الفصل (10) Please Let The Fake Guide Go_أرجوك دع المرشده المزيفه ترحل,
# 📖 الفصل العاشر: اعتراف مفاجئ ودفء مؤلم
إذا كان هذا الشخص عدواً لـ "إيفين"، فماذا عساها أن تفعل؟
"سيليان".
راحت تكرر هذا الاسم في عقلها وهي تشد على قبضتيها بقوة وتوجس.
وسواء لاحظ الحارس توترها أم لا، فإن الرجل الذي كان غارقاً في أفكاره أطلق تنهيدة قصيرة، ثم تحدث بنبرة دافئة وناعمة:
"قد يبدو الأمر مفاجئاً، لكنكِ يا لينيت... أنتِ شريكتي المقدرة".
"... عذراً؟"
جاء هذا التصريح بعيداً تماماً عن كل توقعاتها، لدرجة أن صوت "لينيت" خرج مذهولاً وضائعاً.
تابع سيليان بثقة: "أعلم أنه من الصعب عليكِ تصديق ذلك الآن، قبل أن تستيقظ قواكِ الحقيقية".
"تستيقظ...؟"
"لكن قريباً جداً، ستدركين أن كل ما أقوله لكِ الآن هو الحقيقة المطلقة".
كان عقل "لينيت" في حالة فوضى عارمة، وتشابكت أفكارها بشكل لا يمكن ترتيبه.
تقدم سيليان خطوة إضافية نحوها، وأراها القلادة التي في يده؛ كان الفص المشع في منتصفها يطلق ضوءاً خافتاً لكنه واضح ولا يمكن تخطئته.
وقال: "هذا هو الدليل. هذه القلادة تضيء من تلقاء نفسها فقط عندما يقترب 'الشريك المقدر' لمالكها".
"أنا... أنا..."
تراجعت "لينيت" إلى الوراء بذعر حتى اصطدم ظهرها بالجدار المغطى بأوراق الشجر اللبلابية.
إنها بالفعل مرشدة الأمير "إيفين"، حتى لو كانت مرشدة مزيفة ومؤقتة! فمن أين ظهر لها الآن شريك مقدر؟ واستيقاظ قوى؟
فتحت شفتيها بذهول، بينما كانت نظرات سيليان تحمل يقيناً ثابتاً وهو يحدق في عينيها.
فقالت بنبرة مرتجفة: "لقد أخطأت الشخص بالتأكيد، لست أنا".
فحتى في حياتها السابقة وقبل أن تعود بالزمن، لم تستيقظ قواها كمرشدة حقيقية أبداً، فكيف يحدث هذا الآن وفجأة؟ مستحيل أن تتغير كل الحقائق بهذه العشوائية.
ورغم أنه لم يمر وقت طويل على عودتها بالزمن، إلا أن كل الأحداث كانت تسير تماماً كما تذكرها، حتى ظهر هذا الرجل فجأة ليتحدث عن القدر.
دفت "لينيت" صدر الرجل بقوة وخرجت راكضة بكل قوتها نحو برج السحرة. كانت تخشى أن يلحق بها ممتطياً حصانه، لكن عندما التفتت خلفها بقلق، وجدته واقفاً في مكانه هادئاً، يكتفي بمراقبة جسدها المبتعد بنظرات غامضة.
عندما عادت "لينيت" إلى برج السحرة، رمقتها "شيرين" بنظرة خاطفة واحدة، ثم التفتت عنها دون أن تنطق بكلمة، وكأنها اطمأنت فقط لأن الفتاة لم تهرب.
وضربت الساحرة عصاتها بخفة على الأرض، ثم مالت برأسها مشيرة إليها باللحاق بها، وتقدمت الطليعة.
وكانت وجهتهما هي قصر سيستين المنفصل... المكان نفسه الذي فرت منه "لينيت" قبل قليل!
ولم تملك سوى التساؤل إن كان ذلك الرجل الذي يدعى سيليان لا يزال واقفاً هناك أم غادر. لكن بالنسبة لها، لم يكن خيار الرفض أو عدم الذهاب مطروحاً من الأساس.
بينما كانت تسير خلف "شيرين" بهدوء، بدأت مشاعر الفوضى والتوتر التي خلفها لقاء سيليان تهدأ وتترتب في رأسها قليلاً.
وحتى بعد ترتيب أفكارها، ظل ذلك الرجل لغزاً غامضاً؛ فلم تستطع حتى تخمين هويته الحقيقية.
حارس قصر عادي يحمل أداة سحرية؟ هذا مستحيل! فأصغر قطعة مدمجة بـ "السحر" تكلف ثروة طائلة.
'لا بد أنه إما إسبر أو مرشد مستيقظ.'
وبالنظر إلى حديثه عن قرب استيقاظ قواها وعن الشريك المقدر، فهو بالتأكيد شخص استيقظت قواه بالفعل. وجعلها التفكير في تلك القلادة المضيئة تشعر بصداع في رأسها. هل يمكن حقاً الثوق بقلادة صغيرة كهذه؟ وإذا كان سيليان يقول الحقيقة...؟
كلما أمعنت التفكير، كلما تعقد الأمر في رأسها أكثر. تنهدت "لينيت" بخفة وحاولت طرد أفكار سيليان من عقلها بالكامل.
'ركزي على إيفين فقط، أنا مرشدته الحالية.'
وعندما فكرت في الرجل الذي أحبته في الماضي، ولا تزال تحبه حتى الآن، شعرت بوخزة قلق مفاجئة في قلبها.
بالأمس، قاطعت الساحرة جلستهما في منتصف التطهير، فهل لا يزال يتألم؟ هل ساعدته تلك الجلسة القصيرة بالأمس ولو قليلاً؟
تأملت عيناها الحديقة المنسقة والجميلة المحيطة بالقصر؛ كانت مألوفة لها جداً، فقد تمشت هنا كثيراً مع "إيفين" في حياتها السابقة. في الأيام الصافية، كانوا يجهزون طاولة شاي صغيرة ويستمتعون بوقتهم، وفي الأيام الدافئة، كانوا يأخذون غفوة مريحة تحت ظلال الأشجار.
بينما كانت غارقة في مشاعر الحنين تلك، رأت رجلاً يتقدم نحوهما بخطوات واثقة وثابتة.
انحنت الساحرة "شيرين" برأسها أولاً وقالت: "صاحب السمو".
فابتسم الأمير وقال برقة: "لينيت. شيرين".
بدا اليوم بحال أفضل بكثير من مظهر الشحوب والموت الذي كان عليه بالأمس، ومع ذلك، كانت تمر على وجهه ملامح ألم خاطفة بين الحين والآخر، مما جعل قلب "لينيت" يئن بوجع طفيف.
تذكرت "لينيت" قواعد الأدب متأخرة وانحنت له باحترام، لكن "إيفين" تقدم نحوها ومد يده ليرفعها بلطف قائلاً: "لا داعي لكل هذه الرسميات بيننا".
ولمسة يده فوق ثيابها حملت دفئاً شديداً بدلاً من الألم.
وتابع: "أنتِ مرشدتي الآن".
فقاطعت الساحرة "شيرين" بجفاء من الجانب: "مرشدة مؤقتة فقط يا صاحب السمو".
فرد الأمير بثبات وعينيه معلقتين بلينيت: "أعلم ذلك".
ثم مال قليلاً نحو أذن "لينيت" وهمس لها بصوت منخفض ومثيـر للمشاعر: "رغم ذلك، أنتِ الشخص الوحيد الذي أملكه في هذه اللحظة".
ورغم علمها اليقيني أنه لا يحمل مشاعر "حب" خلف كلماته هذه، إلا أن قلبها قفز من بين ضلوعها بعنف.
لماذا يتعين عليه أن يكون بهذه الرقة واللطف معها؟
لو كان بارداً وقاسياً، لربما كان من الأسهل عليها دثه والابتعاد عنه. خفضت عينيها نحو الأرض هرباً من نظراته.
ومع ذلك، ولأنه شخص لطيف ونبيل... فإنه سيقع حتماً في حب "إيشار" قريباً عندما تظهر.
ظلت تنظر إلى الأرض، حتى خفض الأمير رأسه ليتلاقى بمستوى نظراتها مباشرة، وكانت هناك ابتسامات دافئة تلمع في عينيه الزرقاوين الساحرتين.
لقد عشقت "لينيت" هذا اللون دائماً؛ ولأنها لم ترَ البحر في حياتها قط، أخبرها "إيفين" ذات مرة في حياتهما السابقة—بذات الابتسامة اللعوبة—أن البحر يشبه لون عينيه تماماً، واقترب منها حينها هامساً بأنه طالما لا يستطيع أخذها إلى مكان بعيد الآن، فعليها فقط الاكتفاء بالنظر إليه هو.
بدت هذه اللحظة شبيهة جداً بالماضي لدرجة جعلتها ترتبك وتضيع؛ وكأنها انتقلت فجأة وبآلة الزمن إلى تلك الأيام السعيدة والمبهجة معه، وكادت تحضنه دون تفكير من شدة حنينها.
وفي اللحظة التي ارتجفت فيها أطراف أصابعها مترددة، امتدت يد الأمير الكبيرة والدادئة لتحيط بخصر يدها وتغمرها. وقبل أن تستمتع بدفء لمسته، سرى ألم حارق ومألوف في جسدها بالكامل.
حتى هذا الوجع كان مطاباً لذكرياتها؛ ففي كل مرة يتلامسان فيها، كان الأمر مؤلماً وقاسياً دائماً.
## ورغم الألم الشديد الذي يمزق خلاياها، وجدت "لينيت" نفسها ترسم ابتسامة باهتة وسعيدة على شفتيها؛ فقد قررت وعاهدت نفسها على البقاء بعيدة عنه لحمايته، ومع ذلك، ها هي تقف هنا، عاجزة تماماً، ولا تزال غارقة في حب الرجل الذي يقف أمامها.
Sweetnoveltime

تعليقات
إرسال تعليق