الفصل (1) Garden of may_حديقة مايو,
##أهلاً بكم جميعًا! يسعدني أن أشارككم خطوتي الجديدة مع بدء ترجمة الرواية الرائعة [Garden of may ]. عمل مميز يحمل في طياته الكثير من الدراما، الرومانسية، والغموض الذي سيجعلكم تترقبون كل سطر.
استمتعوا بالفصل الأول💚♥️
## حديقة مايو - الفصل الأول
كان هو. ورغم أنها لم تلمحه إلا من بعيد، إلا أن شرارة مباغتة من التعرف عليه اشتعلت في أعماق فانيسا. حتى وسط هذا الحشد الغفير، استحال عليها أن تخطئه.
"فانيسا".
بمجرد التفكير فيه، تلونت ذكرياتها المكبوتة بألوان وعطور حية طاغية: ليلة صيفية خانقة، الهواء الرطب، أنفاسه الدافئة، حديقة ورود في أوج تفتحها، وذاك الصوت.
"لقد كنتُ بانتظاركِ".
انحبست أنفاسها. هل كانت هذه مجرد هلوسة؟ طيفٌ عابر وُلد من رحم تلك الليلة؟ أم تراها تكون صورة رجعية قاسية وغير مرحب بها، بلغت من الجسارة حدّ أن تطاردها حتى في وضح النهار؟ لا يمكن أن يكون هذا حقيقيًا. كيف يمكنه أن يكون هنا بحق السماء؟ إنهما في حالة حرب، وهو ضابط في صفوف العدو...
«[هل أنتِ بخير؟]»
قبضت يدٌ على كتف فانيسا بينما كانت تترنح في مكانها، غارقة تحت وطأة هجوم الذكريات. تراجعت فجأة وهي تشعر بالارتباك، لتلتقي بالوجه القلق لامرأة غريبة عنها.
«[تبدين شاحبة كالأشباح يا آنسة. أنا أعمل في المستشفى القريب من هنا.]»
تحدثت المرأة، التي كانت ترتدي زي ممرضة، بصوت واضح ورنان. سارعت فانيسا بجذب قبعتها إلى الأسفل لتخفي وجهها. فالآن، حتى المارة في هذا الشارع الصاخب بدؤوا يرمقونها بنظرات فضولية.
«[أنا بخير. شكرًا لكِ.]»
«[لا تبدين كذلك أبدًا. انتظري هنا، لحظة واحدة فقط...]»
«[لا. يجب أن أذهب.]»
هل كانت لكنتها مقنعة بما يكفي لئلا يُكشف أمرها؟ لم يعد ذلك مهمًا الآن. أسرعت فانيسا في مشيتها، وهي تخطو بمسار أسرع تاركةً شارع السوق الصاخب خلف ظهرها.
كانت بحاجة ماسة للوصول إلى المنزل. أولاً، كان عليها إرسال رسالة إلى "ماركيز وينشستر" لتأكيد الترتيبات الخاصة بعبورهم الخفي خارج مدينة "أميان". وإذا لم يكن ذلك ممكنًا، فسيتعين عليها نقل طفلها إلى مكان آمن أولاً...
"آه!"
المصائب، كالعادة، لا تأتي فرادى. تعثرت فانيسا بحجر رصيف بارز، مما أدى إلى سقوطها وتمددها على الأرض. انبعج الكيس الورقي الذي كانت تحمله للمشتريات، وتناثرت محتوياته عبر الأحجار المرصوفة والمتسخة.
حبات بطاطس، خبز، وعلبة حليب الأطفال الثمينة التي تمكنت من الحصول عليها بشق الأنفس... دحرجت العلبة عبر الشارع، لتستقر أخيرًا عند الحذاء المصقول لضابط يقترب. تجمّدت فانيسا في مكانها، وانقطعت حركتها المحمومة لجمع حبات البطاطس المتناثرة.
لماذا؟ إن مرأى حذاء الضابط المصقول أحيا في داخلها تلك الذكريات الطيفية، لينقلها مجددًا إلى حدائق ذاك الموسم الغابر. ورائحة خشب الصندل —عِطره المميز— لا يمكن لشدة غرابتها أن تخترق هذا الزقاق القذر.
أبقت فانيسا رأسها منحنياً، عاجزة عن رفع نظرها. ومن طرف عينها، رأته ينحني برقة ورشاقة، ويلتقط العلبة من الأرض. وخيّم على المكان صمت رهيب ومخيف.
"الليدي فانيسا".
نطق باسمها أخيرًا، وصوته يحمل نبرة ضحكة ساخرة غير مصدقة. آه... إن اللحظة التي يتحول فيها الحدس الغامض إلى واقع ملموس تكون دائمًا سريالية لدرجة تحبس الأنفاس. أجبرت نفسها أخيرًا على النظر لأعلى. كان واقفًا هناك، عند نهاية الزقاق، يغمره ضوء الشمس الشاحب المتسلل عبر الفجوات بين المباني المتداعية.
"ثيودور". غاصبها الماكر. مخادعها الساحر. الرجل الذي تركتْه وراءها في تلك الحديقة منذ زمن بعيد.
"ظننت... ظننت أنني أفقد عقلي". انحنت شفتاه القرمزيتان في ابتسامة متهكمة. كانت بشرته أغمق بدرجة مما تتذكره، وبنيته الجسدية أكثر قوة وضخامة، تملأ بامتياز زيّه كضابط بحري. كانت عيناه أكثر حدة، ووجنتاه أنحف قليلاً...
ومع ذلك، كان لا يزال وسيمًا بشكل يسلب اللباب، رجلٌ يمكن لمجرد نظرة عابرة منه أن تزلزل روحها وتلقي بها في الاضطراب.
"أخبريني. لماذا أنتِ هنا، وبهذا الحال؟" استقرت عيناه، اللتان كانتا مزيجًا مضطربًا من العواطف، على نظرة تهكمية فاترة ومالئة بالازدراء.
أغلقت فانيسا عينيها، عاجزة عن مواجهة نظراته الثاقبة. لماذا كانت هنا، وبهذا الحال؟ لتفسير ذلك، كان عليها أن تعود بالزمن إلى الوراء أكثر، إلى البداية تمامًا...
* * * تصل السعادة خلسة، وغالبًا دون أن يلاحظها أحد. أما التعاسة، فتعلن عن نفسها بوضوح وحشّي قاطع. ونادرًا ما تسافر التعاسة بمفردها دون رفقاء. تعلمت "فانيسا سيرين سومرست" هذه الحقيقة المريرة في فصل الربيع، قبل أسبوعين فقط من عيد ميلادها الثالث عشر.
"كل شيء سيكون مختلفًا الآن".
الرجل الذي ظل صامتًا وطوال الرحلة، تحدث أخيرًا عندما دخل القطار إلى محطة "باث". التفتت فانيسا، التي كانت تتأمل بأسى من النافذة، لتواجه الرجل الذي عرّف عن نفسه مسبقًا بأنه "محامي السيد وايات".
السيد "وايات"، عمها الذي قطعت صلتها به منذ زمن، كان قد أرسل في طلبها فورًا بعد انتهاء جنازة والديها.
"لقد انتقل لقب 'كونت سومرست' إلى السيد وايات يا فانيسا. لن يكون لكِ أي حق أو مطالبة في العقار أو حتى اسم العائلة. وسيتولى السيد وايات جميع الحقوق والمسؤوليات القانونية المتعلقة بكِ كوصي".
"كل الحقوق القانونية؟"
"كل شيء دون استثناء. ما تأكلينه، ما ترتدينه، كل بنس تنفقينه، كل ذلك سيكون خاضعًا لرغبته وأمرًا راجعًا إليه وحده".
"...."
"بما في ذلك تزويجكِ، عندما تبلغين السن القانوني".
ارتسمت مسحة من الشحوب والذعر على وجه فانيسا الفتيّ، الذي كان يؤطره ثوب حدادها الأسود القاتم. راقبها المحامي بنظرة فضولية فاحصة؛ فلم يكن يتوقع أبدًا من فتاة في الثالثة عشرة من عمرها أن تستوعب الأبعاد والتبعات الكاملة لكلماته المخيفة.
#sweetnoveltime

تعليقات
إرسال تعليق