الفصل (15) Please Let The Fake Guide Go_أرجوك دع المرشده المزيفه ترحل,
# 📖 الفصل الخامس عشر: قوانين القدر الملعون وتشتت الأفكار
بـمجرد رؤيته يقترب بـخطوات سريعة وحازمة، جفلت "لينيت" بـذعر مفاجئ وسارعت بـتعديل وقفتها واستقامة قوامها بـارتباك. واستطاعت بـلمحة خاطفة رؤية "سيليان" وهو يجز على أسنانها بـضيق وحنق.
وسألها يوفين بـنبرة حملت شكاً خفياً: "ما الذي يحدث هنا؟".
فـأجابت بـسرعة: "لا شيء على الإطلاق".
وقامت بـوضع مسافة فاصلة وبسيطة بـينها وبـين سيليان، ثم خفضت رأسها لـلأسفل؛ بينما كان عقلها يمر بـحالة من الفوضى العارمة والتشوش المطلق.
وكان الرجل الواقف بـجوارها (سيليان) يدرك بـوضوح وجلاء أن الشخص القادم ليس سوى الأمير الإمبراطوري بـشخصه، ومع ذلك اكتفى بـخفض رأسه قليلاً بـمواربة، متظاهراً بـالجهل بـهويته الملكية.
وتطلع يوفين بـلمحة خاطفة ونظرة عابرة نحو سيليان قبل أن يوجه سؤاله نحوها: "هل هو شخص تعرفينه؟".
وفصلت لينيت شفتيها لـتنطق، ثم هزت رأسها بـالنفي بـتلعثم: "لا.. لا، أنا لا أعرفه بـالمرة".
وصاح سيليان بـأسى خفي: "لينيت".
فـقاطعه يوفين بـنبرة حازمة وصارمة: "هل أنت أحد حراس القصر؟ تراجع لـلخلف فوراً".
وبدا وكأن سيليان يملك الكثير من الكلمات والخطابات التي يود البوح بها، وفصل شفتيه لـيتحدث، لكنه عاد وأطبقهما بـإحكام وجفاء مجدداً. ودون أن ينطق بـكلمة واحدة إضافية، تراجع لـلخلف بـهدوء وصمت.
ومع رؤيته لـهذا التراجع، امتدت ذراع يوفين لـتطوق كتف لينيت بـخفة ودفء تملك؛ قائلاً: "لنذهب إذن".
فتمتمت بـضعف: "سمو الأمير الإمبراطوري...".
وعندما التفتت بـسحر ولين لـتحرر جسدها من حصار كفه، أحكمت تلك اليد الكبيرة والعريضة قبضتها فوق كتفها بـشدة أكبر متجاهلة ممانعتها.
وامتثالاً لـخطوات يوفين الحازمة، سرقت لينيت نظرة عابرة وخلفية وراء ظهرها؛ لـتجد ذلك الرجل لا يزال واقفاً في مكانه، ويرمقها بـأعين حمراء قانية تثبتت عليها بـشكل مكثف ومرعب.
وفي تلك الثانية بـالذات، اجتاحت قشعريرة باردة ومهلكة كيانها بالكامل من رأسها وحتى أخمص قدميها.
'دليلة'... هل تلفظ بـكلمة دليلة بـالفعل؟
وأخذت تقلب تلك الكلمة وتفكر بـأبعادها داخل زوايا عقلها المشتت.
فـلو كان مقدراً لها بـالفعل أن تكون شريكة سيليان بـحكم الأقدار، فـهذا يعني حتماً أنها دليلة بـطبيعتها؛ فـالقدرة الخارقة والمذهلة التي استعرضها أمام عينيها لتوها كانت بـلا شك قدرة خاصة بـالـ 'أسبر' (المستيقظين). ورغم أنها لم تكن تملك خبرة واسعة بـشأن السحر والسحرة في الماضي، إلا أنها على الأقل كانت تدرك أن السحرة التقليديين يقبعون تحت وطأة الكثير من القيود والشروط لـإلقاء تعاويذهم.
'ولكن، أنا دليلة؟ في حياتي السابقة بالكامل... أنا لم أستيقظ كـدليلة قط!'.
ونبض رأسها بـصداع حاد ومبرح؛ بل إنها استشعرت بـداية تملك مشاعر الحنق واللوم تجاه سيليان في أعماقها.
'لماذا تعين عليه الظهور فجأة بـلا مقدمات لـيقذف بـها في خضم كل هذا التشوش والارتباك الفظيع؟'.
وسألها يوفين بـنبرة تقطر اهتماماً ورعاية بعد أن لاحظ صمتها المريب: "هل تسبب ذلك الرجل في إزعاجكِ أو مضايقتكِ بـأي شكل من الأشكال؟".
وانتشلت لينيت نفسها بـسرعة من بحر ظنونها، وهزت رأسها بـنفي خفيف: "لا.. إنه لا شيء على الإطلاق".
وقام بـإمالة رأسه قليلاً لـلأسفل محاولاً التقاء وتثبيت نظراته بـخاصتها؛ وبـمجرد أن تلمحت تينك العينين الزرقاوين الساطعتين، سارعت بـخفض عينيها نحو الأرض بـحذر، لـتنطلق ضحكة قصيرة وعذبة من بين شفتي يوفين.
وعلق بـتسلية: "أرى أنكِ لا تزالين تجدين صعوبة بالغة في الاقتراب مني والتودد إلي".
فـردت بـجفاء: "حسنًا، لأنك الأمير الإمبراطوري بـالطبيعة يا صاحب السمو".
"لم أكن أظن يوماً بـأنني جعلتُ نفسي شخصاً يصعب التودد إليه بـهذا الشكل".
"يكون من الأفضل لـمقامك الرفيع ألا تقترب بـشكل مبالغ فيه من امرأة ليست سوى مجرد دليلة مؤقتة وعابرة".
وشعرت بـنوع من المفاجأة والدهشة من السلاسة البالغة التي انطلقت بها تلك الكذبة والذريعة من بين شفتيها بـلا تمتمة؛ ولكن دفع وإبعاد رجل يتعمد اتخاذ الخطوة تلو الخطوة لـتجاوز جدران حمايتها والدخول إلى حصن قلبها بـلا مبالاة، كان أمراً أشد قسوة وصعوبة بـمراحل بـعيدة مما تخيلته في عقلها.
وعلق يوفين بـابتسامة حملت مسحة من المكر والتسلية: "آه.. هل يرجع هذا الأمر لـكوني لم أقم بـمرافقتكِ وإسدائكِ الرعاية بـالشكل اللائق بـمقامكِ؟".
ثم انحنى بـجسده ورأسه قليلاً بـأدب جم ونبل ملوك فائق، ومد كفه العريضة نحوها في رداء من الدعوة الرسمية.
ومع تطلعها لـتلك الإيماءة والبادرة المثالية والي تفتقر لـأي شائبة، كاد قلبها أن يخدعها لـتؤمن بـأن مكانها الشرعي والحقيقي هو البقاء بـجواره حتماً. ورغم إدراكها الكامل بأن كل هذا ليس سوى وهم خادع، ونوع من العذاب العذب والمؤذي الذي يفرضه يوفين عليها بـلا قسوة، إلا أنها تناست الواقع لـثانية عابرة.
ومع ابتسامة مريرة اعتلت وجهها، وضعت يدها بـخفة فوق كفه الدافئة؛ لـيبدأ ذلك الإحساس النابض بـالألم الروحي الحاد في التغلغل والانساب عبر كفيهما المتشابكتين كـالمعتاد.
وقال بـود: "هل نتفضل بـالتحرك، آنسة لينيت؟".
فـردت بـرجاء خفيض: "فقط نادني بـاسم لينيت، هذا أكثر من كافٍ بـالنسبة لي".
وحتى مجرد التلامس بـينهما بـحد ذاته كان يمثل عذاباً ونهشاً لـروحي؛ ولكن حقيقة كونها تشعر بـالفرح والامتنان لـهذا التلامس رغم الوجع جعلتها تستشعر مدى بؤس وضعها وضعف نفسها.
ومع احتفاظه بـابتسامة مبهجة ودافئة فوق شفتيه، أخذ يوفين يتحدث بـخفة وود بـالنسبة لـلأمور اليومية؛ كيف أنه غدا أكثر اعتياداً وتحكماً في استخدام قدراته السحرية، وكيف أنه يعتزم إحاطتها بـكامل الرعاية والتقدير بـصفتها الدليلة الخاصة به، وكم يتمنى بـصدق لو أنها تفتح له أبواب قلبها الموصدة بـقليل من اللين، وما إلى ذلك من كلمات عذبة.
وبـينما كانت تمنحه ردوداً وإجابات مقتضبة ومناسبة لـسياق حديثه، كانت أفكار لينيت وظنونها تبحر بـعيداً في وادٍ آخر بـالكامل.
'الدليلة'.
الـ 'أسبر' (المستيقظ) والـ 'دليل' (المرشد).
كلاهما يمثلان زوجين مقدرين بـحكم القوانين والأقدار، ومع ذلك لم يكونا بـمرتبة متساوية أو متكافئة بـالكامل؛ فـعندما يتم استهلاك واستخدام القدرة السحرية والخارقة، فـإن الآثار الجانبية والدمار المرتد يقع بـالكامل على عاتق الـ 'أسبر' وحده لـيتحمله.
أما الـ 'دليل'، فـهو لا يعاني من أي عقوبة أو ضرر مرتد على الإطلاق؛ ولهذا السبب بـالذات، كان بـإمكان الدليل أن يستمر في عيش حياته بـسلام تام دون أن يلتقي بـالـ 'أسبر' الخاص به طوال عمره، ولكن الـ 'أسبر' مستحيل أن يصمد أو يستمر على قيد الحياة بـدون وجود دليل يحتويه ويحميه من الجنون والهلاك.
وعلاوة على ذلك، فـفي معظم الحالات والظروف، كان المستيقظون (الأسبر) يمرون بـعملية الاستيقاظ بـشكل أبكر بـكثير من الأدلاء؛ أحياناً في غضون ساعات قليلة، وأحياناً بـعد مرور أشهر أو حتى سنوات طويلة.
وفي حالة يوفين بـالذات، فإن توقيت استيقاظه وتوقيت استيقاظ شريكته المقدرة "إيشار" لم يتوافقا أو يتطابقا بـالمرة؛ ولهذا السبب تحديداً، كان بـحاجة ماسة لـوجود دليلة مؤقتة وعاجلة بـجواره لـتخفيف حدة الآلام والآثار الجانبية المهلكة التي تنهش جسده.
'إنهم إما أن يقعوا تحت وطأة العذاب العارم الذي لا يطاق فـيقدمون على إنهاء حياتهم بـأنفسهم، أو أنهم يكافحون ويجرعون الغصص حتى تأتي تلك الثانية ويظهر فيها دليلهم المقدر'.
فـالـ 'أسبر' لن يموت بـشكل مباشر نتيجة غياب الدليل، ولكن شدة الألم والوجع المتراكم كفيلة بـجعله يتمنى الموت والزوال في كل ثانية وثانية.
وسواء اختاروا الصمود والمكافحة على أمل الالتقاء بـدليلهم يوماً ما، أو استسلموا بـالكامل للدمار، فـقد كان هذا الأمر عائداً لـطبيعة إرادتهم؛ وكان من الأمور الشائعة والمعروفة لـلجميع أن المستيقظين الذين عانوا لـفترات طويلة بـلا أدلاء يميلون بـشدة لـتحول مشاعرهم إلى هوس مرعب وتملك مطلق تجاه أدلائهم بـمجرد العثور عليهم.
وكان هذا الأمر حتمياً ولا مفر منه؛ فـبعد التلوي بـالعذاب والوجع المتواصل بـلا نهاية، كيف لـلمرء ألا يتشبث ويتمسك بـكل ضراوة بـذلك الشخص الوحيد القادر على شفاء روحه وتخليصه من الجحيم؟
ومن هذا المنطلق والمنظور، كان بـإمكان لينيت تفهم واستيعاب الدوافع وراء معاملة يوفين الراقية والدافئة لها بـشكل كامل.
ولكن، قبل عودتها بـالزمن للوراء، كانت واثقة وموقنة بـأنها لم تستيقظ كـدليلة شرعية بـأي شكل من الأشكال؛ بل إنها قامت في الماضي بـالبحث والتقصي في الكثير من المخطوطات والكتب بـدافع الفضول لمعرفة طبيعة عملية الاستيقاظ للأدلاء.
وكانت المراجع تخبر بـأن المرء سيمر بـرؤية حلم فريد لا يمكن نسيانه قط، ولكنها لم تكن تملك أي ذكرى بـمرورها بـمثل ذلك الحلم الواضح والحيوي في حياتها الماضية بـالمرة.
'حتى وإن كان حديث سيليان صحيحاً، فـأنا لم أستيقظ في المرة السابقة؛ فلماذا الآن؟'.
'هل يعني هذا أنه إذا لم يلتقِ الدليل بـالـ 'أسبر' الخاص به بـشكل مباشر، فـإنه لَن يستيقظ طوال حياته ببساطة؟'.
ولطالما كانت تفخر بـكونها تملك من المعرفة والاطلاع بـشأن عالم المستيقظين والأدلاء ما يفوق عامة البشر بـكثير، ولكنها لم تقم بـدراسة أو مواجهة مثل هذه الحالة الفريدة من قبل في مخيلتها.
'وإذا كان الأمر حقيقة، وكنتُ أنا دليلة بـالفعل...'.
'وإذا كان سيليان، كـ 'أسبر'، يتجرع العذاب والمعاناة بـسبب غيابي في هذه اللحظة...'.
'فـإن ذلك الرجل لا يملك حتى دليلة مؤقتة وعاجلة لـتحتوي آلامه وتفتديه بـجواره حتماً'.
'فـهل كان يستمر بـبساطة في تحمل وتجرع كل هذا الوجع الرهيب بـمفرده طوال الوقت، ولا يزال يتحمله حتى الآن بـصمت؟'.
وتداعت إلى مخيلتها ملامح وجهه الحازمة، والتي لم تكن تظهر عليها أي علامات واضحة أو شائبة تترجم حجم المعاناة بـداخله.
وحتى مع احتفاظه بـذلك التعبير الهادئ والمتماسك، كان لا يزال يبذل كل ما يملك من جهد لـلوصول إليها وانتشالها بـأي طريقة؛ ورغم أن الألم قد لا يكون بـمرتبة الدمار الكامل بـعد، إلا أنه كان بـوضوح يمر بـحالة من الضيق وعدم الارتياح الشديد بـسبب غياب الإرشاد.
## وفي تلك الثانية بـالذات التي أدركت فيها بـأن أفكارها وظنونها قد أبحرت وأخذت توغل في التفكير بـشأن "سيليان" وأحواله، قامت لينيت بـإطباق عينيها بـإحكام بـضيق وذعر، ثم عادت وفتحتهما مجدداً لـتستجمع شتات نفسها المبعثرة.
**💡 Sweetnoveltime

تعليقات
إرسال تعليق