الفصل (68) المسافة



### الفصل 68: المسافة

مر يومان وألينا محاصرة في مساحة لا يمكنها الهروب منها: متهمة، مشتبه بها، ومراقبة. كانت بحاجة لإثبات براءتها، لكنها لم تكن تعرف من أين تبدأ. لم يكن بمقدورها طلب المساعدة دون الكشف عن إيجاز الاستخبارات؛ فغرفة مارين كانت محظورة عليها، وأوستن انسحب إلى الصمت. كانت وحيدة.

لم يمر هذا التغيير دون أن يلاحظه أحد؛ فقد اعتاد القصر على عيني أوستن اللتين تجدانها عبر القاعة الكبرى، وعلى دخولها مكتبه دون طرق الباب، وعلى مبارياتهما في الشطرنج التي كانت تستمر لساعات. أما الآن، فلم ينظر أحدهما إلى الآخر منذ يومين.

عادت الهمسات على الفور. كانت ألينا تمشي إلى الحديقة عندما اعترضت الليدي **بيمبرتون** طريقها مع خادمتين، وقالت بابتسامة حادة كالشفرة: "لقد عادت 'مدفئة السرير' أخيراً إلى بيئتها الطبيعية. أخبريني يا آنسة آشورث، ماذا فعلتِ لتفقدي حظوة الدوق بهذه السرعة؟".

ردت ألينا: "ليدي بيمبرتون، سمعت أن هناك شيئاً ما يحدث في تجارة الخمور الخاصة بشقيقكِ. شيء غير قانوني؟ هل يجب أن أستفسر للتأكد؟". شحب وجه الليدي بيمبرتون، فمرت ألينا من بينهن محتكة بكتفها في كم الليدي، وتنحت المرأتان جانباً بعد أن اختفت ابتسامتهما وثقتهما.

سارت ألينا في الممر لكن الهمسات تلاحقها: "المسكينة"، "ظنت أنها مميزة"، "ماذا فعلت برأيك؟"، "هل يهم؟ لقد انتهى منها". كان الجميع يشفق عليها، والشفقة كان من الصعب محاربتها أكثر من القسوة، فلا يمكنك محاربة من يشعر بالأسف تجاهك؛ يمكنك فقط التظاهر بأنك لا تسمعهم.

عندما وصلت إلى الحديقة، بدأت بالسير ذهاباً وإياباً، وأفكارها تتصارع مع أسئلة بلا أجوبة: من رآها تمشي إلى مكتب مارين؟ من أبلغ عن ذلك؟ من سرب المعلومات؟ من أرسل المذكرة؟ ومن الذي يساعدها؟

ثم أوقفها صوت مألوف: "سمعت أن الأمور صعبة بينكِ وبين أوستن". التفتت ألينا ورأت **أودري** وهي تضع صينية شاي وبسكويت على المقعد بجانبها. قالت ألينا: "نميمة القصر تتحرك بسرعة". ابتسمت أودري قائلة: "إنه الشيء الوحيد الذي يتحرك بسرعة هنا، كل شيء آخر يزحف"، ثم صبت الشاي وأشارت إليها بالجلوس: "لكن لا تقلقي... لن يسمح لهذا بالتأثير على دائرة الخياطة الخاصة بكِ".

جلست ألينا وقالت: "تبدين واثقة". ردت أودري وهي تلمس ذراعها لتطمئنها: "أعرف أوستن، إنه يفصل بين أموره الشخصية والمهنية. اشربي، تبدين مرهقة. لا تفرطي في التفكير، سيمر الأمر". راقبتها ألينا وهي تغادر وشعرت بدفء الكوب بين يديها وفكرت: "لماذا أشعر أنكِ وراء كل هذا؟".

بحلول المساء، اتخذت قراراً؛ إذا لم تستطع طلب المساعدة علانية، فستطلبها بهدوء. توجهت إلى المطبخ شبه الخالي لرؤية **إيفلين** التي كانت تقشر البازلاء. سألتها ألينا: "إيفلين، في الصباح الذي ذهبت فيه إلى الممر المحظور مع أوستن، من كان هناك؟". فكرت إيفلين وقالت: "سأسأل فتيات المطبخ اللواتي يوصلن الطلبات إلى ذلك الجناح، أمهليني ساعة".

بعد ساعة، عادت إيفلين بالمعلومات: "خادمة من أسرة أودري كانت تنظف ذلك الجناح في ذلك الصباح، وشوهدت وهي تغادر بعد فترة وجيزة من مروركِ أنتِ والدوق". سألت ألينا بقلب نابض: "شوهدت من قبل من؟". أجابت: "فتاة المغسلة، قالت إن الخادمة بدت في عجلة من أمرها". فكرت ألينا: "كنت أعلم أن للأمر علاقة بأودري"، ثم طلبت من إيفلين معرفة المزيد عن تلك الخادمة.

بمجرد خروج ألينا من غرفتها، ظهر **إيميريك** بجانبها وسألها عما حدث. تنهدت ألينا وقالت: "إنه يعتقد أنني خنت ثقته". سألها: "هل فعلتِ؟". فأكدت: "لا". قال إيميريك: "إذن أثبتي ذلك، هل يمكنني المساعدة؟". طلبت منه ألينا سجلات زوار القصر لكل من جاء وغادر "رافينمور" في الأسبوع الماضي. وافق إيميريك قائلاً إن عمه لديه صلاحية الوصول إلى الأرشيف الإداري وسيوفرها لها بحلول الصباح، وأضاف: "لا تشكريني، فقط أثبتي أنه مخطئ".

تلك الليلة، تحدث أوستن معها أخيراً: "تم التوقيع على الدفعات المقدمة لدائرة الخياطة اليوم، وستتلقين أول دفعة خلال أسبوع". لم تجب ألينا. ناداها: "ألينا..."، فردت: "تصبح على خير"، وكانت هذه أبرد كلمة وجهتها إليه على الإطلاق.

سأل أوستن: "هل هذا كل ما ستقولينه؟". ردت: "ماذا هنالك لقوله أيضاً؟". قال: "يمكنك البدء بالإجابة عليّ". تنهدت ونظرت إلى السقف وقالت: "أنا سعيدة". عاد الصمت، ثم قال أوستن: "حالة والدكِ تحسنت، لقد خرج من المستشفى وعاد للمنزل". التفتت إليه فوراً وسألت: "ماذا؟". أوضح: "أرسل الطبيب خبراً بعد الظهر، إنه مستقر".

قالت ألينا بارتياح: "شكراً لك، أنا ممتنة ولكن هذا لا يغير أي شيء آخر". تنهد أوستن وقال: "أنا لم أتهمكِ، أنا فقط استجوبتُكِ". ردت: "لقد شككت في ولائي". قال: "كان لدي سبب لـ...". قاطعته: "أخبرتكِ أنني لم أفعلها، لا أريد أن أفهم أي شيء، أريد فقط إثبات براءتي وسأفعل ذلك، ليس من أجلك ولكن من أجل نفسي".

ساد الصمت الغرفة مرة أخرى. التفتت هي نحو الحائط وظل هو ينظر إلى السقف، ولم يتحدث أحدهما أو ينم.

تعليقات