الفصل (12) Albrecht’s Pearl- لؤلؤة ألبريشت-,
كان من الصعب على **لويز** أن تفتح باب مكتب **كايوس** بسبب شخصيته القوية والمتسلطة. فهو الرجل الذي سألها بوقاحة عن اسم عائلتها وتاريخ أسنانها، وانتقد ملابسها بشدة.
كان أسلوبه بعيداً كل البعد عن الأخلاق الراقية التي تعلمتها لويز من والدتها، لكنه الآن هو "صاحب العمل"، والراتب الذي عرضه كان عالياً جداً ولا يمكن رفضه.
فتحت لويز الباب بهدوء. لم يهتم كايوس بدخولها ولم يرفع رأسه عن أوراقه، ربما لأنه ظنها خادماً آخر.
قالت لويز: "لقد عدت من قرية ميلك بسلام".
رفع نظره أخيراً، ولمعت عيناه الذهبيتان تحت الضوء وقال بسخرية: "آه، حقاً؟ هل جئتِ بنفسكِ لتشكريني لأنني أعطيتكِ العربة؟"
ارتبكت لويز، فهي لم تأتِ للترحيب به، لكنها قالت: "بالطبع أنا ممتنة، وجئت لأسلم عليكِ وأيضاً..."
قاطعها وهو يبتسم كأنه كشفها: "وأيضاً ماذا؟"
حاولت لويز ألا تغضب، وقالت: "أردتُ إذنك لدخول المكتبة، فقد أخبرني الخادم أنني أحتاج موافقتك".
تنهد كايوس بضجر من قوانين الخادم العجوز، ثم وافق ببساطة: "من الطبيعي أن تدخلي المكتبة، أليس هذا عملكِ؟"
وعندما أرادت لويز الانصراف، وقف فجأة وقال: "المكتبة في الغرفة المجاورة، سأدلكِ عليها".
عندما دخلت لويز المكتبة، اتسعت عيناها من الصدمة والجمال. كانت غرفة ضخمة، أكبر من غرفة كايوس نفسه، ومليئة بالكتب من الأرض حتى السقف.
همست بذهول: "كل هذه كتب!".
لقد قرأت لويز كل كتب مكتبة قرية "ميلك" الصغيرة، والآن رأت هنا آلاف الكتب الجديدة التي جعلت قلبها يخفق فرحاً. بدأت تتلمس الكتب بيديها وهي تقرأ العناوين بحماس: سياسة، تاريخ، فلسفة... حتى وجدت كتاباً تربوياً شهيراً كانت تتمنى قراءته.
فجأة، انتبهت أن كايوس لا يزال واقفاً، وكان يمسك كتاباً عن تاريخ "دوموس" ويقرأه بتركيز. قررت لويز أن تتركه وتبحث عن كتب أطفال لـ "ميريام"، لكنها لم تجد شيئاً.
انحنت لتبحث في الرفوف السفلية، وفجأة سمعت صوته خلفها: "هل تبحثين عن كتاب معين؟"
فزعت لويز وفقدت توازنها وسقطت على الأرض. احمرّ وجهها خجلاً، لكن كايوس أمسك معصمها بيده الباردة وساعدها على الوقوف بسرعة.
قالت لويز وهي محرجة: "آسفة يا صاحب السعادة، لقد أخفتني بصوتك المفاجئ".
قال كايوس وكأنه يتحدث لنفسه: "يا لكِ من فتاة تنسى بسرعة".
نظرت إليه باستغراب، فتابع وهو ينظر في عينيها بقوة: "تبدين متحمسة جداً للكتب".
اعترفت لويز وهي خجولة: "نعم، أنا أحب الكتب جداً، ولم أرَ هذا العدد منذ زمن طويل".
سألها كايوس عما تبحث عنه، فأخبرته أنها تبحث عن كتب قصص لميريام، وسألته أين كان يضع كتب طفولته.
ابتسم كايوس بمرارة وقال: "على عكس توقعاتكِ، لم أحظَ بطفولة فيها قصص خيالية. والدي لم يكن يملك الصبر لذلك".
سكتت لويز وشعرت بالحزن عليه؛ فرغم أنه نبيل، إلا أن حياته لم تكن سهلة. وعدها كايوس بأنه سيحضر لها كتب قصص إذا احتاجت.
ثم قال لها فجأة: "والدتي التي ربتني على الطريقة الأرستقراطية كانت ستنزعج لو رأت تصرفكِ الآن".
سألته: "ماذا تقصد؟"
قال وهو ينظر في عينيها: "عندما تتحدثين مع شخص، يجب أن تنظري في عينيه، كما تفعلين الآن".
تذكرت لويز نصيحة والدتها الراحلة بنفس الكلمات بالضبط، فشعرت بغصة في حلقها. قررت ألا تضعف أمام هذا الرجل المتكبر وقالت بتحدٍ: "أنت محق، سأكون حذرة".
نظر كايوس بعيداً وابتسم ابتسامة غامضة.
مرت الأيام. استيقظ كايوس في الساعة الخامسة فجراً كعادته التي بدأت منذ كان طفلاً. وهو يرتدي ملابسه، رأى كتباً جديدة على الرف، منها "قصص إيسوب". عرف أن مساعده أحضرها من أجل ميريام بناءً على طلب لويز.
تذكر لويز وهي في المكتبة، وكيف كانت تتصرف كالأطفال وهي تبحث بين الكتب وتخجل عندما يراها. فكر في نفسه أنها "مخلوقة بسيطة"، لكنه تذكر أيضاً سراً خطيراً: **أن والدة لويز كانت قد ضحت بحياتها من أجل حماية الأمير.**

تعليقات
إرسال تعليق