الفصل (1) With Regret To My First Love_إلى حبي الأول مع الندم,
### **الفصل الأول**
إنه كابوس لا ينتهي، مهما صرختِ بأعلى صوتكِ.
وفي النهاية، اقتحم هذا الكابوس الرهيب واقع "إيفلين شيرود".
نفس الحركة البسيطة لنفض رماد السيجارة بإهمال. نفس الابتسامة المتمردة التي كانت تجعل قلبها يدق بسرعة في الماضي.
كل شيء كان تماماً كما كان قبل عشر سنوات— ومع ذلك، كان مختلفاً تماماً.
الطالب الجامعي الذي كان يحلم بمستقبل عظيم قد مات، وظهر مكانه "أمير العالم السفلي" (زعيم العصابات). حبي الأول— الرجل الذي كسر قلب "إيف" قبل أن يختفي من حياتها، الشخص الذي تمنت ألا تراه أبداً حتى تموت— كان الآن واقفاً أمام مدخل قاعة زفافها.
**إيثان فيرتشايلد.**
*لقد تركتنا ورحلت، فلماذا عدت الآن؟*
"إيف، مَن هو هذا الجندي المخيف؟"
صوت الطفل الواضح جعل إيفلين تخرج من صدمتها التي جمدت الزمن حولها. وبشكل تلقائي، شددت قبضتها على يد الطفل الصغير التي تمسك بها.
في تلك اللحظة بالضبط، وقعت نظرة الرجل الحادة على الطفل.
"ومَن يكون هذا الشقي الصغير البغيض؟"
صلت إيفلين بقلبها لله.
*أرجوك... لا تدعه يدرك أن هذا الطفل هو ابننا.*
الليدي إيفلين شيرود.
جوهرة عائلة "كينتريل" الفخورة والأخت الكبرى للدوق الصغير.
الشخص الوحيد الذي يسند عائلة كينتريل— وهي العائلة التي قضى إيثان السنوات العشر الماضية يحاول تدميرها.
وحبه الأول اللعين.
المرأة التي تسببت في دخول إيثان للسجن وتخلت عنه، ظهرت أخيراً أمامه. كانت ترتدي فستان زفاف أبيض يخطف الأنظار، بجمال قاسٍ جداً، وهي تستعد لتصبح زوجة لرجل آخر.
نعم.
لقد جاء ليحضر الزفاف الثاني للمرأة التي كانت زوجته يوماً ما.
ليقوم بإنهاء الفصل الأخير من انتقامه.
السبب الوحيد الذي منعه من قتل هذه المرأة فوراً هو أنها قطعة ضرورية جداً في خطة انتقامه الكبرى.
أما المشكلة الحقيقية، فهي هذا الطفل المتكبر الذي يشبه عائلة "شيرود" تماماً، رغم أنه لم يتجاوز التاسعة من عمره.
"كيف تجرؤ على وصف دوق كينتريل بالشقي!"
"أوه؟ دوق؟ (سموّك)؟"
*إذا متَّ أنت فقط، ستصبح عائلة كينتريل ملكي في النهاية.*
في ذلك اليوم، لم يكن "إيثان فيرتشايلد" يعلم بعد—
أنه لكي يكمل هذا الانتقام البشع، سيحاول يوماً ما أن يقتل ابنه الحقيقي.
القطار الذي غادر مدينة "ريشموند" عند الفجر توقف أخيراً عند طرف اليابسة بينما كانت الشمس ترتفع في السماء.
الشاب الجالس بجانب النافذة ابتسم بكسل وهو يرى طائراً أبيض يقف فوق لافتة المحطة.
محطة قطار يطير فيها الحمام بدلاً من النوارس.
لم يكن المنظر غريباً عليه. وأي شخص يعتقد أن رجلاً بمظهره الأنيق وشكله الذي يوحي بأنه طالب جامعي محترم ليس له علاقة بهذه المدينة الساحلية الخشنة، فهو مخطئ تماماً.
*أجل. هذا هو الشعور الحقيقي بمسقط الرأس.*
لم تمر سوى شهور قليلة منذ الربيع، لذا لم يتغير شيء. لم يضيع إيثان وقته في النظر حوله.
"حسناً، انظروا مَن عاد إلينا."
بمجرد أن ركب الترام خارج المحطة، قابل وجهاً يعرفه. السائق، وهو صديق قديم لوالده، مد يده ليسلم عليه.
"إيثان فيرتشايلد! فخر مدينة كليفهيفن وأفضل طلاب جامعة كينغزبريدج!"
عندما كان إيثان صغيراً، كان يخجل من المديح ويتحول وجهه للأحمر. لكنه الآن اعتاد على الإهانات والذل منذ وقت طويل.
رد بهدوء ودون أي تعبير: "لستُ الأفضل تماماً."
السائق قال: "إذا شطبنا أسماء الذين اشتروا درجاتهم بمالهم ومكانتهم، فستكون أنت الأفضل بلا شك."
ربما خاف السائق أن تصل كلماته للنبلاء الذين يعيشون في القلعة فوق التل، فخفض صوته وسعل بارتباك كأنه لم يقل شيئاً.
بعدها بدأ الترام يتحرك ببطء وصوت مزعج فوق القضبان في الطريق.
"هل عدت في إجازة؟"
"أجل."
"لماذا لم يأتِ السيد روبنسون أو بيكي لاستقبالك؟"
منزل إيثان لم يكن بعيداً فقط، بل كان معزولاً لدرجة أن الترام والحافلات لا تصل إليه. لكي تذهب للمدينة، تحتاج لعربة أو دراجة نارية.
"جدي غالباً نائم الآن، وبيكي في العمل. لقد كذبت عليهم بخصوص موعد وصولي لأني لم أريد إزعاجهم."
"أنت فتى طيب، لا تشبه والدك 'جاك' أبداً. الحمد لله على ذلك."
*أجل. هذا هو شعور الوطن.*
مكان تطير فيه النوارس، وحيث تلاحقك سمعة والدك السيئة مثل فضلات الطيور أينما ذهبت.
"جاك كان يسأل دائماً أين أنت وماذا تفعل، لكني لم أخبره بشيء. قلت له إنك تساعد السيد روبنسون فقط."
"شكراً لك."
"لا داعي للشكر. لا يمكنني أن أقف وأتفرج على شخص مثلك، من المفترض أن يلمع في العالي، وهو يُسحب إلى الظلام."
وعندما قال السائق "هناك في العالي"، أشار بيده نحو القلعة الضخمة التي تظهر من نافذة الترام. كانت القلعة قد اختفت عن الأنظار، وهذا يعني أنهم اقتربوا.
"المحطة القادمة: تلة القلعة."
أغلق السائق الميكروفون ونظر للخلف: "هل ستنزل هنا؟"
أومأ إيثان برأسه. ربت السائق على كتفه وودعه قائلاً: "سلم لي على جدك وبيكي. سأعزمك على مشروب لاحقاً في حانة الخيل الأبيض."
إيثان لم يكن يريد مشروباً لاحقاً، بل كان يريده الآن.
ضوء الشمس القوي الذي يسقط على رأسه كان يشبه السكاكين التي تمسح كل الظلال. لم يكن هناك أي ظل يحميه، والظل تحت قدميه كان قصيراً جداً.
المشي فوق التل تحت شمس الصيف الحارقة لم يكن فكرة ذكية.
*وإذا فكرت في القمة فقط، فلن تصل أبداً. الهدف نفسه سيجعلك تشعر بالفشل حتى تستسلم.*
لم يعرف إيثان لماذا تذكر مقولة جده القديمة الآن في هذا الطريق الذي سلكه كثيراً حتى كرهه. ظل ينظر للأرض حتى بدأ شعره الأشقر المبلل بالعرق يغطي عينيه.
وعندما أبعد شعره ونظر للأعلى—
وجد نفسه ينظر مباشرة إلى جدران الحصن العالية جداً.
رغم أن القلعة كانت تلمع تحت الشمس، لكنها كانت تبدو باردة جداً. ربما بسبب شكلها الهندسي المثالي الخالي من أي منحنيات.
أليس من الغريب أن تشعر بأن شيئاً بُني لحماية البشر هو شيء "غير بشري"؟
لكن في الحقيقة، هذه القلعة لم تُبْنَ أبداً لحماية الناس العاديين مثل إيثان. لذا فكلمة "غير بشري" هي الوصف المناسب لها.
"هل كبرت وأنت ترى قلعة كينتريل كل يوم؟"
تذكر إيثان فجأة كلمات زميله في الغرفة الذي كان يحسده، وهو شخص يحب التاريخ ويحلم أن يصبح مؤرخاً.
"قلعة كينتريل أخافتني أكثر من أي قلعة رأيتها في حياتي."
*حقاً؟*
*أنا لم أشعر يوماً بأني صغير أمام هذه القلعة.*
هذا الحصن القوي الذي حمى الحكام قديماً أصبح قديماً جداً الآن بعد اختراع المدافع ونهاية العصور الوسطى. والآن هو مجرد مكان للسياح يمكن دخوله بثمن بسيط جداً.
لذا لم يكن هناك داعٍ للخوف منه، إلا إذا فكرت في الشيء المختبئ خلف تلك الجدران.
وعندما أكمل الطريق حول الحصن، ظهرت مساحات خضراء واسعة تنتهي عند المنحدرات البيضاء.
صاحب القلعة لم يعد يعيش في ذلك المبنى البشع القديم. بل كان الدوق يسكن في قصر يقف وحيداً وسط الحقول—
**"وايت كليف هول" (قصر المنحدر الأبيض).**
وقف إيثان في أعلى التل ينظر للأسفل نحو القصر.
كان القصر جميلاً جداً ومهيباً، لدرجة أنه يسيطر عليك حتى وأنت تنظر إليه من مكان بعيد.
إنه فردوس لا يجرؤ أحد على الحلم به.
هناك تنتهي الطبيعة ويبدأ مكان يشبه "جنة عدن"، تفصل بينهما أشجار طويلة مزروعة لتحمي المكان من رياح البحر القوية.
*عدن.*
هذا هو الاسم السري الذي أطلقه إيثان على هذا القصر.
لأن "إيف" (إيفلين) تعيش هناك.
وهذا هو السبب الوحيد الذي جعله يطلق على هذا المكان— الذي هو جحيم بالنسبة له ويريد الهروب منه— اسماً يشبه الجنة.
عندما تذكر هذه النكتة التي لم يجرؤ على قولها لأحد، وضع إيثان يده على جبهته.
شعر بدوار قوي، أقوى من حرارة الشمس، وتشوشت رؤيته.
"أعتقد أنني أستطيع أن أقضي عمري كله وأنا أرسم وجهكِ ولن أملّ أبداً."
وقف إيثان مكانه في نصف الطريق، وأغمض عينيه بقوة، ينتظر أن يختفي صوت تلك الفتاة القاسي من رأسه.
ثم غضب وظهر ذلك على وجهه.
"نيد، أسرع أكثر!"
"واو! هذا المنظر رهيب!"
صوت محرك سيارة مسرعة ظهر من خلفه.
رغم اختلاط الأصوات، عرف إيثان فوراً مَن هؤلاء.
أولئك الأغنياء اللعينون.
نظر حوله، لكن الطريق كان فارغاً ولا توجد شجرة واحدة ليختبئ خلفها.
... لحظة.
*لماذا أحاول الاختباء أصلاً؟*
أنا لم أفعل أي شيء خطأ.
ليس هناك قانون يمنع شخصاً فقيراً من دخول نفس الجامعة التي يدرس فيها ابن الدوق.
ابتعد إيثان عن طريق السيارة واستمر في المشي بهدوء على الرصيف.
"نيد، توقف!"
(صوت صرير الفرامل).
كما توقع، لقد عرفوه.
"حسناً، حسناً. انظروا مَن وجدنا هنا."
أربعة وجوه يعرفها كانت تنظر إليه من داخل السيارة المكشوفة اللامعة التي تؤلم العين من شدة نظافتها.
شباب مدللون من الطبقة الراقية، يشعرون بملل شديد لأن الحياة أعطتهم كل شيء بمجرد أن طلبوه.
وهل هناك لعبة أمتع من زميل دراسة فقير يعيش على أرض يملكها واحد منهم؟
لمعت عيونهم وكأنهم وجدوا وسيلة التسلية المثالية الآن.
Sweetnoveltime

تعليقات
إرسال تعليق