الفصل (11) سوء حظي هو أنني أحببتك - The Misfortune of Loving You,

 


"أين بقية المذنبين؟"

سأل روان فجأة وهو يلتفت نحو "سيلفر"، وكان صوته عميقاً وحازماً. تلعثم سيلفر، بينما لمعت عيناه بطريقة غريبة وهو يجيب:

"حسنًا، لقد أرسلت جندياً إلى الكونتيسة قبل قليل لشرح الموقف... لذا، أيها الرائد!"

لكن روان اندفع خارج الغرفة قبل أن ينهي سيلفر جملته.

بينما كان يركض صاعداً السلالم، تناهى إلى مسامعه صراخ بعيد. ومع اتساع خطواته، بدأت تلك الضوضاء تتحول تدريجياً إلى صرخات واضحة وعويل هستيري.

"كيف أمكنك فعل هذا بي بعد كل هذا الوقت؟ كيف أمكنك...!"

"أوه، ماريان...!"

كان الباب مفتوحاً على مصراعيه.

في وسط الغرفة التي غمرها وهج الغروب الوردي، كانت الكونتيسة منهارة على الأرض، تنتحب كالمجنونة، بينما تجمعت الخادمات حولها في رعب.

"....."

ووسط هذه الفوضى، كانت "ديلنيا إيبرن" تقف وحيدة وبشموخ.

لم ينحرف بصر روان عن ديلنيا وسط ذلك الاضطراب العاصف. وفجأة، لاحظ شيئاً جعل عينيه تتسعان؛ لمعان شفاف على وجنتيها.

كان ضوء الغروب الأحمر المتدفق عبر النافذة ينعكس على الدموع المنهمرة على خديها. لولا رؤيته لتلك الدموع، لما أدرك أنها تبكي، فقد كان وجهها هادئاً وخالياً من أي تعبير كعادتها.

لكنها كانت تبكي حقاً، متجردة من كل الأقنعة والأكاذيب التي تمسكت بها بيأس، لتخرج المشاعر التي لم تستطع ابتلاعها.

بدأ قلب روان ينبض بقوة وكأنه سينفجر. غطى صوت دقات قلبه المتسارعة على الصراخ والعويل المحيط بهما. كان نبضاً مكثفاً ومؤلماً.

تلاشى الفراغ الذي كان يشعر به قبل قليل في لحظة، وحل محله دافع قوي استهلك كيانه؛ فيض من الغضب والكراهية المكبوتة تدفق بداخله دفعة واحدة.

لم يرفع روان عينيه عن تلك المرأة التي كانت على وشك الغرق في مياه عكرة، المرأة التي كانت محور الانتقام الذي قضى حياته يسعى إليه، والتي ستضع الآن كلمة النهاية له.

كان الأمر مضحكاً، بدا وكأنه أمل في طريق مسدود، بل وشعوراً يائساً.

'الآن.. كيف سأسحقكِ وأجعلكِ تسقطين بين مخالبي؟'

رسمت زاوية فمه منحنى ملتوياً، وكأن ما يشعر به الآن لم يكن غضباً، بل تسلية مظلمة.

"جلالتك، هل ترغب في بعض شاي اللافندر؟"

سأل كبير الخدم بحذر، وهو يراقب ملامح الإمبراطور العجوز. كان هذا الشاي المفضل للإمبراطور كلما شعر بالضعف. لكن الإمبراطور لوّح بيده المجعدة بضيق، وأعاد انتباهه إلى الورقة التي في يده الأخرى.

"هذا هو الرجل الذي اخترته كصهر لك.. الكونت إيبرن العجوز كان سيئاً جداً في الحكم على الناس،" تمتم الإمبراطور بسخرية وهو يتصفح وصية الكونت إيبرن الذي توفي للتو.

كانت الملاحظات المبعثرة تذكيراً صارخاً بالسبب الذي منعه من جعل الكونت عبرة للنبلاء القدامى الذين طالما احتقرهم.

فكر الإمبراطور: "من الأفضل أن أحرق هذه الورقة." وبينما كان يهم باتخاذ قراره، أعلن خادم من الخارج عن وصول الزائر.

"جلالتك، لقد وصل الرائد روان بارتيز."

"اسمح له بالدخول."

ألقى الإمبراطور الملاحظة على المكتب وكأنها مهملات، وانفتح باب غرفة الاستقبال ليدخل الرائد بارتيز بخطوات عسكرية ثابتة.

"جلالتك."

"نعم. من الجيد رؤيتك بصحة جيدة."

رد الإمبراطور التحية بكلمات رسمية، ثم أشار لكبير الخدم فغادر الأخير مع بقية الخدم، وساد الصمت في الغرفة.

ألقى الإمبراطور بسجلٍ تحت قدمي روان؛ وهو نفس السجل الذي استرجعه روان من قلعة "بيلفورت" بأمر منه.

"لن أطيل الحديث. أنا، وأنت، والأدميرال يجب أن نكون الوحيدين الذين يعرفون بوجود هذا السجل."

"بالطبع، جلالتك،" أكد روان دون تردد.

لقد فتش روان بمفرده في غرف قلعة بيلفورت، مستعيداً ذكريات طفولته، وبمجرد عثوره على السجل، عرف أنه بالضبط ما يريد الإمبراطور استعادته؛ فقد كان اسم ابن الإمبراطور الأكبر، الأمير الأول، مدرجاً في قائمة الأشخاص الذين تبادل الكونت معهم الأموال سراً.

"بصراحة، لم أتوقع حقاً أن تنجح. لم أكن أدرك أنك كفء إلى هذا الحد،" مالت شفتا الإمبراطور بابتسامة وعبوس في آن واحد.

لم يكن سراً على الإمبراطور أن الأمير الأول على علاقة بالكونت إيبرن، لكن عندما علم أن الكونت تحالف مع القراصنة، تحول فضوله إلى غضب عارم. كان الأمير الأول قد جثا بين يدي والده معتذراً، لكن غضب الإمبراطور لم يهدأ بسهولة. لقد أثبت الأمير الأول أنه يفتقر للحكمة في اختيار حلفائه، بل وأكثر من ذلك، تسرعه دفع الكونت للانتحار هرباً من الفضيحة.

تنهد الإمبراطور بعمق؛ لم يكن يريد استبعاد الأمير الأول من وراثة العرش الآن، فهو يريد الحفاظ على توازن القوى بين أبنائه ليبقى هو وحده المتحكم في كل شيء.

"يا رائد،" ركز الإمبراطور نظره على الرجل الواقف أمامه. "هل تعلم ماذا يحدث لكلب الصيد عندما ينهي مهمته؟"

ظل روان صامتاً. تابع الإمبراطور دون انتظار إجابة: "يتم اصطياده من قِبل كلب صيد جديد يحل محله."

ومضت عينا الإمبراطور بتحذير بارد. لقد اطلع روان على سر إمبراطوري كان يجب أن يُدفن، ولم يبقَ أمامه سوى طريقين: إما أن يصبح شريكاً سرياً للإمبراطور، أو أن يُقطع عنقه لضمان صمته.

ساد توتر شديد في الجو، لكن روان لم يتراجع، بل صمد أمام نظرة الإمبراطور الشرسة بهدوء تام. أدرك الإمبراطور في تلك اللحظة أن روان يفهم كل شيء ومع ذلك يظل رزيناً وكتوماً، وتمنى في سره لو كان روان من طبقة نبيلة ليكون زوجاً مناسباً لابنته الأميرة.

"هاها، كنت أمزح فقط،" انفجر الإمبراطور ضاحكاً ليخفف التوتر فجأة. لكن روان كان يعلم يقيناً أن الكلمات السابقة لم تكن مزحة.

قرر الإمبراطور أن يكتفي بهذا القدر من التهديد، فروان بارتيز كان أداة ممتازة لتقليص نفوذ النبلاء.

"والآن، يجب أن أفكر في مكافأتك. هل هناك ما تريده؟"

أجاب الإمبراطور بنبرة أكثر سخاءً، معتبراً أن المكافأة (لقب نبالة) هي أمر مفروغ منه. كان يتوقع أن ينحني روان ويقبل التكريم.

لكن روان فعل شيئاً غير متوقع.

"أشكرك يا جلالة الملك. لكنني أشعر أن اللقب مكافأة لا أستحقها بسبب فشلي في مراقبة الكونت إيبرن بشكل صحيح."

"لا تستحقها؟ هل تقصد أنك ترفض لقب الفارس؟"

أكد روان ذلك وهو يخفض عينيه بأدب. اتسعت عينا الإمبراطور بدهشة؛ فكيف يجرؤ روان على تحمل مسؤولية انتحار الكونت بينما يعلم كلاهما أن الأمير الأول هو من حرضه؟

لكن كلمات روان التالية هي ما جعلت مشاعر الإمبراطور تزداد تعقيداً:

"ولكن، هناك شيء واحد أجرؤ على طلبه منك، إذا سمحت لي."

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة