الفصل (13) Please Let The Fake Guide Go_أرجوك دع المرشده المزيفه ترحل,



# 📖 الفصل الثالث عشر: حلفاء غير متوقعين وظهور الشريك المجهول

"هاااه.."

اجتاحت موجة عارمة من الإرهاق والإنهاك جسدها بالكامل. فبمجرد عودتها، قامت "شيرين" بـمحو وإزالة كل الآثار الجانبية المترتبة على جلسة الإرشاد بـاستخدام سحرها، والآن لم تكن لدى "لينيت" أدنى رغبة أو قدرة حتى على تحريك إصبع واحد.

وارتمت بـثقل فوق الفراش وأطبقت عينيها؛ بينما كان جسدها بالكامل ينبض بـوخزات خفيفة. 'لماذا يبدو أن تحمل عملية محو الآثار الجانبية بـالسحر أشد قسوة وإرهاقاً من تحمل الآثار الجانبية نفسها؟'.

ولكن، كان الأمر بـمثابة عزاء وراحة لها لأن "يوفين" لم يكن مضطراً لـتحمل هذا السحر الملعون بـنفسه؛ فـهو سحر يلتهم المرء من الداخل، ويتغذى على جوهر حياته، ويصيب الجسد بـدمار لا يمكن صده.

وأخذت نفساً عميقاً ثم أطلقته ببطء؛ في البداية، كان الألم يبدو جديداً وفوق طاقة تحملها لدرجة جعلتها تظن بـأنها ستفقد عقلها حتماً، ولكن بعد خوضها لتلك التجربة لـبضعة أيام متتالية، وجدت نفسها قد اعتادت على هذا الوضع بـشكل غريب ومقلق.

'لقد طلب مني المجيء لرؤيته في المساء، لذا لا أزال أملك بعض الوقت المتاح'. فكرت بـهدوء.

ولكن، هل يتعين عليها سؤال شيرين ومطالبتها بـمنحها إذناً للتحرك والخروج خارج أسوار القصر الإمبراطوري؟

لقد بدا أن تلك المرأة (شيرين) قد استوعبت بـالفعل أن لينيت لا تملك أي نية للفرار أو الهرب، ولكن منحها حرية الخروج من القصر كان أمراً مختلفاً بـالكامل وله حسابات أخرى؛ فـحتى وإن لم تكن تملك تلك النوايا في الوقت الحالي، إلا أن قلوب البشر متقلبة وقد تتغير بـمجرد الحصول على طعم الحرية.

فـهل سيكون من الأفضل الاستمرار في مراقبة الوضع الحالي بـصمت، أم أن الأجدر بها هو التوجه لـيوفين ومطالبته بـإسداء خدمة لها بـصفته الأمير؟

وفي غمرة تفكيرها وتحليلها للأمر، تذكرت لينيت بـشكل متأخر أمراً يتعلق بـ "ماري".

'آه... أنا لم ألتقِ بـماري حتى الآن'.

ولن يكون من السيئ رؤيتها لـمرة واحدة على الأقل؛ ورغم أنها لم تكن تعلم بـالضبط ما الذي تود ماري البوح به أو قوله لها، إلا أن الأمر لم يكن يبدو بـمثابة تهديد أو أذى لها.

وأجبرت لينيت جسدها المرتخي والمنهك على الاستقامة، وأخذت تسير بـخطوات بطيئة نحو القصر المنفصل؛ وبما أنها كانت تخطط للذهاب إلى هناك على أي حال، فـلا بأس من التحرك بـشكل أبكر قليلاً والبحث عن ماري في الأرجاء.

واستمرت في السير لـبعض الوقت، وعندما كادت تقترب من محيط القصر المنفصل، تناهى إلى مسامعها صوت خطوات سريعة ومتلاحقة.

وصاح صوت بـحدة: "هي أنتِ!".

ولم تلتفت لينيت واستمرت في سيرها، فلم يدر بـخلدها أو خيالها قط أن تلك النداءات الحادة كانت موجهة نحوها بـالذات.

ولكن فجأة، امتدت كف خشنة وقوية لـتقبض بـعنف على كتفها وتدير جسدها بـقوة نحو الخلف.

وقالت المرأة وهي تلهث بـعنف وتكافح لـالتقاط أنفاسها: "هاااه، هاه... هل تتجاهلينني بـشكل متعمد ومقصود؟".

وكانت امرأة ذات شعر أسود مبعثر وغير منمق تطلع نحو لينيت بـنظرات حادة؛ ورغم أن وجهها لم يكن يحمل تلك الابتسامة الساخرة المعتادة بل اعتلت ملامحها قطبة خفيفة، إلا أن لينيت استطاعت بـلمحة واحدة إدراك أنها "ماري".

فقالت بـهدوء: "ماري... صحيح؟ مرحباً بكِ".

فـردت بـارتياب: "كيف تعرفين اسمي بـهذه الدقة؟".

"لارا هي من أخبرتني به".

"آه... إذن فقد التقيتِ بـلارا".

واستجمعت ماري أنفاسها، وقامت بـترتيب خصلات شعرها الفوضوي بـيدها ووضعه خلف أذنها بـضيق.

فقالت لينيت: "لقد سمعتُ بـأنكِ كنتِ ترغبين في لقائي ومحادثتي".

فـأجابت بـاختصار: "آه، نعم".

"لماذا؟".

وتطلعت ماري نحوها بـصمت وهدوء إثر سؤالها المباشر.

ثم قالت بـنبرة جافة: "في الوضع الطبيعي، كان من المفترض بنا أن نموت في ذلك المكان، أنتِ تعلمين ذلك بـالتأكيد".

"……"

وتابعت ماري بـإصرار: "أنتِ امرأة غريبة ومريبة بـنوع ما".

فتعجبت لينيت: "أنا؟".

"ألم يكن ذلك الموقف بـالذات يفتقر لـأي احتمالية لـلنجاة أو البقاء على قيد الحياة؟ ومع ذلك، قمتِ بـإحداث كل تلك الفوضى والجلبة لـإنقاذنا".

فـردت لينيت بـبساطة: "حسنًا، في النهاية نحن على قيد الحياة الآن، لذا فـالأمر جيد، أليس كذلك؟".

فعلقت ماري بـابتسامة مريرة: "أجل.. نحن على قيد الحياة فعلاً".

وأخذت ماري نفساً عميقاً ثم زفرته مجدداً، والتفت زاوية شفتيها بـابتسامة حملت مسحة من السخرية والتهكم: "لقد فكرت في الأمر ملياً بـينى وبين نفسي، وتوصلتُ إلى حقيقة أنكِ قمتِ بـإنقاذ حياتي بـالفعل".

فـردت لينيت بـحرج: "ماذا؟ لا، بـحقكِ لا داعي للتفكير في الأمر بـهذه الطريقة المبالغ فيها...".

فقاطعتها ماري بـحسم: "أنا لا أعلم بـالضبط ما الذي تفعلينه برفقة أولئك السحرة، ولكن يبدو بـوضوح أنكِ مقيدة ومجبرة على البقاء داخل القصر الإمبراطوري بـدوركِ... لذا، إذا احتجتِ يوماً ما لـأي نوع من المساعدة أو العون، فـأنا سأمد لكِ يد العون حتماً".

وإثر هذه الكلمات المفاجئة وغير المتوقعة، قامت لينيت بـإمالة رأسها بـحيرة؛ وبدا لها من المضحك والمثير للتسلية أن تقوم ماري بـوصفها بـأنها "منقذة حياتها" بـينما يحمل وجهها كل تلك الملامح الساخرة والجافة. فـهي لم تكن تبدو وكأنها تحمل ذرة واحدة من الامتنان أو الشكر في داخلها، ومع ذلك كانت تقف هنا وتتحدث بـكل جدية عن رد الجميل والمكافأة.

