الفصل(1) Certainly What Must Be Refused,

 


دماء..

كانت تنزف.

دماءٌ ممزوجة ببقايا تجلطات صغيرة.

لقد انساب منها حرفياً كبركة من الدماء قبل حتى أن يتشكل. في تلك اللحظة، ومض هاجسٌ مرعب في ذهنها.

"لا، لا.. أرجوك، لا."

بكت وراحت تبحث عمن يغيثها، لكن مهما سحبت حبل الجرس بقوة، ومهما صرخت بيأس، لم يظهر أحد في غرفتها لساعات. بقيت وحيدة حتى ابتل ذيل فستانها بالدماء، وانهارت وسط بركة صغيرة منها.

بعد عشرة أيام من إجهاضها، وصل زوجها إلى القصر في وقت متأخر من الليل. وللمفاجأة، كانت هذه هي المرة الأولى التي يعود فيها إلى المنزل منذ أشهر من زواجهما.

كانت تفوح منه رائحة الكحول والسيجار العفن. لربما كان في حفلة ما، أو ربما في حلبة سباق الخيل؛ فهذا هو المكان الذي كانت تصلها منه أخبارُه في الأيام الأخيرة.

كانت قواها خائرة تماماً بسبب غياب الرعاية الصحية اللازمة، لكنها لم تكن تعلم متى ستتمكن من رؤية وجه زوجها مرة أخرى —إن حدث ذلك أصلاً— إن لم تره الآن. لذا، جرت جسدها المتألم بجهد جهيد نحو ردهة القصر

"يبدو أن الرسول لم يوصل الخبر كما يجب."

كان صوتها أجشاً بسبب كل ذلك الوقت الذي قضته في القصر المعزول دون أن تجد أحداً تتحدث إليه. سعلت وهي تحاول جاهدة تنقية حنجرتها، وافترت شفتاها وهي تقاوم الدموع التي أوشكت على السقوط.

"أنا.. قبل بضعة أيام..."

"ألا يمكنكِ التوقف عن هذا؟"

بُترت كلماتها المتعثرة بصوت زوجها الحاد والمليء بالضيق. تسارعت أنفاسها، وخفق قلبها الذي كاد يهدأ بشكل غير منتظم.

".... ماذا تقصد؟"

"لقد تجاوزتِ السن التي تجعل منكِ تكذبين لجذب الانتباه."

ثبت عينيه الزرقاوين عليها، كانت نظرته تخترقها كأنها قطعة جليد مدببة. لم يخطئ إحساسها في رؤية الاشمئزاز والازدراء الواضحين في تينك العينين الباردتين كالثلج.

كادت كتفاها تنهاران تحت وطأة تلك النظرات التي تسلب الأنفاس، لكنها أجبرت نفسها على الانتصاب.

"ليس لدي أدنى فكرة عما تتحدث عنه."

كانت تدرك أن الموقف برمته قد تحول إلى فوضى عارمة.

لم تكن ترغب في إثارة ضجة قدر الإمكان. كانت هناك الكثير من القضايا العالقة بينهما والتي تحتاج إلى حل، وبمجرد أن يتقابلا وجهاً لوجه، كانت الأمور تتعقد بأسوأ طريقة ممكنة. لم يكن هذا هو الوقت المناسب لذلك، لذا التزمت الصمت؛ خضعت لرغبته، وسارت حيثما وجّهها. لكن، وللمرة الأولى، لم تكن قد ارتكبت أي خطأ. لم تفعل شيئاً تستحق بسببه هذه المعاملة من زوجها.

كان بإمكانها أن تشكو له قلة دعمه، أو أن تحقد عليه لسوء معاملته لها. لكنه لم يبدِ أي رغبة في سماع أي من ذلك؛ بدلاً من ذلك، كان قد وصل بالفعل إلى استنتاجه الخاص.

"لقد كنتِ تكذبين عليّ منذ البداية."

"ماذا؟"

"لقد كنتِ تكذبين منذ أن حملتِ، والآن تدّعين أنكِ أجهضتِ؟"

حدقت في وجهه بذهول وهو يضحك ببرود وهو ينطق كلمة "إجهاض".

