**الفصل( 13) الجمعة الغريبة (2)

 


## **

في هذه اللحظة تحديداً، كانت جين تتوق بشدة لرؤية "جوي" و"أماندا".

كانت سيارة "جيب" روث الرمادية تطلق موسيقى صاخبة لدرجة شعرت معها جين بأنها على وشك الانفجار. وبينما كانت غارقة في تفكير عبثي حول ما إذا كانت طبلة أذنها أم مكبرات الصوت هي من ستنفجر أولاً، أطلقت صرخة مدوية:

"أرجوكم! اخفضوا الصوت!"

لكن صرختها، التي بذلت فيها أقصى قوتها، ضاعت وسط صرخات "موسيقى الميتال" التي كان يؤديها روث ودستن، لتتحول صرختها إلى نداء صامت. استسلمت جين لكل شيء وقررت فتح النافذة لتخرج القليل من الضجيج، لكنها فزعت وأغلقتها بسرعة؛ فقد انهمرت أصوات الجيتار والطبول المدوية عبر النافذة المفتوحة لتملأ الحي السكني الهادئ.

انخفضت جين في المقعد الخلفي بسرعة خوفاً من نظرات السكان الذين أزاحوا ستائرهم ليروا مصدر هذا التلوث السمعي. ولحسن الحظ، ابتعدت السيارة بسرعة عن الحي السكني. وبدون اكتراث لمعاناة جين، استمرت مكبرات الصوت في الصراخ بكلمات الأغنية:

"هو-هو!-المسكن!" (He-is-the!-Painkiller)

"هذا!-هو!-المسكن!"

كان الثنائي في المقعد الأمامي يهزان رأسيهما بجنون مع الكلمات. ربما كان مجرد خيال، لكن جين شعرت وكأن عجلات الجيب تتمايل مع كل حركة من رؤوسهما. أمسكت جين بمقبض الباب ووجهها شاحب؛ فالطريق إلى مدرسة "كوتونوود" لا يزال طويلاً.

 * * * دخلت جين موقف سيارات "كوتونوود" بوجه يملؤه الإحباط حتى قبل أن تبدأ المباراة. أما روث ودستن، فكانا لا يزالان بكامل طاقتهما. وبمجرد وصولها، بدأت جين تستكشف المكان بعينين فضوليتين؛ كانت هذه أول مدرسة أمريكية تراها غير "كراوفورد".

يبدو أن الإشاعات حول ثراء مدرسة كوتونوود لم تكن من فراغ؛ فالبذخ كان واضحاً من موقف السيارات وحده. نظرت جين إلى الخطوط المطلية حديثاً والسطح الرمادي النظيف، وقارنته بأرضيات الأسمنت المتهالكة والمهملة في كراوفورد.

"المكان رائع."

تذمر روث ودستن وهما ينتقدان الوضع المالي لمدرستهما: "أين تنفق مدرستنا أموالها بحق الجحيم؟ فالرسوم الدراسية ليست رخيصة."

كانت الممرات تعج بالطلاب والزوار. وبعد دفع رسوم دخول قدرها 5 دولارات —وهو ما جعل دستن يتذمر مجدداً— مرت جين عبر جهاز كشف المعادن وخطت أخيراً على أرض ملعب كوتونوود. كان الملعب صغيراً لكنه مصان بعناية، والمدرجات تلمع كأنها جديدة.

"هاي—!"

رن صوت مألوف. كانت "جوي" تقفز بحماس خلف السياج وهي تمسك بكرات التشجيع (pom-poms) الزرقاء والصفراء. كان زي التشجيع الخاص بها لطيفاً للغاية. لوحت جين لها وجلست في قسم الفريق الزائر الذي كان عبارة عن بحر من اللون الأزرق، مقابل موجات اللون الأخضر لمشجعي الفريق صاحب الأرض.

"أنا جائع."

تحدث دستن فجأة. تظاهر روث بعدم السماع، لكن دستن رفع صوته حتى استسلم روث أخيراً وقررا الذهاب للبحث عن طعام. تركت جين وحدها، فبدأت تلتقط صوراً للملعب، وصوراً لـ "جوي" التي كانت تأخذ وضعيات مضحكة أمام الكاميرا.

وبينما كانت الصور تتراكم في معرض هاتفها، شعرت جين بشخص يجلس بجانبها. ظنت أنه روث، لكنها التقت بعيني رجل لم تره من قبل.

"مرحباً."

"أوه.. مرحباً؟"

ابتسم الرجل —ذو الشعر البني والعينين الخضراوين— لجين. كان مزيج ألوانه يذكرها بشخص ما بشكل غريب. لاحظت جين أن "جوي" تراقب المشهد من بعيد وهي تبتسم بخبث وترفع إبهامها علامة على التشجيع.

كان الرجل، الذي يرتدي زي فريق كوتونوود الأخضر، وسيماً إلى حد ما. وهذا يفسر رد فعل جوي المبالغ فيه. ومع ذلك، فإن تشابه ألوانه مع "باترفيلد" جعل جين تقارن بينهما تلقائياً؛ لقد كان يشبهه، لكن بهالة مختلفة.. إذا اضطرت للتقييم، فهو مجرد "نسخة أقل بـ 0.3 درجة" من باترفيلد الأصلي.

"عفواً.. ما الأمر؟"

"لا شيء، لقد لفتِّ انتباهي فقط، فقلت في نفسي لآتي وأتحدث معكِ. لا يوجد الكثير من الآسيويين هنا،" قال "باترفيلد 0.3" وهو يغمز لها.

"أرى ذلك.."

ابتلعت جين بقية الكلمات التي أرادت قولها. بدأ الرجل يتحدث عن نفسه بلا توقف؛ عن كونه لاعباً أساسياً، وعن إصابته، وكيف أن فتيات كوتونوود أفضل من فتيات كراوفورد.. إلخ.

هزت جين رأسها بتعبير يخلو من الحياة. بدا تصرفه أقرب لـ "بابلو" منه لـ "باترفيلد". فكرت جين: *لو لم يكن بابلو مهووساً بالدراسة، هل كان سيبدو هكذا؟ هل أقابل بابلو من عالم موازي الآن؟*

".. لذا، هل يمكنكِ إعطائي معرف الواتساب الخاص بكِ؟"

وصل الرجل أخيراً إلى النقطة المهمة. ارتبكت جين، بينما كان الرجل يحرك كأسه بتمهل وسألها: "هل تريدين شراباً؟"

نظرت جين إلى الكأس بتردد، وتساءلت عما إذا كان شرب الكحول مسموحاً لطلاب الثانوية في أمريكا. وبينما كانت على وشك الرفض—

"أوه. هي لا تشرب هذا النوع من الأشياء."

ظهرت يد كبيرة من مكان ما وأخذت الكأس من الأعلى. رفعت جين رأسها لترى صاحب اليد المألوفة.

كان "باترفيلد" الحقيقي، مرتدياً ملابس كاجوال، واقفاً بشموخ وبتعبير خالٍ من المشاعر.

وفي اللحظة التي رأت فيها جين "باترفيلد" والرجُل الآخر جنباً إلى جنب، قامت فوراً بتعديل تقييمها للرجل الآخر ليكون: **"باترفيلد 0.2"** فقط.

#

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة