الفصل( 12) يوم الجمعة الغريب (1)



## ****

خلال الأسبوع الذي سبق المباراة ضد "كوتونوود"، كانت أيام جين بسيطة ومباشرة: الذهاب إلى المدرسة، حضور الحصص، التنظيف، ثم العودة للمنزل. من وجهة نظر شخص خارجي، قد تبدو الروتين اليومي لفتاة في السابعة عشرة من عمرها بسيطاً للغاية، لكن بالنسبة لجين، كانت أيامها أبعد ما تكون عن البساطة.

"هاااام."

غطت جين فمها براحتها وأطلقت تثاؤباً صغيراً، بينما كانت عيناها تغمضان رغماً عنها. استمر معها هذا النعاس نتيجة لعدم حصولها على قسط كافٍ من النوم لعدة ليالٍ متتالية.

ومع اقتراب حفلة "العودة للوطن" (Homecoming) وبداية موسم كرة القدم، غطت الملصقات الاحتفالية جدران المدرسة، وضج الطلاب بالحديث عن ملابسهم. ورغم أجواء الاحتفال، بدا المعلمون غير مبالين وكوموا الواجبات على الطلاب. ونتيجة لذلك، كان على جين أن تبذل ثلاثة أضعاف الجهد والوقت مقارنة بالآخرين؛ ففي كوريا لم تكن مطالبة بكتابة مقالات منطقية، أما في "كراوفورد" فقد أصبح الأمر روتينياً كالأكل، والأدهى من ذلك أنها مجبرة على الكتابة بالإنجليزية.

بسبب هذا، اضطرت جين للتخلي عن طقسها المعتاد يوم السبت المتمثل في "الاستلقاء ومشاهدة الدراما" لتصارع القواميس بدلاً من ذلك. وبمجرد سماعها لصوت "بابلو" —الذي سئمت من سماعه الأيام الماضية— تمنت لو أنها استطاعت أخذ قيلولة.

"مرحباً بابلو..."

ابتسمت جين بوهن. لم يكترث بابلو بتعبها وبدأ محاضرته المعتادة عن تاريخ المخترعين والآلات الحاسبة، بينما كانت هي تنتظر دخول المعلم "جونز" بفارغ الصبر لتتحرر من حديثه.

بعد انتهاء الحصص، توجهت جين إلى مختبر الكيمياء وهي تشعر بالدوار من التعب. كانت ضمادة كاحلها ترتخي مع كل خطوة وتترك علامات على القماش. دخلت المختبر الذي كان هادئاً وتملؤه ذرات الغبار المتطايرة في ضوء الشمس؛ يبدو أن باترفيلد لم يصل بعد.

فتحت جين النافذة لتجديد الهواء، ثم استسلمت تماماً للتعب ووضعت رأسها على المكتب.

'حتى يصل باترفيلد فقط..'

ومع نسمات الهواء وضوء الشمس الدافئ، غطت جين في نوم عميق.

 * * * *(فلاش باك/ ذكريات من كوريا)*

كان ذلك يوماً بعد انتهاء العطلة الصيفية. الطلاب يصارعون النعاس تحت وطأة صوت المعلم العجوز الرتيب. كانت جين هي الناجية الوحيدة التي تنبهت لطلب معلم الرياضيات.

"لي جين، تعالي وحلي هذه المسألة."

وقفت جين أمام السبورة تحل مسألة هندسية ببراعة. وعندما انتهت والتفتت لتعود لمقعدها، التقت عيناها بعيني "مينتشي". كانت نظرات مينتشي غامضة، تحلل جين بدقة. شعرت جين بالقلق؛ فمينتشي التي كانت عيناها يوماً بوضوح بحيرة نقية، أصبحت الآن كضباب كثيف لا يمكن رؤية ما وراءه.

 * * * عادت جين للواقع على أصوات خافتة.. صوت سكب ماء، رنين زجاج، وخطوات أقدام. تحركت جفونها ببطء؛ فقد انتقل ضوء الشمس ليتركز على وجهها مباشرة.

"أنتِ تقطبين حاجبيكِ وأنتِ نائمة."

صوت منخفض رافقه ملمس يد باردة على جبينها المحتقن. كانت اليد تحمل دفئاً كامناً رغم برودتها السطحية. نقرت يد كبيرة على جبينها بخفة، مما جعل مابين حاجبي جين يرتعش. ترامت في الهواء ضحكة مكتومة هادئة.

'من هذا؟' تداخلت الأحلام مع الواقع في ذهنها، وظل جسدها ثقيلاً كقطنة مبللة.

"أنتِ في حالة فوضى."

تبع ذلك صوت "تؤتؤة" (Tsk) مع ابتعاد الصوت.

'خرقاء، فاشلة في الرياضة، ويبدو أنها لا تملك أي مهارة يدوية أيضاً.'

انتقل الصوت من أمامها إلى جانبها، ثم إلى الأسفل. أمسكت يد كبيرة بكاحلها وخلعت حذاءها الرياضي. شعرت جين بملمس القماش الناعم على جلد كاحلها الأيسر، فسحبت قدمها غريزياً. لكن اليد الكبيرة التي ترددت لثانية، أمسكت بكاحلها وربلة ساقها بسهولة وجذبتها نحوها بقبضة حازمة. كان ملمس اليد دافئاً، فاستسلمت جين للنعاس مجدداً وغرقت في حلم عميق.

استيقظت جين فجأة على اهتزاز هاتفها في جيبها. نظرت للساعة؛ لقد فاتتها عشر مكالمات من "رايلي".

"آه، رايلي؟ لقد غلبني النوم.. سآتي فوراً."

تحدثت جين بتلعثم وهي تجمع أغراضها. نظرت حولها؛ كان المختبر منظماً بالكامل. شعرت بالذنب تجاه باترفيلد؛ لقد نامت جيداً بينما قام هو بكل العمل.

وبينما كانت تسرع في الممر، نظرت إلى كاحلها؛ كانت الضمادة التي كانت تزعجها دائماً مرتبة بعناية فائقة، تماماً بالطريقة الاحترافية التي فعلتها الممرضة "ماكميلان" في العيادة.


تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة