الفصل (14) الحياة الأولى()1
**"التجوال خلال" (Wandering Through)**، بعنوان "الحياة الأولى 01"
أفاقت "يسيو" من ذهولها لتجد نفسها في غمرة الظلام المحيط بتلك الغرفة الضيقة. سقف منخفض، صمت موحش، ولفافة من الحرير الذهبي الممزق كانت هي الشاهد الوحيد على ما يمر به جسدها المحطم. كان "ليغوانغ" لا يزال هناك، يفرض سيطرته المطلقة عليها، وقبضته القوية على خصرها تمنعها من أي محاولة للفرار.
ارتجفت عندما أحست ببرودة كفه فوق جسدها المنهك، وسألها بنبرة جافة: "هل استيقظتِ؟". لم ينتظر إجابة، بل أحكم قبضته عليها لدرجة جعلت أنفاسها تنحبس. كانت تشعر وكأنها طفل يغرق، تلهث مع كل حركة منه، وعقلها مشوش بين واقعها الأليم وذكريات بعيدة تطاردها.
في عتمة الغرفة، كان "ليغوانغ" يتصرف بهوس غريب، وكأنه يريد انتزاع اعتراف ما من روحها قبل جسدها. انحنى ليترك أثراً مؤلماً على عنقها، مما جعلها تتلوى غريزياً محاولة الابتعاد، لكن صرختها ضاعت في أركان الغرفة. غاصت يدها في خيوط الحرير الذهبية المتهالكة، تلك الخيوط التي كانت يوماً رمزاً لكرامتها والآن أصبحت مجرد حطام، تماماً كبؤسها الحالي بين يدي الرجل الذي تخلّى عنها.
سألها بصوت مشوب بالهوس: "ألا تزالين لا تتذكرين؟". هزت رأسها بنفي يائس؛ فهي تذكر حياتها السابقة جيداً، وتذكر أنها لم تعده بالحب أبداً رغم كل ما فعله. بكت بحرقة وهي تغرس وجهها في الأغطية: "أنت من وعدت.. لست أنا.. أنت من ادعيت الحب".
راقب "ليغوانغ" دموعها بعينين زجاجيتين تفتقران للمرح، وواصل فرض سيطرته عليها متجاهلاً توسلاتها الصامتة للتوقف. قلبها فجأة ليواجه وجهها الشاحب، وكتم صرخاتها بيده وهو يحدق في عينيها بنظرات تومض كالنار في الظلام. سألها بمرارة: "إلى أي مدى تكرهينني؟ هل تشعرين بالغثيان لمجرد وجودي؟".
أغمضت "يسيو" عينيها، متمنية أن ينتهي هذا الكابوس مع بزوغ الصباح. فقدت وعيها عدة مرات، وفي كل مرة كانت تفيق فيها، تجد جسدها لا يزال أسيراً لهوسه. لم يكن ذلك حباً، بل كان جنوناً ورغبة في التملك لم تعهدها منه في حياتها السابقة. في تلك الحياة، كان والد "يسيو" خائناً سرق العرش، ومع ذلك، تذكرت أن هذا الرجل بكى بصدق عند موتها.
— الحياة 01 —
عادت الذاكرة بـ "يسيو" إلى الوراء، إلى السنة الرابعة والعشرين من سلالة "غوريـو". كانت حينها كاهنة شابة (شامان) في ضريح يعبق برائحة البخور. عرفت بحدسها أن باب الضريح سيُحطم، وبالفعل اندفع والدها إلى الداخل باحثاً عن نبوءات تخدم طموحه السياسي.
سألته بهدوء: "ما الذي أتى بك إلى هنا؟". رد عليها بحدة: "أنتِ تعرفين الأسئلة التي سأطرحها". كانت "يسيو" ترى المستقبل بوضوح، وقالت له الحقيقة التي يخشاها: "والدي، لن تصبح ملكاً أبداً. هذه البلاد ستبقى لأصحابها لقرنين آخرين".
رغم غضبه ورفضه لكلامها، عرفت الكاهنة أن القدر لا يمكن تغييره، وأن والدها سيعود ليضغط عليها مجدداً. وبينما كانت تشعل البخور مرة أخرى، أدركت بقلبها أنها ستقابل قريباً الشخص الذي قُدر لها أن تحبه، حتى قبل أن تراه عيناها.
استمتعوا بالقراءه
ارجوا التعليق اذا اعجبتكم الروايه و اردتم التكمله..
الفصل بالانجليزي والعربي في الرابط
https://t.me/SweetNovelTime/87

تعليقات
إرسال تعليق