الفصل (1) Waiting For Your Reincarnation في انتظار تناسخ الارواح,



## **في انتظار تناسخ أرواحك**

### ****

منذ أن أصبحتُ بالغة، غالباً ما كنتُ أرى الحلم نفسه.

كنتُ أحلم أنني أسير جنباً إلى جنب مع رجل عبر حقل أخضر شاسع لا نهاية له. مشيتُ لفترة طويلة دون أن أنبس ببنت شفة له. وعندما وصلتُ إلى الحقل، أمسك الرجل بيدي بعفوية. وكأنه يتلذذ بلمسة يدي الناعمة، ظل ساكناً ومرر إبهامه بشكل دوري على ظهر يدي.

كان ضوء الشمس القوي في الحقل يجعل من المستحيل رؤية وجهه. ومع ذلك، كان كل شيء يبدو طبيعياً ومألوفاً، وكأنني أحببته منذ زمن طويل جداً. ربما لهذا السبب لم أستطع إجبار نفسي على لمسه.

مر الوقت في الحلم بسرعة. مشينا حتى غربت الشمس، وعندما حل الليل، قادني الرجل إلى عمود أبيض. كان العمود مربوطاً بعدد لا يحصى من الأسلاك الكهربائية المتلألئة بألوان القزح. كان عموداً جميلاً، يشبه أعمدة الكهرباء، في منتصف الحقل.

ابتسمتُ ابتسامة شاحبة، مفكرةً في أن الأمر غريب، حتى في أحلامي. كان الرجل ذو الشعر الأشقر الحريري يلوح دائماً مودعاً أمام ذلك العمود، ويمنحني دائماً قبلة خفيفة ليقول وداعاً.

أمال الرجل رأسه قليلاً واقترب مني. أغمضتُ عيني بقوة، مدركةً ما سيأتي بعد ذلك. لفت يد دافئة وقوية قفاي، وفي الوقت نفسه، شعرت بلمسة لحم ناعم على شفتي. ارتجفت أطراف أصابعي عندما التقت شفاهنا الدافئة والرطبة. كان إحساساً مليئاً بالاحترام والمودة، ورغم أنها كانت قبلة جافة جداً دون تدخل للسان، إلا أن جسدي كله اشتعل ناراً.

بعد وقت طويل جداً، ابتعد الرجل الذي كانت شفتاي تلامس شفتيه ببطء. لم أستطع بعد التعرف على هويته أو حتى كيف يبدو، لكن كان لدي حدس بأنه إذا قابلته يوماً ما، فسأعرفه على الفور.

"سوف نلتقي بالتأكيد مرة أخرى."

أومأتُ برأسي قليلاً، آملةً أن تتحقق صلاة الرجل، التي كانت أشبه بأمنية أكثر منها صلاة. وقبل أن أدرك، كنت قد استيقظت. كان حلماً يراودني كثيراً كوني بالغة.

"أنا بالتأكيد أرى ذلك الحلم مرة أخرى. هل أنت موجود حقاً؟"

نظرتُ حولي في الحقل الواسع والمفتوح بتعبير محير. كان مكاناً غامضاً وسلمياً في آن واحد. بعد حادث السيارة، استيقظتُ لأجد الحقل نفسه الذي ظهر في أحلامي ينتظرني. للحظة وجيزة، فكرتُ في فرضية أن هذا أيضاً حلم، ولكن بعد ذلك سُحبتُ للواقع.

"آه!"

انتشر ألم حاد عبر وجنتي. كان الأمر مؤلماً لدرجة أنني قرصتُ المكان للتمييز بين الواقع والوهم. لم أستطع تحديد مكاني بالضبط، لكنني لم أكن في حلم.

فركتُ ظهري الساخن ولمستُ العشب بخفة. استيقظتُ مستلقية في الحقل، وكان العشب دافئاً حيث لمسته، وكأنني كنت مستلقية على شبكة كهربائية. كانت النباتات دافئة؛ من غير المتصور أن يكون للنباتات حرارة جسم. وكأنها صفيحة كهربائية صديقة للبيئة وعالية الكفاءة.

غادرتُ الحقل، وشعرتُ بالنعومة والدفء. وبينما كنتُ أتمدد، شعرتُ أن عيني التقت بنمو أخضر فاتح على أوراق العشب. وبينما كنتُ على وشك صرف النظر عن الأمر باعتباره خطأ، رأيتُ شيئاً يتحرك في العشب. وعند الفحص الدقيق، أدركتُ أن هناك الآلاف من الأضواء الصغيرة تتحرك عبر العشب، وتكشف عن نفسها كمخلوقات حية تتنفس.

"حـ-حشرات؟"

"مينغ!"

ظننتُ أنني أواجه كتلة من آلاف الحشرات. قفزتُ واقفة في مفاجأة، وتعثرتُ في ساقي أثناء ذلك. وبينما كنتُ أسقط، ارتدت الأضواء بالقرب من مكان سقوطي. وكأنها قلقة، فركت نفسها بكاحلي الملتوي.

لحسن الحظ، لم تكن كرات الضوء، ذات الأحجام المتفاوتة، تبدو وكأنها حشرات. لا أعرف ماذا أسميها إن لم أسمها أضواء، ولكن بعد مراقبتها من مسافة بعيد، قررتُ أنها كذلك. أضواء متحركة وأخرى ثابتة. تمكنتُ من تقسيم الأضواء في الغابة إلى هاتين الفئتين، حيث كانت الأضواء المتحركة عموماً أكبر قليلاً من الأضواء الثابتة.

على الأكثر، كانت أصغر قليلاً من كف اليد. من الخارج، كانت تتوهج وكأنها تحتوي على شظية صغيرة من ضوء الشمس، ولكن عند لمسها، شعرتُ وكأنها كرات نطاطة.

"ماذا تفعلون يا رفاق؟"

"مينغ!"

على عكسي، أنا التي كنتُ حذرة منها، تفاعلت الأضواء معي بشكل إيجابي للغاية منذ البداية. التصقت بي مثل جرو ودود وربتت على ظهري. وعندما نهضتُ لاستكشاف المحيط المجهول، تبعتني. كلما كان المخلوق ألطف كان ذلك أفضل، ولم يكن هناك سبب يجعلني أكرهها، لذا كان ارتباطنا مسألة وقت فقط.

قلتُ: "لنذهب قليلاً للأمام."

إذا كان هذا حقاً عالم أحلامي، فيجب أن يكون هناك عمود أبيض على بعد مسافة قصيرة. إذا كان الأمر كذلك، فإن الرجل الأشقر...

هززتُ رأسي، وتوقفتُ عن التفكير ومشيت للأمام. بعد المشي لمسافة قصيرة عبر الحقل الذي يبدو فارغاً، رأيتُ عموداً أبيض لم أره من قبل. لقد كان العمود الذي رأيته في حلمي؛ كان يشبه عمود الهاتف الحديث. سطحه كان منحوتاً بأنماط هندسية دون أي مساحة بيضاء، وكانت الأضواء تتسلق عموداً تلو الآخر.

في الأعلى كانت توجد مجموعة من الأسلاك الملونة، وكل ضوء يسير على سلك مختلف. نباتات ذات دفء، كتل متحركة من الضوء؛ كان من الواضح جداً أن هذا ليس عالمي. وبينما كنتُ أمشي، أفسحت لي الأضواء الموجودة على العشب طريقاً.

واقفةً أمام عمود الهاتف، وضعتُ يدي على العمود، آملةً أن يكون دافئاً، وقد كان كذلك. حينها لاحظتُ سواراً من الخيط الوردي البارد على معصمي الأيمن. كان صديقي السابق، "ووجين"، قد أعطاني إياه كتميمة للحظ. وعندها تذكرتُ آخر شيء كنتُ أحتاجه للتأكد من أن هذا ليس العالم الحقيقي، بينما كان رأسي يؤلمني وكأنه سينفجر.

"هذا صحيح، أنا ميتة."

قبل ساعات قليلة من حادث السيارة، كنتُ قد قطعتُ وعداً لـ"ووجين" (خطيبي السابق). لقد مرَّت شهور منذ انفصالنا بسبب خيانته، وقد اتصل أخيراً ليطلب الخاتم الباهظ الذي أعطاني إياه عندما كنا نتواعد.

من الغريب أنه لم يحدث شيء في ذلك اليوم؛ البريد في العمل يُوجه بشكل خاطئ، الهاتف يتعطل، السيارة تَعلق في الزحام، وأتأخر عن الموعد. استمر ووجين في الجدال معي حول مدى استيائه لأنني جعلته ينتظر.

قال ووجين: "لقد كنتِ غير مراعية منذ بدأنا المواعدة."

فهل كان هو مراعياً لدرجة أنه خانني مع أعز صديقاتي؟

لعدم قدرتي على التعامل مع ووجين لفترة طويلة، ألقيتُ الخاتم وغادرت المقهى مفكرةً في العلاقة التي انتهت عبثاً. كانت الساعة تقترب من الثانية صباحاً، لذا لم يكن هناك الكثير من السيارات، ولم أكن أشعر بالنعاس، لذلك لم أتوقع التعرض لحادث.

وبينما كنتُ أرتب أفكاري، لاحظتُ معصميّ على عجلة القيادة. لاحظتُ أن سوار الخيط الوردي الذي أعطاني إياه ووجين كان يصدر ضوءاً أبيض. يتوهج حرفياً. ظننتُ أنه ضوء القمر، لذا نظرتُ عن قرب لأرى ما هو.

**بام!**

سمعتُ دوي انفجار عالٍ وشعرتُ بالسيارة وهي تطير في الهواء لثانية. فقدتُ قبضتي على عجلة القيادة وارتخى جسدي تحت حزام الأمان. الشيء التالي الذي أعرفه هو أنني كنتُ أصطدم بشيء صلب وكان الألم ملموساً.

عندما فتحتُ عينيّ أخيراً ونظرتُ أمامي، أدركتُ أن السيارة قد اصطدمت بعمود مرافق. والمثير للدهشة أن العمود كان يميل على ممتص الصدمات في السيارة، ويتوهج مثل سوار الخيط. فتحتُ عينيّ ورأيتُ الحقل ينتظرني.

"هه..." لم أتعرف فوراً على الذكرى المفاجئة. استطعتُ سماع الأضواء وهي تصرخ من أجل سلامتي. يداي قبضتا بالكاد على سطح العمود وأنا أفتح عينيّ.

صوت منخفض يتردد فيه صدى مائي، يحمله النسيم، اخترق أذنيّ: "أخبرتُكِ أننا سنلتقي مرة أخرى."

"ماذا؟"

من خلال ضبابية رؤيتي، كان الرجل من حلمي يسير نحوي من بعيد.

**

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة