الفصل (1) Sea Monster Stew,



## الفصل الأول: المقدمة - عروس القرصان

حتى في العصور البربرية والوحشية، تجد الرومانسية دائماً طريقاً لتسلل القلوب. كان هذا زمناً يحكم فيه القراصنة القساة عرض البحار بلا رحمة، ورغم سوداوية هذا العالم، ظل الناس يحلمون بالحب.

لكن، وفي أحد الأيام، زارت تلك الرومانسية حياة الفتاة «آركوبيتشي» بطريقة لم تتوقعها أبداً؛ لقد أصبحت فجأة عروساً لقرصان! غير أن هذا الزواج بالنسبة لـ «بيتشي» كان بمثابة كابوس مرعب وخالٍ من أي مشاعر دافئة.

كان زواجاً إجبارياً قسرياً، وكأنها بضاعة تُباع وتشترى دون أن يطلب أحد موافقتها. وبمجرد أن استعادت وعيها، وجدت نفسها قد سُحبت بالفعل إلى قلب البحر البارد والواسع.

أُقيمت مراسم الزفاف على متن سفينة حربية ضخمة أرسلها العريس. كان حفل زفاف بائساً وشحيحاً—بلا ضيوف، وبلا طقوس، وبلا استقبال. لم يكن هناك سوى الوحشية والبرود.

وُضعت بيتشي—وهي ترتدي فستان زفاف بلون رمادي باهت—داخل مقصورة القبطان وحُبست هناك. وقام الجنود الإمبراطوريون الذين أحضروها إلى السفينة بإغلاق الباب بإحكام بالمزلاج من الخارج، بينما وقف عدد منهم لحراسة الممر، ليتسلل توتر ثقيل وخانق عبر أرجاء السفينة.

وفكرت بيتشي وهي تعقد حاجبيها بغضب وتنظر إلى السرير الكبير في الغرفة: *«هل يعقل أن القراصنة يتممون زواجهم في مقصورة القبطان؟! يجب عليّ الهروب فوراً»*.

لم تكن ترغب أبداً في الزواج من ذلك القرصان الذي لم يترك لها في الماضي سوى ذكريات فظيعة وأليمة، وكانت مجرد فكرة مواجهته مجدداً تصيبها بالرعب. وبينما كانت تبحث في أنحاء المقصورة عن مخرج، لاحظت أن النافذة الوحيدة قد أُغلقت بإحكام من الخارج بألواح خشبية سميكة.

وفجأة، طرق أحد الجنود الباب بقوة من الخارج ونادى: "آنسة آركوبيتشي، القبطان (هيلدرت) سيصل بعد قليل. ابقي في مكانكِ وتصرفي بأدب".

تملك القلق بيتشي، فراحت تنقر بقدمها على الأرض وتنظر إلى ساعة الحائط التي تجاوزت عقاربها العاشرة مساءً؛ لقد اقترب موعد وصول العريس.

وقالت في نفسها: *«هذا لن يفيد، يجب أن أجد طريقة لكسر هذه الألواح الخشبية»*. لكن، وما إن اقتربت بخطوات حذرة من النافذة، حتى اندلعت فوضى عارمة وضجة صاخبة في الممر بالخارج.

"هناك متسلل! اطلبوا الدعم... آااه!..."

انقطعت صرخات الجنود فجأة، وتلاها أصوات تحطم زجاج، وضربات قوية مكتومة، ثم تأوهات ألم وعذاب تتابعت خلف بعضها البعض.

حبست بيتشي أنفاسها وتحركت ببطء نحو الباب، وعندما وضعت أذنها عليه بحذر لتحاول فهم ما يجري، انفتح الباب فجأة واندفع بقوة من الخارج!

وانقلب عالمها في ثانية؛ حيث امتدت يد قوية عبر عتبة الباب وقبضت على عنقها بعنف. فقدت بيتشي توازنها تماماً وسقطت إلى الخلف، ليرتطم رأسها بقوة بأرضية الغرفة الخشبية محدثاً صوتاً عالياً، واشتعل الألم في رأسها.

"آه..."

تسللت رائحة الدماء القوية إلى أنفها، وظهرت أمامها عينان بعيون عسلية تشتعلان برغبة عارمة في القتل. كان هناك رجل يضغط بثقل ساعده المتين على عنقها، وتلاقت أعينهما؛ لتتسع عينا بيتشي بذهول وصدمة جعلت شفتيها تفتحان بغير وعي.

بدا الرجل وكأنه وحش حقيقي غارق في الدماء؛ قميصه ومعطفه ملطخان باللون الأحمر القرمزي، وأطراف بنطاله الأسود ممزقة وكأنها احترقت بالنار. وكانت قطرات الماء الباردة تتساقط من شعره الرمادي، بينما تلمع عيناه العسليتان القاتلتان من بين خصلات شعره.

تمكنت بيتشي بصعوبة من الخروج بصوت لاهث وباكٍ بسبب الضغط الخانق: "مـ مَن أنت؟... أنا... لا أستطيع التنفس..."

وما إن خرجت هذه الكلمات المتهدجة من فمها، حتى اتسعت عينا الرجل الشبه مغلقتين، واختفت نظرة القتل ليحل محلها ذهول وصدمة عارمة. أفلت عنقها بسرعة، ووضع يده خلف رأسها ليدعمها بعناية وهو يتمتم بلعنة خافتة: "تباً... هل أنتِ بخير؟"

راحت بيتشي ترمقه بنظرات ضائعة؛ وتأملت بشرته التي لوحتها أشعة الشمس، وحاجبيه الكثيفين، وأنفه الحاد، وعينيه الذهبيتين المميزتين... لقد بدا مألوفاً جداً لها!

هز الرجل كتفها بلطف وتمتم باسمها: "آركو؟"

وفي تلك اللحظة، استعادت ذاكرتها أخيراً وعرفت هويته، وقالت بذهول وهي تشخص في عينيه العسليتين: "كيزا..."

إنه القائد الثاني الأسطوري لقراصنة (كروكوس) الذين كان يقودهم القرصان العظيم (هاوك). الرجل السيء السمعة الذي يشتهر بسلخ وحوش البحر وهي على قيد الحياة، والمعروف بلقب: **«كيزا سالخ الأحياء»**.

ومضت لمعة أمل في عيني كيزا وسألها: "أنتِ تتذكرينني؟" ولم يقل (هل تعرفينني؟) بل (تتذكرينني). أشاحت بيتشي بنظرها عنه بارتباك وقالت: "لقد رأيتُ ملصقات المطلوبين الخاصة بك".

لقد سمعت شائعات كثيرة عن كراهيته الشديدة والمرضية لوحوش البحر، لكنها فضلت الصمت وعدم ذكر ذلك؛ فالشائعات تقول إن كيزا لا يظهر أي رحمة حتى لمخلوقات الميرمان (حوريات البحر) الذين يشبهون البشر تماماً، ويقال إنه يسحب جلدهم ويبيدهم حتى لو بكوا وتوسلوا إليه.

هز كيزا رأسه يبدو عليه بعض الإحباط من إجابتها وقال: "حسناً، أظن أن هذا طبيعي... هل يمكنكِ السير بمفردكِ؟"

ساعدها على النهوض بكل سهولة، وعندما نظرت بيتشي نحو الممر بالخارج، اتسعت عيناها برعب؛ فقد كانت جثث الجنود الذين كانوا يحرسون الغرفة ملقاة في كل مكان بشكل مرعب ومروع.

وفكرت برعب: *«هل قضى على كل هؤلاء الجنود بمفرده؟!...»*. نظرت إليه بعينين ترتجفان، ولمحت آثار ندوب وجروح قديمة تحت ياقة قميصه. وعندما رفعت رأسها لتلتقي عيناهما، انحنى هو أولاً لينظر في أعماق عينيها وقال بصوت منخفض وعميق: "أتعلمين يا آركو... لقد كنتُ أبحث عنكِ طوال هذا الوقت".

*«تبحث عني أنا؟ ولماذا قد يبحث (كيزا سالخ الأحياء) عني؟»* أرادت أن تجادله وتسأله، لكن عينيه بدتا مليئتين بحزن وأسى شديدين جعلها عاجزة عن الكلام، واكتفت بالنظر إليه بينما كانت رموشه الطويلة ترتجف بضعف.

فجأة، لف كيزا ذراعه حول خصرها وجذبها بقوة نحو صدره العريض والمتين. تجمدت بيتشي في مكانها من الصدمة، بينما كان كيزا يتحرك بمهارة ليرتب وضعيتها ويمسك بها بإحكام. وعندما استعادت وعيها أخيراً، رفعت يدها اليمنى بسرعة وسددت لكمة قوية نحو وجهه لتدافع عن نفسها...

لكن كيزا تراجع قليلاً وأمسك بمعصم يدها بسهولة وابتسم قائلاً: "ما زلتِ تحتفظين بعاداتكِ القديمة كما أرى".

"أفلتني!" صرخت وهي تجز على أسنانها وتنظر إلى عينيه، لتجد نفسها فجأة تُرفع في الهواء! قمعت بيتشي صرختها بصعوبة بينما حملها كيزا على كتفه بكل سهولة وكأنها كيس من البضائع.

"ما الذي تفعله؟ أنزلني الآن!"

تجاهل كيزا احتجاجاتها وصرخاتها تماماً، وسار بخطوات واثقة في الممر، يتخطى جثث الجنود المتساقطة، متوجهاً مباشرة نحو سطح السفينة.

كان سطح السفينة هادئاً تماماً وخالياً من أي شخص. راحت بيتشي تضرب ظهره بقبضتيها وتسأل بحيرة: "أين الجنود؟..."

فأجابها ببرود وهو يسير نحو حافة السفينة: "ألقيتُ بهم جميعاً في البحر".

وفي تلك اللحظة، دوى صوت قوي من مكان قريب ينادي: "كيزا!"

التفتت بيتشي جافلة، لتجد سفينة قراصنة ضخمة ترفع علماً أسود قد رست تماماً بجانب سفينتهم الحربية. قفز كيزا بخفة فوق الحافة وتمتم بلعنة: "أيها اللعناء، لقد تأخرتم".

"انتظر، أنا..." تضرعت بيتشي وتمسكت بطرف معطفه وهي تهز رأسها رافضة، لكنه لم يتردد لثانية واحدة، وألقى بنفسه وبها في عرض البحر!

"ماذا تفعل؟!— آااااه!" صرخت بيتشي والرياح تعصف بعنف في أذنيها، بينما كان كيزا يضحك بحرية وبصوت عالٍ أثناء سقوطه ويوجه حديثه إليها: "كيف يبدو الأمر لكِ؟ أنا أقوم باختطاف عروس القبطان!"

كان هناك قارب صغير يطفو قريباً من السفينة، فأغلقت بيتشي عينيها برعب وتمسكت بمعطفه بكل قوتها. وهبط كيزا بمهارة تامة وهو يمسك بها بقوة داخل القارب الصغير، ليهتز القارب بعنف وتتناثر رشاشات المياه في كل مكان.

وفي تلك اللحظة، تملكت بيتشي فكرة واضحة ويقين قاطع ازداد رسوخاً وهي تستمع لضحكات كيزا المليئة بالبهجة:

*«هذا الرجل لا يعرف أي شيء عني حقاً... إنه لا يعلم أبداً أن دماء الوحوش البحرية ذاتها التي يكرهها ويسلخها... تجري في عروقي!»*

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة