الفصل (10) Garden of may_حديقة مايو,



## حديقة مايو - الفصل العاشر

'إذن، ماذا سيحل بي؟' تساءلت بأسى. 'هل سأظل أُعرض في الميادين كدمية حتى أُباع لمن يدفع أعلى ثمن؟ لرجل لا يرغب فيّ إلا لشبابي، ومظهري، واسم عائلتي، دون أي اعتبار لرغباتي الخاصة؟'

تمتمت خفتة: "طالما أن قيمتي في سوق الزواج لم تنحدر، فلن يستسلم عمي"، وترددت الكلمات التي نطقت بها ذات يوم في مسامعها الآن كتعويذة خانقة. ومع كل نفس تشهقه، كانت تشعر بكيانها يتضاءل ويتلاشى. وحين أصبح الصمت ثقيلاً لا يُطاق، تناهى إلى مسامعها صوت... وقع خطوات قادم من الطرف القاصي للحديقة، بالقرب من شجيرات الورود.

'من هناك؟'

اعتدلت فانيسا في وقفتها، متباعدة عن سياج الشرفة. وتوقف الصوت المقترب أسفل شرفتها مباشرة. بعد ذلك، تلوى خيط من رائحة الدخان النفاذة متصاعداً نحو الأعلى. ورغم أن فانيسا لم تكن خبيرة بأنواع التبغ، إلا أنها أدركت أن هذه لم تكن رائحة سيجار السادة الفاخر، بل الشذى الحاد لسيجارة رخيصة لُفت يدويًا.

قبضت عينيها لتخترق هذا الدخان اللاذع، وتطلعت نحو العتمة في الأسفل. لقد كان هو؛ ذاك الرجل الذي ظهر واختفى كطيف عابر قبل بضعة أيام. وكانت أضواء مصابيح الحديقة تضفي توهجاً خافتاً ضارباً إلى الحمرة على ملامح وجهه.

"إنكِ تملكين شجاعه مخيفه في بعض الاوقات  ،" تردد صدى صوت روزالين في ذاكرة فانيسا، كذرات غبار تسبح في الهواء. "عليكِ أن تكوني أكثر حذراً يا فانيسا."

فكرت فانيسا بتهكم مرير وهي تقبض على سياج الشرفة: 'ربما... ولكن إذا لم يتقدم أحد لإنقاذي، فسيتعين عليّ أن أنقذ نفسي بنفسي'.

 * * * سألت فانيسا: "هل يمكنني استخدام العربة (السيارة) غداً بعد الظهر؟". رفع وايات —الذي كان منحنياً فوق مكتبه— رأسه، وعقد حاجبيه مستنكراً هذا الطلب غير المتوقع. شبكت فانيسا يديها بقوة، محاولة إخفاء توترها: "لدي مهمة سريعة أقضيها في المدينة".

"في المدينة؟"

"لقد انكسر قلم الحبر السائل الخاص بي، وأريد معرفة ما إذا كان قابلاً للإصلاح".

حدق وايات فيها للحظة، ثم هز رأسه بحزم، وغمس قلمه مجدداً في المحبرة: "لا".

"ولكن يا عمي..."

"هذا وقت حرج وفاصل. وإلى أن تستقر أمور زواجكِ، أفضّل ألا تتجولي خارج القلعة. فالشائعات الزائدة عن الحاجة ستكون... غير مريحة".

"...."

"الآن، إذا كنتِ قد فهمتِ كلامي، فعودي إلى غرفتكِ. وحاولي كبح تلك التعبيرات على وجهكِ". عبس وايات، وكأنما يحاول إخماد ومضة التمرد التي رآها تلمع في عينيها. عضت فانيسا على شفتها المرتعشة واستدارت مبتعدة. وقبل أن تصل إلى الباب مباشرة، سمعت عمها يتمتم: "سيتعين عليّ تعيين مزيد من الحراس. لقد أصبحت متمردة بشكل غير معتاد مؤخراً..."

عادت فانيسا إلى غرفتها، ولا تزال شفتها تؤلمها من شدة العض. لقد رُفض طلبها بمغادرة القلعة، لكن هذا لم يكن يعني عجزها عن إرسال مخطوطتها، لا يزال عدد قليل من موظفي القصر على استعداد لتلبية طلباتها الصغيرة. ألقت نظرة على الساعة، ثم سحبت مخطوطتها وقلمها نحوها.

لقد مضت ثلاثة أشهر منذ أن بدأت نشر قصصها، مسلسلة في مجلة أسبوعية، تحت اسم مستعار. كانت تسلية تنطوي على شيء من المخاطرة بالنسبة لسيدة من الطبقة الراقية، لكن بهجة الكتابة كانت تطغى دائماً على الخطر. على الأقل، طالما كانت تكتب، كان بمقدورها الهروب من تعقيدات حياتها المريرة.

أعلنت ماري وهي تقتحم الغرفة دون طرق: "أنا قادمة يا سيدتي". وكالعادة، كان وجهها خالياً من التعبير. وتنهدت بضيق وضجر عند رؤية يدي فانيسا الملطختين بالحبر: "لا تزالين مستمرة في هذا؟ العشاء يوشك أن يكون جاهزاً".

"سأنظف نفسي، أمهليني لحظة فقط". كتبت فانيسا بسرعة بضع كلمات أخرى، ثم جمعت بعناية الصفحات التي أمضت الليالي القليلة الماضية في كتابتها وأدخلتها في مظروف. وفي هذه الأثناء، سكبت ماري زيوتاً عطرية في حوض الماء وأحضرت الفستان الذي اختارته فانيسا للعشاء.

"اجلسي هنا، سأصفف شعركِ".

جلست فانيسا بطاعة أمام طاولة الزينة. وكانت يدا ماري —وإن لم تكونا لطيفتين— سريعتين وفعالتين وهي تفك تشابك شعر فانيسا. "سيتم تقديم الغداء متأخراً غداً؛ فقد تم توجيه جميع عمال المطبخ، والجميع بلا استثناء، للانضمام إلى مجموعة الصيد وتجهيز قاعة المأدبات".

"كل هذا العدد؟"

"إنهم يعانون من نقص حاد في العمالة. لقد استأجروا بضعة عمال إضافيين، لكن ثلاثة منهم فروا هاربين بعد غداء اليوم الأول".

'العمال'. استحضرت الكلمة شخصاً ما في ذهنها. ونظرت فانيسا إلى انعكاس صورة ماري في المرآة وسألتها: "ماري، هل تعرفين ذاك الرجل؟ ذاك الذي يبدو كمساعد البستاني الجديد؟"

"من؟"

"الوسيم... هل هو أحد العمال المؤقتين أيضاً؟"

'ذاك الوسيم'.

توقفت يد ماري —التي كانت لا تزال تمشط شعر فانيسا— عن الحركة فجأة.

Sweetnoveltime ##

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة