الفصل 13 With Regret To My First Love_إلى حبي الأول مع الندم,
## الفصل الثالث عشر: إرث المنارة وظلال الخديعة
بدا الجد وكأنه يعرف الجواب الشافي، لكنه فضّل أن يحتفظ به لنفسه ولا يبوح به.
نظر إلى «إيثان» وقال له بصوت هادئ ومحب: "يا إيثان، لقد كبرت وأصبحت رجلاً طيباً وصادقاً."
في أيام طفولته، كان «إيثان» طفلاً طائشاً ومندفعاً مثل أي صبي آخر، ولكن على عكس صديقه «هاري»، كان جده الذي يربيه حازماً وصارماً جداً في التعامل. بفضل هذه التربية، تعلم «إيثان» منذ صغره كيف يسيطر على تصرفاته ويتحكم في نفسه. وكان هناك سبب آخر يدفعه لهذا الالتزام الصارم، وهو خوفه الشديد ورغبته المستميتة في ألا يسمع يوماً ما الناس يتهامسون من خلف ظهره قائلين: *«هذا الولد مجرم مثل أبيه».*
لكن «إيثان» تعجب في نفسه؛ لِمَ يوجه إليه جده —الذي طالما افتخر به أمام الجميع— مثل هذه النصيحة في هذا الوقت بالذات؟
تابع الجد كلامه قائلاً: "ومع ذلك، ربما كانت الحياة ستصبح أسهل بكثير لو أنك تصرفت بقسوة وخشونة، تماماً كما يتوقع منك البارون لاندون."
رد «إيثان» بنبرة جافة: "هل تقصد أن عليّ أن أتصرف كابن للمجرم «جاك فيرتشايلد»؟"
لم يكن «إيثان» ينطق اسم أبيه أو يعترف به إلا في الأوقات التي لا يمس فيها الأمر كبرياءه الشخصي. فأبوه هذا، قضى سنوات شبابه في العمل اليومي الشاق في الموانئ وأرصفة السفن، حتى اكتشف أخيراً الموهبة التي ظل يبحث عنها طوال حياته— ولكن، للأسف، اكتشفها في عالم الجريمة والسرقة. لقد داس الأب على كل القوانين والأخلاق دون أي تردد، ولكن الغريب في الأمر أنه ظل متمسكاً بواجبه تجاه عائلته، واستمر في إرسال الأموال إلى البيت.
أما والدة «إيثان»، فكانت ترفض هذه الأموال تماماً؛ فإما أن تعيدها إليه، وإذا عجزت عن إرجاعها، كانت تأخذ كل قرش منها وتتبرع به للفقراء والمحتاجين، وكانت تقول دائماً لأولادها:
"إذا عشنا على أموال من مجهود ودماء ودموع أشخاص آخرين، فسنصبح شركاء في الجريمة مثلنا مثله."
لطالما تساءل «إيثان» في نفسه: كيف لوالدته الطيبة أن تقع في حب رجل مثل أبيه؟ لقد كانت من نوع النساء اللواتي يفضلن الموت جوعاً على العيش دون شرف كرامة. ولم يكن هذا مجرد كلام للاستهلاك؛ فحتى عندما كانت تصارع الموت على فراش المرض، رفضت تماماً أن تلمس بنساً واحداً من أموال زوجها الملوثة.
وكانت تقول في لحظاتها الأخيرة: "يا أولادي وجواهري الثمينة... سامحوني لأنني عجزت عن حمايتكم والبقاء معكم حتى النهاية..."
ورغم كل ذلك الحرمان، كان بإمكانها الآن أن ترقد بسلام وفخر في السماء، لأنها ماتت وهي وفية لمبادئها. وكان على أبنائها في المقابل أن يسيروا على نفس الدرب احتراماً لذكراها وتضحيتها. لذلك، لم يكن الأب هو من تخلى عن «إيثان» وأخته «بيكي»، بل الأبناء هم من قطعوا علاقتهم به تماماً.
على أية حال، كان لدى «إيثان» قدوة حقيقية ومثل أعلى في الحياة يعوضه عن غياب الأب؛ وهو جده لأمه:
«جيرميا روبنسون».
كان الجد هو آخر حارس منارة من عائلة «روبنسون»، وهي العائلة التي تولت حماية هذه المنارة وإشعالها جيلاً بعد جيل لعدة قرون. ولأن حياة بلدة «كليفهيفن» واقتصادها كانا يعتمدان بالكامل على صيد الأسماك والتجارة البحرية، فقد كان حارس المنارة بمثابة البطل الحقيقي والملاك الحارس للبلدة. وكان أهالي البلدة ينادونه بكل احترام وتوقير بلقب «القبطان روبنسون»، لأنه أرشدهم وسهر على سلامتهم طوال عقود وسط ظلمات البحر وغدر الأمواج.
كان حارس المنارة موظفاً حكومياً وله زي رسمي خاص به، وكانت القبعة التي يرتديها كل يوم تشبه إلى حد كبير قبعات قادة السفن الحربية. ومنذ أن كبر «إيثان» وبدأ يشعر أن مناداة جده بكلمة "جدي" تبدو طفولية أمام الناس، أصبح يناديه بالقبطان أيضاً.
لقد كان «إيثان» يغرق في عاصفة نفسية واجتماعية بسبب السمعة السيئة لوالده، ولم ينجُ من ضياع فترة المراهقة ويصل إلى بر الأمان إلا بفضل توجيهات القبطان. وفي وقت مضى، كان إعجابه بجده كبيراً لدرجة أنه حلم بأن يصبح حارس منارة مثله عندما يكبر. وظن أن القبطان —الذي يحب هذه المهنة كثيراً ويتحسر لأن سلالة العائلة ستنتهي بوفاته— سيفرح كثيراً بهذا القرار؛ لكن العجوز فاجأه بالرفض القاطع فوراً.
وقال له: "أنت ستعمل في مجال آخر مختلف تماماً."
سأله «إيثان»: "ولماذا؟ أنت تعلم أنني قادر على إدارة المنارة وتحمل مسؤوليتها."
أجابه الجد: "أعلم ذلك يا بني، لكن الآلات والتقنيات الحديثة ستتولى إدارة هذا المكان قريباً بكفاءة تفوق كفاءتك."
لقد عاصر الجد تحول المنارة من العمل بالكيروزين، ثم الغاز، وصولاً إلى الكهرباء؛ وطوال سنوات خدمته، كانت التكنولوجيا تتطور بسرعة مذهلة.
وتابع القبطان كلامه بهدوء ونبرة حزينة: "مهنة حارس المنارة ستختفي من الوجود قريباً. أليس هذا هو العالم الذي نعيش فيه الآن؟ عالم تحل فيه الآلات محل البشر؟ لذلك، لا أريدك أن تكون شخصاً يجري خلف التطور ليحاول اللحاق به، بل أريدك أن تكون أنت من يقود هذا التطور."
في تلك اللحظة، بدا حارس المنارة العجوز، الذي قضى حياته صامتاً في حراسة البحر بينما يتجاوزه الزمن، وحيداً وحزيناً للغاية. وعندما تمتم «إيثان» بصوت منخفض وقال: "أنا فقط لا أريد أن أصبح مثل أبي"، لم يرد القبطان عليه، بل جلس صامتاً وهو يغرق في أفكاره حتى تحول التبغ في غليونه إلى رماد. وعندها فقط، قرر العجوز أن يكشف عن سر أخفاه لسنوات طويلة:
"يا إيثان، لقد عاد والدك «جاك» إلى البلدة بعد نحو شهرين من وفاة والدتك «إستر»."
لقد علم الأب بالوفاة متأخراً جداً؛ وعندما وصل إلى المقبرة، انهار تماماً أمام قبر زوجته وبكى بمرارة وندم.
فكر «إيثان» في نفسه بغضب: *كان يجدر بك أن تبقي هذا السر مدفوناً إلى الأبد. لماذا تخبرني به الآن؟ هل تريدني أن أشفق على ذلك المجرم؟*
ورغم علامات البرود والقسوة التي ظهرت على وجه «إيثان»، تابع الجد كلامه:
"لقد أحب «جاك» والدتك «إستر» بصدق كبير، وهو يحبك ويحب أختك «بيكي» أيضاً."
رد «إيثان» بقسوة: "إذن أتمنى أن يجعله هذا الحب يتعذب أكثر فأكثر في حياته."
ومهما حاول جده أن يلطف من صورة الأب، أوضح له «إيثان» تماماً أنه لا ينوي أبداً مسامحته أو إعادة بناء ما انقطع من علاقة.
عندها قال العجوز بصوت خافت: "يا بني، لكل إنسان في هذه الدنيا جانبان؛ فالشخص الذي تراه أنت شيطاناً شريرًا، قد يكون ملاكاً طيباً في نظر شخص آخر. تماماً مثل البارون لاندون؛ فهو شيطان وقاسٍ في نظرك، لكنه ملاك بار وطيب في عيني والده الدوق."
في هذه اللحظة بالذات، فهم «إيثان» أخيراً السبب الحقيقي الذي جعل جده يغير كلامه؛ فالقبطان كان يخشى أن يوجه «هاري» طيشه وجنونه القادم نحو «إيثان» بهدف تدميره، لذلك أراد من «إيثان» أن يستغل علاقات والده السرية والنفوذ الذي يملكه في عالم الجريمة لحماية نفسه من بطش النبلاء.
ودندن العجوز قائلاً: "ربما أدرك والدك «جاك» بعد فوات الأوان... أن اليد التي تركها وأفلتها في الماضي لكي يتسلق ويصعد إلى الأعلى، كانت في الحقيقة هي حياته وسعادته بأكملها."
هنا اكتسبت حكمة القبطان القديمة —والتي تقول دائماً بأنه لا ينبغي للمرء أن ينظر إلى قمة الجبل فقط ويهمل ما حوله— معنى جديداً ومخيفاً في نفس الوقت.
وتابع الجد محاولاً إقناعه: "إذا مددت يدك إليه الآن وسامحته، فلن يترك والدك يدك مجدداً طوال حياته."
تظاهر «إيثان» بأنه لم يسمع هذا الكلام، وغير الموضوع عمداً قائلاً: "أنا لست مثل أبي يا قبطان، سأصل إلى القمة والنجاح وأنا ممسك بيدك أنت."
رد الجد بابتسامة: "هذا مستحيل تماماً."
سأله «إيثان»: "ولماذا؟"
أجابه: "لأنه إذا ذهبت معك، فأين سيذهب حارس المنارة إذن؟"
ثم ابتسم العجوز ابتسامة خفيفة وتابعت عيناه مراقبة البحر الساكن: "حلمي الوحيد في هذه الحياة هو أن أظل أراقب البحر من هذا المكان حتى ألفظ أنفاسي الأخيرة. ولكن، لو رزقني الله برؤية ابن حفيد لي قبل أن أموت..."
وضحق ضحكة خفيفة وتابع: "فسأموت وأنا في غاية السعادة والرضا."
علق «إيثان» محاولاً إبعاد الشبهة عن نفسه: "«بيكي» هي من ستتزوج أولاً على الأرجح..."
رد الجد بذكاء: "بصراحة؟ لا أظن أن دورك أنت بعيد أيضاً."
التفت إليه «إيثان» بذهول: "... ماذا تقصد؟"
أجابه الجد: "في بداية السهرة، ظننت أنك أحضرت امرأة معك إلى المنارة؛ لأن أصوات الخطوات على الدرج الخشبي كانت تشبه خطواتك تماماً، ولكن رائحة عطر نسائي قوي وفواح ملأت البرج كله بعد ذلك."
"...."
وتابع العجوز مبتسماً: "وحتى هذه اللحظة، أنا لا أزال أشم رائحة هذا العطر العالقة بملابسك."
أدرك «إيثان» أن جده كشف أمره وعلم أنه التقى بامرأة، ودعا في سره قائلاً: *«يا رب، أرجو ألا يكتشف من هي هذه المرأة بالذات».*
ربت القبطان على كتف «إيثان» المتصلب بيده الخشنة التي أثرت فيها رياح البحر طوال سنوات، وقال له بنبرة مليئة بالحنان: "يا إيثان، إذا أردت أن تكون أباً صالحاً ومحترماً في المستقبل، فلا تجرح أبداً المرأة التي ستصبح أماً لأولادك."
لم يهتم «إيثان» بهذه النصيحة كثيراً في تلك اللحظة؛ لأنه كان يعتقد أنه لو كان مقدراً لأحد أن يتعذب ويعاني في هذه العلاقة السرية... فبالتأكيد سيكون هو، لأنه الطرف الأضعف والأقل نفوذاً.
وفي هذه الأثناء، في قصر عائلة «كينتريل» الفاخر:
بينما كانت السيدة الشابة «إيف» تسير في ممر القصر الطويل متوجهة إلى غرفتها، أبطأت من خطواتها فجأة عندما لاحظت ضوءاً قوياً ينبعث من الشرفة الكبيرة.
وجاء من الباب المفتوح على مصراعيه صوت أنثوي ناعم يتحدث بدلال مبالغ فيه، وهي تقرأ رسالة بصوت مرتفع: "أنا على ثقة تامة بأنني سأحقق قريباً نتائج ممتازة تليق بتوقعات سموّكم العالية..."
تنفست «إيف» بعمق، وراجعت في عقلها الكلمات والخطاب الذي أعدته لتقوله لوالدها لآخر مرة. *«أبي.. هاري.. أرجوكم استمعوا إلي..»*
لكن الصوت الناعم والدلوع لتلك المرأة استمر في التدفق ليقطع حبل أفكار «إيف» حتى شعرت بضيق شديد. زفرت بغضب، وتقدمت بخطوات سريعة قائلة بصوت واضح: "أبي."
لكن بمجرد أن دارت حول زاوية الشرفة ودخلت، تخرخرت كل الكلمات والخطط التي أعدتها وطارت من رأسها تماماً؛ بسبب المشهد الذي رأته!
إذ انتفضت الممرضة الشابة واقفة في ذعر شديد وخوف —تماماً كاللص الذي ضُبط وهو يسرق— متراجعة إلى الخلف بعد أن كانت تجلس بجرأة فوق حِجر الدوق (والد إيف)، وهو رجل عجوز وضخم في سن والدها!
بمعنى آخر، كان والدها يجلس امرأة في سن ابنته على جسده الضخم ويتسلّى معها بلا خجل. ظهرت علامات القرف والاشمئزاز علناً على وجه «إيف»، وسألت ببرود وقسوة: "ما الذي تفعلانه هنا بالضبط؟"
أجاب الدوق دون أن يشعر بأي إحراج أو خجل: "عينيّ كانت تؤلماني اليوم وتمنعني من القراءة، وكانت «شانتال» تقرأ لي هذه الرسالة المهمة."
ردت «إيف» بملامح حادة وسخرية: "وهل عجزت عن القراءة لك إلا وهي تجلس فوق حِجرك بهذه الطريقة؟ ربما يجدر بك من الآن فصاعداً أن تشتري سماعة أذن طبية لتسمعها وهي تجلس بعيداً."
قال الدوق بغضب محاولاً الدفاع عن نفسه وتوبيخها: "كان يجب عليكِ أن تطرقي الباب قبل الدخول إلى هنا."
فردت عليه «إيف» في الحال دون خوف: "لو كنتما أغلقتما الباب لطرقته بكل تأكيد؛ ولكن بما أن الباب مصنوع من الزجاج الشفاف، فكنت سأرى هذا المشهد المقرف على أية حال. يبدو لي أنكما تركتما الباب مفتوحاً عمداً لكي يراكما الناس! فلماذا تتصرف الآن وتلومني وتتهمني بقلة الأدب، وكأنني أنا من ضُبط يفعل شيئاً معيباً ومخزياً؟"
صاح الدوق: "أنتِ من بدأتِ بالصراخ والانفعال دون سبب!"
أجابته بقسوة: "لأنني ببساطة أشعر بخيبة أمل كبيرة في ذوقك واختيارك للنساء."
في الحقيقة، لم تكن «إيف» تهتم كثيراً بوجود علاقات لوالدها العجوز؛ فهو في النهاية رجل غير متزوج ويفعل ما يشاء. ولكن الشيء الذي أثار جنونها هو: لِمَ اختار هذه المرأة المدعوة «شانتال غارنييه» تحديداً من بين كل النساء؟
فمنذ فترة قصيرة، قام الدوق بتعيين طبيب شخصي جديد له يدعى «أوين كالاس». وقبل هذا الوقت، كان كل الأطباء الذين يتولون علاج أمراض الدوق الكثيرة يملكون خبرة طويلة وعقوداً من العمل؛ وكانت هذه هي المرة الأولى التي يوظف فيها طبيباً شاباً ومبتدئاً تخرج للتو من المستشفى الجامعي. ولم تفهم «إيف» السر إلا بعد أن علمت أن هذا الطبيب الشاب هو ابن «روبرت كالاس» —محامي العائلة—. عندها فهمت أن المحامي الماكر استغل مرض والدها وضغط عليه ليوظف ابنه ليحصل على المال.
أما الممرضة التي جاءت مع الطبيب الشاب، وهي «شانتال غارنييه»، فقد كانت تثير الشكوك والريبة منذ أول يوم دخلت فيه القصر، سواء في ضعف مهاراتها الطبية أو في نظراتها الخبيثة. فمكان هذه المرأة الحقيقي هو المقاهي والملاهي الليلية، وليس المستشفيات والمصحات. وكان يتوجب على رجل غبي مثل والدها أن يفهم فوراً أنها مجرد محتالة تحاول سرقة أمواله مستغلة كبر سنه وثراءه؛ ومع ذلك، وقع في شباكها بكل سهولة.
*هل أصبحت حياته فارغة وتافهة إلى هذا الحد، لدرجة أنه لم يعد يهتم بالمال الذي يخسره أو بسمعته؟*
كانت «إيف» تتمنى أن تسألهما هذا السؤال في وجهيهما.
وحسب ما أخبرها به رئيس الشرطة في البلدة سابقاً، فإن المحتالين الأذكياء لا يقتربون من الضحية الغنية مباشرة، بل يتقربون أولاً من الأشخاص المحيطين به ويسيطرون عليهم. ولقد أدركت هذه الممرضة الثعلبة منذ البداية أن «إيف» هي الشخص العاقل والذكي الوحيد في هذه العائلة؛ لذلك حاولت في أول أيامها أن تتقرب من «إيف» وتتودد إليها متباهية بأنها تتقن اللغات الأجنبية وجاءت من بلاد واقعه وراء البحار.
وقالت لـ«إيف» وقتها: "يا سيدتي، إذا احتجتِ في أي وقت لشخص تتحدثين معه لتطوير لغتك الأجنبية، فأنا في الخدمة دائماً."
وردت عليها «إيف» وقتها بقسوة قائلة: "وهل تتوقعين مني أن أتنزل لأتعلم لغة يتحدث بها بائعو الهوى والعوام في الشوارع؟"
بعد ذلك الرد القاسي والمهين، فهمت الممرضة أن «إيف» كشفت حقيقتها، فابتعدت عنها تماماً ووجهت كل شباكها ومكرها نحو الأب العجوز ل تسيطر عليه. وحتى في هذه اللحظة، كانت الممرضة «شانتال» تنظر إلى «إيف» بتحدٍ وبلا أي خجل أو خوف؛ فبما أنها ضمنت حب الدوق وسيطرت عليه، فلماذا تخاف من ابنته؟
سأل الدوق بنفاد صبر وضيق: "أخبريني، ما الذي تريدينه وجئتِ من أجله الآن؟"
أجابته «إيف» وهي تستعيد هدوءها وتشبك يديها أمامها: "شكراً لأنك سألت."
وتابعت ببرود تام: "لقد علمت من صديقتي «بيكي» أن شقيقها «إيثان» يبحث عن عمل صيفي لكسب بعض المال؛ ولذلك فكرت في أن أقوم بتعيينه وتوظيفه من مالي الخاص ليكون سائقاً لحافلتي وحارساً شخصياً يحميني في تنقلاتي."
وعند سماع هذا، ضاقت عينا الدوق العجوز وبدأ ينظر إليها بشك وريبة؛ فقد خشي في نفسه أن تكون ابنته تحاول التسلية واللعب مع خادم شاب وسيم بنفس الطريقة المقرفة التي يفعلها هو مع الممرضة الشابة.
ولكن في الحقيقة، كان الوضع مختلفاً تماماً ومعاكساً لظنونه؛ فـ«إيف» لم تكن تبحث عن التسلية، بل كانت ذكية للغاية، وقررت توظيف «إيثان» لتتمكن من البقاء قريبة من حبيبها طوال الوقت وتراه كل يوم، دون أن يشك في أمرهما أحد من أفراد العائلة أو الخدم!

تعليقات
إرسال تعليق