وعندما انطلقت ضحكة خفيفة من لينيت إثر هذا التناقض الصارخ، قامت ماري بـعقد ذراعيها نحو صدرها بـضيق: "إذا لم تكوني ممتنة بـصدق لـعرضي، فلا داعي لـلتظاهر بـذلك؛ أنا لا أقول هذا لأنني أبحث عن كلمات الشكر والثناء منكِ".

فـردت لينيت بـبشاشة: "بل أنا ممتنة بـالفعل، بـطريقتي الخاصة؛ وليس بـالأمر السيئ أن يحظى المرء بـمعارف وحلفاء في أرجاء القصر الإمبراطوري، أليس كذلك؟".

فـوافقتها ماري: "هذا صحيح بـالفعل".

وتابعت ماري: "أنا لا يمكنني التحدث بـالنيابة عن البقية، ولكنني أنا ولارا ممتنتان لكِ بـشدة؛ لذا إذا احتجتِ لـأي شيء بـغض النظر عن ماهيته، فقط أخبريني بـه بـلا تردد".

فقالت لينيت بـامتنان: "شكراً لكِ؛ سأضع هذا الأمر في حسباني بـالتأكيد".

وتداعت إلى مخيلتها ذكرى امرأة كانت تقوم بـغسيل الملابس بـأذرع محمرة بـشدة تشبه تماماً لون شعرها الأحمر القاني.

'لاحقاً... إذا أتيحت الفرصة المناسبة، فـربما يتعين علي جلب لارا بـدورها إلى القصر المنفصل الخاص بـسمو الأمير يوفين'. فكرت بـخطط.

وبما أن لارا وماري يبدو أنهما على وفاق وعلاقة جيدة للغاية بـعضهما البعض، فـلن تكون هذه الفكرة سيئة أو مضرة بـالمرة.

وقالت لينيت: "أنا أعمل في الوقت الحالي داخل القصر المنفصل لـسمو الأمير الإمبراطوري يوفين".

فـردت ماري بـإيجاز: "مم، لقد سمعتُ بـهذا الأمر".

"لذا، إذا كانت هناك فرصة يوماً ما—"

"لينيت."

وقاطع حديثهما فجأة صوت منخفض وصارم؛ وسارعت لينيت بـالتعرف على هوية صاحبه على الفور.

وقطبت ماري حاجبيها بـارتياب وهي تتطلع نحو المساحة الفاصلة وراء ظهر لينيت وسألت بـحذر: "هل هو شخص تعرفينه؟".

فتمتمت لينيت بـاسم القادم بـخطوات وئيدة: "سيليان".

وعندما نطقت بـاسمه، قامت ماري بـهز كتفيها بـلا مبالاة وألقت كلمات وداع قصيرة وسريعة: "نلتقي مجدداً إذن".

وتحركت ماري متبعدة عن المكان بـخطوات سريعة، بـينما تقدم سيليان لـيغلق المساحة الفاصلة بـينه وبـين لينيت بـخطوات حازمة.

وسألها بـترقب وعينين تحملان رجاء خفياً: "هل فكرتِ ملياً بـشأن ما أخبرتكِ به في المرة السابقة؟".

فـأجابته بـجفاء: "لا، لم أفعل".

فتساءل بـعجز ولوعة: "لماذا تصرين على صدي ورفضي بـهذا الشكل الصارم؟ أنتِ هي 'شريكتي المقدرة' بـحكم الأقدار".

وتحدث الرجل بـتعبيرات تفيض بـاليأس والرجاء؛ وفصلت لينيت شفتيها لـترد عليه بـحزم، ولكن بـمجرد أن لمح ترددها لـثانية، توقف لـبرهة وقام بـرفع كفه بـبطء في الهواء في مواجهتها.

وسألها بـتحدٍ: "هل يراودكِ الشك والريبة في حقيقة كوني 'أسبر' (مستيقظ)؟".

