الفصل (14) سوء حظي هو أنني أحببتك - The Misfortune of Loving You,



كانت الجولات الصباحية بسيطة دوماً للخدم العاملين في قصر "بارتيز".

لقد أنعشت عودة صاحب القصر مؤخراً إلى العاصمة الأجواء قليلاً، لكنه كان رجلاً يفضل القيام بأموره بنفسه، لذا لم تتغير وتيرة العمل كثيراً. لكن اليوم كان مختلفاً.

"لقد تم تأجيل جدول التنظيف قليلاً، سأعلمكم بالتاريخ النهائي لاحقاً، ولكن الآن أريد من الجميع التركيز على عملهم المعتاد."

تبادلت الخادمات نظرات ذات مغزى عند سماع تعليمات "إيما". وبدلاً من المفاجأة، طغى الفضول والاهتمام على وجوههن بسبب التغيير المفاجئ في الواجبات.

"معذرةً يا رئيسة الخدم، ولكن من تلك المرأة التي أحضرها العقيد معه بالأمس؟" سألت إحدى الخادمات بحذر بعد أن عجزت عن كتم فضولها.

ترددت إيما للحظة، لكنها قررت التصرف بهدوء والكشف عن هويتها، ففي النهاية لن تستطيع إخفاء الأمر وهن يعشن في القصر نفسه.

"إنها عبدة أهداها الإمبراطور لسيدنا. وبالمناسبة، هو لم يعد رائداً بل أصبح عقيداً."

"عبدة؟"

بدأت الخادمات بالثرثرة بذهول، ويبدو أن لا أحد منهن اهتم بالجزء الأخير من كلام إيما المتعلق بالرتبة العسكرية.

لم يكن رد فعل إيما مختلفاً كثيراً ليلة أمس عندما انفرد بها رئيس الخدم وشرح لها الموقف، رغم أنها لم تكن تشعر بالاشمئزاز نفسه.

"إذن أنتِ تقولين إن العقيد أحضر عبدة معه إلى المنزل؟"

"نعم. لم يقل شيئاً محدداً، لكني أرجح أنها نبيلة متورطة في هذه القضية."

لقد رأت إيما عبيداً من قبل في تنقلاتها بين القصور، ورغم اختلاف البيوت، إلا أن دور الفتاة النبيلة التي تُباع لنبيل آخر كان دائماً يتكرر بالنمط نفسه. الشيء الوحيد الذي أربكها هو أنها لم تستطع ربط "روان بارتيز" الذي تعرفه بهذا الذوق السيئ؛ ذلك الرجل اللطيف الذي لم يكن يحادث خادماته الصغيرات، يقتني الآن عبدة.

لكن "ميلان" زاد من حيرة إيما، وكأن الخبر كان دَسماً جداً لدرجة لا يمكن تجاوزها.

"إذن، هل ستتولين أنتِ مسؤولية العبدة؟"

"ماذا؟ أنا؟"

"نعم. العقيد نفسه طلب مني ذلك. لقد قبلها لأنها هدية من جلالة الإمبراطور، لكنه لا يعرف ماذا يفعل بها، لذا سيتعين عليكِ تدريبها."

"وبالحديث عن التدريب..." تنهد ميلان بعمق أمام تعبير إيما المذهول وأضاف نصيحته: "لا تثقلي عليها بالعمل الشاق، وجدي لها عملاً يسيراً، فأنا لا أعرف التفاصيل، ولكن يبدو أن بينها وبين العقيد تاريخاً طويلاً."

انتهت تلك المحادثة، التي كانت غريبة الأطوار في أقل تقدير، بنبرة قاتمة. مسحت إيما جبينها وتنهدت بعمق، ورسمت على وجهها تعبيراً صارماً يشبه تعبير ميلان بالأمس.

"اسمعن جميعاً، لا تتصرفن بطيش. إذا ذهبتن إلى أي مكان وقلتن شيئاً خاطئاً، ستقعن في المشاكل فوراً، لذا عليكن الحذر."

"حاضر."

لكن التحذير الصارم لم يثبط فضول الفتيات. وبينما كن يتهامسن فيما بينهن، فكرت إيما في توجيه تحذير أخير للخادمات المنسحبات، لكنها تخلت عن الفكرة واستدارت للمغادرة.

أمسكت إيما بزي خادمة احتياطي وصعدت إلى الطابق العلوي من القصر، متجهة نحو الغرفة الموجودة في نهاية الممر. كانت غرفة علية تُستخدم أصلاً للتخزين، لكن تم إخلاؤها على عجل ليلة أمس لتكون مكاناً للعبدة.

لم يكن الأمر لعدم توفر غرف أخرى؛ فصاحب القصر كان كريماً بما يكفي لتخصيص غرف خاصة لجميع العاملين لديه. لكنه لم يكن ليمنح الامتياز نفسه لمجرد عبدة. فالعبيد لا يتساوون مع أولئك الذين يتقاضون أجراً عادلاً مقابل عملهم.

"أنا قادمة."

أعلنت إيما دخولها دون طرق الباب، وأدارت المقبض. كان تصرفاً غير لائق، لكنها لم تهتم، فهذه عبدة وليست بشراً في نظرها.

كانت العبدة مستلقية على سرير متهالك مصنوع من صناديق خشبية مغطاة بالفراء، فتحركت ورفعت جسدها للأعلى. كان شعرها الأشعث، ووجهها الشاحب، وعيناها الفارغتان توحي جميعاً بانعدام الحياة فيها. لكن هذا الخمود لم يزد جمالها غير الواقعي إلا تألقاً؛ بشعرها البلاتيني اللامع وبشرتها الصافية، بدت وكأنها جنية مصنوعة من ضوء القمر.

"أنتِ كسولة منذ اليوم الأول، ألا يمكنكِ النهوض؟" وبختها إيما بنبرة حادة وشاعرة ببعض الضيق.

خطت العبدة نحو الأرض وهي لا تزال في حالة ذهول. بدت وكأنها لم تذق قطرة ماء واحدة، فضلاً عن الطعام، لكن وقفتها كانت مستقيمة ومنتصبة بشكل مثير للدهشة.

"خذي."

مدت إيما زي الخادمة. كانت تنوي التخلص من ذلك الفستان الغالي الذي لا يناسب وضعها الحالي أولاً. لم تتحرك العبدة، فدفعت إيما الثوب في يديها بقوة.

"إلامَ تنظرين؟ لمَ لا تبدلين ملابسكِ؟"

حدقت العبدة في زي الخادمة في يدها للحظة، ثم خلعت ثيابها وارتدت الفستان الأسود. بدا زي الخادمة المتواضع حيوياً بشكل غريب عليها، وأعطاها مظهراً أنيقاً يشبه فساتين السيدات التي تُرتدى داخل المنازل.

"بهذا المعدل، ستقضين اليوم بطوله لارتداء المئزر."

تفحصت إيما العبدة بجبين مقطب، ثم لفت انتباهها شيء ما. كانت هناك صينية بها خبز وكوب ماء في زاوية الغرفة؛ خبز الأمس لا يزال مكانه، جافاً وفاسداً. وعلى عكس معظم القصور التي تقدم الخبز الأسود، كان خدم "بارتيز" يأكلون الخبز الأبيض، لكنه لا يقارن بالخبز الناعم الذي يأكله النبلاء. لا بد أن العبدة رفضته لعدم استساغته.

*يمكن تصحيح الذوق السيئ بالعمل الشاق، لكن هناك الكثير من الأشياء الأخرى التي تحتاج للإصلاح.* مجرد التفكير في الأمر أصاب إيما بالصداع. تنهدت بعمق والتفتت نحو العبدة وقالت:

"أنا رئيسة الخدم هنا، وأنا الآن المسؤولة عنكِ. عملكِ بسيط: إذا أمرتكِ بفعل شيء تفعلينه، وإذا نهيتكِ عن شيء لا تفعلينه. هل فهمتِ؟"

"..."

"هل فهمتِ؟"

مهما حاولت إيما، ظلت العبدة صامتة، واكتفت بإيماءة بطيئة برأسها. فكرت إيما أنها كانت تتحدث مع نفسها طوال الوقت. سألتها بحاجب مرفوع:

"هل من الممكن أنكِ خرساء؟"

مرة أخرى، لا إجابة. هذه المرة لم تومئ العبدة حتى، وظلت تبدو وكأنها توقفت عن التفكير تماماً.

"ما الذي يمكنني فعله مع شخص لا يفهم حتى ما يقال؟" نقرت إيما بلسانها بوضوح.

لم تكن تعرف مشاعر روان الحقيقية، ولم تستطع معاملة العبدة بإهمال، فبقيت في يدها كحمل ثقيل.

"اتبعيني."

تنهدت إيما بضيق وخطت خطوة متعبة، بينما تبعتها تلك العبدة الصامتة التي تنبئ بمستقبل كئيب لرئيسة الخدم.

لحسن الحظ، لم تطل مدة انتظار إيما للحصول على إيضاحات من روان.

"العقيد يرغب في رؤيتكِ."

جعلت نبرة ميلان إيما تشعر بالتوتر وهي في طريقها إلى مكتب العقيد. عادة ما تُدار شؤون القصر عبر رئيس الخدم، لذا كان لقاؤها بروان شخصياً أمراً غير معتاد.

خارج الباب، أخذت إيما نفساً عميقاً لتصفية ذهنها، ثم دخلت الغرفة بحذر.

"لقد طلبت رؤيتي يا سيادة العقيد."

أمال روان رأسه قليلاً، وضع قلمه جانباً، واتكأ على كرسيه. شبكت إيما يديها بأدب وانتظرت كلماته التالية.

"كيف حالها؟"

كانت نبرته خفيفة، وكأنه يسأل عن حال شخص عادي. ورغم أنه لم يذكر اسماً، إلا أن إيما أجابت دون تردد:

"بالنسبة للعبدة، لقد بدأنا بتنظيم المستودعات الفارغة لتعويدها على الحياة في القصر. سنحدد مهامها اللاحقة لاحقاً."

كان كلامها يبدو منطقياً، لكنه في الحقيقة كان يعني أنها لم تجد لها عملاً مفيداً بعد. فالعمل مع عبدة كانت نبيلة سابقاً محدود جداً. فهي لا تصلح للأعمال الشاقة، وبما أنها تجيد القراءة، لا يمكن تكليفها بتنظيم الرسائل أو تنظيف المكتبة لكي لا تطلع على أسرار العقيد. والشيء الوحيد الذي تجيده هو الخياطة، لكن التطريز الدقيق الذي تمارسه النبيلات بعيد كل البعد عن الخياطة العملية السريعة المطلوبة في القصر.

مجرد التفكير في البطء الذي ستعمل به جعل إيما تشعر بالضيق. الخيار الوحيد المتبقي كان تنظيم المستودعات، وهو عمل لا ضرورة ملحة له، لكن بقاءها هناك سيجعلها بعيدة عن أعين الخدم الآخرين.

"أعتقد أنها عديمة الفائدة إذن."

تمتم روان، وكأنه قرأ ما يدور في ذهن إيما دون أن تنطقه. لم يكن في صوته سخرية ولا شفقة، بل كان مجرد تقرير للواقع. بدأت إيما تشعر بالحيرة من رد فعله الهادئ هذا.





تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة