الفصل (12) ثلاث ضربات تحطم الإخاء


عدنا مع  أحداث الفصل الثاني عشر، حيث تكتشف "سيرينا جرانت" أن الحقيقة قد تكون أكثر رعباً من الخيال. في مواجهة باردة داخل السيارة مع شقيقها "سيلاس"، تدرك سيرينا أن الصمت هو ثمن نجاتها. ومن جهة أخرى، يبدو أن "ميا" بدأت تدرك أن الصراع بين الأبطال الذكور قد تجاوز حدود الأخوة ليصل إلى مرحلة "تكسير العظام".. حرفياً! قراءة ممتعة.

# الفصل الثاني عشر: ثلاث ضربات تحطم الإخاء



بعد الجنازة، كانت سيرينا جرانت في حالة ذهول تام.

سألتها السيدة جرانت بقلق: "سيرينا، ما الخطب؟ تبدين كئيبة منذ أن خرجتِ".

وأضاف السيد جرانت بنبرة متوترة: "هل تشعرين بتوعك؟ هل نذهب إلى المستشفى؟".

تمتمت سيرينا: "أبي، أمي، أعتقد أنني رأيت للتو...".

وفجأة، سقط ثقل على كتفها. جفلت سيرينا جرانت والتفتت لتجد سيلاس جرانت واقفاً خلفها.

"سيلاس؟" ذُهل السيد والسيدة جرانت. "ألم تكن في بورتيا؟ متى عدت؟".

قال سيلاس وهو ينظر إلى سيرينا: "لقد نزلت من الطائرة للتو. تبدين شاحبة جداً، ألسْتِ بخير؟".

أضافت السيدة جرانت: "والدك وأنا اعتقدنا ذلك أيضاً، لقد كانت بخير تماماً قبل لحظة...".

رد سيلاس: "لنذهب إلى المنزل أولاً إذن، وسأجعل الطبيب يأتي لرؤيتها".

بما أن سيلاس قد تحدث، لم يكن لدى الوالدين أي اعتراض. وعندما همّت سيرينا باللحاق بهما، اشتد الضغط على كتفها. جاء صوت شقيقها الأكبر اللطيف من خلفها: "سيرينا، اركبي في سيارتي".

نظرت سيرينا إلى والديها نظرة استعطاف؛ كان لديها حدس قوي بأنها لا يجب أن تدخل سيارة سيلاس أبداً. لكن والديها لم يلحظا صراعها الداخلي، بل اعتقدا أن هذا يظهر مدى قرب الأشقاء وقالا بابتسامة: "نعم، نعم، بالطبع".

بمجرد إغلاق باب السيارة، غرق قلب سيرينا جرانت.

لقد اكتشفت سر سيلاس جرانت.. أو ربما، لم يكن سر سيلاس وحده.

منذ عودتها إلى عائلة جرانت، كان شقيقها هذا فاتراً تجاهها، لا هو بالجيد ولا بالسيء. كان يحضر لها هدية في كل مرة يعود فيها ويسأل عن دراستها، لكنه كان يفعل ذلك كنوع من المجاملة العابرة. لم يكونا مقربين كبقية الأشقاء.

في البداية ظنت أن هذا طبيعي بسبب فجوة العمر وعدم وجود اهتمامات مشتركة. لكن لماذا كانت علاقة سيلاس مع ميا جرانت جيدة جداً؟

لقد قالت والدتها بوضوح إنه قبل عودة سيرينا، لم يلتقِ سيلاس وميا إلا مرات قليلة. ومع ذلك، شعرت سيرينا أن اهتمام سيلاس بميا -الأخت المزيفة- كان حقيقياً ومنبثقاً من أعماق قلبه، وليس مجرد تمثيل.

ولكن—

إذا كان ما قاله كيان كيلر للتو صحيحاً، فإن مشاعر سيلاس تجاه ميا لم تكن عاطفة أخوية على الإطلاق!

بينما كانت تجلس في مقعد الراكب، شعرت سيرينا وكأنها أُلقيت في كهف جليدي. توالت الصور في ذهنها: يوم قفزت ميا في البحر، كان سيلاس هادئاً وهو يوجه فرق الإنقاذ. بدا للغرباء الابن الأكبر الرزين الذي لا يهتز في الأزمات. حتى عندما وصلت الأخبار السيئة بعد أسبوع من البحث، اكتفى بهزة رأس هادئة.

لكنها تذكرت بوضوح نزولها لشرب الماء في تلك الليلة، لتجد سيلاس جالساً بمفرده في غرفة المعيشة يدخن. كان الدخان كثيفاً، والرماد متناثراً، وأعقاب السجائر متراكمة ككومة صغيرة. لا أحد يعلم منذ متى وهو جالس هناك.

ظنت حينها أنه قلق بشأن عمله في بورتيا، وأخبرت والدتها سراً، فضحكت الأم وقالت إنها واهمة، لأن سيلاس لا يدخن إلا نادراً في مناسبات العمل الرسمية.

اتضح أنها لم تكن واهمة.

*’بالتفكير في الأمر الآن... كان يفعل ذلك من أجل ميا جرانت.‘*

*’لم يكن هادئاً كما بدا على السطح. بسبب موت ميا، لم يستطع النوم. وجد سائق العائلة، واستعار منه علبة سجائر، وحاول تخدير نفسه بالنيكوين.‘*

*’سائق العائلة كان مسناً ويدخن سجائر رخيصة رديئة الجودة.. لا بد أنه كان في قمة يأسة وحزنه، وإلا فكيف لرجل بمكانته أن يدخن شيئاً كهذا؟‘*

"ماذا رأيتِ للتو؟"

بدأ سيلاس بالسؤال بعد أن تحركت السيارة لمسافة قصيرة. كانت نبرته عادية، وكأنه يدردش معها عن حالة الطقس.

أمسكت سيرينا بحزام الأمان وقالت: "رأيت... أعتقد أنني رأيت ميا...".

أكمل جملتها بلطف مخيف: "ميا جرانت؟".

صمتت سيرينا.

سأل بضحكة خفيفة: "هل رأيتِ خطأ؟ ألم تكن جنازتها اليوم؟".

"لا، أنا حقاً..."

"لقد رأيتِ خطأ".

هذه المرة، تحولت نبرة الرجل إلى البرود التام. جعلت هذه الحدة سيرينا تشعر بالتوتر الشديد. نظرت إليه لتجد أن الابتسامة قد اختفت تماماً. ورغم أن عينيه خلف نظارته كانتا تركزان على الطريق، إلا أن نظرته الجانبية كانت مليئة ببرودة قاتلة ضربتها في صمت.

تنمّلت فروة رأس سيرينا من الخوف. لم تعتقد أن سيلاس سيهتم كثيراً برابطة الدم بينهما، وربما هذا هو السبب في أن ما حدث لم يتجاوز كونه تحذيراً لفظياً.

قالت سيرينا وهي تغتنم المخرج الذي أعطاها إياه: "أنا... لقد رأيتُ خطأ".

لانت تعابير سيلاس قليلاً: "ممم. هل تشعرين بتوعك؟".

"لا.. سأكون بخير بعد أن أنام قليلاً".

بمجرد نزولها من السيارة، حيت سيرينا والديها بعجالة وركضت للأعلى لتغلق بابها.

في السيارة، أنزل سيلاس النافذة قليلاً، وأخذ سيجارة من الدرج وأشعلها. أضاءت شاشة هاتفه برسائل من الأشخاص الذين أرسلهم:

*قبل 15 دقيقة: "سيد جرانت، السيد كيلر عاد إلى الجانب الشرقي من المدينة".*

*قبل 10 دقائق: "الآنسة جرانت لا تزال في السيارة، لم تنزل".*

*قبل دقيقتين: "الآنسة جرانت نامت، والسيد كيلر حملها إلى الداخل".*

أُلقي الهاتف على لوحة القيادة بقوة. نزل الرجل من السيارة.

في غرفة المعيشة، كان الوالدان قلقين بشأن سيرينا. قال السيد جرانت: "سيلاس، ما الذي جرى لسيرينا؟ قالت إنها بخير ثم ركضت وأغلقت بابها!".

جلس سيلاس على الأريكة، خلع نظارته وبدأ بمسحها: "ربما هي محطمة القلب فقط".

"محطمة القلب؟"

"سمعت أن كيان كيلر أحضر معه فتاة اليوم؟". اكتفى بهذا التلميح.

ردت السيدة جرانت: "نعم، قال إنها خطيبته؟ لكنه لم يعرفنا عليها".

بعد صمت، فهم السيد جرانت الأمر فوراً: "سيلاس، هل تقصد أن سيرينا معجبة بكيان؟ لكن لديه خطيبة".

قالت السيدة جرانت بحدة: "ليست خطيبته رسمياً! سأدعو والدته لتناول شاي بعد الظهر لاحقاً!".

استيقظت ميا جرانت بسبب الجوع. عندما نهضت، كان الظلام قد خيّم على الخارج تماماً. مشت نحو الباب وحاولت فتحه؛ كانت تتوقع أن يكون مغلقاً، لكنها تفاجأت بأنه انفتح بسهولة!

*’هذه فرصة رائعة للهروب.. لكن لسوء الحظ الوقت ليل.‘*

*’هذا المكان منعزل، حتى لو خرجت فلن أجد سيارة أجرة. بالإضافة إلى أنني جائعة جداً، ولا أملك الطاقة للمشاكل. يمكنني ترك أي شخص يعاني، إلا نفسي‘.*

نزلت ميا للأسفل بحثاً عن طعام، وسمعت بالصدفة حديثاً في غرفة المعيشة. كان أحد المتحدثين هو كيان كيلر.

"هل اعتدى عليكم جسدياً حقاً؟"

"نعم سيد كيلر، مباشرة بعد مغادرتك، أمسك السيد جرانت بعصا وهاجمنا.. وقال إنه من الجيد أنك غادرت بسرعة، وإلا لكانت تلك الضربات الثلاث.. قد نزلت عليك أنت..".

صرخ النظام في حيرة: [ماذا يفعلون؟].

فركت ميا ذقنها ولخصت الموقف: "ربما يمثلون مسرحية—"

"’أخوةٌ 

تحطمت بثلاث ضربات.. واعترافٌ ذُكر فيه اسم الأخ‘؟".

**استمتعو!**

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة