الفصل 16 () أن تكون الطرف الثالث من أجل الحب
## زُوراً ادّعيتُ موتي—والآن عليّ ترويض المجانين الذين خلفتُهم ورائي
**الفصل 16 (): أن تكون الطرف الثالث من أجل الحب**
استدارت ميا غرانت ورفعت قبعة الشمس، لتنظر إلى الشاب الذي ظهر خلفها فجأة. كان يرتدي سترة المتطوعين، لذا فمن المرجح أنه طالب في السنة الثانية يساعد الجدد في التوجيه.
"مرحباً بكِ!"
أخذ حقيبتها بحماس وتابع: "دعيني أوصلكِ إلى سكنكِ". لم تكن ميا تخطط للعيش في السكن الجامعي، لكنها احتاجت لوضع أغراضها هناك لفترة التدريب العسكري، لذا أحضرت الحقيبة.
"أوه، شكراً لك."
بما أنها تدخل الجامعة للمرة الأولى في حياتين كاملتين، قررت ميا ألا تتصنع القوة وتبعت المتطوع بطاعة.
* "ما اسمكِ؟ وما هو تخصصكِ؟ وكيف لم تأتِ عائلتكِ معكِ؟"
* "ما رأيكِ أن نضيف بعضنا على (وي تشات)؟ إذا احتجتِ لأي شيء أخبريني، فأنا أعرف هذا المكان شبراً بشبر، ومتاح دائماً!"
*"إذاً، هذا هو مبتغاه.."* فكرت ميا. *"حقاً يا صديقي؟ هل يظنني فتاة صغيرة ساذجة تخرجت للتو من الثانوية؟ هذه ألاعيبي القديمة.."*
أجابت ببرود: "أنا لا أستخدم (وي تشات)".
* "لا بأس بـ (كيو كيو) إذاً."
* "ليس لدي هاتف."
عند وصولهما أمام مبنى السكن، استعادت ميا حقيبتها ولوحت له: "شكراً لمرافقتي، سأصعد الآن!"
* "هيه، انتظري.." لم يتقبل الشاب الأمر، فلا يمكن أن يذهب تعبه سدى.
التفتت ميا ومنحته جملة "وداعية" مدروسة: "أنت حقاً شخص طيب!"
بقي الطالب يراقبها بحسرة وهي تختفي داخل المبنى.
"ديكسون."
التفت ديكسون ليلتقي بنظرات شاب يقف غير بعيد. كان **إيان سنكلير** يمسك بكرة سلة، وعصابة الرأس السوداء على جبهته مبللة بالعرق؛ من الواضح أنه انتهى للتو من اللعب.
* "إلى ماذا تنظر؟" سأل ديكسون وهو يضع يده على كتف إيان. كان قميص كرة السلة الأحمر الواسع يكشف جزءاً من ترقوة إيان، حيث توجد شامة صغيرة تلامس الياقة.
عقد إيان حاجبيه وظل يحدق في مدخل السكن كأنه يبحث عن شيء ما.
* "من هي الفتاة التي كنت ترافقها؟"
* "أوه، طالبة جديدة."
* "ما اسمها؟"
* "اسمها.. هيه، لحظة! منذ متى وأنت تهتم بالفتيات؟"
كان إيان سنكلير أيضاً طالباً في السنة الأولى، وكان الصديقان يعرفان بعضهما منذ الطفولة وعلى علاقة جيدة. لم ينقص إيان يوماً اهتمام الفتيات؛ فقد كان في فريق كرة السلة منذ الثانوية، والملاعب تمتلئ بالمشجعات كلما لعب. ومع ذلك، كان "السيد سنكلير" متغطرساً، يصب جلّ اهتمامه على كرة السلة ولا يلتفت للفتيات أبداً.
قال إيان: "ظهرها بدا مألوفاً".
ضحك ديكسون بسخرية: "يا سيد، هل تعرف فتيات أصلاً؟"
وخزه إيان بمرفقه بضيق: "بلا هراء، ما اسمها؟"
بسط ديكسون يديه بيأس: "لا أعرف، ولا حتى تخصصها. لقد رفضتني بتهذيب وغادرت".
* "يا للأسف، لقد كانت فاتنة حقاً.."
* "هل ستستسلم هكذا؟ هذا لا يشبهك."
كان إيان يعرف أن ديكسون واثق جداً من جاذبيته ولا يستسلم بسهولة.
أجاب ديكسون: "يبدو أن لديها حبيباً. عندما استدارت للمغادرة، رأيتُ ’علامة حب‘ (Hickey) على رقبتها".
قطب إيان حاجبيه: "هل أنت متأكد؟ ربما كانت قرصة بعوضة؟"
* "هل تظنني مثلك؟ أمير النقاء الصغير؟ أعرف الفرق جيداً. لكن اسمع، إذا كنت مهتماً بها، يمكنني مساعدتك في البحث عنها. رغم أن خطف حبيبة أحدهم له سمعة سيئة، إلا أن الحب لا يعترف بمن جاء أولاً!"
وتابع ديكسون ضاحكاً: "لا بأس حتى لو كنت الطرف الثالث من أجل الحب، إنها دعوة نبيلة يا سيد سنكلير!"
دَفَعه إيان باشمئزاز: "اغرب عن وجهي! من يريد أن يكون الطرف الثالث؟ أنت أحمق حقاً".
رغم لسان إيان السليط وميله للمشاجرات، إلا أنه كان يملك مبادئ؛ فخراب البيوت فعل غير أخلاقي في نظره. *"قال طرف ثالث من أجل الحب قال.. مستحيل، ولو على جثتي!"*
في هذه الأثناء، كانت ميا قد كونت صداقات سريعة مع زميلاتها الثلاث في الغرفة. وفي اليوم التالي، بعد انتهاء التدريب العسكري، ذهبن جميعاً إلى الكافتيريا لتناول الغداء. وبينما هن في الطابور، وكزت إحدى الزميلات ميا في كتفها.
* "ميا، ميا! انظري بسرعة! هناك شاب وسيم عند الساعة الثانية!"
* "يا إلهي، لا أصدق أن هناك مستجداً بهذا الجمال!"
* "آه، إنه ينحني ليربط حذاءه! انظري لتلك العضلات في ذراعيه.. *هسسس*.."
كانت ميا مشغولة بالتفكير فيما ستأكله: *"أرز مع طماطم وبيض، أم أرز مع شرائح البطاطس؟ يا له من صداع.."*
نظرت بملل في الاتجاه الذي أشارت إليه زميلتها، لكنها لم ترَ سوى بحراً من الزي المموه.
* "إنه طويل جداً! لابد أنه رياضي!"
* "أليس فاتناً؟!"
تمتمت ميا وهي تقرر اختيار الطماطم والبيض: "أممم، نعم.. يبدو كذلك".
* "أريد الذهاب لطلب (وي تشات) الخاص به!"
قالت ميا وهي تشجعهن: "اذهبن، سأحجز لكنّ الأماكن في الطابور. لا تدعنه يفلت!"
اعتقدت ميا أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكنهن عدن بوجوه بائسة قبل أن تصل ميا لمقدمة الطابور.
* "بهذه السرعة؟! هل حصلتن عليه؟"
دفنت زميلتها رأسها في صدر ميا وهي تبكي: "قال إنه ليس لديه (وي تشات)!"
* "أضيفيه على (كيو كيو) إذاً."
* "قال إنه ليس لديه هاتف.. وقال أيضاً إنني شخص طيب."
*"هممم.. هاه؟"* فكرت ميا. *"لماذا يبدو هذا الحوار المحرج مألوفاً جداً؟"*
ضاقت عينا ميا وهي تبحث في الحشد. *"لا يمكن أن يكون ذلك المتطوع المتحمس من الأمس، أليس كذلك؟ ولكن كيف كان شكل ذلك الرجل..؟ صحيح، ليس لدي أي ذاكرة عنه على الإطلاق".*
استسلمت ميا، وبينما كانت تعيد نظرها، التقت عيناها صدفة بزوج من العيون الداكنة القاتمة.
ارتجفت رموشها، وحين أدركت هوية صاحب العيون، غصّت أنفاسها. أشاحت برأسها فوراً وأنزلت القبعة على وجهها.
*"تباً، ما الذي فعلته لأستحق هذا؟ لابد أنني أهلوس من الجوع.. وإلا، فكيف أرى ذلك الطاغية الصغير هنا؟"*
*"إيان سنكلير.. ألم يكن من المفترض أن يدرس في الخارج؟ هل تسلل عائداً إلى البلاد؟"*
فقدت ميا شهيتها تماماً. اختلقت عذراً وتسللت هاربة بسرعة. سلكت مخرج الحريق ودفعت الباب لتخرج للطابق الأرضي.
وقبل أن تستنشق نفساً واحداً من الهواء النقي، امتدت يد من خلف الزاوية كأنها مخلب شيطان، لتسد طريقها.
أغمضت ميا عينيها، وغرق قلبها في جوفها.
"معذرة، لقد سقط منكِ شيء."
*"هاه؟ لحظة.. هذا الصوت.. ليس صوت إيان سنكلير؟!"*
رفعت ميا رأسها لتنظر.
##تعليقي
طرف ثالث🤣 عأساس المجانين لي وراها حيخلوه ...(*_*)

تعليقات
إرسال تعليق