الفصل (16) Waiting For Your Reincarnation في انتظار تناسخ الارواح,



## الفصل 16: ذكريات "ماري"

هل هذا هو الشعور بأن تكون مجرد ذرة غبار تطفو في الهواء؟ أم هو الشعور بأن تكون جسماً عائماً في أعماق المياه؟

مررتُ يدي على مؤخرة رأسي، فقد بدا أن صداعاً مفاجئاً قد شلّ عقلي للحظة. رمشتُ بعينيّ عدة مرات حتى بدأت رؤيتي المشوشة تتضح؛ اختفت معالم حانة "فيرونيكا"، وحلّ محلها شارع غريب لم أعهده من قبل.

توقعتُ للوهلة الأولى أنني سلكتُ بوابة انتقال خاطئة، لكن سرعة الانتقال كانت مريحة لدرجة لا توحي بذلك، ولم أجرؤ حتى على تخمين ما حدث.

**"مينغ!"**

سمعتُ نباح جروٍ حيوي. التفتُّ بمصدري نحو الصوت فرأيتُ قصراً صغيراً. فُتحت بوابات القصر وخرج فارس، يتبعه جرو بني صغير ذو شعر قصير.

كان الجرو، "مو-يانغ"، هو مصدر ذلك النباح على الأرجح. أخذ الجرو ينبح ويتدحرج على بطنه أمام الفارس، وكأنه يطالب بالاهتمام. كان الفارس مدججاً بالسلاح بالكامل، يبدو وكأنه على وشك الرحيل.

توقف الفارس، وهز كتفيه، ثم شرع في خلع درعه وخوذته قطعة قطعة. التصق الجرو بعظمة صدر الفارس اليسرى ورفض تركه.

"ماري، لقد حان وقت الرحيل وعليّ الذهاب حقاً."

اتسعت عيناي عند سماع ذلك الصوت المألوف؛ تساءلتُ إن كنت قد أخطأت السمع، لكنني لمحتُ شعراً أشقر قصيراً من بعيد. لقد كانت "فيرونيكا"، خوذتها ملقاة على الأرض وكلبها بين ذراعيها. شعرتُ بالارتياح لرؤية وجه مألوف، رغم شعوري بأنني قد نُفيتُ إلى جزيرة نائية.

"سيدة فيرونيكا."

ناديتها باسمها، لكنها لم تجب؛ كانت تنظر إلى الكلب بعينين يملؤهما الحنان، ولم تعر وجودي أي اهتمام، رغم أننا كنا قريبين بما يكفي ليتعرف كل منا على الآخر بنظرة واحدة.

كان الجرو الذي نادته فيرونيكا "ماري" قد دسّ ذيله تحت جسده، ربما لأنه أدرك أن فيرونيكا مضطرة للرحيل.

"ماري... انتظري أسبوعاً واحداً وسأحضر لكِ الكثير من لحمكِ المفضل. كوني مطيعة للسيدة آن في المنزل المجاور. وأوه، بالطبع، إذا تنمر عليكِ أي من الكلاب الأخرى لصغر حجمكِ، تأكدي من توجيه ضربة قوية لذيولهم."

هزت ماري ذيلها برقة وكأنها فهمت كلمات فيرونيكا، ولم يبدُ على فيرونيكا أي تسلية بل وضعت ماري على الأرض بجدية، ثم أعادت ارتداء خوذتها وانطلقت مبتعدة. ظلت ماري جالسة في مكانها تراقب ظهر فيرونيكا حتى غابت عن الأنظار.

وبينما كنتُ أراقب رحيل فيرونيكا الغارقة في أفكارها، لم أدرِ إن كان عليّ اتباعها أم لا. في تلك اللحظة، عاد إليّ ذلك الشعور الغريب الذي انتابني حين رأيت المشهد لأول مرة؛ بدأ الحيز الذي أقف فيه يتلاشى، وتغير المشهد كأوراق لعب يُعاد ترتيبها. ومهما حاولت التركيز، ظل بصري يتشوش باستمرار.

وبينما كنت أفقد وعيي ببطء، سمعت صوتاً ملحاً ينادي:

"يون... آنسة يونغ... يون-يونغ!"

عرفتُ ذلك الصوت وكأنه صبري الخاص. بطريقة ما، علمتُ أنني إذا اتبعتُ هذا الصوت، فسأتمكن من الخروج من هذه الحفرة، أياً كان مكانها.

فتحت عينيّ بفزع حين شعرت بشخص يجذب جسدي. أول ما رأيته كان وجه "ريو وون" الحليق النظيف؛ كان قريباً لدرجة أنني رأيت رموشه وهي ترفرف. مددتُ يدي ومسحتُ تحت عينه اليمنى.

توقفت حركته للحظة، وضعفت قبضته التي كانت تمسك بكتفي. نظرتُ عن كثب لأتأكد، فأدركت أنها لم تكن دمعة، بل مجرد شامة صغيرة بين رموشه.

لماذا انقبض قلبي للحظة لمجرد فكرة أنه قد يكون باكياً؟

نهضتُ وأنا أشعر بغرابة الموقف، فرأيت أرضية الحانة تحت قدميّ.

"يون-يونغ، هل أنتِ بخير؟"

"ماذا حدث لي؟" سألتُ، فأجابت فيرونيكا بصوت مرتجف:

"لقد أمسكتِ بروح 'سلاي' وسقطتِ فجأة. هل تدركين كم كنتُ خائفة؟"

لم أنتقل إلى بعدٍ آخر إذاً، بل كان حلماً راودني حين سقطتُ مغشياً عليّ. تعجبتُ من ضعف حالتي البدنية؛ لم أكن أصدق أن "الروح" يمكن أن يغمى عليها.

"لماذا أنتِ هنا وحدكِ؟ وماذا حدث عند برج الساعة؟"

لم يكن صوت "ريو وون" تلك النبرة المبحوحة والهادئة التي اعتدتها منه؛ كان صوتاً لم أسمعه قط. لو كان سلوكه المعتاد هو المقياس، لكان عليّ السخرية منه الآن، لكن زوايا فمه كانت مشدودة بصرامة، ولم تخرج منه أي دعابة.

"أنا آسفة، لم أدرك أنني سأعود قريباً بمجرد خريطة..."

"أنا لا أطلب أعذاراً."

"لقد أخبرتكِ أن تبقي يقظة، أليس كذلك؟"

لم يكن هذا هو الحديث نفسه الذي دار بيننا أمام برج الساعة، لكنني لم أكلف نفسي عناء تصحيحه. شعرت بمحاولاته لإذابة الجليد في الغرفة، وبدأ تعبير "ريو وون" يسترخي تدريجياً.

لمس ريو وون مؤخرة رأسي التي كانت تؤلمني، وكأنني سقطتُ للخلف. شعرتُ بوجهي يسخن كحبة طماطم ناضجة.

"هل تتألمين كثيراً؟ وجهكِ يبدو أحمراً. لنعد إلى المركز ونفحصكِ في غرفة الطوارئ أولاً."

"لا أعتقد أن الأمر بهذا السوء."

"الروح ليست منيعة، إنها عرضة لأدنى ضرر."

"أنا بخير حقاً..."

"يون-يونغ، لنذهب. هيا."

عندما أومأتُ بالموافقة، أمسك ريو وون بخصري بكلتا يديه ورفعني بحركة سريعة. جعلتني يداه الساخنتان أشعر بالارتباك. ومن خلف ظهره، ظهر وجه فيرونيكا المحتقن بالخجل، وهي تهمس بكلمة "جنون" تحت أنفاسها. كان ريو وون يركز بصره عليّ تماماً، غير مبالٍ بوجود فيرونيكا.

"سيد ريو وون، سأذهب حقاً، لكن سؤال واحد يا فيرونيكا: ماذا حدث لروح 'سلاي'؟"

"لقد أفقتِ للتو وتذكرتِ 'سلاي'؟"

أشارت فيرونيكا إلى قدميها؛ كان "سلاي" هناك، ملتصقاً بجانب عظمة صدرها اليسرى، يصدر توهجاً خافتاً وكأنه مستمتع.

"لم أرَ 'سلاي' اجتماعياً بهذا الشكل من قبل."

أنزلني ريو وون برفق وتقدم نحو "سلاي"، لكن الأخير أخذ يقفز متجنباً لمسته. ضحكت فيرونيكا قائلة إن "سلاي" بارع في اكتشاف الطاقة الروحية. استسلم ريو وون وتراجع للخلف.

هذه المرة، مدت فيرونيكا يدها، فوقف "سلاي" ساكناً ينتظر لمستها. مسحت عليه برفق، وارتسمت ابتسامة هادئة على وجهها.

"يون-يونغ."

"ماذا؟"

"لم ألمس 'سلاي' قط في حياتي. إنه مبلل، دافئ وناعم."

ترددت كلمات فيرونيكا في أعماقي لأنني لمستُ "سلاي" من قبل؛ كان ملمسه مثل "دمية مضادة للتوتر"، ومجرد لمسه يجعل المشاعر السلبية تختفي.

"أشعر أن الأشياء الجيدة فقط تحدث حين أكون معكِ. أريدكِ أن تبقي هنا."

لكن لماذا يهرب من ريو وون ويقترب من فيرونيكا؟ وفقاً لما سمعته في مكتب الرئيس، فإن "سلاي" ليس روحاً ودودة. وانطلاقاً من رد فعل فيرونيكا، كانت هذه المرة الأولى التي تلمسه فيها. إذاً، الفرضية الوحيدة المنطقية هي أن هذا الروح ودود بشكل استثنائي مع فيرونيكا تحديداً.

هل يعرف هذا الروح من هي فيرونيكا بالفعل؟

لخصت "يون-يونغ" الموقف في عقلها، وفجأة، أضاءت فكرة في رأسها كالمصباح. تذكرت الحلم الذي رأيته حين سقطت؛ مكان أجنبي قديم جداً، فيرونيكا وهي ترتدي الدرع، وجرو بني صغير ملتصق بصدرها.

فكرتُ أن ذلك ربما لم يكن حلماً، بل ذكرى لشخص ما. وللتأكد، ناديتُ الروح:

"ماري؟"

قفز "سلاي" صعوداً وهبوطاً بحماس شديد فور سماع الاسم. وعند رؤية رد فعله المتحمس، غطت فيرونيكا فمها بكلتا يديها.

ما رأيتُه لم يكن مجرد حلم، بل كانت ذكرى كلب فيرونيكا القديم.. "ماري".

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة