الفصل (12) Please Let The Fake Guide Go_أرجوك دع المرشده المزيفه ترحل,
تطلعت "لينيت" بـملامح خالية من التعبير نحو كفيهما المتشابكتين؛ كانت تدرك بـأنها بـحاجة ماسة لـتقليص هذا القدر من التواصل والملامسة بينهما، لكن ما كان يثير حنقها وأسفا هو أن هذا الأمر بـالتحديد كان الشيء الوحيد الذي تقف عاجزة بـلا حيلة أمامه.
لقد سمعتْ في الماضي أن عملية "الإرشاد" بـين الشركاء المقدرين (الحقيقيين) تحمل بـين طياتها متعة وسعادة لا يمكن وصفها بـالكلمات، حيث تهدأ كل الأحاسيس والمشاعر السيئة، ويشعر المرء بـأن نصفه غير المكتمل قد غدا كاملاً بـشكل مثالي. إنه يمنح حالة من السكينة، والاطمئنان، والشعور بـأنك لا تحتاج لـأي شيء آخر في هذا العالم.
'على أقل تقدير، لا بد وأن هذا الرجل يمر بـهذا الشعور ويختبره في هذه اللحظة بـالذبط'. فكرت في نفسها بـأسى.
وكان هذا يعني أنه من السهل للغاية التنبؤ بـأن مجرد إمساك الأيدي والبقاء بـجوار بعضهما بـهذا الشكل كفيل بـتحريك مشاعره وهز أوتار قلبه.
ورغم أن لينيت لم تخض بـنفسها تجربة إرشاد حقيقية ومقدرة من قبل، إلا أن مراقبتها لـ "يوفين" جعلتها تدرك بـوضوح إلى أي مدى يمكن لـعملية الإرشاد أن تلين بـنية الشخص وتجعله ناعماً. وابتلعت تنهيدة صامتة في أعماق حلقها.
ومع مرورهما بـالبهو الفسيح للقصر المنفصل ودخولهما إلى ردهة الاستراحة، بدا أن الألم المتغلغل عبر كفيهما المتشابكتين قد خف وتراجع بـشكل ملحوظ؛ وكان هذا علامة واضحة على أن الإرشاد اللازم قد اكتمل بـنجاح.
وعندما حاولت لينيت بـمراوغة وخفة سحب يدها بـعيداً، أحكم يوفين قبضته عليها بـشدة أكبر، وكأنه يرفض بـشكل قاطع إطلاق سراحها أو التخلي عنها.
فقالت بـرجاء خفيض: "من فضلك أطلق سراحي يا صاحب السمو".
فتساءل بـعاطفة: "لماذا؟ أنتِ الدليلة الخاصة بي".
وارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، ثم قام بـعجرفة ووعي بـرفع كفها وطبع قبلة حازمة على ظهر يدها المتصلبة والمتشنجة. وكان من المفترض لتلك اللمسة أن تكون دافئة وناعمة، لكن كل ما استشعرته لينيت في تلك اللحظة لم يكن سوى وجع م م خدر وضيق.
فردت بـحزم: "أنا مجرد دليلة مؤقتة وعابرة".
فـعلق بـقرب: "في الوقت الحالي، أنتِ الشخص الوحيد الذي أملكه بـجواري".
"وقريباً، ستظهر دليلتك الحقيقية والمقَدَّرة".
"هذا أمر سأتعامل معه عندما يحين وقته".
وفي تلك الثانية، أدركت بـشكل متجدد لماذا وقعت في الماضي، وقبل عودتها بـالزمن، في حبه بـكل هذا العجز والضعف؛ فـمع تواجده بـجوارها بـهذا الأسلوب دائماً، كيف كان لـقلبها ألا يلين ويسقط؟
ولو أنها التقت بـرجل مثله قبل أن يتم بيعها وإرسالها إلى هذا المكان اللعين، فـربما كانت الأقدار والظروف لتختلف بـشكل جذري؛ لكن في ذلك الوقت، كان مجرد البقاء على قيد الحياة وتجاوز كل يوم بـمفرده أمراً يثقل كاهلها ويفيض عن قدرتها بـكثير.
'لقد كنتَ مخطئاً ومذنباً بـإظهار كل هذا اللطف لـامرأة بائسة مثلي'.
ووجدت نفسها تلقي بـاللوم عليه دون سبب منطقي، وارتسمت ابتسامة مريرة على طرف شفتيها.
وقالت بـنبرة جافة: "بـغض النظر عن أي شيء، فـمن غير اللائق بـمقام صاحب السمو أن يسير متشابك الأيدي برفقة خادمة عامية".
فـرد بـحسم: "حتى وإن كنتِ خادمة، فـأنتِ لا تزالين الدليلة الخاصة بي؛ فـمن ذا الذي يجرؤ على التلفظ بـكلمة واحدة ضدكِ؟".
"وحتى كـدليلة، أنا لا أزال مجرد خادمة".
وأجابته لينيت بـصلابة وجفاء بينما خفضت نظراتها للأرض؛ وفي الماضي، كانت لتطير فرحاً وسعادة إثر سماع كلماته النبيلة، لكنها الآن وجدت الأمر مسلياً بـنوع ما وهي ترد عليه الحجة بـالحجة والنقطة بـالنقطة.
ورمقتها يوفين بـنظرة حملت مسحة خفيفة من الألم، ثم ابتسم بـوهن وأطلق سراح يدها في النهاية؛ لـتقوم هي بـإحكام قبضتها بـسرعة على يدها التي لا تزال مخدرة بـشكل طفيف.
وكان الألم المتراكم في جسدها يبدو مألوفاً وغريباً في آن واحد؛ حيث كان عقلها بارعاً في تقبل واستيعاب كل تلك المعاناة، لكن جسدها الذي عاد بـالزمن للوراء كان لا يزال يرتجف ويجفل من وطأة الوجع.
بل إنها ضبطت نفسها وهي تفكر في الذهاب مباشرة نحو "شيرين" لـتطلب منها إلقاء ذلك السحر الملعون والمرعب مجدداً، لمجرد جعل الأمور أكثر سهولة وأقل تعقيداً؛ فـرغم أن تلك اللحظة تكون مؤلمة بـشكل لا يطاق، إلا أنه بـعد انتهائها سيعود كل شيء إلى مكانه الصحيح حتماً.
وقالت وهي تستعد للرحيل: "يبدو أن الإرشاد اللازم قد انتهى، لذا سأستأذن بـالمغادرة الآن".
فـأوقفها بـصرامة: "انتظري".
ومع تلك الكلمة، توقفت لينيت في مسارها دون تفكير منها.
وسألها بـهدوء: "هل تملكين شيئاً عاجلاً يتعين عليكِ العودة لأجله؟".
'هل يتعين علي الكذب والمراوغة الآن؟'.
وبعد برهة من التفكير الصامت، هزت رأسها بـالنفي؛ فـأي عذر واهٍ أو كذبة خرقاء سيقوم بـكشفها واختراقها في لمح البصر بـالتأكيد.
فقال بـرغبة: "إذن، أود التحدث معكِ لـقليل من الوقت".
وخفض رأسه وانحنى بـجسده نحوها لـيقترب بـشكل أكبر؛ وعندما تلمحت تينك العينين الزرقاوين الساطعتين، سارعت بـخفض نظراتها لـلأسفل بـشكل أكبر لـتتجنب السقوط في سحرهما.
وامتدت يد الرجل نحوها، وترددت لـبرهة في الهواء، قبل أن يغلق كفه ويحكم قبضته كـلكمة متراجعة.
وسألها بـحزن خفي: "هل لأنني الأمير الإمبراطوري تشعرين بـكل هذا الخوف والوجل أمامي؟".
فـأجابته بـخداع: "... نعم".
ولم يكن هذا هو الحق بـالطبع، لكنها أومأت برأسها على أي حال؛ فـهي كانت خائفة بـالفعل... خائفة من احتمالية أن يقع في حبها بـصدق، خائفة من تكرار المأساة والمصير نفسه مجدداً، وخائفة من أن يقوم بـإيذائها وجرح قلبها بـتلك الطريقة القاسية مرة أخرى.
فعلق بـدفء: "لا يوجد أي داعٍ لـتشعري بـالخوف والريبة بـجواري".
"……"
وتابع بـإدراك: "... ومع ذلك، حتى وإن تلفظتُ بـهذه الكلمات، فـالأمر ليس بـالشيء الذي سيتغير بـسهولة، أليس كذلك؟".
وأطبقت لينيت شفتيها بـإحكام ودون تعقيب؛ فـقام يوفين بـفرد ظهره واستقامته، وأطلق ضحكة قصيرة وعابرة.
وتابع بـثقة: "حسنًا، نحن نملك الكثير من الوقت أمامنا على أي حال".
'هل كان يدرك أن الوقت المتبقي لهما أقل بـكثير مما يظن ويعتقد في عقله؟ أم هل يمكن لـخياله حتى تصور أنها في هذه المرة، وبـغض النظر عن كمية الوقت التي ستمر بـينهما، لن تقع في حبه ولن تلين أمامه؟'.
وابتلعت غصتها بـصعوبة لـتمنع ضحكة ساخرة وجافة من الانفلات من بين شفتيها.
وقال بـأمر قبل تراجعها: "تعالي مجدداً في هذا المساء".
"سمو الأمير الإمبراطوري..."
فـقاطعها بـنبرة حملت ابتسامة خفيفة: "بما أنكِ اكتسبتِ قدرة وإمكانية جديدة، فـيتعين عليكِ بذل الجهد لـتتعلمي كيفية استخدامها والتحكم بها بـشكل جيد".
ولم يعد أمامها أي كلمة لـتنطق بها كـرد على حجته البالغة: "... مفهوم".
وانحنت بـرأسها وأخذت تتراجع بـخطواتها ببطء لـتتوارى عن ناظريه.
ومع خروجها من أسوار القصر المنفصل حيث يقيم يوفين، تدافعت الأفكار والظنون بـكثافة وضراوة داخل عقلها المشتت؛ ولم تكن واثقة بـشكل مطلق من قدرتها الفعلية على صده وإبعاده عنها حتى النهاية بـنجاح.
فـهو كان بـالفعل الرجل الذي استولى على قلبها وتحكم بـمشاعرها بـالكامل في الماضي، وفي كل ثانية وثانية، كانت العواطف والمشاعر التي ظنت بـأنها قامت بـدفنها وإخمادها تحت التراب تطفو وتثور فجأة بـلا مقدمات؛ فـكيف عساها أن تحافظ على هدوئها وثباتها الانفعالي أمامه؟
والتفتت لينيت لـتلقي نظرة خلفية عابرة؛ ولمحت قوام يوفين بـسرعة وهو يقف بـجوار النافذة، يراقب رحيلها ويتابعها بـنظراته الدافئة. وجفلت بـذعر، وقامت بـضم كتفيها لـلداخل وسارعت بـخطواتها لـتغادر المكان بـسرعة.
'يتعين علي العثور على إيشار بـأسرع وقت ممكن'.
وقامت بـشحن قلبها وعزيمتها بـالفولاذ والصلابة؛ فـلم يكن هناك سوى أمر واحد محدد يتعين عليها إنجازه في الوقت الحالي بـلا تراخٍ: العثور على الدليلة الحقيقية والمقَدَّرة لـيوفين.
وبما أنهما شريكان مقدران بـحكم الأقدار، فـلا شك أنهما سيقعان في حب بعضهما بـسرعة فائقة بمجرد التقائهما؛ والسبب الوحيد الذي جعل يوفين يمر بـحالة من التشتت والارتباك المؤقت في الماضي كان بـسبب وجود لينيت، التي مثلت بـمثابة "العقبة" والحاجز في طريقهما.
وكانت إيشار امرأة فائقة الجمال والروعة، بل إنها أظهرت لطفاً وبشاشة نادرة لـشخص مثل لينيت، التي لم تكن تمثل سوى المرتبة الأدنى والأسوأ بين الخادمات في القصر.
وبالطبع، لم يلتقيا سوى لـمرة واحدة عابرة، ولكن بـكل طريقة ومقياس يمكن لـعينها رؤيته، كانت إيشار أفضل وأرقى منها بـمراحل بـعيدة؛ وفوق كل ذلك، كانت هي شريكته الحقيقية والمقَدَّرة من قِبل الآلهة.
## 'مستحيل أن أضع نفسي في مقارنة معها'. فكرت بـمرارة.
فـمجرد التفكير في مقارنة نفسها البائسة بـمثل تلك المرأة الكاملة والمثالية كان أمراً يجلب البؤس والمهانة لـنفسها؛ وارتسمت على شفتي لينيت ابتسامة قصيرة ومليئة بـالمرارة والأسى.
**💡 Sweetnoveltime

تعليقات
إرسال تعليق