"حسناً، إذا لم يأتِ الطفل في موعده المفترض، فسوف تثار الشكوك، لذا أظن أنه كان عليكِ 'التخلص من الأمر' قبل ذلك الوقت."

من وجهة نظره، طبعاً، كان هذا الزواج قد فُرض عليه بسبب حملها غير المتوقع. ومع ذلك، ادّعى أنه سيتحمل المسؤولية.

والآن ماذا، هل يتهمها بالكذب؟

كانت بريجيت تعلم أنه أساء فهمها. ظنت أنها ستتمكن من التحدث إليه لاحقاً، عندما تصبح أقل انفعالاً وأكثر عقلانية، لكن الأمر استغرق وقتاً أطول مما توقعت، وهو لم يمنحها أبداً فرصة للشرح.

هكذا وصلت الأمور إلى هذه النقطة. لكنها لم تكن تدرك مدى الانحدار الذي وصلت إليه ثقة زوجها بها؛ لم تتخيل حقاً أنه قد يشكك في حقيقة الحمل نفسها.

كلاهما يتذكر أحداث تلك الليلة بشكل غامض، وكلاهما اطلع على تقارير الأطباء. لقد صدقوا كل شيء، ولهذا السبب وافقوا على الزواج المستعجل.

"أنا لا أكذب. لقد رأيت تقرير الطبيب بنفسك."

للمرة الأولى، جزت على أسنانها وتحدثت بوضوح. كل شيء كان حقيقة، ولم يكن هناك سبب يدعوها لعدم الصدق. لكن زوجها اكتفى بضحكة تنم عن عدم التصديق.

"انسِي الأمر، فليس الأمر وكأنني لم أكن أعرف أنكِ وقحة."

"لا أرى سبباً يدفعني لإعادة مناقشة الأمر الآن، خاصة وأنني فقدت الطفل للتو."

ضربتها حقيقة أنها فقدت طفلها لتوها بقوة. ارتجف صوتها واغرورقت عيناها بالدموع. لقد نجحت في تماسك نفسها، في التظاهر بأنها بخير، ولكن ببضع كلمات طائشة وقاسية من زوجها، انقلبت كل المشاعر التي جاهدت لكبحها رأساً على عقب، كحريق اندلع في كومة من النفايات.

كفى هراءً،" قالها ببرود، "لقد أخبرتني دونا غرين بكل شيء عن عجزكِ عن المجيء إلى غرفتي في ذلك اليوم. هل كنتِ مع رجل آخر في تلك الساعة؟"

آه، دونا..

شعرت بعقلها يتوقف عن التفكير. شعرت بخبث شديد يلتهمها من أخمص قدميها حتى رأسها.

"هل هذا ما... قالته؟"

دونا، دونا.. هي أصل كل هذه المتاعب. لم تكن تتوقع سماع هذا الاسم مرة أخرى هنا، والأكثر من ذلك، لم تتوقع أن يكون زوجها على اتصال بدونا، رغم أن الأمر كان متوقعاً تماماً حين تفكر فيه الآن.

"نعم. وهذا يعني أنه حتى لو كنتِ حاملاً، لم يكن الطفل ليكون طفلي."

رد بسخرية، قبل أن تختفي ابتسامته بسرعة ويتحول وجهه إلى قناع جامد خاوٍ من التعبير.

"سأجري تحقيقاً رسمياً، وهو أمر كان يجب عليّ فعله منذ البداية، لكنني كنت متلهفاً جداً للإمساك بطرف الخيط."

هل كان يعتقد أنها ستصاب بالذعر من ذلك؟ لقد وجدت الموقف برمته سخيفاً ومحيراً للغاية.


"ألا يمكنك حتى تذكر الشخص الذي نمت معه؟"

"أي خلل في ذاكرتي هو بسبب المخدرات التي أعطيتني إياها."

"أنا لم أخدرك."

"لا أرى أي فائدة ستجنيها من النبش فيما حدث في ذلك اليوم."

