الفصل (13) العودة إلى الحطام
## ****
في النهاية، انتهى الأمر بالثلاثة داخل العربة. ومع بدء دوران العجلات، سألت ليلي ولفرام بحذر:
"ولكن، كيف عرفت مكاننا؟"
أجابها ولفرام بنبرة لم تكن ساخرة، مما جعل الأمر أكثر إهانة: "أنا مندهش لأنكِ ظننتِ أنني لن أفعل. لقد حاولتِ مغادرة الدوقية— ألم يخطر ببالكِ أنكِ ستحتاجين لتزوير هويتكِ أو استعارة هوية شخص آخر؟"
شعرت ليلي بأنها ارتكبت حماقة موضوعية، فتمتمت مدافعة عن نفسها: "بالطبع خطر ببالي، لكن شخصاً مثلي لا يمكنه فعل ذلك. وظننتُ أنه لن يهتم أحد بشخص مثلي على أي حال."
أوضح ولفرام بجدية: "جميع الموظفين في قلعة الدوق يتم تتبعهم بدقة، وطبيعي أن يلاحظ غيابكِ." ثم قدم لها نصيحة صادقة: "شخصياً، أنصحكِ بألا تحاولي الهرب مجدداً؛ فأنتِ ترهقين نفسكِ بمهارات لا تملكينها. سيكون هذا أفضل لكِ وللناس من حولكِ."
وافقت ليلي في داخلها، لكنها شعرت أن ما حدث ليس خطأها بالكامل. وكأن ولفرام قرأ أفكارها، أحنى رأسه فجأة وقال: "أعتذر مجدداً عما قلته ذلك اليوم. كنتُ أنا الشخص الذي لم يعرف قدره."
اتسعت عينا ليلي؛ لم تتخيل أبداً أن ولفرام بورنيت سيعتذر من تلقاء نفسه. سألته بفضول مشوب بالقلق: "إلى أي مدى كانت صدمة صاحب السيادة بالضبط؟"
أجابها بكلمات جعلتها تبتلع ريقها بصعوبة: "من حسن الحظ أنه لم يمت أحد."
استمر ولفرام في اعتذاره، مؤكداً أنه يريد فرصة أخرى لإنقاذ الدوق. شعرت ليلي بالاستنزاف؛ فلو لم يقل ما قاله في البداية، لكانت قد ساعدت الدوق طواعية بل وقدمت جدتها له بنفسها. تنهدت ليلي وقررت قبول اعتذاره، ففي النهاية هي لا تزال ترغب في مساعدة الدوق طالما أن حياتها ليست في خطر.
أمسكت الجدة جوليا بيد ليلي بلطف، مما منحها راحة غير متوقعة. أدركت ليلي الآن كم كانت مشدودة طوال الوقت. ورغم أنها كانت تفضل بقاء جدتها في المدينة لتكون آمنة، إلا أن وجودها بجانبها الآن منحها قوة لم تكن تتوقعها.
### **المشهد في القصر**
عندما توقفت العربة أمام مبنى القصر الرئيسي، سقط فك ليلي من الصدمة.
تنهد ولفرام بهدوء: "لقد ساء الأمر أكثر."
لم تكن هناك نافذة واحدة سليمة. الإطارات والستائر كانت ملتوية أو مقتلعة تماماً، وأحد نصفي الباب الرئيسي كان ملقى على الدرج. بدأ هذا الدمار قبل بضع ساعات فقط— تحديداً عندما وصل الخبر لولفرام بأن ليلي حصلت على تصريح سفر.
بدا القصر الآن كبيت مسكون حقيقي في وسط مكان مهجور. وبينما كانت ليلي تستعد للخروج، أمسكت جوليا بيدها ووجهها شاحب كالموت: "ليلي، لم تخبريني بأي شيء عن هذا! لقد قلتِ أنه يرمي الأشياء فقط!"
"أنا أيضاً لم أره غاضباً هكذا من قبل."
هزت جوليا رأسها بعنف: "لا.. هذا ليس صحيحاً." كانت مرعوبة أكثر من حفيدتها، وليلي لم تلمها؛ فالدخول إلى هذا المكان لا يبدو كفعل يقوم به شخص عاقل.
**فجأة.. "بــام!"**
دوى انفجار مفاجئ، واقتلع النصف المتبقي من الباب الأمامي من مفصلاته ليتدحرج على الدرج. جفلت الخيول واهتزت العربة بعنف. ارتطم رأس ولفرام بسقف العربة وهو يحاول حماية ليلي وجوليا.
وعندما نظرت ليلي للأعلى، رأت "الدوق كاشيمير" واقفاً عند المدخل المحطم. كان وجهه شاحباً وخاوياً، لكن تعبيره كان يشبه طفلاً تائهاً لا يعرف ماذا يفعل.
بمجرد رؤية ذلك الوجه، أفلتت ليلي يد جدتها وركضت صعوداً نحو الدرج.
وقفت ليلي أمام "الفراغ" وبدأت تتحدث إليه بإلحاح وتلوح بيديها. وبشكل إعجازي، لم تحدث ظاهرة غريبة واحدة منذ تلك اللحظة. راقب ولفرام المشهد بأمل، بينما أدركت الجدة جوليا أخيراً حجم الدور الذي تلعبه حفيدتها.
سألت جوليا ولفرام لتتأكد: "أنت لا تنوي ترك ليلي تذهب، أليس كذلك؟"
"هذا صحيح،" أجاب ولفرام بفظاظة.
أدركت جوليا أن هؤلاء الناس لن يتركوا ليلي أبداً. وبما أن ليلي اعتادت على هذا الخطر لدرجة أنها فقدت حذرها، قررت جوليا أنها يجب أن تكون "العين الساهرة" لحمايتها.
قالت جوليا بحزم: "أود مناقشة عمل الترجمة بمزيد من التفصيل.. وأيضاً سلامة ليلي."
### **وجهة نظر أيدن (الدوق)**
كان أيدن كاشيمير يسترجع اليومين الماضيين. في اليوم الأول لغياب ليلي، كان هادئاً لأن ولفرام أخبره أنها في إجازة. لكن في اليوم الثاني، بدأ يشعر بالخطأ. بحث عنها في كل زاوية، في كل غرفة، وفي كل ممر، ليؤكد شيئاً واحداً: ليلي دينتا لم تعد في القصر.
ومع ذلك، حاول أن يصدق أنه مجرد سوء تفاهم. لم يخطر بباله أبداً أنها رحلت ولن تعود؛ لقد كان يثق بها تماماً. ذهب إلى المدخل الجانبي وانتظر.. وأخيراً فُتح الباب. لكن من خرج لم تكن ليلي، بل كانت رئيسة الخادمات.
تسمر أيدن في مكانه ينظر إلى الباب بذهول.. ثم بدأ يتبعها بصمت.

تعليقات
إرسال تعليق