وقبل أن يتمكن حتى من إتمام كلماته ونطقها، انطلقت شرارة لهب صغيرة، لا تتعدى بـحجمها حجم ظفر الإصبع، لـتشتعل وتتوهج فجأة من بين ثنايا كفه بـلا مقدمات!

وطفت كرة اللهب المستديرة والدقيقة فوق راحته بـسحر، ثم بدأت بـالسباحة والحركة في الهواء بـسلاسة، وتتغلغل وتنساب بـين أصابعه بـبراعة فائقة تشبه تماماً حركة السمكة بـين أمواج الماء.

'إنه 'أسبر' بـالفعل...'. فكرت لينيت بـذعر خفي في داخلها.

فـهي كانت تدرك بـحكم خبرتها السابقة أن السحر التقليدي مستحيل أن يحقق مثل هذا التحكم الدقيق والناعم لـعنصر النار بـهذه الصورة، كـما أن الساحر لا يمكنه ابتكار وخلق عنصر من العدم واللاشيء دون الاستعانة بـتعويذة لفظية صارمة أو غرض سحري ومساعد كـعامل وسيط.

وتابع سيليان بـحسم وثقة: "كما ترين بـأم عينيكِ، أنا 'أسبر' مستيقظ بـالفعل؛ وأنتِ بـالمثل تظلين دليليتي الحقيقية والمقَدَّرة بـحكم القوانين".

فـردت بـإنكار صارم: "هذا أمر مستحيل بـالمرة".

فتساءل بـحدة: "ولماذا تبدين واثقة وصارمة بـهذا الشكل في رفكِ؟".

فقالت بـكشف لـورقتها الرابحة لـتطرده: "لأنني... أنا الدليلة الخاصة بـسمو الأمير الإمبراطوري يوفين".

ومع نطقها لـهذه الكلمات، اتسعت عيناه بـصدمة عارمة قبل أن تنكمش ملامحه بـقطبة غاضبة ومستنكرة.

وصاح بـرفض قاطع: "مستحيل! هذا لا يمكن أن يكون صحيحاً أو منطقياً بـالمرة!".

فـردت بـصلابة: "بل هو الحقيقة المطلقة؛ أنا الدليلة الشرعية لـسموه، لذا فـمن المستحيل كلياً وبـأي شكل من الأشكال أن أكون 'شريكتك المقدرة'".

فتمتم سيليان بـذهول وتلعثم وهو يتحدث بـنبرة أخذت تصبح أكثر حدة واشتعالاً من ذي قبل: "إن القلادة السحرية لم تخطئ قط طوال تاريخها... لا بد وأن هناك خطأ ما أو مؤامرة في هذا الترتيب...".

وفجأة، صمت سيليان الذي كان يتحدث بـانفعال جارف عن الكلام، وتجمدت ملامحه بـشكل مريب لـتتحول نظراته نحوها بـثبات.

وسألها بـنبرة منخفضة ومخيفة أرسلت قشعريرة باردة: "لا تخبريني... هل جرى تحويلكِ وصناعتكِ كـدليلة بـفعل السحر؟".

وفي تلك الثانية، انتفضت قشعريرة الذعر والوجل فوق جلد لينيت واهتز كيانها بـعنف؛ فـسحر شيرين كان بـمثابة سر غامض ومجهول بـالكامل لـعامة البشر والنبلاء، فـكيف عساه هذا الرجل المجهول أن يخمن ويصل إلى هذه الحقيقة الصادمة والسرية بـهذه السرعة؟

## وقالت لينيت بـإنكار غريزي وسريع لـتدفع الشبهات: "لا! هذا ليس صحيحاً!".

فـحقيقة كونها دليلة الأمير بـفعل السحر المصطنع كانت بـمثابة السر الأعظم والأخطر الذي يتعين عليها إخفاؤه وحمايته بـكل ما تملك من قوة، وإلا فـإن الهلاك والدمار سيكون من نصيب الجميع حتماً!

**💡 Sweetnoveltime 

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة