الفصل (12) With Regret To My First Love_إلى حبي الأول مع الندم,
## الفصل الثاني عشر: تحطم الأقنعة وامتزاج الأرواح
"إذن، دعني أحذركَ أنا أيضاً."
كان صوتها يرتجف، ليس خوفاً بل غضباً عارماً.
"إذا كنتَ جباناً يخشى والدي والفارق بيننا، فغادر الآن، ولا تظهر أمامي مجدداً أبداً."
في تلك اللحظة، تحرك «إيثان» أخيراً. الخطوات الثلاث التي كانت تفصله عن «إيف» لم يخطُها بل التهمها التهاماً. ومثلما كان يفعل في كل الأوهام التي دفنها لسنوات، جذبها بين ذراعيه بقوة كاد معها يكسر أضلاعها، واقترب منها بلهفة كادت تبتلع كيانها بالكامل.
لكن الواقع كان يشتعل بحرارة تفوق أي حلم؛ ومهما حاول استعارة تلك العذوبة الطاغية، فإن جوعه الشديد لهذه المرأة كان يزداد عمقاً. تملكه شعور بالاندفاع كاد يذهب بعقله، وأدرك أنه إن استمر على هذا النحو، فقد يفقد السيطرة تماماً الليلة.
*هذه هي المرة الأولى فحسب، وليست الأخيرة. توقف هنا الآن.*
هكذا حذره عقله ومنطقه— لكن شرارة التمرد اشتعلت فجأة في داخله.
*لقد سئمتُ كبح جماح نفسي.*
إن الشوق الذي ظل مقيداً بالأغلال لسنوات تحرر أخيراً كحصان جامح واندفع نحو «إيف». في البداية، اقتصر اقترابه على ملامسة عابرة، لكنه الآن اندفع بعمق أكبر، متجاوزاً كل الحواجز.
ارتجفت «إيف» من المفاجأة— لكنها سرعان ما تجاوبت معه، وكأنها تدعوه بصمت ليأخذ من مشاعرها المزيد والمزيد.
حدق «إيثان» مباشرة في عينيها المتحديتين؛ وتلاشت في تلك اللحظة أي فكرة عن التدرج أو اللطف مع امرأة تخوض تجربتها الأولى، لأن عينيها كانتا تشعان بحرارة تفوق لهيب النار نفسه. وامتزجت أنفاسهما الدافئة، وتلاقت مشاعرهما في اقتراب شديد ووثيق، بدا معه وكأن روحي جسديهما قد التحمتا معاً بالفعل.
*أريد أن أرى «إيف» بكامل عفوية طبيعتها ونقائها، أريد أن أمتزج بنعومتها، وأن أكون الرجل الأول والوحيد في حياتها. أريد أن أستمع إلى همسات هذه السيدة النبيلة وهي تذوب بين يدي من فرط السعادة التي لا يمكن لأحد غيري أن يمنحها إياها. أريد كل جزء خفي وضائع من كيانها.*
لقد وُلد بمشاعر عاصفة لا تعرف القيود، وتحطم قناع المثقف الرصين بعد هذه اللمسة الفريدة. وإذ كان يحتضنها بقوة بالفعل، جذبها إليه بمسافة أقرب، حتى التصق صدرها بجسده، فكان ذلك الضغط مذهلاً ومربكاً في آن واحد. ومنذ تلك اللحظة، لم يعد بإمكان يديه أن تبقيا ساكنتين.
"آه..."
أصدرت السيدة الشابة، سليلة العائلة الرفيعة، صوتاً خافتاً بين يديه؛ وبدلاً من أن يهدئه ذلك، زاد من اندفاع مشاعره وعواصفه. حاولت «إيف» غريزياً التراجع خطوة إلى الوراء، لكن «إيثان فيرتشايلد» لم يكن من نوع الرجال الذين يفلتون ما ظفروا به أخيراً بعد طول انتظار.
جذبها نحو جسده مجدداً على الفور، وكأن فكرة ابتعادها أصبحت أمراً غير مقبول، وأحكم قبضته حول جسدها المرتجف. وعندما تباعدت أنفاسهما قليلاً، همست «إيف» وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة:
"آه... تحكم في نفسك."
أجابها وصوته يخرج خشناً ومنخفضاً: "أنا أعتذر... لقد كبحتُ نفسي لفترة طويلة جداً."
*لفترة طويلة جداً؟ منذ متى وأنت تحبني إذن؟*
لكن لم يكن هناك وقت للسؤال؛ إذ أحاط «إيثان» بمؤخرة عنقها وعاد ليقترب من شفتيها مجدداً. لم تكن تكذب بشأن كونها المرة الأولى لها، وعلى الرغم من أنه غمرها في البداية بقوته واندفاعه، إلا أنه سرعان ما تعلم إيقاع تجاوبها، والطريقة التي ترد بها، والمواضع التي تجعلها ترتجف شغفاً. أما الشيء الوحيد الذي لم يتعلمه قط، فهو ضبط النفس.
كان التمسك الشديد يشتعل علناً في عينيه، ويبدو في ملامحه كمن لا يرى في هذا الكون أحداً سوى «إيف». فجأة، ومضت صورة في ذهنها— تخيلت هذا الرجل وهو يحيط بها بذات الكثافة والجموح، فسرى قشعريرة عنيفة على بشرتها.
*أريد رؤية ذلك، أريد أن أشعر به. ماذا لو توجهنا إلى إحدى غرف الفنادق الآن ولم نخرج منها حتى الفجر؟ أريد من هذا الرجل أن يلون كل إنش من كياني بألوانه الخاصة.*
لو لم يكن هناك غد، لربما استسلمت تماماً لتلك الرغبة العارمة؛ لكن الطيش الآن قد يدمر كل شيء. فإذا اكتشف والدها أمرهما، فإن خطة هروبهما المدروسة بعناية —والمستقبل الذي يحلمان به معاً— قد يتبخران في لمح البصر.
وفي طريق العودة إلى المنزل، أسندت «إيف» جسدها أخيراً على ظهر «إيثان» العريض دون تردد.
*هل وقعتُ في حب «إيثان»؟ هذا كلام لا معنى له؛ فشعور بهذه الكثافة والعمق لا يمكن أن يكون مجرد شيء بسيط كهذا.*
"آنسة، هل سبق لكِ وأن وقعتِ في الحب من قبل؟"
*نعم... الآن تماماً.*
افترقا في زاوية معزولة من حديقة القصر؛ وكان على «إيثان» المغادرة قبل أن يلمحه أحد هناك. ومع ذلك، حتى بعد أن اختفت «إيف» بأمان داخل الردهة، لم يستطع التحرك من مكانه، وشعر بأنه لو خطى خطوة واحدة، فسيستيقظ من هذا الحلم المستحيل.
وعندما بقي بمفرده، أخذ يسترجع أحداث الليلة مراراً وتكراراً في عقله— وظل غافلاً عن حقيقة أنها أصبحت بالفعل نقطة التحول الجوهرية في حياته بأكملها.
"هل يمكنني استعارتكَ لهذه الأمسية؟"
هكذا كانت أميرة عائلة «كينتريل» تدعو رجلاً للقاء؛ تودد ينضح بالثقة والكبرياء لدرجة أن معظم الرجال لا يجرؤون على محاولة القيام بمثله. ومع ذلك، بدلاً من أن يجرح ذلك كبرياءه، جعله يشعر بالفخر والاعتزاز؛ فالأميرة نفسها ترغب في شخص غير ذي شأن مثله.
قد يزعم القانون أن جميع الناس سواسية— ولكن بعيداً عن النصوص القانونية، كان الواقع مختلفاً تماماً. كانت السيدة «إيفلين» و«إيثان فيرتشايلد» يفصل بينهما فارق شاسع كالفارق بين عالمين مختلفين؛ حب يتحدى القيود والتقاليد.
ابن الممرضة، وصديق طفولتها؛ لطالما اعتقد أن «إيف» لا تراه سوى خادم آخر يمر عابراً في حياتها، لكنها كانت تراه رجلاً. وبينما كان الأمراء، والأرستقراطيون، والورثة من العائلات النبيلة ينظرون إلى «إيثان» بازدراء، وفي الوقت نفسه يتوددون ويتوسلون للحصول على فرصة للزواج من السيدة «إيفلين»— اختارت تلك المرأة الفخورة والمستقلة «إيثان» بدلاً منهم.
شعر وكأنه قد تفوق على كل أولئك النبلاء المتغطرسين. وبالطبع، فإن السبب الذي جعل «إيثان» يقود دراجته النارية في الطريق الريفي المظلم وهو يشعر وكأنه قد صعد إلى السماء، كان أبسط بكثير من مجرد شعور بالفخر؛ فحبه الأول الذي بدا مستحيلاً وبلا أمل، أصبح أخيراً حباً متبادلاً.
"بالنسبة لي، هذا الحب ليس سهلاً أيضاً."
الحب... لقد قالت إنها تحبه.
كان صدره يعلو ويهبط بحدة مع كل نفس يلفظه. ولكن لماذا؟ لماذا بدأت فجأة تراه كرجل؟ ما الذي فعله ليدعل امرأة صعبة الإرضاء مثلها تقع في حبه؟ لم يكن قادراً على الفهم بصدق، وربما كان ذلك للسبب نفسه الذي يجعل النساء الأخريات يحاولن التودد إليه.
لكن المشكلة تكمن في أن «إيثان» لم يكن بإمكانه أبداً التفكير في «إيف» على أنها مجرد "امرأة أخرى".
*ربما أطلق «هاري» النار علي بالفعل قبل قليل، وأنا الآن مستلقٍ في غيبوبة في مكان ما وأحلم بكل هذا... بصراحة، هذا التفسير يبدو الأكثر تصديقاً وقبولاً.*
ولم يكن يعلم بعد أنه حتى لو تحطم هذا الحلم في نهاية المطاف، فإنه لن يتمكن أبداً من العودة كما كان إلى الحياة التي عاشها من قبل.

تعليقات
إرسال تعليق