الفصل 10 SSS-Class Hunter's Wise Garden Diary_يوميات حديقة صيد حكيمة للصيادة من رتبة SSS,
## الفصل العاشر: ذكريات مضللة وإشارة غامضة
فضت «هانا» ثيابها على عجل وهي تحاول التخلص من تلك الأبواغ العالقة، لكن عينيها وأنفها أصيبا بحكة شديدة جعلتها تعطس بلا توقف.
واستنشقت الهواء بأنف أحمر من فرط العطاس، وهي تشعر بأن هناك خطباً ما؛ إذ كان من المفترض أن تظهر رسالة تفيد بـ "انتهاء الاختبار" كما حدث تماماً بعد قضائها على الهلام (Slime)، لكن لم يظهر أي شيء.
والأهم من ذلك كله، أن جثة الوحش كانت لا تزال ممددة على الأرض ولم تختفِ.
"لقد اختفى الوحش السابق فوراً، فلماذا لا يختفي هذا؟"
*هل يعقل أن الاختبار لم ينتهِ بعد؟*
بينما كانت «هانا» تحاول الاقتراب من الوحش بحذر—
*(بزززت—).*
تطايرت الشرر فجأة من آلة ضخمة تحمل لافتة مكتوباً عليها: "مقيّم رتبة غرفة المحاكاة".
وكان المؤشر الرقمي في نافذة قياس الجهاز يرتفع بجنون وبسرعة فائقة:
ارتعشت الإبرة التي كانت تتصاعد بلا توقف بعنف، وبدأت شاشة المقيّم تومض بشدة وهي تصدر أصواتاً تدل على حدوث خطأ كارثي.
"إهـ... هاه؟ ما خطب هذه الآلة؟"
أمسكت «هانا» بالشاشة وهي في حالة من الارتباك والذعر.
[حدث خطأ في النظام]
[بيانات التسجيل المبدئية ومعلومات التقييم العملي غير متطابقة.]
[تم رصد محاولة تسجيل مزدوج. خطأ، خطأ! معالجة البيانات العادية مستحيلة.]
*(سيزل).*
تطايرت الشرر بكثافة أكبر من الأسلاك المتصلة بالشاشة، وقبل أن تنطفئ الشاشة تماماً أصدرت صوتاً يشبه تسرب الهواء، مصحوباً برسالة أخيرة:
[رتبة الإنتاج من الفئة F، ’يون هانا‘. تم اكتمال تسجيل الصياد.]
وفي تلك اللحظة بالذات—
*(كـ-بـووووم!)*
انهال الغبار من السقف ودوت اهتزازات عنيفة في أذني «هانا».
*ما هذا الصوت؟*
والتفتت «هانا» لتتحرى الأمر.
انشق الباب المعدني لمدخل غرفة المحاكاة —والذي كان مغلقاً بإحكام— إلى نصفين وسط وابل من الشرر المتطاير، ومن خلال تلك الفجوة، خفض رجل سيفه ودلف إلى الداخل ببطء.
كان يحمل سيفاً ضخماً تتوهج منه هالة حمراء قانية. ومع ملامسة اللهب المشتعل عند طرف النصل للأرض، تسببت حرارته في اشتعال النيران بجثة الوحش اللزجة، وتبخرت في غضون ثانية حتى بذور الأبواغ التي كانت تلتصق بـ«هانا» كالعلق.
نفض الرجل سيفه بخفة عفوية، وضغط على زر جهاز اللاسلكي الخاص به قائلاً:
"هيونغ. ما هي حالة البوابة؟"
جاءه الصوت عبر اللاسلكي: — إنها تغلق! تم القضاء على وحش الزعيم بنجاح! ماذا عن الشخص المحاصر داخل غرفة المحاكاة؟
"إنها بخير وآمنة."
عندها فقط، تمكنت «هانا» من رؤية وجه الرجل بوضوح.
إنه «سيو كانغ هيون».
سيد نقابة «هيتشي»، والصياد من الرتبة المقدرة بـ SS.
ملامح وسيمة وحادة، وعينان ثاقبتان. وببدلته القتالية السوداء الأنيقة المنقوش عليها شعار نقابة «هيتشي»، كان «سيو كانغ هيون» يبدو كصياد من النخبة يتطلع إليه الجميع بإجلال.
تحولت نظرات «كانغ هيون» نحو الشاشة المنطفئة وسأل بنبرة رسمية دون أن ينظر إلى «هانا» مباشرة:
"هل أنتِ بخير؟"
"إهـ، أوه، نعم. أنا... بخير؟"
أومأت «هانا» برأسها دون وعي وهي تقف مذهولة ممسكة بالشاشة، ثم شعرت بوخزة من الذنب، فسحبت يديها سريعاً عن الجهاز وقالت بنبرة مظلومة:
"عذراً، لم أكن أنا من حطم هذا الجهاز. حقاً!"
عند سماع ذلك الصوت الباكي، التفت «كانغ هيون» برأسه أخيراً. وفي اللحظة التي التقت فيها عيناه الرماديتان الخاليتان من المشاعر بوجه «هانا»، انتفض جسده بعنف، وارتجفت أطراف عينيه الحادتين بدقة متناهية.
فوق تلك البنية الصغيرة والظلال المألوفة، ومضت في عقله صورة الرمز ’1‘.
"سونـ... باي؟"
"هاه؟ سونباي؟"
رمشت «هانا» عينيها ببراءة، متسائلة إن كان يتحدث عنها.
اقترب «كانغ هيون» منها، وعيناه الرماديتان الغائرتان تفيضان باضطراب ضيق:
"إن كنتِ على قيد الحياة، فلماذا بحق السماء—!"
غص صوته، واهتزت تفاحة آدم في حلقه وهو يطلق زفيراً مخنوقاً؛ ذلك لأن العينين البنيتين الفاتحتين اللتين كانت تنظران إليه، حملتا نظرة غريبة تماماً... نظرة شخص يرى أحداً للمرة الأولى في حياته.
"سونباي، أنتِ—."
"عذراً... أعتقد أنك قد خلطت بيني وبين شخص آخر، هاهه."
حكت «هانا» رأسها بارتباك وهي تواجه «كانغ هيون». ومع تصاعد الشرر من الآلة مجدداً، ارتسمت على وجهها ملامح باكية وقالت:
"أرجوك، أنا حقاً لم أفعل هذا بالآلة. صدقني...!"
عند رؤية هذا المشهد، ضاقت حواجب «كانغ هيون» قليلاً، وانطلق من بين أسنانة صوت منخفض وأكثر هدوءاً من ذي قبل:
"ما هو... اسمكِ؟"
"أهـ... أنا؟"
ارتبكت «هانا» لبرهة جراء هذا السؤال المفاجئ، لكنها سرعان ما أجابت بشجاعة:
"أنا يون هانا."
"يون... هانا."
*لا. هذا الشخص ليس سونباي.*
هدأ عقله واستعاد توازنه في لمحة عين، وكأن أحداً قد سكب عليه ماءً مثلاً؛ إذ لم يكن «كانغ هيون» يعرف الاسم الحقيقي للرمز ’1‘.
فقد كانت ’1‘ من ذلك النوع من الأشخاص؛ على الرغم من أنها كانت تتصرف بعفوية مطلقة تجعل المرء لا يجد في تصرفاتها أي أثر للحذر، إلا أنها لم تكن تسمح لأي شخص على الإطلاق باختراق حياتها الشخصية أو خصوصيتها.
بناءً على ذلك، لو كانت هذه هي ’1‘ حقاً، لكانت قد أجابت على سؤال اسمها بهاتين العبارتين الساخرتين:
’ماذا؟ ما الذي ستفعله باسمي أيها الهوباي (التلميذ)؟ هل تنوي انتحال هويتي؟ أنت شخص مخيف حقاً، أليس كذلك!‘
كان بإمكان «كانغ هيون» أن يجزم بذلك؛ لأن هذا الرد كان شيئاً سمعه منها مرات لا تحصى طوال السنوات التي قضاها برفقتها. انكمشت معالم وجهه تلقائياً عند تذكر مزاحها السخيف والعابث.
ولم يكن «كانغ هيون» يجهل اسمها فحسب، بل إنه كان يجهل حتى ما تحبه وما تكرهه؛ فباستثناء الأمور التي لا يمكن إخفاؤها كالعادات التلقائية، لم تكن ’1‘ تدعه يعرف عنها أي شيء. ولذا، لم يكن يعلم.
ومهما كان حجم الوقت الذي قضياه معاً، فإن الخطوط الحمراء التي سمحت له ’1‘ بالوقوف عندها كانت تقتصر على ذلك الحد فحسب.
وابتلع «كانغ هيون» ابتسامة مريرة، وتعمقت نظراته في تفاصيل «هانا» بإصرار أكبر؛ وإذا نظر عن كثب، وجد أن مظهرها كان مختلفاً أيضاً؛ فلم تكن تملك ذلك الشعر الطويل المستقيم الذي كانت تربطه دائماً بإحكام دون الاكتراث بالظروف، بل كانت قصة شعرها بنية فاتحة وقصيرة. كما أن بؤبؤ عينها كان ذا لون بني فاتح وشفاف، وليس بلون أسود داكن كعمق الليل الإيجابي.
إنها مختلفة تماماً عن ’1‘.
ومع إدراكه لهذا الاختلاف، بدأت ملابس «هانا» تلفت انتباهه واحدة تلو الأخرى.
"…… مربعات."
قميص ذو مربعات وردية اللون، ساطع لدرجة تؤذي العينين. لو أنه عرض مثل هذه الملابس على ’1‘ —التي لم تكن ترتدي سوى البدلات القتالية السوداء— لكانت قد ثارت غضباً وأخبرته بأنها تفضل الموت على ارتدائه؛ فقد كانت شخصاً يصاب بدوار الحركة بمجرد النظر إلى النقوش ذات المربعات.
وفوق كل هذا، لم تكن ’1‘ من النوع الذي يتحدث بنبرة باكية أو يستجدي أحداً؛ فإظهار مشاعرها وعواطفها بوضوح لم يكن يمثل أسلوبها أبداً.
"... هاه."
مع تنهيدة منخفضة، أرجع «كانغ هيون» خصلات شعره إلى الخلف وقال:
"أنا أعتذر. لقد خلطت بينكِ وبين شخص آخر."
المرأة التي تقف أمامه ليست ’1‘. ومع ذلك، وحتى بعد توصله إلى هذا الاستنتاج، لم يكن من السهل على عيني «كانغ هيون» أن تفارقا «هانا»، رغم أن كل تصرفاتها كانت مغايرة تماماً للشخص الذي عرفه.
وفي غضون ذلك،
في اللحظة نفسها التي تم فيها تفعيل سلاح 『دويّ السماء الصافية』.
على الجانب الآخر من الكرة الأرضية.
دوى صوت إشعار صاخب ومدوٍّ في مركز الخوادم المسؤول عن إدارة قاعدة بيانات الصيادين العالمية (World Hunter Database).
[تنبيه النظام]
[تم رصد ظهور الصياد ’1‘ بحالة نشط (ONLINE).]
「مخبأ الصيادين _ الطابق 99 تحت الأرض」
* المنشورات الأكثر تداولاً في الوقت الفعلي على اللوحة الحرة (#1) -
**[عاجل] هل رأى أحدكم تسجيل دخول الصياد ’1‘؟؟**
*الاسم المستعار: الصياد_المبتدئ_145*
هل صحيح أن اسم ’الصياد 1‘ قد ظهر للتو كشخص نشط في قاعدة البيانات المركزية للصيادين؟؟
لقد التقط سونباي كان يعمل كعميل لقطة شاشة وأراها لي؛؛
قالوا إن الاسم ظهر لفترة وجيزة ثم اختفى، هل هي حقاً على قيد الحياة؟؟
*(138 تعليقاً)*
⌎ **مجهول 1:** هههه هذا جنون، ما الذي تقوله؟ لقد مرت دهور منذ وفاة ’1‘.
⌎ **مجهول 2:** مهلاً، لقد حصلت على لقطة الشاشة تلك أيضاً. تظهر حالة النشط بوضوح في قاعدة البيانات الرسمية. يا إلهي!
⌎ **مجهول 3:** هل ’1‘ على قيد الحياة حقاً؟ تباً، هل هذا ممكن أصلاً؟
⌎ **مجهول 4:** إذن ألم تمت في حادثة الانفجار تلك؟؟
⌎ **مجهول 5:** واو، هذا جنون. الجمعية ستنقلب رأساً على عقب بسبب هذا الخبر.
⌎ **مجهول 6:** تنقلب ماذا يا صاح؟ الجمعية لن تكلف نفسها عناء الاهتمام؛ فهم لا يقومون بعملهم في المقام الأول هههه.
⌎ **مجهول 7:** هههه حقاً، وفي خضم هذا كله، عادت قائمة ’طماطم الكرز‘ للظهور مجدداً. إنها تكتسح التداولات في المنصة، لننطلق!
⌎ **مجهول 8:** لا، ولكن طماطم في وسط هذه المعمعة هههههههه.
⌎ **مجهول 9:** ولكن إن كانت ’1‘ على قيد الحياة، فلماذا لا تظهر؟ ماذا تفعل وأين تختبئ؟
⌎ **مجهول 10:** ألم تفقد ذاكرتها وهي الآن تحرث حقلاً في مكان ما؟
⌎ **مجهول 11:** اذهب وشارك في مداهمة إن كنت ستنطق بهذا الهراء الرخيص.
"لا توجد أي إصابات في أي مكان. عظامكِ، وعضلاتكِ، وتدفق المانا لديكِ كلها طبيعية وسليمة تماماً. بنيتكِ قوية وجسدكِ متين للغاية."
قالت الممرضة بنبرة جافة وباردة داخل عيادة الفحص التابعة للجمعية.
ابتسمت «يون هانا» بارتباك وهي تحدث نفسها:
’ولكن هذا الموقف يشكل عبئاً كبيراً علي.‘
رفعت «هانا» رأسها ببطء لتنظر إلى الرجلين اللذين يحيطان بها من الجانبين؛ أحدهما كان «يون تاي غيوم»، الذي قدم نفسه كإداري ونائب رئيس نقابة «هيتشي».
أما الآخر فكان...
’سيو كانغ هيون‘.
افترقت شفتا «يون هانا» دون وعي؛ فاللقاءات، والأخبار، ولوحات مجتمعات الصيادين، وحتى محاكيات تدريب الصيادين في الواقع الافتراضي... لم يكن هناك مكان يخلو من صورة هذا الرجل الماثل أمامها.
إلى هذا الحد كان «سيو كانغ هيون» صياداً نجماً بارزاً، يمثل حرفياً الوجه الرسمي لكوريا الجنوبية برمتها، لدرجة جعلت حتى «هانا» —المعزولة— تتعرف عليه بمجرد لمحة عين.

تعليقات
إرسال تعليق