أكتشف إلا بعد فوات الأوان أن اليوم هو يوم زفافي، لذا..."

عندما التقت عيناه بعيني "ييسو" التي لم تستجب، هز الأمير رأسه وغير الموضوع: "لا، هذا عذر واهٍ، أنتِ لم... تعرفي. أنا..."

أصبحت كلماته أبطأ فأبطأ بينما لم تغادر عيناه عينيها، حتى سكت تماماً في النهاية. لم تكن "ييسو" تعرف أي جزء منها قد لمس قلبه، لكنها عرفت أنه منذ هذه اللحظة، لن تفارق نظرته وجهها أبداً.

ضحكت "ييسو" بنعومة: "كنتُ أعرف بشأن زواجي جيداً، لذا لا داعي للاعتذار."

ولكن مع ذلك... ما كانت تعرفه في رأسها لم يكن شيئاً مقارنة بالواقع أمام عينيها. كانت ابنة خائن، وكان هو ابناً غير شرعي، ومع ذلك عرفا من النظرة الأولى أنهما لن يتمكنا أبداً من إبعاد أعينهما عن بعضهما البعض. على الأقل، هذا ما فكرت فيه "ييسو".

"خذ بعض الراحة. ستكون بخير لبقية اليوم..."

وكأننا نعرف بعضنا البعض لفترة طويلة جداً، جلست "ييسو" على سرير الأمير ووضعت رأسه على فخذها، وكان بصره مركزاً عليها وحدها. داعبت شعره المنكوش وابتسمت.

"هل تضحكين هكذا عادة؟" سأل الأمير.

"لا. فقط لسموك."

"هل أخبركِ الجنرال أن تقولي ذلك؟"

هزت "ييسو" رأسها.

"أفترض أن الأمر لا يهم حقاً، لأنه مهما قلتي، فأنا..."

كنا أعداء، ومع ذلك كنتَ تحدق في وجهي طوال اليوم لتراني أبتسم، وكنتُ أخرج في نزهات طويلة في الخارج عن قصد لأنني أحببت الطريقة التي تمسك بها يدي. ما رأيته لم يكن نفس الواقع؛ كان أكثر حيوية وجمالاً، جعلني أرغب في تحدي القدر والعيش.

الحياة التي كنتُ أظنها مملة، مرت بسرعة كبيرة. في رمشة عين، تغيرت الفصول مرتين.

"لقد تعرض السيد العظيم للهجوم عند البوابة الغربية وتغيرت الأوامر!"

لم يتغير شيء.

"أخبرتُك ألا تذهب إلى البوابة الغربية، لكنك ذهبت على أي حال."

وقفت "ييسو"، وهي تحمل طفلها في أحشائها. كان عليها المغادرة قبل أن يسمع الأمير الخبر ويأتي بهذا الاتجاه. الآن بعد وفاة والدها، سيرغب الجنرال الذي سيحل محله في التعامل معها. إذا أوقفه أحد، فلن ينجو الأمير. إذا أراد الأمير النجاة، فعليه التخلي عن هذا المكان.

أتساءل كم من الوقت عاش بعد وفاتي، وكم من الوقت فكر بي من حين لآخر، وكم من الوقت تذكر أن يقول إنه يريد رؤيتي مرة أخرى، حتى في الحياة الآخرة.

"بعد أن استقبلتُ الآلهة وتعلمتُ كل شيء، تساءلتُ عنك فقط."

لقد انتظرتُ عمراً كاملاً لعلاقة استمرت أقل من عام، وافتقدتُك لفترة طويلة، رغم أنني لم أقابلُك قط. ولكن لماذا؟ لماذا أنت...

لماذا فعلت هذا بي؟

"لقد تخليتَ عني. لماذا عدتَ وسحقتني؟"

لماذا؟

"أه، أه، هاه..."

كانت الفجوة بين الذكريات العزيزة لحياتها الأولى وواقع حياتها الحالي رهيبة، فتقيأت على الفراش، باصقةً كل عصيدة الأرز السائلة والدواء الذي ابتلعته. اضطربت معدتها؛ لم تكن تريد البقاء في هذه الغرفة الصغيرة بعد الآن. ظلت تفكر في كل الأشياء التي حدثت في هذه الغرفة.

دافعةً اللحاف المتسخ بعيداً، زحفت عبر الأرض وأمسكت بمقبض الباب. حقيقة أنها كانت الآن دون ملابس لم تكن تهم. لكن الباب أصدر صريراً ولم يفتح عندما جذبت المقبض.. كان الباب موصداً.

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة