الفصل (11) With Regret To My First Love_إلى حبي الأول مع الندم,
## الفصل الحادي عشر: قبلة أولى واعتراف عاصف
"ما الذي كانت تحاول فعله حقاً؟"
على طرف السيجارة التي كان من المفترض أن يأخذها «إيثان» بين شفتيه، لا يزال أثر أحمر الشفاه القاني الذي تركته «إيفلين» بارزاً وواضحاً.
كان يجدر برجل شهم ونبيل أن يرفض هذا التصرف، لكن «إيثان فيرتشايلد» كان قد تجاوز حدود الحذر بالفعل.
أبقى عينيه مثبتتين على المرأة التي كانت تجره عمداً إلى هذه اللعبة العاطفية الخطيرة، وخفض رأسه ببطء —بحذر شديد يشبه الاقتراب من قطة متقلبة المزاج— ثم أخذ السيجارة من بين أصابعها الرقيقة.
التصق به أثر شفتين لم يكن مسموحاً له بأن يشتهي قربهما؛ وعلى الرغم من أنه لم يشعر يوماً بالارتباك أو الخجل وهو يتحمل إهانات النبلاء وسخريتهم، إلا أن هذا التصرف الغامض من السيدة الشابة أرسل حرارة متدفقة سرت في جسده بأكمله.
ومع تصاعد المشاعر، نمت في داخله رغبة ملحة، ورافقها شوق آخر أشد قسوة— حاجة ماسة لفك أسرار هذه المرأة وفهمها.
*هل فعلت هذا وهي تعلم أنني سأعتبره تودداً صريحاً؟*
*وهل تتصرف بهذه الطريقة مع رجال آخرين أيضاً؟*
*... وإذا كانت تفعل، فهل اقتربت منهم إلى هذا الحد من قبل؟*
بمجرد أن خطرت هذه الفكرة في عقله، تملكه شعور عارم بالضيق والغيرة، فضغط بجفاء على طرف السيجارة وسألها بنبرة حادة:
"هل تشاركين السجائر دائماً بهذه الطريقة؟"
أجابته بكسل ودلال: "ألم أخبرك؟ أنت و«بيكي» فقط من يعرف هذا السر."
لقد كانت هي من سلبه اتزانه تماماً لدرجة أنه نسي كلماتها التي نطقت بها قبل دقائق، والآن كانت تمزح معه لأنه فقد تركيزه وهدوءه بسببها.
رفعت السيدة السيجارة إلى شفتيها مجدداً قبل أن تبعدها ببطء، دون أن تنطبق شفتها تماماً وهي تطلق الدخان، فبدت في تلك اللحظة مفعمة بالغموض والجاذبية. وتملكت «إيثان» رغبة عارمة في التقرب منها ومشاركتها تلك اللحظة، والتشبث بها بقوة حتى لا يفترقا أبداً.
كان «إيثان» من نوع الرجال الذين إذا رغبوا في شيء، لم يطيقوا تأجيل نيله؛ وإذا كان الأمر يتعلق بالمرأة التي تمناها طوال حياته، فإنه يملك بالتأكيد من الجرأة والاندفاع ما يجعله يتمسك بها ولا يفلتها أبداً.
ومع ذلك— كبح جماح نفسه.
ليس لأنه يفتقر إلى الإذن؛ فتلك النظرة المباشرة والمستفزة من عينيها كانت بمثابة إذن صريح. كانت هذه السيدة الشابة، البعيدة كل البعد عن البراءة، تفهم تماماً ما تفعله بنظراتها التي تقول: *اقترب إن كنت تجرؤ.*
حسناً، لنفترض أنني فعلت، فماذا سيحدث بعد ذلك؟
*هل ستمسحين الأثر الذي تركه شخص من عامة الشعب مثلي وتعودين إلى السادة أصحاب القبعات الحريرية الفاخرة؟*
*هل ستحطمين مشاعري وتغادرين دون أن تلتفتي وراءكِ؟*
لو كانت امرأة طُردت من علياء المجتمع إلى قاعه، لربما اختلفت الأمور؛ لكن أميرة عائلة «كينتريل» لا يمكن أن تكون جادة بشأن مشاعرها تجاه رجل من عامة الشعب لا يملك شيئاً سوى قبول في جامعة مرموقة— وهو فوق ذلك ابن رجل محكوم عليه.
أراد «إيثان» أكثر من أي شخص آخر أن يصدق أن السيدة «إيفلين» تقصد شيئاً حقيقياً بكل هذا، لكن أسلوبها في التقرب بدا سهلاً للغاية، ومفعماً بالعبث والمزاح؛ وهو قد تجاوز السن التي تجعله يصدق أن الأرستقراطيين يرونه بشراً مساوياً لهم.
بالطبع، كان يعلم أن شخصاً غير ذي شأن مثله، إن أصبح مقرباً من الأميرة —حتى لو كانت علاقة عابرة أو رفقة لليلة واحدة— فإن ذلك يعد شرفاً يفوق مكانته بكثير. لكن «إيثان» كان بطبيعته متمرداً، رجلاً يرفض البقاء داخل الحدود المرسومة له، ويتطلع دائماً إلى أشياء تفوق رتبته.
لم يكن يريد لحظة عابرة مع «إيفلين شيرود»؛ بل كان يريد حياتها بأكملها.
*إذا استجبت لهذه اللعبة الطائشة التي بدأتها فتاة أرستقراطية مدفوعة بنزوة عابرة... فلن يتبقى مني سوى الرماد.*
*هل يجري الدم الفاسد نفسه في عروق الأشقاء؟*
*هل أنا مجرد لعبة للتسلية في نظرهما معاً؟*
*إن لم يكن الأمر كذلك... فأظهري لي نيتكِ الحقيقية بوضوح.*
سحق «إيثان» السيجارة في المنفضة دون تردد ودون أن يدخن منها شيئاً —مكتفياً بامتصاص الأثر الذي تركته شفتاها عليها— ووقف فجأة قائلاً:
"لنذهب."
لم تركب «إيف» الدراجة النارية، وقالت بصوت خافت: "لنمسِ قليلاً."
وتمتمت ببعض الكلمات عن حاجتها لتجديد الهواء والتخلص من رائحة الدخان العالقة بملابسها، ثم عبرت الطريق قبل أن يتمكن «إيثان» من الإجابة، وتوجهت نحو الشاطئ.
امرأة بمفردها في مثل هذه الساعة؛ أي رجل يملك حداً أدنى من المروءة والشهامة كان ليرافقها ويحميها. وتجاهلت الممشى الممتد بجانب مطاعم الفندق، واختارت بدلاً من ذلك الرصيف الخشبي الضيق الممتد داخل البحر. كان الطريق مظلماً، لا تضيئه سوى مصابيح متباعدة تفصل بينها ياردات قليلة.
كانا بمفردهما. ويبدو أن «إيف» لم تكن الوحيدة التي تشعل المشاعر في صدرها؛ إذ سار «إيثان» بجانبها واضعاً كلتا يديه في جيبيه، ولكنه منذ أن غادرا المقهى لم ينطق بكلمة واحدة، وظل بصره مثبتاً على الأرض وكأنه غارق في أفكاره الخاصة.
*إيثان... بمَ تفكر؟*
الآن بعد أن فهمت مشاعرها الخاصة، جاء دوره ليكشف عن مشاعره؛ لقد تحدثا بما فيه الكفاية الليلة، ولم تكن تريد إطالة الأمر أكثر من ذلك. ولهذا السبب أعطته أوضح فرصة يمكن تخيلها ليقترب منها عندما سألها: "هل تشاركين السجائر دائماً بهذه الطريقة؟"
ولكن بدلاً من أن يتقرب من شفتيها، بدا غاضباً ونهض أولاً. وللمرة الأولى في حياتها، شعرت «إيفلين شيرود» بنوع من الصد من قِبل رجل؛ لم يجرح كبرياؤها، لكنها ببساطة لم تفهم السبب.
*ألا أعجبه؟ هذا مستحيل.*
انتهى الرصيف الخشبي في وسط البحر، فأسندت «إيف» جسدها على السياج، وتوقف «إيثان» بجانبها. استقرت عيناه على المنارة القابعة فوق المنحدر البعيد، والتي كانت لا تزال تضيء المحيط الأسود بوفاء الليلة. لم يكن ينظر إلى امرأة أخرى، ومع ذلك لم يعجبها تشتت انتباهه.
*لماذا تتظاهر بعدم ملاحظة مشاعري؟*
*هل هناك شخص آخر في حياتك؟*
وحسب قواعد اللياقة، كان ينبغي لها أن تسأله أولاً عما إذا كانت هناك امرأة أخرى في حياته، لكنها لم تكلف نفسها عناء ذلك؛ فحتى لو وُجدت، فإن تلك المرأة ستصبح جزءاً من الماضي في النهاية... على الأقل، كانت هذه هي ثقة «إيفلين» الدائمة بنفسها. أما الآن، فلم تعد متأكدة تماماً.
سألته بنبرة عادية: "إيثان، الفتيان والفتيات يدرسون معاً في الجامعة، صحيح؟"
"نعم."
"وهناك يقع الناس في الحب؟"
"هذا يحدث."
"وأنت؟"
عندها فقط، ألقى «إيثان» نظرة جانبية على المرأة التي كانت تستفزه طوال الأمسية:
"بالطبع خضت تجارب عاطفية."
*إصابة مباشرة.*
وتابع بجفاء: "مرات عديدة وبشكل متكرر."
رأى «إيثان» بوضوح زاوية فمها وهي ترتجف للمرة الأولى؛ فحتى الآن، كان الكبرياء وحده هو ما يحافظ على ثبات معالمها. وبدأت المؤشرات داخل شخصية «إيفلين شيرود» —والتي كانت تتأرجح بعنف بين الجد والمزاح كقصبة في مهب الريح— تميل أخيراً نحو جانب واحد.
سألته: "هل أنت من كنت تطلب التقرب منهن؟"
"لا، كانت النساء دائماً يبادرن بالاقتراب مني أولاً."
*إذن لم أكن الأولى.*
الآن كان عليها تقبل هذا الواقع؛ ولقد جُرح كبرياؤها بالتأكيد، ولا سبيل لإصلاح ذلك الآن— إلا إذا أصبحت الأولى في حياة «إيثان» بكل طريقة أخرى ممكنة.
أطبقت السيدة على أسنانها بمرارة؛ فالمرأة التي اعتادت دائماً أن تُعامل كزهرة فريدة في هذا العالم، شعرت فجأة بأنها هبطت إلى مستوى النساء العاديات. لكن هذه الشابة الاستثنائية لم تتصرف بالطريقة التي تتصرف بها النساء العاديات؛ إذ أمسكت بوشاح عنقه، وجذبته نحوها وهي ترتفع على أطراف أصابعها. حبس «إيثان» أنفاسه دهشة من هذا التطور المفاجئ وغير المتوقع— وطبعت السيدة «إيفلين» شفتيها على شفتيه.
كانت القبلة ناعمة، وفي الوقت نفسه عاصفة ومفعمة بالمشاعر؛ لأنها حتى بعد أن ابتعدت قليلاً، استمرت في التحديق إليه بعينين متسعتين تشتعلان غضباً وشغفاً.
وسألته بنبرة حادة: "هل فعلت هذا مع أولئك النساء أيضاً؟"
لمس «إيثان» شفتيه ببطء، مستشعراً أثر عذوبتها العالق به؛ لقد كانت هذه أعذب غيرة في العالم. كان قلبه ينبض بعنف، ناسياً كبرياءه تماماً، ويدفعه كل جزء من جسده نحوها. ولكن ماذا لو كان الركض في هذا الطريق لا يؤدي إلا إلى السقوط من فوق منحدر شاهق؟
كبح جماح اندفاعه، وقابل نظرات السيدة «إيفلين» الغاضبة بنظرات لا تقل عنها حدة وكبرياء، وقال بصوت خافت:
"لقد سرقتِ للتو قبلتي الأولى."
ومض بريق الانتصار في عينيها الغامضتين المشتعلتين بالغيرة؛ لذة الفوز والظفر. لكن ذلك لم يدم سوى لحظة وجيزة.
إذ ردت عليه على الفور بنبرة حادة: "سرقت؟ أنا من أعطيتك قبلتي الأولى أيضاً!"
الآن كانت عينا «إيثان» هما اللتان امتلأتا بفرحة عارمة وذهول شديد— لكنها رفضت أن تدعه يستمتع بهذه اللحظة؛ فأن تقبله أولاً ثم يصفها باللص، كان أمراً كافياً لإثارة حنقها. التفتت بحدة وبدأت بالسير مبتعدة وكأن شيئاً لم يحدث بينهما.
ناداها بصوت جهير: "سيدة إيفلين."
لم تتوقف.
"إيف!"
عند سماع اسم التدليل، تجمدت في مكانها.
قال «إيثان» بصوت متحشرج: "حقيقة أن مكانتي لا قيمة لها، وأن كبريائي لا يعني شيئاً في نظر عائلتكِ... لا تعني أن مشاعري وحبي مجرد لعبة يمكنكِ العبث بها ثم إلقاؤها بعيداً."
كان يعني كل كلمة ينطق بها.
"ولكن إذا كان هذا مجرد عبث بالنار بالنسبة لكِ..."
كانت مشاعرها الحقيقية لا تزال مستحيلة القراءة؛ وتجاهل صرخات قلبه المضطربة، وأجبر نفسه على نطق الكلمات التي كان يكره قولها أكثر من أي شيء:
"إذن أرجوكِ غادري."
"ودعينا لا نرى بعضنا بعضاً مجدداً أبداً."
لم تتابع «إيف» سيرها، بل استدارت نحو فجأة بحدة؛ وكانت عيناها اللتان تشتعلان بالغضب والشغف معاً، تلمعان ببريق من الدموع المحبوسة.
ردت عليه بصوت متهدج: "لعبة؟ أنا لا أملك ما يكفي من الوقت الفائض في حياتي لأقامر بكل شيء من أجل لعبة عابرة بالنار!"
*أقامر بكل شيء.*
لم تكن قد كشفت عن معاناتها وخططها لـ«إيثان» لمجرد أنه مستمع مناسب؛ بل كان ذلك بمثابة نداء استغاثة وطلب للخلاص والإنقاذ.
همست بصوت مرتجف: "هذا الحب ليس سهلاً علي أيضاً. إن حبك يشعرني وكأنني أسقط من مكان شاهق."
*إذن اعثري لنفسكِ على منقذ يستحقكِ بدلاً من شخص غير ذي شأن مثلي.* لم يستطع نطق هذه العبارة.
وتابعت بمهابة وصوتها يزداد رقة: "ومع ذلك... إنه يشعرني أيضاً وكأنني أحلق في السماء."
عندها فقط، فهم «إيثان» أخيراً طبيعة الدوار العارم الذي كان يجتاحه في كل مرة يفكر فيها بـ«إيف»؛ ذلك الشعور بفقدان الاتصال بالواقع، وكأن قدميه لم تعودا تلامسان الأرض... شعور يشبه التحليق.
*إذا كان هذا هو الحب بالنسبة لي... فلعلّه الحب بالنسبة لـ«إيف» أيضاً.*
وأراد بشدة أن يصدق ذلك.

تعليقات
إرسال تعليق