الفصل (11) A Very Shocking And Immoral Incident,
"الصورة في الجريدة تبدو جيدة."
كانت هذه أول كلمات نطق بها الملك **ألكسندر ماكسيميليان** على طاولة العشاء الرسمي، الذي بدأ متأخراً عن المعتاد. وكان هذا الموضوع هو أكثر ما يشغل بال الملك هذه الأيام: زواج ابنه الوحيد.
قال الملك بنبرة ندم وهو يتحدث عن صورة لحدث خيري في مستشفى المدينة: "لقد كانت جيدة جداً لدرجة أنها تصلح لتكون أميرة من عدة نواحي".
كان الملك يتمنى أن تكون أميرة "أرسين" هي زوجة ابنه، فهي ابنة عائلة دوقية عريقة في "بيرن"، وكانت قريبة من الأميرين التوأم منذ طفولتهم، وهو ما جعل الملك يضع عينه عليها منذ ذلك الحين.
"لقد حان الوقت لتختار زوجة لك."
جاء هذا الصوت الهادئ عبر الطاولة الطويلة جداً. توقف **أرتور** عن الأكل ونظر إلى الزهور البيضاء التي تزين الطاولة. كان يعلم أن الملك يريد تزويجه من الأميرة "أريانا ستيوارت".
تذكر أرتور تقارير مساعديه، ثم نظر إلى والده وقال: "سأفعل ما تطلبه".
رد عليه الملك: "أي جواب هذا؟ نحن لا نريد إلا سعادتك".
كان الملك صادقاً في كلامه. فرغم أن الزواج المدبر هو واجب على العائلات الملكية، إلا أن الملك كان مستعداً لقبول أي امرأة يختارها أرتور بنفسه.
نظر الملك إلى زوجته (الملكة ماريان) الجالسة عن يساره بملابسها السوداء وكأنه يطلب دعمها، لكنها استمرت في الأكل بصمت. وقبل أن يتحدث إليها، قال أرتور بصوت منخفض: "أنا أعلم ذلك. لقد أدركت الآن أنني بحاجة للزواج".
هز الملك رأسه بعدم تصديق لهذا الرد البارد. لقد مر ابنه بحادث مأساوي وهو صغير، ومنذ ذلك الحين فقد ابتسامته وكأن مشاعره قد اختفت بسبب الصدمة.
شعر الملك بحزن عميق وهو ينظر إليه، ثم قال بصوت متحشرج: "قريباً.. سيكون يوم ذكرى.. **إيهيري**".
رفع الملك كأسه وشربه دفعة واحدة ليهدأ من حرقة حلقه. بمجرد ذكر اسم "إيهيري"، ساد صمت ثقيل جداً في القاعة، وهو النوع من الصمت الذي يفتح الجروح القديمة التي لم تشفَ بعد.
ترك أرتور أدوات الطعام وأمسك بكأس النبيذ، وكان طعمه مراً في فمه. بدت الطاولة وكأنها حطام صامت خلفته مأساة قديمة. نظر أرتور بهدوء إلى الكرسي الفارغ الذي كان يخص أخاه الراحل، ثم قال للملكة ماريان بصوت ناعم: "سأهتم بهذا الأمر بشكل خاص".
كان وجه أرتور هادئاً كالعادة، لكنه كان يفكر بعمق وهو يلمس الكأس بأصابعه الطويلة. كانت ذكرى ولي العهد السابق "إيهيري" تأتي في كل شتاء لتنشر الحزن.
عاد صوت أدوات الطعام يتردد في القاعة الواسعة ذات السقف العالي. قطع أرتور قطعة من اللحم التي لم يكن لها طعم في فمه وأجبر نفسه على بلعها. الشتاء لم ينتهِ بعد.
كانت العربة تسرع في الشارع الكبير أمام قصر "بيرن". كانت أضواء المصابيح تمر بجانبها بسرعة وسط الأشجار المغطاة بالثلوج. رغم السرعة، كانت العربة الفاخرة مريحة، لكن **كريستين** لم تكن تشعر بالراحة إطلاقاً. فستانها الأزرق الضيق ودقات قلبها غير المنتظمة جعلاها تشعر بالضيق.
أخذت نفساً عميقاً ونظرت من النافذة. كانت العربة تمر عبر بوابات القصر الذهبية الضخمة. ذهلت كريستين من المنظر؛ أضواء المصابيح النحاسية كانت تلمع في كل مكان، والقصر كان يضيء كأنه شمس في وسط النهار، والحدائق مزينة بفوانيس زجاجية ملونة.
همست في نفسها: "يا له من عالم مختلف!".
في هذه اللحظة، نسيت خوفها من مقابلة "دوق ديموس" مرة أخرى، ونسيت تحذيرات السيدة "نورا". كانت ترى عالماً بعيداً تماماً عن الشوارع المظلمة والفقيرة التي تعودت عليها.
تذكرت جملة الكونت غونو: "ولي العهد بنفسه ذكر اسمكِ"، فقفز قلبها من مكانه. وتذكرت مزاح صديقتها "ديزي" وهي تقلد العشاق: "الأمير وقع في حبكِ من النظرة الأولى يا آنسة بيلدون، أرجوكِ تزوجيني!".
هزت كريستين رأسها بقوة لتطرد صوت ديزي من عقلها. قالت لها السيدة العجوز الجالسة معها في العربة (وهي معلمة إتيكيت): "اجلسي بشكل مستقيم، وارفعي كتفيكِ".
رغم أن كريستين تعلمت قواعد التعامل في نصف يوم فقط، إلا أن المعلمة مدحتها لأنها كانت تلميذة ذكية. لكن المشكلة الوحيدة هي أن عقل كريستين كان يتوقف عن التفكير كلما اقتربت من القصر.
قالت لنفسها: "أنا أستطيع فعل هذا". ضمت كفيها ببعضهما، فشعرت بألم جروح الزجاج في يدها حتى من فوق القفازات الحريرية.
قالت لها المعلمة: "لا داعي للتوتر الآن، حان وقت الشجاعة".
ردت كريستين: "حاضر يا سيدة".
أغلقت كريستين عينيها وأخذت نفساً عميقاً عندما توقفت العربة أمام القصر المشتعل بالأضواء. لم يعد هناك مجال للتراجع. ستثبت لولي العهد أن اختياره لها كان ممتازاً. فتحت عينيها ببطء وانتظرت أن يفتح الحارس باب العربة ونظرتها أصبحت قوية.
داخل القصر، توجه عازف بيانو مشهور يرتدي ملابس رسمية نحو البيانو الكبير تحت الثريات الكريستالية. كان هذا الرجل يلقب بـ "يد الشيطان" لسرعته ومهارته، وكان العازف المفضل لدى أميرة "أرسين".
عندما انحنى للجمهور، انفجر الجميع بالتصفيق. قالت إحدى السيدات: "سمعت أنك ستقوم بجولة في العالم الجديد، هذا رائع!". بدأ العازف يعزف ألحاناً حلوة وهادئة، فساد الصمت في القاعة وانبهر الجميع.
كان **أرتور** ينظر ببرود إلى **دوق ديموس** الجالس بجانب الأميرة شارلوت. كان أرتور يفكر في الفضيحة التي ستلاحق الدوق قريباً بسبب علاقته بـ "عشيقته الشابة". هذه الفضيحة ستحطم شرفه وتدمر خططه لاستعادة سلالة "بيلوف" القديمة.
كان بإمكان أرتور أن يحطمه الآن، لكنه كان يراقب الدوق وكأنه يقيم شيئاً سيأخذه قريباً. كان الدوق بشعره الأسود وعينيه الخضراء يشبه الثعبان في نظر أرتور. دوق ديموس هو الرجل الذي كان مستعداً لقتل ابن أخيه الصغير من أجل السلطة، ورغم أنه خطط لاختطاف الأميرين التوأم قديماً، إلا أنه لم يترك أي دليل ضده.
بالنسبة للعالم، كان الدوق زوجاً مخلصاً وأباً مثالياً ومواطناً شريفاً، والأميرة شارلوت المسكينة كانت تحبه ولا تشك فيه أبداً.
بدأت ألحان البيانو القوية تهدأ تدريجياً حتى انتهت المقطوعة. ساد صمت للحظة ثم انفجرت القاعة بالتصفيق الحار. نظر أرتور إلى العازف وهو ينحني، ثم نظر إلى الباب الموجود خلف العازف.
في أي لحظة الآن، سيفتح هذا الباب، وستدخل "المفاجأة" التي جهزها أرتور ليدمر بها هدوء دوق ديموس.

تعليقات
إرسال تعليق