الفصل (10) Albrecht’s Pearl- لؤلؤة ألبريشت-,
سألت **لويز** الطفلة **ميريام** وهي تنظر لما في الغرفة:
"هل تحبين الرسم؟ وماذا عن العزف على البيانو؟"
لمعت عينا "ميريام" الزرقاوان للحظة، لكن الحماس اختفى بسرعة وقالت:
"إنه يسبب الضجيج.. أخي لن يحب ذلك..."
سألتها لويز: "ألا يوجد في البيانو دواسة لكتم الصوت؟"
هزت ميريام رأسها، يبدو أنها لا تعرف شيئاً عن هذه الدواسة.
قالت لويز: "إذا كانت موجودة، يمكننا خفض الصوت. وإن لم تكن، يمكنكِ التدرب عندما يخرج أخوكِ للصيد".
في الحقيقة، لويز لم تتعلم العزف على البيانو من والدتها لأن الآلة كانت غالية جداً، لكنها تدربت سابقاً في بيت "الفيكونت إنجل" وعلمت بناته، وهذه الخبرة ستفيدها الآن. تذكرت الفيكونت وتساءلت في سرها: *«هل هو بخير الآن؟»*.
بينما كانت لويز تغادر غرفة الطعام، سمعت خطوات ثقيلة وقوية. رفعت رأسها لترى مجموعة من الرجال يدخلون الممر، وكان على رأسهم **كايوس**.
كان شكل كايوس تحت ضوء النافذة مخيفاً؛ بوجهه الشاحب وعينيه الذهبيتين وملابس الصيد التي تظهر قوته الجسمانية. كان يمشي بخطوات سريعة حتى وقف بجانب أخته ميريام.
تقدمت لويز خطوة، بينما كانت ميريام ترتجف مثل الغزال الصغير أمام الصياد.
نظر كايوس إلى لويز وابتسم وقال: "أيتها المعلمة، هل ارتحتِ جيداً ليلة أمس؟"
كانت تفوح منه رائحة الحيوانات التي اصطادها ورائحة البارود. رأت لويز أحد الرجال يحمل جثة حيوان على كتفه، فأشاحت بنظرها فوراً لأنها لم تكن تحب رؤية هذه المشاهد.
قالت لويز بأدب وهي تحاول إخفاء توترها: "يا صاحب السعادة، أرى أنك كنت بالخارج.. نعم، لقد ارتحت جيداً". ثم أضافت كعذر: "لقد تناولت الإفطار مع الآنسة ميريام وسأغادر قريباً".
خلفها، كانت ميريام تمسك بفستان لويز بخوف كطفلة تختبئ في حضن أمها. بدا كايوس هادئاً ومبتهجاً بشكل غريب وقال:
"لقد اصطدت ثعلباً فضياً، وأعتقد أن فروه الفضي سيناسب لون شعركِ تماماً. ربما أصنع لكِ منه شالاً كهدية".
ابتسمت لويز بارتباك وقالت: "أنا لا أستحق هذا الفرو الغالي، شكراً لك".
نظر كايوس إلى ملابس لويز القديمة والبسيطة وقال: "الفرو سيكون أدفأ من ملابسكِ هذه".
حاولت لويز الاعتذار قائلة: "هذه الملابس كانت لوالدتي، أرتديها لأنها تذكرني بها. في المرة القادمة سأهتم بمظهري أكثر..."
قاطعها كايوس محذراً: "في هذا القصر يجب اتباع قوانيننا، ولا ضرر في أن تكوني سيدة تليق بمكاني، أليس كذلك؟"
سكتت لويز وشعرت أنها ربما تبدو غير مناسبة لهذا المكان الفاخر. ابتسم كايوس وقال: "العربة ستكون جاهزة بعد قليل".
بعد أن مر كايوس ورجاله، تنهدت ميريام براحة وقالت بصوت خافت: "أخي.. لا".
حاولت لويز أن تطمئن ميريام وتجعلها تحب أخاها فقالت: "أخوكِ فقط كلامه حاد قليلاً، لكنه يهتم بكِ. لقد وضع إعلاناً كبيراً في الجريدة ليبحث لكِ عن معلمة".
صدقت ميريام الكلام وارتاحت قليلاً وسألت: "حقاً؟"
أجابت لويز: "بالتأكيد، سأحضر الجريدة وأريكِ الإعلان عندما أعود".
ودعت لويز ميريام، ورأت العربة تنتظرها في الحديقة. لقد حان الوقت لتعود إلى بيتها القديم لتجمع أغراضها وتودع والدتها المتوفاة.
بفضل العربة التي أعطاها إياها كايوس، وصلت لويز بسرعة. طلبت من السائق أن ينتظرها في رأس التلة لأن الطريق للأسفل وعر وصعب.
قال السائق بلطف: "سأنتظركِ هنا، وإذا كان لديكِ أحمال ثقيلة فقط لوحي لي وسآتي لمساعدتكِ يا سيدة".
دخلت لويز بيتها البسيط، وتذكرت نظرات كايوس لها. أدركت أنه رغم فقرها، عليها أن تلبس ملابس تليق بعملها الجديد عند "المرغريف". وضعت ملابسها القليلة وعطرها ومذكراتها وأدوات التدريس في حقيبة قديمة.
أخذت "جرة رماد" والدتها، فهي لا تريد تركها وحيدة، وستعود لاحقاً لدفنها عندما يتوفر معها المال. ثم ذهبت لبيت جيرانها "آل سميث" لتودعهم.
وجدت السيد "سميث" (النجار) واقفا بالخارج، فأخبرته أنها حصلت على وظيفة في القصر وشكرته على مساعدتها في الحصول على الجريدة التي فيها الإعلان.
ضحك السيد سميث وقال: "آه، تلك الجريدة.. لقد كانت مفيدة فعلاً. ذلك الرجل كان مريباً وقتها لكن الأمر نجح".
استغربت لويز وسألت: "أي رجل؟"
قال السيد سميث: "بينما كان الجميع قلقين على الفيكونت إنجل، دخل رجل غريب يرتدي ملابس الأغنياء، وهو منظر نادر في حيّنا الفقير. أخرج تلك الجريدة وقال إن سيده يبحث عن معلمة، وكان يتساءل بسخرية إن كان سيجد أحداً مناسباً في هذا المكان الريفي".
سألت لويز بصدمة: "هل تقصد أن ذلك الرجل كان يعمل عند صاحب القصر (كايوس)؟"
(وهذا يعني أن كايوس ربما كان يخطط لإحضار لويز بالذات إلى القصر).

تعليقات
إرسال تعليق