الفصل (1) !Get to Work ..Prince | أنجِز عملك..أيها الأمير!,
## الفصل الأول: ريناتا، المساعدة الشخصية
كيف وصل الحال بي إلى هنا؟
"آه.. أتحاولين الهرب الآن؟"
حدقت ريناتا في وجه رئيسها الذي يقف أمامها مباشرة، كانت مذهولة وتكافح لالتقاط أنفاسها.
هذان الحاجبان المقوسان بكسل، ذلك الفم الذي يعلوه تعبير ساخر دون مجهود، وتلك العيون التي تلمع باهتمام غامض لا يخطئه أحد.. كانت نفس الملامح التي عرفتها دائماً. ومع ذلك.. شعرت وكأن كل شيء قد تبدل تماماً.
أمال رأسه قليلاً، وبدا اليوم محاطاً بهالة مغرية وخطيرة في آن واحد، هالة جعلت قلبها يخفق بقوة. ارتسمت على شفتيه ابتسامة مفترسة خفيفة.
"عليكِ التفكير في الأمر جيداً يا ريناتا."
في تلك اللحظة فقط، صدمتها الحقيقة كأنها ماء مثلج سُكب على جسدها.
"هل تعتقدين حقاً أنني سأدعك تذهبين بهذه السهولة؟"
كل تلك السنوات التي تظاهر فيها بأنه طفل مدلل ومشاكس—يتذمر، يعبس، ويدفع كل من حوله إلى حافة الجنون—لم تكن سوى قناع مثالي ومدروس. كان ينبغي عليها أن تستقيل من منصب المساعدة اللعين هذا قبل يومين. لا، بل قبل أشهر.
🫧
لقد كان من النوع الذي يمكنه إذابة قلوب عدد لا يحصى من النبيلات بنظرة بريئة واحدة، مقترنة بتلك الابتسامة الساحرة والآثمة. عندما كان ينظر إلى شخص يحبه بصدق، كانت عيناه الزرقاواتان العميقتان تتلألآن بوضوح وانتعاش، مثل سماء الصيف الصافية بعد المطر. وشعره الفضي—الفضي المتدفق المتلألئ—كان يلتقط كل نسمة هواء ويتوهج بضوء أثيري.
الأمير الثاني لمملكة "نيسان"، ثيودور هيلموت نيسان، كان مثالياً في مظهره، دون شائبة واحدة.
منذ أيام، حبس نفسه داخل غرفة نومه ورفض الخروج. والسبب كان واضحاً بشكل مؤلم؛ فقبل أسبوع، أعلنت "أيليت برينمان"—صديقة طفولته وحبه الأول—خطوبتها على ولي العهد. وعند سماع الخبر، ارتدى ثيودور قناعه المنافق والمثالي المعتاد، واقترب من شقيقه الأكبر بابتسامة لطيفة ومهذبة، مقدماً له التهاني ومتمنياً لهما كل السعادة. وبعد ذلك.. انهار في هذه الحالة.
'إلى متى يخطط للبقاء محبوساً هكذا؟' بهذا المعدل، ألم يكن هذا إعلاناً علنياً عن حبه المؤلم وغير المتبادل؟
بصفتها المساعدة الشخصية والمقربة للأمير، وقفت ريناتا مرة أخرى أمام باب غرفته. أخذت أنفاساً عميقة لتستجمع قواها، ثم طرقت الباب بقوة وإصرار. وبمجرد أن اصطدمت مفاصل أصابعها بالخشب، سقط شيء ثقيل خلف الباب محدثاً دوياً.
"كم مرة يجب أن أكرر؟ لا تأتوا للبحث عني حتى أقرر الخروج بنفسي!"
آه.. مزاجه سيء للغاية اليوم.
بالنسبة لامرأة من عامة الشعب، كان الحصول على وظيفة—ناهيك عن الارتقاء إلى منصب المساعدة الشخصية لأمير—أمراً استثنائياً بكل المقاييس. ولذا، أصبحت ريناتا بمثابة "معجزة حية"؛ فهي قادرة على فعل كل شيء ومتقنة لعملها لدرجة أذهلت موظفي القصر، خاصة أنها نجت لمدة ثلاثة أشهر كاملة تحت وطأة مزاج ثيودور الحاد.
كان الأمير مشاكسًا حاد اللسان لدرجة أن الخدم كانوا يرتجفون بمجرد رؤيته، ومع ذلك ظلت هي ملتصقة بجانبه يوماً بعد يوم. في حين أن مساعديه السابقين لم يصمدوا لأكثر من شهر في أسوأ الأحوال. بالمقارنة، كانت ريناتا عبقرية بحق. والأكثر إثارة للدهشة، أنه منذ استلامها للوظيفة، أصبح ثيودور أكثر هدوءاً بشكل ملحوظ.
لكن ريناتا لم تشعر بالامتنان لذلك. طرقت الباب بقوة أكبر هذه المرة وقالت بصوت مبهج متعمد: "يا صاحب السمو! إنها ريناتا! لا يمكنك الاستمرار في تأجيل واجباتك أكثر من ذلك!"
'أرجوك، فقط اخرج وافعل شيئاً! أو على الأقل وقع الأوراق! عليك حضور مهرجان الصيد لهذا العام..!'
الحقيقة هي أن ريناتا كانت تحمل سراً خطيراً لا يمكنها البوح به لأحد. فهي ليست من عامة الشعب، بل هي ابنة نبيلة من عائلة "هاينزبرون" العريقة، وكيميائية موهوبة بقدرة نادرة على تحويل العناصر الخام إلى طاقة سحرية نقية.
عاشت ريناتا حياة بسيطة وآمنة حتى وفاة والديها في حادث مأساوي، حيث تركت لهما أخت صغرى تعاني من مرض غامض ومرير استنزف كل ثروة العائلة. وفي سن السادسة عشرة، وجدت ريناتا نفسها مسؤولة عن بقايا عائلتها المحطمة. وبفضل تدريبات والدها القاسية لها، تمكنت من النجاة عبر العمل في مهن بسيطة، لكن تكاليف علاج أختها تزايدت لدرجة لم تعد أرباحها تغطيها.
ثم جاءت الفرصة: منصب المساعدة للأمير الثاني، براتب عشر قطع ذهبية أسبوعياً. ركضت ريناتا نحو تلك الوظيفة بدافع اليأس، فالعشر قطع ذهبية أسبوعياً كانت تعني أنها تستطيع إنقاذ أختها وبناء مستقبل لهما.
"أنا قادمة للداخل إذا لم تجب!"
"ادخلي إذن.. إذا كنتِ تعتقدين أنكِ تستطيعين التعامل مع الأمر."
انسل صوته من خلف الباب، منخفضاً ومستفزاً عمداً: "لقد انتهيت للتو من الاستحمام. لا يوجد خيط واحد على جسدي الآن. اسرعي وافتحي الباب، فأنا مستعد تماماً لأريكِ.. كل شيء."
تراجعت ريناتا، لكنها قررت الدخول. ففي مذكرات والدها، اكتشفت رسالة مخفية تذكر شخصاً يدعى "ماريكس"، سيد برج السحر، وهو الوحيد القادر على كسر اللعنة التي تفتك بأختها وبوالدها. وبما أن "ماريكس" سيشارك في مهرجان الصيد القادم، فقد كان لزاماً عليها البقاء في منصبها كأميرة مساعدة لتتمكن من الوصول إليه.
أخذت نفساً عميقاً، وطرقت الباب ثلاث مرات، ثم دفعته لتفتحه.
برزت من خلف الباب عيون بلون الياقوت الأزرق، تحمل بريقاً بارداً جعل أنفاسها تتوقف، ثم ما لبثت تلك العيون أن لانت وتدفقت منها ابتسامة جميلة ومربكة.
أغلقت ريناتا الباب بقوة بدافع الغريزة. ظنت أنها محصنة ضد جماله وسحره، لكن يبدو أنها كانت مخطئة. وبعد لحظة، فُتح الباب من الداخل ليظهر ثيودور بنصف ملابسه، وشعره الفضي لا يزال رطباً، وقميصه الأبيض مفتوح الصدر.
مال برأسه، وتلك الابتسامة الجنونية لا تزال عالقة على شفتيه: "هل غيرتِ رأيك؟ أم أنكِ أردتِ إلقاء نظرة أفضل؟"
ابتلعت ريناتا ريقها بصعوبة. لقد جاءت من أجل أختها، من أجل العلاج.. لكن الآن، وهي تقف على بعد بوصات من هذا الأمير الذي يثير كيانها بكلمة واحدة، شعرت بجذب خطير لا يمكن إنكاره. شيء متهور، شيء محرم، شيء لا علاقة له بالواجب أو البقاء.. بل له علاقة كاملة بالطريقة التي رفضت فيها عيناه أن تترك عينيها.
Sweetnoveltime

تعليقات
إرسال تعليق