الفصل (15) Garden of may_حديقة مايو,



## حديقة مايو - الفصل الخامس عشر

 * * *  

## حديقة مايو - الفصل الخامس عشر

 * * * كانت الملامسة الأولى ناعمة على نحو مروع. وعلى الرغم من أفكاره المسبقة المفعمة بالنفور، كانت فانيسا تعبر عن مشاعر دافئة غامرة؛ ومع كل حركية مترددة من فمها الصغير، كانت تمنحه مذاقاً من العسل الصافي.

في البداية، أذهلت قبلته عينيها الرماديتين الواسعتين، لكنهما استكانتا تدريجياً مع تصاعد حرارة وعاطفة جياشة. وأخذ يلتهم كل نفس من أنفاسها المتلاحقة ببطء. وكانت الرائحة التي تفوح في كل مرة يداعب فيها شفتيها تشبه إلى حد مذهل عبير ورود الصيف.

"ممم..."

ومع زيادة عمق تلك اللحظة، أفلتت من فانيسا أنة خافتة، وسرت قشعريرة في أرجاء جسدها. واستسلمت يداها الصغيرتان —العاجزتان عن إيجاد مستقر لهما— للارتجاف في الهواء مع كل لمسة مستكشفة. وكان رد فعلها الساذج تجاه هذه التجربة الغريبة يفيض براءة وعفوية.

قبض ثيودور بإحكام على معصميها النحيلين وسحبهما نحو خصره؛ وكان ملمس جسدها المستسلم والمستند إلى جسده يمنحه شعوراً هائلاً بالرضا.

فبالنسبة له، كانت النساء كائنات سهلة، وقحات، ماديات، ومملات. يكنّ سريعات التورد خجلاً أمام مظهره الخارجي، ويقدمن تعاطفاً وقحاً مع تاريخ عائلته المؤسف، ويتصرفن وكأنهن على استعداد للتخلي عن كبريائهن عند أدنى إشارة منه.

ثم، ودون سابق إنذار، يتوردن خجلاً ويرتعدن، ويسكبن الدموع الغزيرة بجدية، عاجزات عن إخفاء محاولاتهن المدروسة والمحسوبة لتجنب بدوّهن رخيصات في عيون الآخرين.

" هاه..."

وهذه المرأة التي تلهث بين ذراعيه لن تكون مختلفة عنهن؛ فبراءتها المصطنعة وردود أفعالها الساذجة كانت تبدو جديدة ومبتكرة، لكن النتيجة النهائية دائماً ما تكون واحدة. فإذا تظاهر بالبرود واللامبالاة وجرح كبرياءها، فستكون الخطوة التالية هي صفعة قوية على وجهه، وإذا كان حظه سيئاً، فقد تنفجر بالبكاء أيضاً.

كبح ثيودور تنهيدته، وأفلتها بلمحة من اللباقة الظاهرية المهذبة.

"آه..."

ارتجفت شفتا فانيسا الرطبتان بأثر مشاعر لا تزال عالقة؛ وبدت عيناها الرماديتان اللامعتان ووجنتاها المتوردتان وكأنهما تشعان بعبير شمس الصباح. وتطلعَت إليه بوجهها النضر الذي يفيض بالترقب والتوقع.

"كيف كان الأمر؟"

كانت ثقتها المطلقة واللامحدودة بأنه لا بد قد استمتع بتلك اللحظة مثيرة للتسلية ومحببة إلى النفس في آن واحد، لدرجة جعلته عاجزاً عن الكلام لبرهة.

"هل كان جيداً؟"

*نعم.* اعترف ثيودور بذلك في سره؛ ففانيسا سيرين سومرست كانت ساحرة كحورية بحر فتانة، ويانعة بالجاذبية والحلاوة كثمار منتصف الصيف.

ضغط بإبهامه ببطء على شفتيها الناعمتين وهو غارق في تفكيره:

'هل أشتهي هذه المرأة؟'

*ربما.*

'وهل هذه الرغبة فريدة ولا يمكن تعويضها لدرجة تجعلني أتحمل الصداع والإزعاج الحتمي الذي سيعقبها؟'

*لا.*

وجاءت النتيجة سهلة وحاسمة؛ فقد حان الوقت لتتبدد تعويذة حديقة الصيف وينقشع السحر.

"حسنًا..."

لوى ثيودور شفتيه بابتسامة ملتوية ساخرة؛ وتحركت عيناه الزرقاوان الخاليتان من المشاعر ببطء ماسحتين فانيسا من رأسها حتى قدميها، مستغرقاً وقتاً كافياً لتجعلها ترتعد بشعور من المهانة والذل.

"لا أعتقد أن هذا الأمر سينجح بيننا".

وفي التو واللحظة، تخشب ضياء الأمل اللامع في عينيها؛ واتسعت عيناها المرفوعتان بقوة بعدم تصديق.

"هذا مستحيل".

خرج صوتها مذهولاً، وكأنها لم تستوعب الواقع بعد. وانتظر بصبر أن تستعيد رباطة جأشها وتصفعه.

ومن الناحية الفنية، كانت فانيسا ابنة أخ صاحب العمل الذي يعمل عنده؛ وثيودور يُعرف حالياً باسم "ريفر روس"، وهي كذبة مسرحية لا ينوي التخلي عنها في الوقت الحالي. وبناءً على ذلك، كان من الأكثر نظافة وحسماً جعل ابنة أخ صاحب العمل تستسلم وتتراجع من تلقاء نفسها. لذا، هنا...

"أعد الكرّة مجدداً".

"... ماذا؟"

"يمكنني الأداء بشكل أفضل هذه المرة".

قلصت فانيسا بسرعة تلك المسافة الفاصلة التي خلقها بينهما بحذر؛ وكأن الصدمة لم تكن، واشتعلت عيناها الرماديتان بنزعة من التحدي والروح التنافسية الطفولية تقريباً.

ولفت ذراعيها الناعمتين حول عنقه. وعلى العكس من عبير الورد الذي كان يفوح من جسدها الرقيق، كان مأخذها وتصرفها يشبهان جنرالاً يزحف نحو ساحة المعركة.

ولم يكن يدري إن كان هذا إغواءً أم تحدياً لمبارزة؛ ومن ناحية أخرى، ربما لم يكن هناك فارق كبير بالنسبة لها بين الأمرين. قبض ثيودور على معصميها وأبعدها عنه.

"استعيدي رُشدكِ واستوعبي الموقف".

"أشكرك على اهتمامك وحرصك، لكني مستوعبة للواقع تماماً وبشكل مثالي".

"وما الذي سيتغير إن أعدنا الكرّة مجدداً؟"

"لم أكن مستعدة لأنها كانت المرة الأولى بالنسبة لي؛ أما هذه المرة، فالأمر سيكون مختلفاً بكل تأكيد".

"ألم تسمعيني؟ أخبرتكِ أني لستُ مهتماً".

وأمام كلماته هذه، مالت فانيسا برأسها وغرقت في تفكير عميق، وكأنها تكافح وتجد صعوبة بالغة في استيعاب عبارة بمثل هذه البساطة. ثم تحركت نظراتها الشكاكة والريبة ماسحةً إياه من رأسه حتى قدميه.

وأدرك لأول مرة أن مجرد تطلع امرأة حسناء إليه بمثل تلك النظرات يمكن أن يثير في النفس شعوراً غريباً؛ وفجأة وبلا مقدمات، سألته: "ريفر روس. هل تعاني، بالصدفة، من... عوائق في التقارب والانسجام؟"

"عوائق... ماذا؟"

"في التقارب بيننا".

ولم تكن هناك ذرة خجل واحدة تلوح على وجهها الصافي وهي تنطق بمثل هذه العبارات بكل وضوح وصراحة. رمش ثيودور بعينيه الزرقاوين، ثم أطلق ضحكة خفيفة.

"فانيسا. ألم يخطر ببالكِ قط أنكِ ربما لا تملكين أي جاذبية خاصة تثير اهتمامي؟"

"هل أنت جاد ومحق فيما تقول؟"

"لو كنتُ أبحث عن وجه جميل، لابتعتُ دمية حسناء منذ زمن بعيد".

والمرأة التي كانت تتحدث قبل قليل بكل ثقة ويقين، اشتعل وجهها حمرة قانية، وكأنها لم تسمع في حياتها قط مثل هذه العبارات المبتذلة والفظة. وبعد ذلك، بدا أنها فهمت مغزى كلامه أخيراً.

قالت بنبرة حاسمة: "هذا مستحيل".

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة