الفصل (11) ليلة أولى بسيطة (تتمة3)



#  - الفصل الحادي عشر: ليلة أولى بسيطة (تتمة 3)

بعد ربيع وصيف وخريف وشتاء، مرت السنين وكأنها تتسرب من بين أصابع "ييسو". اعتادت أخيراً حياتها بعيداً عن القصر. في غرفتها التي لا يدخلها سوى المربية و"يونغ سون"، قضت نهاراتها في الكتابة ومساءاتها في نسخ المخطوطات لتكسب عيشاً متواضعاً.

كان خط ييسو الأنيق معروفاً ومطلوباً لدى العائلات النبيلة. وبينما كانت تجمع القروش بجهد، فكرت في هدية لوالدتها بمناسبة العام الجديد، رغم أن والدتها كانت تقول للناس "ابنتي ماتت". تمنت ييسو شراء قطعة من الحرير لتنال رضا أمها، ولو قليلاً.

دخلت المربية الغرفة ووجدت ييسو تحصي قروشها. "آنستي، ماذا تفعلين؟" سألت بحزن وهي ترى سيدة من طبقة النبلاء تحصي المال كالتجار. أخبرتها ييسو عن رغبتها في شراء الحرير لوالدتها التي تعيش في قصر من القرميد بينما تعيش ابنتها في حجرة الخدم.

حاولت ييسو إقناع المربية بأنها ستنتقل للعيش في معبد جبلي في الربيع القادم لتصلي من أجل شفاء ساقها، لكن المربية صرخت برفض قاطع: "أفضل أن أشنق نفسي! أنتِ تفعلين هذا بسبب أخبار زوجك!"

التزمت ييسو الصمت. كانت الشائعات تقول إن الأمير العظيم تزوج امرأة جديدة، سيدة جميلة وصحيحة الجسد. لم تشعر ييسو بالحقد، بل قالت بصدق يمزق القلب:

"تزوجتُ قبل الشتاء، وكان الشتاء يحيط بي طوال الوقت.. أنا فقط أشعر بالغيرة لأن ربيع تلك السيدة قد يكون مختلفاً عن ربيعي، ربما سيكون ربيعها دائماً."

كانت ييسو تخشى أن يتحول حزنها إلى لعنات تطارد العروس الجديدة، كما تفعل الأشباح التي كانت تدخل جسدها. لم تكن ترغب في لوم أحد، بل كانت تتمنى فقط أن تموت بسلام دون ندم، وهي فكرة لم تجرؤ على قولها أمام مربيتها. بالنسبة لييسو، لم يكن الموت فكرة مخيفة، بل بدا وكأنه فكرة جيدة.


في مكان آخر، كان الزفاف قد بدأ. "بارك أون بي"، العروس الجديدة للأمير العظيم، نظرت إلى وجه عريسها وشعرت ببرودة الموت تسري في جسدها. فجأة، اجتاحتها ذكريات من حيوات سابقة.. ذكريات لم تعشها في هذا العمر، بل قبل ثلاثين عاماً!

"آه.. أرغ!" صرخت العروس وهي تنهار على الأرض.

نظر الأمير العظيم لزوجته الجديدة ببرود، وداس بقدمه على يدها وهي تتلوى ألمًا. كان مستمتعاً بالمشهد وهو يسحق يدها، ثم ناداها باسمها من حياتها السابقة:

**"لقد مر وقت طويل.. هويشان."**

"أنت...!" صرخت برعب.

"مرت ثلاثون سنة، وأصبحتِ وقحة جداً،" قال ليغوانغ بابتسامة مخيفة.

همس في أذنها بتفاصيل ما سيفعله وما يخطط له، مما جعل وجهها يزداد شحوباً. سأل بسخرية عما إذا كانت "تلك المرأة" (ييسو) ستبكي كثيراً وهل ستتحمل الألم. غادر الأمير "الضريح" وسار كالخفي، لم يلحظه أحد رغم الضجيج حوله.

وصل أخيراً إلى وجهته: الغرفة القديمة الرثة حيث يسطع ضوء خافت.

دفع الباب المألوف، ليجد جسد ييسو النحيل غارقاً في النوم فوق طاولة الدراسة، ترتجف مع كل نسمة هواء. أغلق الباب خلفه، وكما كان يفعل دائماً، حمل جسدها الصغير والنحيف بين ذراعيه.

**



تعليقات

إرسال تعليق

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة