الفصل (10) سوء حظي هو أنني أحببتك - The Misfortune of Loving You,
في النهاية، لم تستجب الآلهة لدعوات "روان".
انفتح باب الخزانة بسهولة تامة، ليظهر ظل رجل يقف وظهره للنيران التي كانت تلتهم كل شيء، مهددةً بابتلاع الأخ وأخته الصغيرة.
جالت عينا روان المرتجفتان في المكان؛ لم يكن هناك أثر لوالديه في أي مكان. همست له غريزته بوضوح: هذا الرجل الواقف أمامه هو القاتل.
اصطكت أسنانه وارتجفت أطرافه من الرعب، كان يظن أن هذا الرجل سيؤذيه هو وأخته أيضاً، لكن الرجل لم يمد يده إليهما، بل اكتفى بالنظر إليهما وكأنه يراقب فراخاً صغيرة في عش عثر عليه بالصدفة.
فجأة، تراجع الرجل وأمر رجاله:
"خذوهما."
ومع تلك الكلمات، امتدت يد غريبة بقسوة، حاول روان المقاومة بكل قوته، لكنه سرعان ما فقد وعيه.
استيقظ روان في قلعة غريبة، واكتشف أن الرجل الذي أمر باختطافهما هو صاحب القلعة، وسيداً له في المستقبل. لم يعرف روان لماذا أبقى "الكونت" عليه وعلى أخته، لكن ذلك لم يغير حقيقة أن الكونت هو عدو والديه اللدود.
كيف يجرؤ هذا الرجل على الحديث معه الآن؟!
"كاه!"
في لمح البصر، انقضّ روان على ياقة قميص الكونت. تأوه الكونت من الألم وهو مثبت تحت قبضة الفتى التي كانت تمتلك قوة غير طبيعية.
"لقد قتلتهم بيديك...!" صرخ روان، وعروق يده مشدودة من الغضب، كان يكفي القليل من الضغط ليحطم عنقه.
ومع ذلك، لم يحاول الكونت المقاومة، بل استسلم تماماً وهو يلهث بصعوبة. كانت عيناه الخاويتان مثبتتين على روان، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.. منذ الليلة التي وجدهما فيها في الخزانة.
شعر روان بالقرف من هذا الاستسلام، فترك ياقة الكونت فجأة وكأنه يمسك بقطعة قمامة.
بقي الكونت على الأرض يلهث، بينما نظر إليه روان بعيون باردة وقال:
"سأطلب من الإمبراطور الحق في التخلص منك بنفسي.. توقع ذلك، سأذيقك ألماً أشد من المقصلة."
استدار روان وغادر الغرفة، لكن للأسف، ذلك اليوم الذي تمنى فيه الانتقام لم يأتِ أبداً.
في ذلك الوقت، كان روان في اجتماع مع الأدميرال "لاسر".
قال الأدميرال وهو يداعب لحيته الرمادية: "الإمبراطور سيستدعيك قريباً. هل تعتقد أن لقاءه منفرداً شرف لك؟"
أجاب روان بهدوء: "بالطبع."
رد الأدميرال: "أتساءل إن كنت ستقول ذلك إذا انتهى بك الأمر ميتاً."
ضحك الأدميرال بيأس؛ فقد كان روان مرؤوسه المفضل. ورغم نجاح روان في كشف مؤامرات "الكونت إيبرن" وعصابة "الخطاف الأسود"، إلا أن تورطه مع الإمبراطور في مهمة غامضة جعل وضعه خطيراً.
قال الأدميرال وهو يدخن غليونه: "الإمبراطور رجل يفي بكلمته، لذا غالباً ستنجو برأسك، لكنك قد تضطر للبقاء في البحر لمدة عشرين عاماً كعقاب."
رد روان بذكاء: "أفضل البقاء في البحر 20 عاماً على الاستمرار في تلقي دعوات الحفلات المملة."
قاطع حديثهما طرق عاجل على الباب، ودخل ضابط بوجه شاحب وأعلن:
"لقد انتحر الكونت إيبرن."
تبادل روان والأدميرال نظرات سريعة. نهض روان فوراً وسأل الضابط وهو يغادر: "ما سبب الوفاة؟"
"نعتقد أنه السم، سيدي."
أسرع روان إلى مكان احتجاز الكونت. كانت الحراسة مشددة، ودخل الغرفة ليجد جثة الكونت باردة تماماً. كان الشك يحوم حول تسميمه بنبات "الشوكران" الذي يشل الأعصاب ببطء.
مات الكونت بسلام، دون أن يشعر بالألم الذي ذاقه والدا روان اللذان ماتا وهما يصرخان.
نظر روان إلى جثة عدوه. كان هذا هو الرجل الذي دمر حياته، وكان يتمنى له أبشع ميتة.. لكن الغريب أنه لم يشعر بالفرح، بل شعر بفراغ قاتل.
'هكذا انتهى الأمر؟'
كل سنوات الغضب والرغبة في الانتقام انتهت بجثة صامتة. شعر روان بضياع شديد، وكأن كل مشاعره جرفها نهر هائج، وأصبح التفكير في أي شيء آخر بلا فائدة.
نظر روان إلى وجه الكونت الهادئ وقال ببرود: "أشم رائحة كريهة هنا. افتحوا النوافذ."
فتحت النوافذ ودخلت أشعة الشمس الذهبية وقت الغروب، لتملأ الغرفة المظلمة بالضوء. أغمض روان عينيه من شدة الضوء، لكنه لم يلتفت بعيداً.
تلك الشمس القوية في نهاية اليوم ذكّرته فجأة بشخص ما.. وفي تلك اللحظة، لمعت شرارة زرقاء في عيني روان.

تعليقات
إرسال تعليق