الفصل (12) ليلة أولى بسيطة (تتمة 4)
# - الفصل الثاني عشر: ليلة أولى بسيطة (تتمة 4)
## الفصل: ليلة الذكرى والمصير
كان الربيع يزحف بعد شتاء طويل، وعلى الأرضية استلقى رداء حريري مذهب، هو ذاته الذي شهد مراسم زفافهما قبل عشر سنوات. كان "لي غوانغ" يتأمل زوجته الغارقة في نوم عميق، بدت شاحبة كأن الحياة تغادرها ببطء، وعظامها البارزة تحكي قصة جسد أنهكه المرض والوقت.
انحنى نحوها، يتلمس عنقها وأكتافها الهزيلة بنظرات يملؤها مزيج من الرغبة والقسوة. فكر في نفسه: "كان يجب أن تتناولي طعامكِ لتصمدي أمام ما ينتظرك". كان جلدها شاحباً كالمرمر، يثير في نفسه رغبة في استعادتها من عالم الأحلام وامتلاك وجودها بالكامل. تماسك طويلاً، ليلة بعد ليلة، صامداً أمام إغواء هذا السكون، حتى حانت اللحظة التي لم يعد قادراً فيها على الكبح.
في تلك الأثناء، كانت "ييسو" تعيش عالماً آخر. كان اليوم هو يوم زواج زوجها الذي هجرها بامرأة أخرى. لم تستطع النوم، فغرقت في الكتابة والنسخ لعلها تجمع بعض المال لتساعد صديقتها "يونغ سون". في النهاية، نال منها التعب وغفت فوق أوراقها، ظناً منها أن دواءها الرخيص هو السبب في هذا الخمول.
فجأة، استيقظت في منتصف الليل على قشعريرة تسري في جسدها. وجدت نفسها مستلقية على الفراش، وكان هناك شخص يجلس بجانبها. صُدمت حين رأت زوجها السابق "لي غوانغ" يحدق في كاحلها المصاب بنظرة غامضة، وعيناه اللتان كانت يوماً زرقاء صافية، تشتعلان الآن ببريق مظلم لم تألفه.
"لماذا أنت هنا؟" سألت بصوت مرتجف. ألم يذهب لعروسته الجديدة في ليلة زفافه؟ هل هذا حلم أم واقع مرير؟
حاولت الابتعاد، لكن قبضته على كاحلها كانت حقيقية جداً. أغمضت عينيها بقوة تتمنى أن تستيقظ وتجد "يونغ سون" بجانبها، لكن صوته الهامس عند أذنها حطم آمالها: "إذا أغلقتِ عينيكِ، هل ستظلين تحلمين بالأحياء؟"
شعرت بأنفاسه تقترب، ولمساته تتسلل بقوة لتكسر حصونها. فتحت عينيها لتجده قريباً جداً، يبتسم بظفر كأنه يراها فريسة لا مهرب لها.
"اتركني، أرجوك!" صرخت وهي تحاول دفعه، والخجل يغمرها من وضعيتها الضعيفة أمامه.
لكنه لم يبالِ بتوسلاتها، بل زاد من إحكام قبضته قائلاً ببرود: "أفعل هذا لأنكِ لم تعودي زوجتي، ولم أعد زوجكِ.. أريد أن أرى كيف ستشعرين وأنتِ تحت رحمة رجل لم يعد يربطه بكِ رابط قانوني."
بكت "ييسو" بحرقة، متمنية الموت على أن تتعرض لهذا الموقف المهين. لكن في لحظة من الارتباك الشديد، وبينما كان يسيطر على حواسها، بدأت ذكريات غريبة تتدفق إلى عقلها؛ ذكريات لم تعشها في سنواتها الاثنين وعشرين، بل ذكريات من حياة أخرى تماماً.
استسلم جسدها فجأة لتلك الذكريات، ولفّت ذراعيها حول عنقه بآلية غريبة. ضحك "لي غوانغ" بهدوء، وكأنه استعاد ملكيته الضائعة، وهمس في أذنها بكلمات من حياة سابقة: **"—... ملكتي."**
تذكرت في تلك اللحظة حواراً قديماً من الماضي السحيق، عن العروس التي كانت يوماً حبيبته ومليكته التي وعدته باللقاء بعد الموت. وبدأت "ييسو" تبكي بصمت، ليس من الألم فقط، بل من ثقل تلك الروابط التي تطاردها عبر الزمن، مستسلمة لمصيرها الغامض بين يدي الرجل الذي يعشقها ويعذبها في آن واحد.
###
هناك ترجمة انجليزية أيضا في الرابط تحت الترجمة العربية مباشره

تعليقات
إرسال تعليق