الفصل (0) لنمنع المسار المدمر مسبقاً! | Let's Block the Ruined Route in Advance,
"أنا آسف.. كورديليا، أنا آسف للغاية."
كان الرجل يقف ووجهه يواجه غروب الشمس، يجهش بالبكاء متوسلاً طلباً للغفران. لقد فقد شعره الأبيض لونه الأصلي منذ زمن، إذ تشبع بدماء المعركة وضوء الغروب الشاحب.
"لقد كنت أحمقاً، كنت غبياً.. لم أستطع حمايتكِ كما ينبغي."
كان يرتجف بشدة وهو يحتضن المرأة ذات القلب المطعون، وكأنها أثمن ما في هذا العالم. كان العالم من حوله خراباً موحشاً في أعقاب الانفجار الذي حصد أرواحاً لا تُعد ولا تُحصى، ومع ذلك، لم يجرؤ على إرخاء قبضته، خوفاً من أن يلامس جسدها الحطام.
"لا تعتذر."
اتسعت عينا الرجل الغارقتين بالدموع. لقد فتحت المرأة، التي بدت وكأنها فارقت الحياة، فمها لتتحدث. ورغم أن جرحاً غائراً كان يمزق موضع قلبها، إلا أن صوتها كان ثقيلاً ومثقلاً بالألم.
"لطالما تمنيت هذا."
"كورديليا، اصمدي قليلاً فقط. قليلاً فقط وسنعالجكِ!"
هزت المرأة رأسها ببطء، بينما كانت نظراتها الشاردة تتجه نحو السماء. كان من الغريب أن الشمس، التي كانت حارقة لدرجة لا تُحتمل طوال النهار، بدت الآن هادئة وودودة وهي تكتسي باللون الأحمر.
"أظن أن الموت يليق بي أكثر من السعادة."
حولت نظراتها من غروب الشمس إلى الرجل وقالت:
"ومع ذلك، فقد أزهقتُ من الأرواح بقدر ما أزهق رفاقي في هذا الطريق. هل أبدو كشيطانة في عينيك، يا بطلي؟"
"كلا! أنتِ لستِ شيطانة يا كورديليا، أنتِ أكثر شيء أبهرني في حياتي كلها."
رفرفت عينا المرأة قليلاً ثم استقرتا. تشكل بريق خافت من الدموع في زوايا عينيها اللتين فقدتا بريقهما.
"آه.. البحر. أنا آسفة لأنني لم أستطع الذهاب معك."
"كلا، كلا، كلا.. لا تقولي ذلك. ربما في المرة القادمة يمكننا الذهاب معاً."
وضع يده على صدرها الذي كان يعلو ويهبط بضعف، مدركاً بسخافة أفعاله، لكنه لم يستطع التوقف. كان يتوق فقط لأن يطيل النظر إلى عينيها ويستشعر أنفاسها لأطول فترة ممكنة.
"أنا آسفة."
وفي خيانة لكل آماله، أطلقت زفيراً طويلاً أخيراً. ساد صمت ثقيل وقاسٍ في الأرجاء.
"إيلين! إيلين!"
"شهقة!"
أفاقت إيلين من ذهولها الغامض حين شعرت بشخص يهز كتفها بعنف.
"هل أنتِ بخير؟ انتظرِ، لماذا تبكين فجأة؟"
"إنه..."
كان "غايل"، مدير دار الأيتام، ينظر إليها بقلق.
"ما كان ذلك المشهد للتو؟"
عبست إيلين وهي تحاول استيعاب ما حدث، ومسحت دموعها التي بللت وجنتيها.
"ماذا؟"
"هل تشعرين بالتعب؟ هل نؤجل الترحيب لوقت لاحق؟"
"أجل... أحتاج للراحة."
"حسناً، اصعدي إلى غرفتك!"
استدارت إيلين مبتعدة عن "غايل"، ممسكة بشعرها المبعثر وكأنها تستيقظ من حلم طويل. لم تكن تفهم ما حدث، ولماذا رأت تلك الرؤية، كان عقلها في حالة من الفوضى العارمة.
تساءلت في سرها: "ما ذلك المشهد الذي جعل قلبي ينفطر وأبكى عيني بهذه الطريقة؟"
وبينما كانت تشق طريقها بصعوبة نحو غرفتها، سمعت "غايل" يتحدث إلى طفل خلفها:
"أنا آسف. إيلين ليست على ما يرام، لذا سنؤجل الترحيب لوقت آخر."
"أنا بخير."
"أحسنتِ يا فتاة، يا كورديليا."
توقفت إيلين فجأة عند سماع هذا الاسم المخيف. استدارت ببطء، وشعرت بقشعريرة تسري في عمودها الفقري.
"كورديليا، لنذهب إلى غرفتك."
"حاضر، يا أمي الرئيسة."
كانت هناك، نسخة أصغر من تلك المرأة التي لقيت حتفها قبل لحظات فقط.
*Sweetnoveltime"

تعليقات
إرسال تعليق