كان صوته يوحي وكأنه يعرف كل شيء، وكأنه تلقى معلومة مؤكدة من مكان ما. لا، الأرجح أن هذا صحيح؛ فلا بد أن دونا غرين قد همست بشيء ما في أذنه.

كان الأمر جلياً تماماً. ها هو ذا، يصغي لهمسات حبه الأول، ويتهم زوجته بأنها كاذبة.

"إجهاض؟"

تمتم بالكلمة وكأنه سمع شيئاً مثيراً للسخرية.

"هل تعتقدين حقاً أن هذا الزواج سيستمر بعد أن أجهضتِ؟"

جعلت كلماته الأمر واضحاً كالشمس؛ لقد وافق على هذا الزواج الخالي من الحب فقط ليتحمل مسؤولية سلالته.

كان حملها، بالطبع، هو العامل الحاسم في هذا الزواج، ولكنه كان أيضاً حكماً قاسياً عليها، هي التي كانت لا تزال تؤمن بأن هناك مشاعر ما تربطهما في مكان ما.. مكانٍ بعيد. ساد الصمت الآن، وبالكاد استطاعت إيجاد الكلمات للرد. شعرت بأنها تنجرف بلا حول ولا قوة أمام سيل جارف اندفع من سدٍ انهار للتو.

أعتذر لأنني سحقتُ فرحتَكِ."

كان اشمئزازه وازدراؤه واضحين وحادين لدرجة أنه لم يكن هناك أدنى أثر للمودة أو الرحمة في نبرته.

"سأعيد النظر في شرعية هذا الزواج."

كان رجلاً يمقت الفضائح والأمور العلنية الصاخبة، لأن هذا هو ما تسبب في طلاق والديه المثير للجدل والفوضوي. كان يكره اتباع خطى والديه أكثر من كرهه للموت نفسه، ومع ذلك، كان يقول الآن إنه يريد محو علاقته بها من الأساس، حتى لو اضطر للانخراط في ذات السلوك الذي كان ينفر منه.

"إذا كان حملكِ كذبة منذ البداية، فإن عهودكِ أمام الآلهة كانت باطلة من الأساس، وعقود زواجنا تعتبر لاغية وكأن لم تكن."

لقد أنكر كل شيء؛ لم ينكرها هي فحسب، بل أنكر حتى الطفل الذي كان ليكون طفلها وطفله.

"من الأفضل أن تبدأي بحزم أمتعتكِ الآن."

وبهذه النصيحة القاسية، استدار بحدة ومضى في سبيله. وقفت وحيدة في منتصف الردهة، مذهولة للحظة، ثم رفعت عينيها ببطء.

كان القصر شاسعاً وعتيقاً، لكنه بطريقة ما كان موحشاً وبارداً. لقد تُركت هنا، تُركت لتتدهور حالتها، وهكذا تم التخلي عنها.

آه.. هذه هي لحظة هجري. بدأ الإدراك يتسلل ببطء إلى عقلها المذهول؛ تلك المشاعر التي تم الدوس عليها، قد سُحقت تماماً الآن.

سُحقت مشاعرها حتى غدت أشكالاً لا يمكن تمييزها، وأُفرغت من محتواها حتى لم يعد بداخلها شيء. أفلتت منها زفرة متهدجة من بين شفتيها المفترقتين.

ما الذي تبقى منها؟ لا يوجد شيء هنا ينتمي إليها..

لا شيء.. ولا حتى شيء واحد.

وُجهت أصابع الاتهام إلى بريجيت بنينغتون علناً من قِبل زوجها.

آين وايز، المستثمر الشهير وسليل الدماء النبيلة من العائلة المالكة في "ألينسيا".

لقد سعى لإبطال زواجهما. وبعد فترة وجيزة، أعلنت العائلة المالكة أنها ستحقق بنفسها في هذه الفضيحة العامة.

لقد كانت دعوى إبطال زواجٍ اجتاحت أصداؤها "ألينسيا" قاطبة.

###زوج مافيه عقل آخر😮‍💨

ليش اترجم المجنين أنا 🫨










تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة